الواجهة الرئيسيةشؤون خليجية

عمان 2040 على موعد مع كسر عزلتها وتجاوز أزماتها

حسب معلومات حصل عليها "كيوبوست"، فإن وزير الخارجية العماني الجديد سيقوم بزيارة إلى السعودية ضمن جولة إلى دول خليجية تهدف أساساً إلى ترسيخ الثقة وتلطيف الأجواء، وتجاوز بعض المشكلات العالقة في الفترة الماضية؛ وهي مسائل تعاطت معها الدول الخليجية سابقاً بصمت وطول نفس، وتأتي في صدارتها القضية اليمنية والعلاقات الإيرانية.

كيوبوست

اعتمد سلطان عمان هيثم بن طارق، تغييراً حكومياً هو الأوسع منذ وصوله إلى السلطة خلفاً للسلطان قابوس، بداية العام الجاري؛ كان أبرزه إسناد وزارة الخارجية إلى بدر البوسعيدي، خلفاً ليوسف بن علوي الذي يعتبر أقدم وزير خارجية في العالم؛ حيث يشغل منصبه منذ عام 1997، وتعيين نجله ذو يزن بن هيثم، وزيراً للرياضة والثقافة والشباب.

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي

ثمانية وعشرون مرسوماً سلطانياً دشنت عهداً جديداً ودمج وزارات وإنشاء مؤسسات وهيئات حكومية؛ حكومة شباب ودماء يافعة لا عهد لعمان بمثلها. وكتب حاتم الطائي، في مقالة نشرتها “الرؤية العمانية”: “ما مرَّت به عمان خلال مسيرة نهضتها على مدى 5 عقود، كان يستلزم تفكيك القواعد التقليدية التي قامت على أساسها (الدولة العميقة)”.

ويبلغ عدد سكان السلطنة 4 ملايين و664 ألف نسمة. وحسب المركز الوطني للإحصاء والمعلومات، فقد أظهر آخر الإحصائيات، في شهر يناير الماضي، أن عدد العمانيين بلغ 2692963، بنسبة 57,70%، بينما بلغ عدد الوافدين 1971827 بنسبة 42,30%، وتبلغ نسبة الشباب من الجنسَين دون التاسعة والعشرين قرابة 64% من العمانيين، يتناصفها كل من الذكور والإناث بالتساوي تقريباً. ويعاني 16% من العمانيين البطالة؛ 50% منهم من الشباب.

اقرأ أيضًا: رغم نمو اقتصادها.. بطالة الشباب العُماني في تصاعد

تبدأ عمان مرحلة جديدة مع السلطان هيثم

وسارع مغردون عمانيون وكتاب ومثقفون وإعلاميون بالتعبير عن سعادتهم بهذه التغييرات بعد سبعة أشهر من وصول السلطان هيثم إلى العرش في يناير الماضي.

كما انتقد مغردون على وسائل التواصل الاجتماعي بعض مَن أُعفوا من المسؤولين والوزراء. 

وكتب عيسى المسعودي، في جريدة “الشبيبة”: “من الأمور التي يجب الانتباه إليها ونحن نتحدث عن هيكلة الجهاز الإداري للدولة، هو عدم الإساءة إلى أصحاب المعالي والسعادة الذين عملوا خلال الفترة الماضية، فللأسف الشديد نتابع عبر مواقع التواصل الاجتماعي كلاماً غير طيب ويسيء إلى بعض أصحاب المعالي؛ فهذا ليس وقت هذا الطرح.. علينا أن لا نعتبرها فرصة لتصفية الحسابات أو لطرح الأكاذيب على مواقع التواصل الاجتماعي؛ لهذا أو ذلك”.

محمد بن عبدالله السعدي

الباحث العماني محمد بن عبدالله السعدي، ذهب، في تعليقٍ لـ”كيوبوست”، إلى أن اختيار بدر البوسعيدي وزيراً للخارجية، سيدفع لتقارب أكبر بين العلاقات العمانية- السعودية.

وكان تسجيل مسرب، نُشر قبل أسابيع، للقاء جمع بين القذافي ووزير الخارجية العماني السابق يوسف بن علوي (يتوقع أنه حصل في أواخر 2009)، وتضمن موافقة “مترددة” من ابن علوي للرئيس الليبي، في مخطط يهدف إلى تفكيك السعودية وتقسيمها إلى دويلات؛ حيث اقترح ابن علوي مراقبة كيف سيؤول الخلاف الإيراني- السعودي، وكيف ستنجح إيران في مخططها لتطويق السعودية وضرب استقرارها.

اقرأ أيضًا: السلطان قابوس الذي أخرج دولته من العصور الوسطى

أحمد الإسماعيلي

أحمد الإسماعيلي؛ الباحث العماني والكاتب في الدراسات الإنسانية، قال في تعليق لـ”كيوبوست”: “التغيير أصبح حتمياً وضرورة ملحة؛ نظراً لطول المدة التي قضاها ابن علوي على رأس الدبلوماسية العمانية، ولاعتبارات قد تكون صحية أيضاً”، مضيفاً أن “التغيير في قالبه الشكلي هو كسر للروتين السابق، وإن كانت مبادئ السياسة الخارجية في عمان ذات عمق تاريخي طويل وليست وليدة النهضة العمانية الحديثة”.

اقرأ أيضًا: إيران وعُمان.. ما أسرار علاقة التصالح الفريدة؟

خلفية دبلوماسية

“وزير الخارجية العماني الجديد دبلوماسي متمرس وخريج جامعة أكسفورد، وعمل لفترة طويلة بوزارة الخارجية؛ الأمر الذي يجعله متصلاً بشكل جيد بالدوائر الدبلوماسية على مستوى العالم، حسب دينيس ساموت، مدير مؤسسة لينكس للحوار والتحليل والبحث، مرجحاً أن يكون هناك تغييرات في طريقة عمل الخارجية العمانية؛ لنرى نهجاً أكثر ديناميكية من الدبلوماسية العمانية في المستقبل.

ويقول الإسماعيلي: “الفترة التي قضاها البوسعيدي في الخارجية العمانية أكسبته خبرة كبيرة في التعامل مع الملفات الدولية والإقليمية والخليجية كافة، ومن ثمَّ فإن الدبلوماسية العمانية في مبادئها لن تتغير كثيراً؛ لكن في طريقة إدارتها هذه المبادئ قد تكون أكثر مرونة في التعاطي مع الملفات الخليجية بشكل خاص”.

 اقرأ أيضاً: هل تحيد عمان عن دورها السلمي المهم في المنطقة؟

وتوقع الباحث العماني أن يتمكن الوزير الجديد الآن من إحداث مقاربات تتسم بكثير من الشفافية والمرونة مع الأشقاء الخليجيين، وهو من أهم الملفات التي يمكن أن يعمل عليها في المرحلة القادمة؛ خصوصاً مع سعي السلطنة لدفع اقتصادها إلى مرحلة آمنة، وهو ملف لا يقل أهمية عن ملف السياسات الخارجية.

ويرى محمد بن عبدالله السعدي أنه لن يكون هناك أي تأثير في ثوابت السياسة الخارجية العمانية؛ كالحياد الإيجابي والنأي بالنفس عن الصراعات.

يمتلك السلطان هيثم رؤية للنهضة العمانية – وكالات

تغيير مسمى

يعتبر الدكتور أحمد الإسماعيلي؛ الباحث العماني والكاتب في الدراسات الإنسانية، أن “تغيير المسمى إلى وزير الخارجية بدلاً من الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية، يأتي بعدما أصبحت مبادئ الدبلوماسية العمانية واضحة وثابتة إلى حد كبير”، مشيراً إلى أنه “سيعمل على تصحيح مسارات الشراكة البينية الخليجية التي حدثت في المرحلة السابقة؛ فالعلاقات العمانية مع بعض دول الخليج كانت فاترة إلى حد ما، بسبب ملفات جدلية تتعلق باليمن وتركيا وإيران وقطر وغيرها”.

د. دينيس ساموت

ويقول دينيس ساموت، في حديثه إلى “كيوبوست”: “التغيير الحكومي يأتي كعلامة واضحة على تعزيز موقع السلطان هيثم بن طارق في الحكم؛ بما يجعله يتمكن من وضع بصمته على نظام الحكم في البلاد، خصوصاً مع ملاحظة تعيين وزيرَي مالية وخارجية للمرة الأولى؛ وهما وزارتان ظل السلطان يحتفظ بهما لنفسه، وعيَّن وزراء دولة ينوبون عنه؛ وهو ما يمكن أن يدفعنا للقول إن الحكومة الجديدة ستعتمد على العمل الجماعي، وسيكون الوزراء مسؤولين بشكل أكثر عمقاً في مجالاتهم”.

وأضاف دينيس أنه لم يتضح بعد ما إذا كان سيؤدي تعيين بدر البوسعيدي في منصب وزير الخارجية، إلى أي تغييرات كبيرة في السياسة الخارجية أم لا؛ لكنه يشير إلى أن هذا الأمر يبدو غير متوقع، خصوصاً أن السلطنة تميل في وضع سياستها إلى اعتبارات الجغرافيا ومراعاة ظروفها بشكل عام، مع مراعاة أنه قد يكون هناك بعض الفروق في الأشهر المقبلة.

وحسب معلومات حصل عليها “كيوبوست”، فإن وزير الخارجية العماني الجديد سيقوم بزيارة إلى السعودية ضمن جولة إلى دول خليجية تهدف أساساً إلى ترسيخ الثقة وتلطيف الأجواء وتجاوز بعض المشكلات العالقة في الفترة الماضية، وهي مسائل تعاطت معها الدول الخليجية سابقاً بصمت وطول نفس، وتأتي في صدارتها القضية اليمنية والعلاقات الإيرانية.

تشهد عمان نهضة في قطاع التطوير المعماري خلال العقدَين الأخيرَين

وجاءت المراسيم السلطانية بتعيين أربع عمانيات على رأس أربع وزارات، وأربعة مناصب لوكالة الوزارات. وكتب أحمد بن عبدالكريم، في جريدة “الرؤية العمانية”: “لا بد أن نجد حلولاً جذرية وفاعلة للكثير من الموضوعات والمشكلات والمعوقات التنموية في المجالات كافة؛ كالتعليم، والتنويع الاقتصادي، والعجز المالي، والباحثين عن عمل، وصناعة القرار الحكومي، والبيروقراطية الإدارية، والبطالة المقنعة، ومحاربة الفساد الإداري والمالي، وتفعيل أجهزة الرقابة الإدارية والمالية والمسؤولية، والمحاسبة للجميع دون استثناء؛ لتسود العدالة والأمن والاستقرار”.

ويرى مراقبون أن التشكيلة الحكومية الجديدة تجسد تحولا نحو المصفوفات التاريخية التقليدية، وحيث ظهر ذلك بشكل واضح ولأول مرة في تاريخ عمان. ويقول أحد المعلقين لكيوبوست: ” ربما هناك قلق من الاضطراب الاقليمي، أدى الى العودة إلى الذات التاريخية ، فمعظم الهيكلة الجديدة من مذهب واحد، و من قبلية اجتماعية تاريخية واحدة، ومن “الداخل”، وهو ما لم يحدث سابقا، كما أن هناك مايمكن وصفه بحكومة محافظة، تحتاج إلى أسماء جريئة للدفع بالتنوير قدماً، فالأسماء التي قدمت، هي في معظمها محافظة” .

وبسبب الأزمة الاقتصادية، وتدني مداخيل السلطنة، والنتائج الكارثية لأزمة “كورونا”، فإن تقليص الصرف العام هو أحد الخيارات الحتمية، إضافة إلى تخفيض الرواتب العامة في عدد من المؤسسات الحكومية. الملف الاقتصادي يمثل أهم ملف يلح على القيادة العمانية؛ وهو الوضع الاقتصادي الصعب الذي تعانيه السلطة، والدور الذي يمكن لدول الخليج الغنية أن تسهم فيه؛ لضخ الدماء في شرايين اقتصاد السلطنة.

اقرأ أيضًا: إلى أين يتجه اقتصاد سلطنة عُمان؟

وتتمتع عمان بمواقع جغرافية خلابة، وبنية سياحية مناسبة، ومساحة جغرافية كبيرة متنوعة، كما تعيش السلطنة في مظلة من الأمن والاستقرار الاستثنائيين، وانسجاماً بين طوائفها وعرقياتها المتعددة، وفي ظل العهد الجديد ورؤية 2040 التي أشرف السلطان هيثم نفسه عليها قبل توليه الحكم، فإن عمان الشابة مضطرة إلى كسر عزلتها والانفتاح على جيرانها الخليجيين أولاً.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة