الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفة

عمره 12500 عام.. اكتشاف جدار بعشرات آلاف النقوشات في غابات الأمازون المطيرة

كيوبوست

في عصور ما قبل التاريخ (قبل اختراع الكتابة)، حاول الإنسان التعبير عن ذاته وثقافته ومشاعره بالرسم على الجدران، كأقدم وسيلة استخدمها لتوثيق أمنياته وأحلامه، وما يحب ويكره أو ما يعبد، ولتخليد معاركه الأولى سواء ضد الحيوانات أو ضد نفسه. ولذلك يعتبر الرسم أقدمَ الألغاز التي أورثها لنا إنسانُ ما قبل التاريخ، ومن ذلك اكتشاف علماء الآثار جداراً ضخماً يضم عشرات آلاف الرسومات في غابات الأمازون المطيرة، يعود تاريخه إلى 12500 عام.

مغامرة جريئة

بواسطة فريق بريطاني- كولومبي، ممول من مجلس البحوث الأوروبي، تم العثور على جدار من الفن الصخري في جرف بمنطقة سيرانيا دي لا ليندوسا، أُطلق عليه “كنيسة سيستين للقدماء”.

وكانت رحلة الفريق أشبه بمغامرة جريئة؛ فقد وصلوا إلى الموقع بعد الانطلاق لمدة ساعتين بالسيارة من “سان خوسيه ديل غوافياري”، ثم ساروا على الأقدام لمدة أربع ساعات تقريباً، خلالها استطاعوا تجاوز عدة مخاطر؛ منها حيوان “الكيمن” المفترس وهو من عائلة التمساحيات، والثعابين الأكثر سمية في الأمريكتَين، إلى جانب حالةِ عدم الاستقرار الأمني الذي تعانيه كولومبيا منذ 50 عاماً، نتيجة الحرب الأهلية المندلعة بين مقاتلي فارك والحكومة الكولومبية.

يضم عشرات آلاف النقوشات لبشر وحيوانات ونباتات- AFP

تم الإعلان عن الجدار نهاية نوفمبر الماضي، علماً بأن الاكتشاف تم خلال العام الماضي؛ لكنه بقي طي الكتمان، وذلك لأن سلسلة وثائقية تم تصويرها حول الموقع بعنوان “Jungle Mystery: Lost Kingdoms of the Amazon “، والذي ستقدمه عالمة الآثار والمستكشفة البريطانية من أصل يمني أيلا الشماحي، وهي عضو بالفريق. ووصفت الشماحي شعورها عند رؤية الجدار المنقوش، قائلة: “عندما رأيت الفن الصخري أصابتني القشعريرة”.

علامة على الزمن

تعود نقوشات جدار “كنيسة سيستين للقدماء”، إلى قبائل وصلت غابات الأمازون المطيرة في كولومبيا، قادمة من سيبيريا، ورسموا لوحاتهم قبل 12500 عام؛ إذ تصور الرسومات حيواناتٍ منقرضة عاشت خلال العصر الجليدي، منها “الماستودون” أو الصناجة، وهو حيوان يشبه الفيل بجسد يكسوه الفرو، وكان يمتلك نابَين طويلَين، ولم يعد يوجد في أمريكا الجنوبية منذ 12000 عام، وبالتالي فإن الرسوم المكتشفة تسبق هذا التاريخ، إضافة إلى رسومات لحيوان الباليولاما المنقرض؛ وهو من عائلة الجمال، والكسلان العملاق، وخيول العصر الجليدي.

اقرأ أيضاً: الكارما“.. التحرر من عواقب الخطايا للانعتاق من الحياة

وترى الشماحي أن تلك الرسومات علامة على الزمن؛ إذ إن وجود تلك الحيوانات المنقرضة في الأمازون يدل على أن طبيعة الأمازون في العصر الجليدي كانت مختلفة، فهذه الحيوانات الضخمة لم تكن لتتمكن من العيش في غابة.

إيلا الشماحي- New Letter

ومن ضمن الحيوانات المصورة على الجدار، الأسماك والسلاحف والسحالي والطيور، أما نقوش البشر فهي تصور أشخاصاً يرقصون حول الحيوانات ويرفعون أيديهم؛ ما يشير، وفقاً لقائد الفريق جوزيه إيريارت؛ أستاذ علم الآثار في جامعة إكستر، إلى أن النقوش تحمل رمزية دينية، فتقريباً هم كانوا يعبدون الحيوانات. ومن بين اللوحات، شخص يرتدي قناعاً يشبه طائراً بمنقار، وتشمل الصور أشجاراً ونباتات مسببة للهلوسة، وتتميز باختلاف أحجامها، ولونها المائل إلى الحمرة، ووضوحها.

ومن خلال الطقوس والممارسات التي توحي بها النقوش، يعتقد إيريارت أن أولئك الأشخاص كانوا يمارسون “الشامانية”؛ وهي توجُّه ديني يهتم بالتواصل مع الأرواح، وعلاج المرضى والسحر وجلب الحظ.. ظهر في سيبيريا وآسيا الوسطى بالأساس، ومن هناك وصل إلى أماكن أخرى كأمريكا الجنوبية.

تتميز النقوشات بوضوحها- getty images

وتغطي الرسومات جداراً بعرض ثمانية أميال، بينما ارتفاع بعض اللوحات عالٍ جداً؛ لدرجة أنه لا يمكن مشاهدتها إلا بطائرات من دون طيار، فقد اندهشت الشماحي من ارتفاع العديد منها: “طولي 5 أقدام و10 بوصات ورقبتي كادت تنكسر وأنا أنظر إلى الأعلى. كيف كانوا يتسلقون تلك الجدران؟!”.

اقرأ أيضاً: كيف يدمر الصراع والإرهاب الحضارة البشرية؟

في ذلك الوقت، لم تكن الرافعات قد اخترعت بالتأكيد، وحاول إيريارت تفسير ذلك خلال حديثه إلى صحيفةالأوبزرفر، بأن أفراد القبائل هناك صنعوا أبراجاً خشبية للوصول إلى الأعلى.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات