الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

عملية اعتقال رأس الأفعى.. الإرهابي هشام عشماوي

دلالات تسليم الجيش الوطني الليبي الإرهابي هشام عشماوي إلى مصر

كيوبوست

عاشت مصر يومًا من الانتصار على الإرهاب وقادته؛ حيث بُثَّت قبل أيام – مساء الثلاثاء 25 مايو – على الهواء مباشرةً لحظات وصول الإرهابي هشام عشماوي إلى القاهرة، بعد تسليمه من قِبَل الجيش الوطني الليبي إلى السلطات المصرية، وتم ترحيل عشماوي من ليبيا عن طريق القوات الخاصة للمخابرات المصرية “GIS”، وأظهرت مشاهد الوصول بعض تفاصيل عملية التسليم؛ حيث اقتادته القوات إلى داخل الطائرة الحربية في ليبيا، وظهر أيضًا في أثناء نزوله منها في القاهرة والقوات تحيط به مقيَّد اليدَين.. لكن مَن هو هشام عشماوي وما أهمية القبض عليه؟ حتى إن الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، خرج معلقًا عبر صفحته الرسمية بموقع “فيسبوك”، قائلًا: “إن الحرب ضد الإرهاب لم تنتهِ”، موجهًا الشكر إلى الجيش المصري ودوره في الحرب على الإرهاب.

اقرأ أيضًا: السلاح والمال والإرهابيون.. ملخص الدور التركي في ليبيا

تدريبات وترتيبات

قبل العام 2011 كان هشام عشماوي (مواليد 1978) ضابطًا في القوات المسلحة المصرية، لكنه فُصل من الجيش المصري “سلاح المشاة” الذي يلفظ مَن ينتمون إلى الأفكار التي يتبناها عشماوي وآخرون من تكفير المختلفين معهم وهدم الدول. وأنذره الجيش المصري في 2006؛ بسبب أفكاره التي بدأ في تبنيها بحضور دروس لمشايخ ينتمون إلى الفكر المتشدد، لكنه لم يرجع، ولذا تمت محاكمته عسكريًّا، حتى فصله في العام 2011. وفي 2012 سافر عشماوي إلى سوريا مرتَين عبر تركيا، بالطبع بطرق غير رسمية، ويبدو أن السفر كان من أجل تدريبات وترتيبات لدوره في العمليات الإرهابية في ما بعد.

وأسَّس عشماوي وآخرون معه تنظيم “أنصار بيت المقدس”، وإن كان هو العقل المدبر له، ثم تنظيم “جند الإسلام” المرتبط بتنظيم القاعدة، وكانت كنيته “أبا عمر المهاجر”، وهو أيضًا مؤسس تنظيم “مرابطون في شمال سيناء” عام 2015، مؤكدًا وقتها أيضًا ارتباطه بـ”القاعدة”.

أُدين عشماوي في أكثر من قضية إرهابية تمت على الأراضي المصرية؛ أبرزها الهجوم على كمين شرطة وجيش في واحة الفرافرة، والذي راح ضحيته 30 جنديًّا عام 2014، وهو مُدان أيضًا في مقتل النائب العام المصري السابق هشام بركات، الذي اغتيل بتفجير موكبه، وفي محاولة لاغتيال وزير الداخلية السابق اللواء محمد إبراهيم، والهجوم على أوتوبيسات خاصة بالأقباط في مصر، وعملية “كرم القواديس” في سيناء؛ وهي محاكمات من المفترض أن تتم إعادتها جميعًا بعد ظهور المتهم المحكوم عليه غيابيًّا من قبل بالإعدام.

مفاجأة واعتقال

وفي أكتوبر 2018، أعلن المتحدث باسم الجيش الليبي، اللواء أحمد المسماري، أنه تم القبض على عشماوي في حي المغار بمدينة درنة الليبية؛ حيث كان يرتدي وقتها حزامًا ناسفًا، لم يستطع تفجيره بسبب عنصر المفاجأة وسرعة تنفيذ العملية من أفراد القوات المسلحة، كما علَّق المسماري وقتها؛ حيث كان عشماوي قد أُصيب في عملية الفرافرة وانتقل إلى مدينة درنة الليبية للعلاج، تحت رعاية جماعة أنصار الشريعة التابعة لـ”القاعدة”؛ لعلاقة سابقة بينهما.

وقُبض مع عشماوي على إرهابيين آخرين، وزوجة وأبناء قيادي سابق في التنظيم قُتل على يد الجيش الليبي هو محمد رفاعي سرور.

اقرأ أيضًا: قمة مكة المكرمة تواجه الإرهاب الإيراني

سبق الإعلان عن تسليم عشماوي وحارسه صفوت زيدان، إلى مصر من قِبَل السلطات الليبية، اتصالات متبادلة، وزيارة علنية من قِبَل مدير المخابرات العامة المصرية اللواء عباس كامل، إلى ليبيا، التقى خلالها المشير خليفة حفتر، قائد الجيش الوطني الليبي، في إطار عمليات مكافحة الإرهاب بين البلدَين. ولعل إعلان تسليم إرهابي مثل هشام عشماوي إلى مصر بعد التحقيق معه من قِبَل الجيش الليبي، يأتي مهمًّا في توقيته؛ فهو يؤكد عمق العلاقات الليبية- المصرية في مجال مكافحة الإرهاب، خصوصًا في ظل تشارك البلدَين في شريط حدودي كبير يصل طوله إلى 1115 كيلومترًا.

الصندوق الأسود

كما أن تسليم عشماوي، الذي قُبض عليه في عملية للجيش الليبي في أثناء تطهيره مدينة درنة من الإرهاب، يُعلِي من أهمية عمليات الجيش الليبي الحالية لمحاربة الإرهاب في العاصمة طرابلس، والتي يدعم رئيس حكومتها فايز السراج، كلٌّ من قطر وتركيا؛ أي إن الاتفاق المصري- الليبي الذي تم بشأن عشماوي يواجه هذا الحلف الذي يدعم الإرهاب.

وستكون عمليات التحقيق مع هشام عشماوي مهمة للغاية؛ فهو واحد من المسيطرين على الإرهابيين الذين يحاربهم الجيش المصري في سيناء، والمعلومات التي سيُدلي بها في التحقيقات ستكون مفتاحًا أكبر للقضاء على المجموعات الإرهابية المتناثرة في شبه جزيرة سيناء؛ نظرًا للعمليات المستمرة للقوات المسلحة المصرية لمحاربتها، ما أدَّى إلى عدم وجود كيان محدد معلن لهذه المجموعات.

أهمية ما سيكشف عنه عشماوي في التحقيقات بيّنها  خليفة العبيدي، مدير المكتب الإعلامي للقيادة العامة للجيش الليبي، بقوله إن اعترافات عشماوي تمثل “الصندوق الأسود للجماعات الإرهابية”، وما يمثله عشماوي من شبكة اتصالات ومعلومات بين الإرهابيين في مصر وليبيا، أكده العبيدي بتوضيحه أن عشماوي ذكر في التحقيقات أنه على اتصال دائم بالحكيم بلحاج أمير الجماعة الليبية المرتبطة بتنظيم القاعدة، وإن الدعم المادي والبشري للجماعات الإرهابية يصلها من طرابلس ومصراتة.

هشام عشماوي كان ضمن القيادات الإرهابية المسؤولة على تدريب وتجهيز المقاتلين لشن عمليات في ليبيا ومصر، ويتولى استقبال الإرهابيين من سوريا والعراق، نظرا لعلاقاته مع القيادات الإرهابية الموجودة هناك.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة