الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

عمليات إرهابية في الجزائر.. هل يستعرض العنابي عضلاته؟

تشير التحليلات إلى أن الزعيم الجديد لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي يبحث عن "صناعة" اسم له عبر إحداث ضجة إعلامية تساعده على تجنيد عناصر أخرى

الجزائر- علي ياحي

أثار قتل 3 إرهابيين من طرف الجيش الجزائري، مؤخراً، المخاوف من عودة النشاط الإرهابي مع تعيين يوسف العنابي زعيماً جديداً لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي. ورغم عدم الإعلان عن انتماءات المقضي عليهم؛ فإن تزامن الحدثَين يقوي التأويلات والتكهنات.

أبو عبيدة يوسف العنابي الزعيم الجديد لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي

وفي حين أشارت المؤسسة العسكرية إلى أن العملية تأتي في إطار مكافحة الإرهاب، وأكدت عزم قوات الجيش على تعقب هؤلاء المجرمين؛ إلا أن عديداً من الجهات ربطتها بتعيين يوسف العنابي زعيماً جديداً لتنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي منذ نحو أسبوعين، على اعتبار أن المنطقة التي عرفت الاشتباك محسوبة على التنظيم، ثم إن القائد الجديد يبحث عن “صناعة” اسم له عبر إحداث ضجة إعلامية تساعده على تجنيد عناصر أخرى، وكذا فرض احترامه داخل التنظيم، وأمام الجماعات الإرهابية والمسلحة الأخرى.

اقرأ أيضاً: لماذا يثير تعيين العنابي زعيماً لقاعدة المغرب الإسلامي جدلاً واسعاً؟

تحديات تواجه زعيم التنظيم

يشدد أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية؛ مبروك كاهي، في تصريحٍ أدلى به إلى “كيوبوست”، على أن أول التحديات التي تواجه الزعيم الجديد لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، يوسف العنابي، هو الولاء وضمان تماسك الجماعة التي تعاني الإحباط، مبرزاً أن العناصر التي أمسكت بها قوات الأمن ولها علاقة بالصفقة الفرنسية في مالي، كانت عائدة إلى بيوتها وليس لتنفيذ عمليات إرهابية؛ وهو مؤشر على الإحباط والملل، ثم إن عمليات التطهير التي يقوم بها الجيش تمتد إلى ما قبل تعيين الزعيم الجديد؛ وهي مستمرة بوجوده أو من دونه، حتى يستتب الأمن في كامل البلاد.

مبروك كاهي

ويواصل كاهي بأن تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي لن يعود؛ لأن القوى الدولية لها رهانات أكبر من هذا التنظيم المحنط، موضحاً أن ما قام ويقوم به الجيش هو رسالة للداخل والخارج بأنه متحكم في الوضع، ويراقب العناصر المتسللة عبر الحدود من الخارج، ويفكك الخلايا التي تنشط في الداخل، مؤكداً أن الجيش الجزائري يواصل عملية تطهير بقايا الجماعات الإرهابية، بعد أن قام بتحييد الفلول وإزاحة خطرها.

وقال كاهي: إنه لا يمكن ربط الاشتباك المسلح الذي وقع بشرق الجزائر، بما هو حاصل في منطقة الساحل لعدة اعتبارات؛ أهمها أن الجماعات الإرهابية الناشطة بالساحل تضم جنسيات مختلفة وأهدافها معينة، مثل اختطاف الرهائن، والمطالبة بالفدية، وزعزعة الاستقرار، والتعامل مع عناصر شبكات الجريمة المنظمة، عكس التحركات الإرهابية المسجلة من حين لآخر في الجزائر؛ حيث العناصر الإرهابية محدودة تتكون في العادة من فرد إلى أربعة على الأكثر، وكلهم جزائريون، وهدفهم الترويج الإعلامي والتشويش؛ لكن ذلك لا يمنع أخذ الحيطة والحذر، وعدم الاستهانة بخطرها.

اقرأ أيضاً: تضارب المصالح في ليبيا والساحل يقف خلف الخصام بين الجزائر وأنقرة!

ورغم أن وزارة الدفاع كشفت عن هوية المقضي عليهم؛ فإنها تجاوزت الإعلان عن انتماءاتهم، وأشارت إلى أنهم ينتمون إلى أحد التنظيمات الإرهابية، دون تحديدها؛ وهو ما فسره عديد من الأطراف المتابعة بأن الجيش الجزائري غيَّر من استراتيجيته وأصبح يمتنع عن الترويج للتنظيمات الإرهابية بتجاهل الكشف عن انتماءات الإرهابيين القتلى، والاكتفاء بذكر أسمائهم وكنياتهم وسنوات التحاقهم بالنشاط الإرهابي، بينما ربطت جهات علاقة الجماعة الإرهابية بتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي الذي يبدو أن زعيمه الجديد يوسف العنابي، يسعى لاستعراض عضلاته.

ضربات استباقية

أحمد كروش

يعتبر الضابط العسكري السابق أحمد كروش، في تصريحٍ أدلى به إلى “كيوبوست”، أن العملية الناجحة تندرج في سياق النشاط الروتيني الذي دأب عليه الجيش الجزائري من أجل تطهير البلاد من العناصر الإرهابية المجرمة، قائلاً إنه من السابق لأوانه اعتبار الإرهابيين المقضي عليهم من “القاعدة” في بلاد المغرب الإسلامي؛ لأن بيان وزارة الدفاع لا يشير إلى انتماءاتهم، موضحاً أن الجزائر تتحمل عبء تدهور أوضاع دول الجوار منذ 2011؛ حيث باتت الجماعات الإرهابية تتحرك وتمرح في مساحات جغرافية واسعة دون رادع، وختم بأن الجيش الجزائري يواجه الإرهاب بضرباتٍ استباقية تقيد محاولات تحرك عناصره.

اقرأ أيضاً: ماذا تخفي زيارة وزير الدفاع الأمريكي للجزائر؟

وأعربت الجزائر عن قلقها من حصول الجماعات الإرهابية النشطة في القارة الإفريقية على مبالغ مالية مهمة مقابل تحرير الرهائن، ووصفت ذلك بالعمل الذي يقوِّض ويعيق جهود مكافحة الإرهاب وتجفيف مصادر تمويله والتصدي للتطرف العنيف، وجاء ذلك على لسان رئيس الحكومة عبدالعزيز جراد، خلال تدخله في قمة رؤساء دول وحكومات الاتحاد الإفريقي حول مبادرة “إسكات البنادق”، التي عُقدت عن بُعد.

الرهينة الفرنسية “مريم” المفرج عنها رفقة 3 رهائن مقابل فدية وتسريح أكثر من 200 إرهابي

كما اتهمت وزارة الدفاع، في بيانٍ رسمي، باريس بعرقلة مكافحة الإرهاب، ووصفت مفاوضات فرنسا مع التنظيم الإرهابي “جماعة نصرة الإسلام والمسلمين” المتمركز في شمال مالي، ودفعها فدية لصالحه والإفراج عن عدد من عناصره مقابل تحرير 3 رهائن غربيين، بـ”التصرفات غير المقبولة والمنافية للقرارات الأممية التي تجرّم دفع الفدية للجماعات الإرهابية، بما يعرقل الجهود المبذولة في مكافحة الإرهاب وتجفيف منابع تمويله”؛ خصوصاً ما يتعلق باستفادة التنظيمات الإرهابية من عوائد الفدية لتمويل أنشطتها.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

علي ياحي

كاتب صحفي جزائري

مقالات ذات صلة