الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفةحواراتشؤون عربية

عمر باعوضان: الإنسان الحضرمي يترعرع في بيئة فنية دون أن يشعر

في لقاء خاص مع "كيوبوست" تحدث الفنان عمر باعوضان عن سر محبة أهالي حضرموت للفنون الغنائية والاستعراضية التراثية وكيف أثروا في موسيقى أهل الخليج

كيوبوست

يمارس الفنان عمر باعوضان الفنون الغنائية التقليدية في حضرموت، جنوب شرق اليمن، منذ الطفولة؛ حيث ارتبط بإحدى الفرق الشعبية منذ أن كان في الصف السادس، واستمر حتى اليوم؛ إذ أصبح قائداً لإحدى الفرق الشعبية.

طريق الوصول إلى تكوين فرقة خاصة ليس سهلاً؛ لكن حب الفن والتعايش معه يجعلان التمسك بممارسته ونشره أمراً يستحق العناء؛ هذه الجهود وأمثالها هي ما أسهم بشكل فعال في نشر الفنون الغنائية والاستعراضية المنتشرة في محافظة حضرموت إلى الكثير من مناطق العالم.

اقرأ أيضاً: الموسيقى التراثية في الدعاية السياسية.. الغناء اليمني نموذجاً

في لقاء خاص مع “كيوبوست”، تحدَّث الفنان عمر باعوضان عن سر محبة أهالي حضرموت للفنون الغنائية والاستعراضية التراثية، مشدداً على أن البيئة الحضرمية عموماً تمتاز بأنها بيئة فنية. كما تحدث عن انتشار تلك الفنون خارج حضرموت، وأبرز الوجهات الخارجية التي انتقلت إليها؛ مثل إندونيسيا وإفريقيا ودول الخليج العربي؛ مؤكداً أن جمال تلك الفنون وكثرة ممارسيها لعبا دوراً أساسياً في رحلة الفنون الحضرمية إلى الخارج.

أشاد باعوضان كذلك بمساهمات الفنانين من دول الخليج العربي في تقديم الفن الحضرمي، بعد أن تأثروا به من روَّاد الأغنية الحضرمية واليمنية عموماً؛ مثل أبوبكر سالم بلفقيه. وكيف أسهم شعراء وملحنون آخرون في نشر وتقديم فن الغناء والشعر التقليدي في حضرموت.

يقود الفنان عمر باعوضان اليوم فرقة شعبية في محافظة حضرموت تقدم فناً غنائياً واستعراضياً تقليدياً يُعرف بـ”لعبة الزربادي”. كما يغني باعوضان فنوناً تقليدية أخرى؛ مثل الأناشيد الدينية والموشحات، وفناً تقليداً يُعرف محلياً بـ”بني مغراه”.

اقرأ أيضاً: شاب يمني يسعى لحفظ وتطوير فن غنائي تقليدي.. تعرف عليه

خلال مسيرته الفنية الطويلة، واجه باعوضان العديد من العراقيل؛ مثل صعوبة التوفيق بين الغناء والمشاركات الفنية والدارسة، ثم صعوبة الجمع بين مهنة التدريس -التي التحق بها لاحقاً- والاستمرار في تقديم الغناء والفنون الاستعراضية التقليدية في الأفراح والمناسبات. وعلى الرغم من كل ذلك؛ فكان التشجيع اللا محدود والتعاون من قِبل الجميع بمثابة الوقود الذي أبقى الفنان عمر مستمراً في طريق الفن التقليدي في حضرموت.

عادةً تُعرف الفرق الشعبية -في حضرموت- باسم مؤسسها أو قائدها، لذلك تُعرف فرقة عمر باسمه (فرقة عمر باعوضان)؛ وهي واحدة من بين بضع فرق أخرى تقدم فن “لعبة الزربادي” الذي يحظى بشعبية في حضرموت، وتتم ممارسته في الأعراس والمناسبات.

الفنان عمر باعوضان مرتدياً اللباس التقليدي (الفوطة والعمامة والحبوة)- تصوير أيوب باسنبل

كما أن عمر باعوضان من المهتمين أيضاً بتوثيق ونشر الفنون التراثية، وله عدة مساهمات كتابية في وسائل التواصل الاجتماعي، ومشاركات فنية في عدد من القنوات التليفزيونية والمحطات الإذاعية المحلية والخارجية.

اقرأ أيضاً: كيف نقل الحضارم واليمنيون الموسيقى إلى جنوب شرق آسيا وأوروبا؟

*ما سر محبة أهل حضرموت وتميزهم في الفنون الغنائية الشعبية؟

-هناك الفن الحضرمي وتأثيره على الشخص الحضرمي نفسه؛ فالشخص الحضرمي يتربى في أسرة فنياً دون أن يشعر؛ فتجد شخصاً والده عازف أو إيقاعي، فهنا يتربى الشخص بسماع والده دون أن يشعر، أو يشعر بهذا الشيء.

أيضاً عندنا هناك أهل العلم؛ يعني شخصاً تربَّى على العلم؛ فيتربى على هذا الشيء عندما يحضر المجالس، مجالس الذكر؛ فبعض مجالس الذكر عندما تنتهي بقراءة كتابَين ينشدون نشيداً، فبالتالي يسمعه الشخص.. فيكون هذا النشيد بسيطاً ولحناً جميلاً وكلماته أيضاً تُذكرك. وبعضها “مواخد” وموشحات يتشارك الكل فيها ويرددها. يخرج الشخص من المجلس يكرر هذا اللحن والكلمات في الشارع، في البيت؛ في أي مكان.

عازفات الإيقاع الحضرمي بالمراويس (الطبول) في حفل أوركسترالي في ماليزيا، 2019- مشروع السيمفونيات التراثية

أيضاً تُردد بعض الأهازيج لبعض المزارعين أو النجارين؛ لهم بعض الأهازيج يكررونها. فبالتالي، انتشرت الأغنية أو الفن هذا؛ كانت الأغنية سهلة في انتشارها إلى بلد مثل آسيا، عندما هاجر النجار والمزارع ونقلا هذه الألحان البسيطة. حتى عندما هاجر الشخص صاحب العلم؛ هاجر بهذه الألحان الجميلة، ونقلها إلى هناك؛ فتقبلها الناس.

*كيف انتقل الفن الغنائي الحضرمي إلى الخارج؟ وما الدول التي انتقل إليها؟

-لا شك أن هناك فنانين تربعوا على الأغنية الحضرمية وأجادوا هذا الفن ونقلوه إلى دول الجوار؛ إلى الخليج وشرق آسيا وشرق إفريقيا. انتقل الفن إلى تلك الدول واستقبلوه؛ فكان له صداه في إندونيسيا اليوم.

عندنا الأغاني الحضرمية تغنَّى في السمر والجلسات في إندونيسيا وفي إفريقيا، وأيضاً دول الخليج الآن التي هي الرائدة في هذا الفن الذي نقله الفنانون. في بداية الستينيات كان هناك تشكيل الفنان أبوبكر سالم بلفقيه مع الشاعر حسين أبوبكر المحضار، وكوَّنا ثنائياً جميلاً جداً، وكان صداه انتقل إلى الخليج.

نقل الفنان أبوبكر سالم بلفقيه الفن إلى الخليج، وعندك الفنان عبدالرب إدريس، وكذلك الفنان عبدالله الرويشد؛ نقلوا الفن إلى الخارج.

الفنان أبوبكر سالم بلفقيه- أرشيف

*كيف تقبل فنانو الخليج العربي الفن الغنائي القادم من حضرموت؟

-لو تكلمنا على تقبل الفنانين غير اليمنيين، أو في دول الخليج، فقد أخذوا الفن بعشق؛ أي أحبوا الفن هذا.

أنا أذكر لك مثلاً الفنان حمد بن سنان في دولة الكويت، وأيضاً عندك الفنان محمد عبده، وعندك الفنان خالد الملا، والفنان عبدالله الرويشد، والفنان عبدالمجيد عبدالله.. تأثروا بهذا الفن، وهم الآن يغنون هذا الفن.. لماذا يغنون هذا الفن؟ بسبب حبهم وعشقهم له. أكيد رأوا شيئاً؛ أحسوا بشيء في هذا الفن.

اقرأ أيضاً: أبو بكر سالم بلفقيه.. أبو الأغنية الخليجية

أيضاً هناك فنانون خليجيون غنوا لأشعار الكثير من اليمنيين؛ مثل الشاعر الكبير حداد بن حسن الكاف، وأيضاً الشاعر عبدالقادر الكاف، والشاعر عبدالله باحسن، والشاعر عبدالرحمن صالح المفلحي.. غنى لهم كثير من الفنانين الخليجيين ككلمات وألحان، وأيضاً المؤرخ الشاعر الكاتب عبدالله باحسن هو من أحد الشعراء الذين تغنَّى بشعرهم فنانو الخليج. 

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة