الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

عمليات داعش في “الرقة”… هل يعود التنظيم لبسط السيطرة؟

تلقى التنظيم ضربات مكثفة في 2022 لكن لا يزال خطره قائماً ومخاوف من استهدافه للأكراد في شمال سوريا والعراق

كيوبوست

بعدما خرج مهزوماً من مدينة الرقة عام 2017 عاد تنظيم داعش الإرهابي لاستهداف أحد معاقل قوات سوريا الديمقراطية “قسد”، في عمليةٍ استهدفت سجناً يضم عدداً من عناصر التنظيم، وهو الهجوم الأكبر الذي يستهدف سجناً يضم أعضاء التنظيم، منذ الهجوم على سجن غويران في الحسكة يناير الماضي والذي أدى لمقتل المئات من الجانبين.

وبحسب صحيفة “التايمز”، فإن هناك “جيشاً للتنظيم” في السجون، مع وجود 20 ألف مقاتل قيد الاحتجاز بالعراق، و10 آلاف آخرين في سوريا تحت حراسة مشددة، فيما أعلنت الولايات المتحدة أن نحو 700 من عناصر داعش قتلوا خلال 2022.

حوَّل تنظيم داعش حياة المدنيين في سوريا والعراق إلى جحيم

وبحسب صحيفة “وول ستريت جورنال” فإن تكثيف البنتاجون غاراته الجوية ضد تنظيم داعش في الأيام الماضية أدى لتراجع قدراته بشكلٍ كبير خاصة بعدما أسفرت هذه الغارات عن مقتل مسؤولٍ إقليمي كبير في التنظيم يعرف باسم “الزبيدي”، مشيرة إلى أن الغارات لن تكون قادرة وحدها على وقف تمدد “داعش” في سوريا لاسيما في ظل تعثر التسوية السياسية، محذرة من قدرة التنظيم الإرهابي على تنفيذ عملياته ونشاطاته بالرغم من التراجع الذي تسببت فيه الضربات الجوية الامريكية.

دلالات التوقيت

إبراهيم كابان

ثمة ملاحظات يجب أخذها في الاعتبار بحسب المحلل السياسي الكردي إبراهيم كابان الذي يقول لـ”كيوبوست” إن عودة داعش في هذا التوقيت تأتي بعد التهديد التركي بغزو مناطق تحت الحكم الذاتي لقوات سوريا الديمقراطية، وبالتزامن مع اتفاقيات السلام التي تحاول أنقرة صياغتها مع دمشق لإنهاء المعارضة المسلحة في سوريا، مشيراً إلى أن تنظيم داعش يتواجد في مناطق حساسة بالنسبة لقوات سوريا الديمقراطية، حيث لم يتقدم التنظيم تجاه الأراضي التي يسيطر عليها النظام السوري، ولكن تجاه الأراضي التابعة لقوات سوريا الديمقراطية.

يشير كابان إلى أن عودة نشاط داعش بهذا التوقيت يأتي في إطار فتح جبهة جديدة ضد قوات سوريا الديمقراطية، بعدما فشلت تركيا في تنفيذ عملية عسكرية داخل الأراضي السورية، بسبب الضغط من النظامين السوري والروسي، ولافتاً إلى أن هدف تحركات التنظيم الإرهابي تهديد مناطق نفوذ قسد بشكلٍ واضح.

قتل زعيم تنظيم داعش الإرهابي في سوريا
جواد غوك

لا يتوقع المحلل السياسي التركي جواد غوك، في حديثه لـ”كيوبوست”، أن تنخرط بلاده بشكلٍ قوي في مواجهة تنظيم داعش داخل سوريا، لأن الأولوية بالنسبة لأنقرة مرتبطة بقوات سوريا الديمقراطية في المقام الأول، مشيراً إلى أن تركيا ليس لديها نفس الحساسية في نشاط داعش على غرار الولايات المتحدة.

يؤكد جواد غوك أن أي تحركات على الحدود السورية التركية ستأتي في إطار تفاهماتٍ بين موسكو وأنقرة، وهو الأمر الذي يشهد مناقشات ومباحثات متعددة، خاصة في ظل وجود ثمة خلافات بالرؤى حول بعض التفاصيل والأمور بين الجانبين الأمر الذي يتطلب حسماً لها قبل أي تحركات.

شاهو القرة داغي

استغلال الاضطرابات

يتفق مع هذا الرأي المحلل السياسي العراقي شاهو القرة داغي الذي يقول لـ”كيوبوست” إن داعش يعمل على الاستفادة من الأجواء السياسية والأمنية المضطربة في المنطقة، وخاصة في مناطق الصراع، مشيراً إلى أن هجوم الرقة الأخير يتزامن مع تسجيل هجماتٍ في مدينتي كركوك وديالى بالعراق، وهو ما يعني أن هذه العمليات تأتي كمحاولةٍ لإثبات الوجود، وإرسال رسالة بقدرة الخلايا النائمة للتنظيم على تنفيذ هجماتٍ مباغتة.

اقرأ أيضاً: القاعدة في ساحل إفريقيا تهدد بانفجار الأوضاع: الجماعات الإرهابية تتوحد!

عدد محدود

جاسم محمد

لا يتجاوز عدد مقاتلي تنظيم داعش اليوم 10 الاف مقاتل، بحسَب مدير المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات، جاسم محمد، الذي يقول لـ”كيوبوست” إن المنطقة الغربية في سوريا تعتبر المعقل الرئيسي للتنظيم في الوقت الحالي، بعدما تمكن التحالف الدولي والقوات العراقية وفرق مكافحة الإرهاب من التصدي للتنظيم منذ 2017 بشكلٍ واضح، لافتاً إلى أن تحركات التنظيم بالوقت الحالي تتم في شكل مجموعاتٍ صغيرة يتراوح عدد أفرادها بين 10 و12 شخصاً يقومون بقطع الطريق في المناطق النائية أو المناطق المتنازع عليها بين إقليم كردستان والعراق على سبيل المثال لإثبات تواجده.

يؤكد جاسم محمد أن داعش ليس لديه قدرة في السيطرة على بعض المناطق، بالرغم من تراجع قدرات قوات سوريا الديمقراطية خلال الفترة الماضية، لافتاً إلى أن التنظيم سيواصل عمليات الكرّ والفرّ بين سوريا والعراق في الفترة المقبلة بشكلٍ لا نهائي.

خلَّفت أنشطة تنظيم داعش الإرهابي في سوريا والعراق دماراً في البنية التحتية والمرافق وحياة المدنيين

وبحسَب تقرير القيادة المركزية الأمريكية، فإن القوات الأمريكية شنت 313 عملية ضد داعش في العراق وسوريا منها 108 عمليات مشتركة في سوريا، و191 عملية مشتركة في العراق، بينما بلغ عدد من تم توقيفهم في سوريا 215 مقابل 159 في العراق.

يستبعد شاهو القرة عودة التنظيم في الوقت الحالي، نظراً لتغير الكثير من العوامل، فضلاً على تغير استراتيجيته، بحيث لم يعد يستهدف السيطرة على المناطق كما كان في السابق، بقدر ما يهدف إلى تنفيذ هجماتٍ معينة لإلحاق الضرر بالطرف المقابل، والانسحاب بصورةٍ سريعة، وهو ما يعكس عدم قدرته على التواجد بالأرض والاحتفاظ بها كما كان في السابق.

اقرأ أيضاً: ماذا لو عاد مقاتلو داعش إلى بلدانهم في شمال إفريقيا؟

يلفت داغي إلى أن القوات الأمنية والعسكرية اكتسبت خبرة في مقاتلة تنظيم داعش والجماعات الإرهابية، وهو ما سيساعدها على عرقلة مشروعات التنظيم، وعدم السماح بعودته، إضافة الى توفر الغطاء الدولي والدعم من الولايات المتحدة الأمريكية والتي تُساعد بشكلٍ مباشر في إضعاف التنظيم سواء في العراق أو سوريا أو على مستوى المنطقة.

يختتم جاسم محمد حديثه بالتأكيد على أن القدرة في التصدي للتنظيم الإرهابي مرتبطة بمدى التنسيق بين الأطراف الفاعلة من قوات التحالف الدولي، سوريا الديمقراطية والجيش السوري، وهو الأمر المهم للحدِّ من نفوذ التنظيم بشكلٍ واضح، والقضاء عليه لاسيما وأن الضربات الجوية، وإن كانت مهمة، فهي لن تتمكن من القضاء على التنظيم بشكلٍ نهائي.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة