الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفة

عماد عبدالسلام.. رحيل شيخ المؤرخين العراقيين

المتحدث الرسمي لوزارة الثقافة العراقية أحمد العلياوي لـ"كيوبوست": رحيل عبدالسلام خسارة كبيرة.. وأصدقاؤه يتأسفون: لم يذكره أحد قبل وفاته

كيوبوست- أحمد الفراجي

عن عمر ناهز 73 عاماً، توفي البروفيسور والمفكر والمؤرخ العراقي عماد عبدالسلام رؤوف العطار، في مدينة أربيل شمال العراق، بعد مسيرة طويلة من العطاء العلمي والمعرفي، وتأليف العديد من الكتب التاريخية.

ولد شيخ المؤرخين العراقيين، كما يُعرف عنه، في الأعظمية ببغداد سنة 1948م، وهو من عائلة موصلية الأصل، ودخل جامعة بغداد والتحق بكلية الآداب قسم التاريخ، وتخرج فيها عام 1970، ثم واصل دراسته العليا في جامعة القاهرة بمصر، ونال شهادة الماجستير في التاريخ الحديث عام 1973، عن رسالته (ولاية الموصل في العهد الجليلي 1749- 1834)، ونال شهادة الدكتوراه عام 1976، في الجامعة ذاتها، عن أطروحته “الحياة الاجتماعية في العراق في عهد المماليك” 1750- 1831.

اقرأ أيضاً: الحياة تدب مجدداً في شارع المتنبي شريان بغداد الثقافي النابض

عُيِّن بعدها أستاذاً في جامعة بغداد، وترأس مركز إحياء التراث العلمي العربي في الجامعة، ثم انتقل إلى أربيل بعد عام 2003 ودرَّس في كلية الآداب بجامعة صلاح الدين، وأشرف على عشرات الرسائل والأطروحات العلمية.

جامعة بغداد- أرشيف

أصدر خلال حياته الحافلة بالبحث والـتأريخ أكثر من 135 كتاباً، فأردف المكتبات بعشرات الكتب التاريخية المهمة التي تحمل الهوية الحضارية للعراق بعمقها الحضاري، وله عشرات المؤلفات والأبحاث عن تاريخ العراق والكورد وكوردستان، إلى جانب مجموعة كتب ومؤلفات مكتملة وجاهزة للطبع والنشر.

 اقرأ أيضاًالصراع الانتخابي يبدأ.. ميليشيا الحشد الشعبي تحاول التأثير على الناخبين

خسارة كبيرة

أحمد العلياوي

بالنسبة إلى المتحدث الرسمي باسم وزارة الثقافة العراقية أحمد العلياوي، فإن رحيل المؤرخ عماد عبدالسلام يمثل خسارة كبيرة للأكاديمية العراقية للبحث التاريخي، وللتاريخ بحد ذاته بوصفه عملاً كبيراً على المستوى العلمي والمعرفي والإنساني؛ إذ استطاع هذا المؤرخ البارع نقل التاريخ من حلقات الدرس، ومن الكتابة إلى الإعلام، حيث كانت له مجموعة من البرامج التي يطل من خلالها لتقريب المفاهيم التاريخية، واستلهام المواقف عبر فهم فلسفة التاريخ.

يضيف العلياوي، في حديثه إلى “كيوبوست”: عُرف عن الرجل إمكانيته الكبيرة في التأليف، فضلاً عن كتب التحقيق، وله 40 كتاباً محققاً، وهذا جهد علمي يُحسب له، ووزير الثقافة العراقي حسن ناظم، وصفه في النعي الرسمي بـ”شيخ مؤرخي العراق”، وأشاد بجهده في هذا المجال.

وتُرجمت مؤلفات الراحل عماد عبدالسلام إلى عددٍ من اللغات؛ وبخاصة الإنجليزية والفرنسية، والتركية والفارسية والكردية والإندونيسية، بالإضافة إلى نشره عشرات البحوث في العديد من المجالات العلمية والأكاديمية والمحكمة؛ منها: (سومر، المؤرخ العربي، المورد، مجلة المجمع العالمي العراقي، آداب الرافدين، المسلم المعاصر، إسلامية المعرفة، التجديد، العلم والإيمان، مجلة جامعة أم القرى، المنعطف، الإنسان، الدراسات الإسلامية، مجلة التاريخ الإسلامي، آفاق الثقافة والتراث، حولية كلية الشريعة والقانون والدراسات الإسلامية.. وغيرها).

 اقرأ أيضاً: هل الحكومة العراقية جادة في محاكمة “عصابة الموت”؟

مؤيد الونداوي

من جانبه، علق الباحث والمؤرخ العراقي مؤيد الونداوي، لـ”كيوبوست” بقوله: تعرفت على المؤرخ الراحل عماد عبدالسلام، مطلع التسعينيات، وكان يعمل بجهد وجد بين طلبته وزملائه في تخريج أفواج كبيرة من المؤرخين والباحثين العراقيين والعرب، وترك من إنجازاته عدداً هائلاً من المؤلفات؛ وهي التي ستمجده وتحيي ذكراه.

وحسب الونداوي، فإن الراحل عماد كان دمث الخلق طيب المعشر وأكاديمياً من الطراز الأول، وقد اجتمع زملاؤه في معرض الكتاب القائم حالياً، فور إعلان وفاته ليتذكروا الفقيد الذي اعتاد الحضور إلى هذا المكان الثقافي بشكل مستمر.

اقرأ أيضاً:مصدر أمني لـكيوبوست“: ميليشيات موالية لإيران تخطط لزعزعة الأوضاع الأمنية في بغداد والمحافظات المحررة

 الونداوي تابع بتعليقه متأسفاً أن مثل هكذا علماء يرحلون بهدوء دوماً ولا يتم استذكارهم إلا بعد وفاتهم، والكثير من هؤلاء العلماء يجب الوقوف إلى جانبهم وتقديم يد المساعدة لهم؛ لأن أغلب المثقفين هم كادحون وفقراء وعملوا طيلة حياتهم في خدمة الثقافة والأجيال الجديدة.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة