الواجهة الرئيسيةشؤون خليجيةشؤون دوليةشؤون عربية

عمرو موسى يروي تفاصيل رسالة الشيخ زايد لقمة شرم الشيخ بشأن صدام حسين

كيوبوست

في كتابه الجديد “سنوات الجامعة العربية”، يتحدث الأمين العام الأسبق للجامعة العربية عمرو موسى، عن فترة توليه قيادة الجامعة والأزمات التي شهدتها المنطقة العربية ودور الجامعة فيها، بالإضافة إلى لقاءاته مع العديد من الشخصيات الدولية المهمة والمناقشات التي دارت فيها، وهو الكتاب الذي سيصدر في 2021.

عمرو موسى

من بين المواقف التي يستعيدها عمرو موسى، ما حدث في القمة العربية التي عُقدت بشرم الشيخ بداية مارس عام 2003، والتي سبقتها روايته تفاصيل مبادرة السلام العربية التي خرجت من قمة بيروت، وكان يُفترض أن تكون القمة عام 2003 في البحرين؛ لكن المنامة اعتذرت عن عدم استضافتها مع أحقيتها برئاستها، لتُعقد بمدينة شرم الشيخ برئاسة البحرين التي تسلم ملكها حمد بن عيسى، رئاسة القمة من الرئيس اللبناني إيميل لحود، لتبدأ الكلمات الافتتاحية لرؤساء الوفود بعد انتهاء كلمتَي لحود وابن عيسى.

خرجت مبادرة السلام من قمة بيروت في 2002 – أرشيف

خلال تلك الفترة، سلَّم وزير الخارجية الإماراتي راشد النعيمي، خطاباً مغلقاً وتحدث مع الملك حمد هامساً للحظات، قبل أن يحيل الملك المظروف إلى عمرو موسى، الذي أعطاه بدوره إلى مدير مكتبه السفير هشام بدر، ليفتحه دون أن يخرج ما بداخله، ليكون الملك حمد أول مَن يطلع على ما حملته الرسالة التي قرأها سريعاً وأعادها إلى عمرو موسى، باعتباره الأمين العام للجامعة، ليدور بينهما حديث عن تفاصيل ما تحتويه الرسالة.

وزير الخارجية الإماراتي الأسبق راشد النعيمي

كانت الرسالة التي حرص عمرو موسى على نشرها كاملة في الكتاب هي المبادرة الإماراتية التي طالبت بتخلي القيادة العراقية عن السلطة على أن تتمتع بكل المزايا المناسبة، مع تقديم ضمانات قانونية ملزمة محلياً ودولياً بعدم تعرضها إلى الملاحقة القضائية أو التعرض لها، مع تولِّي الجامعة، بالتنسيق مع الأمم المتحدة، الإشراف على فترة انتقالية؛ تمهيداً لإعادة الأمور إلى طبيعتها وَفق ما يراه العراقيون، مع إصدار عفو شامل وعام عن جميع العراقيين.

ترأس الدوري الوفد العراقي في القمة

قرأ عمرو موسى الرسالة وعاد إلى الملك حمد، يخبره بأن الإجراء المفترض اتباعه هو توزيع نصها على الحضور، باعتبارها رسالة موجهة من رئيس الإمارات إلى رئيس القمة بصفته، بالإضافة إلى الملوك والرؤساء العرب ومَن ينوبونهم في القمة، مع الأخذ في الاعتبار إمكانية تطور الموقف في ظل حدة الوفد العراقي في التعامل، ووقتها كان برئاسة عزة إبراهيم الدوري، نائب رئيس مجلس قيادة الثورة؛ ليوافق الملك حمد في النهاية على تصوير الرسالة وتوزيعها مع الاحتفاظ بالأصل، ليتم وضعه في السجلات الرسمية للجامعة، بالتزامن مع استمرار الكلمات الافتتاحية لرؤساء الوفود.

أسامة الباز

يقول عمرو موسى، في سياق ردود الفعل، إن المستشار السياسي للرئيس مبارك، أسامة الباز، عاتبه على توزيعها في الجلسة، وأخبره أن الأفضل كان عدم عرضها، بينما لاحظ على الرئيس اليمني ابتسامة حملت كثيراً من التشفي في الوقت الذي بدأ فيه أعضاء الوفد العراقي ينتشرون في القاعة ويتحدثون بصوت منخفض مع الوفود التي سيطرت الرسالة على مضمون مناقشتها في الغداء، مع حثهم على عدم تناول رسالة الشيخ زايد نهائياً باعتبارها ليست مدرجة على جدول الأعمال.

تأخرت المناقشات الجانبية، واستغرقت نحو ثلاث ساعات ونصف الساعة بعدما كان يفترض أن تكون أقل من ساعتَين؛ خصوصاً مع تأكيد الوفد العراقي عدم قبول عرض الرسالة تحت أي ظرف في القمة ومناقشتها، بينما تعرض عمرو موسى إلى اللوم؛ بسبب قيامه بتوزيع الرسالة وعدم تقديمه النصيحة إلى الملك حمد بأن تتم مناقشتها في اللقاءات الثنائية التي تجري بين الوفود المعنية، وهو اللوم الذي حاول شرحه للرئيس المصري حسني مبارك، بالتأكيد أن مكانة وأهمية الشيخ زايد تعطيان ثقلاً للرسالة وتجعلان هناك ضرورة لعرضها على الجميع؛ خصوصاً أن البعض كانت لديه فكرة عن فحواها بشكلٍ مسبق.

يقول عمرو موسى إن البعض حمَّله مسؤولية عدم صدور قرار بشأن الرسالة؛ لكن يؤكد أنه طلب قبل رفع الجلسة الافتتاحية عقد جلسة مغلقة بالمستوى الذي يراه قادة الوفود مناسباً لتدارس بعض الاقتراحات التي يمكن طرحها والقرارات المطروحة قبل استئناف التشاور في الجلسة العامة؛ لكنَّ أحداً لم يدفع نحو هذا الاتجاه وتلبية طلبه، لتنتهي القمة من دون اتخاذ قرار في رسالة الشيخ زايد.

اقرأ أيضًا: صعود الإمارات ومعنى محمد بن زايد

يقول عمرو موسى إن الرسالة انتهت بالحل العربي التقليدي، وهو استمرار التشاور في مضمون الرسالة على مستوى الملوك والرؤساء من دون مناقشتها في القمة؛ وهو ما جرى بالفعل بتجاوز الموضوع والانتقال إلى باقي الموضوعات المطروحة على جدول الأعمال.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

 

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة