الواجهة الرئيسيةترجماتثقافة ومعرفةمجتمع

عليك التخلص من أسرارك الآن، والسبب!

لماذا علينا أن لا نحتفظ بالأسرار؟

كيو بوست –

معظم الناس يحتفظون بالأسرار بشكل دائم. إنها جزء من المعلومات التي يحتفظ بها شخص ما لنفسه، ولا يرغب بمشاركتها مع غيره. وقد تكون تلك المعلومات شخصية (مثلًا، قد يخفي شخص ما أنه كان سجينًا في السابق)، أو متعلقة بالعمل (مثلًا، قد يخفي شخص ما أنه يبحث عن عمل آخر). وليست كل الأسرار سلبية، إذ قد يخفي شخص ما أنه يحضّر مفاجأة لشخص آخر في عيد ميلاده مثلًا.

هناك أمران بديهيان يتعلقان بالأسرار؛ الأمر الأول: أن من الأفضل لك أن تحتفظ بالسر، لأن كشفه للآخرين قد يتسبب لك بسوء بطريقة أو بأخرى. الثاني: أن الجزء الأصعب في الأسرار هو التمكن من الاحتفاظ بالسر، والتمكن من إخفائه عن الأشخاص الذين ترغب بأن لا يعرفوه، فمثلًا قد تضطر للكذب كثيرًا حتى لا ينفضح السر، وقد تضطر للسفر إلى منطقة بعيدة، حتى لا ينكشف سر ما.

لكن دراسات جديدة حاولت النظر إلى هذا الأمر بطريقة مختلفة، من خلال إجراء مجموعة من الأبحاث العلمية.

 

التفكير الدائم بالأسرار

ترى بعض الدراسات العلمية الجديدة أن مشكلة الاحتفاظ بالأسرار تكمن خلف الهدف المتواري لإخفاء تلك المعلومات.

الأهداف التي لم تتحقق بعد، عادة ما تكون محفزة للتفكير أكثر. وهكذا، يعطيك نظامك المحفز الفرص لإنجاز أهدافك، عندما ترى شيئًا مرتبطًا بهدفك من حولك. لتوضيح ذلك، خذ المثال التالي: من المحتمل أن تنتبه لوجود صندوق بريد في الشارع حينما تكون في انتظار بريد أو رسالة من شخص ما، بنسبة أكبر بكثير من الأوقات التي لا تنتظر فيها شيئًا كهذا.

وهكذا، وفق هذه الآلية، ستفكر في المعلومات التي تحاول إخفاءها عن الآخرين، حتى حينما يكون هؤلاء الأشخاص غير موجودين بالقرب منك. وكنتيجة لذلك، قد يكون الاحتفاظ بالأسرار أمرًا مرهقًا، لكن ليس بسبب الجهد الذي تبذله في إخفاء المعلومات، وإنما بسبب أن التفكير في أن لديك سرًا يجعلك تتصرف بطريقة غير اعتيادية، وهذا من شأنه أن يزعج مزاجك.

وقد حاول مجموعة من العلماء اختبار تلك الفرضيات بشكل علمي. في إحدى تلك الدراسات، حدد العلماء 38 نوعًا من الأسرار التي يحتفظ بها الناس عادة (مثل الغش في العمل وغيره). وبعد ذلك، سُئل المشاركون عن أي من تلك الأسرار احتفظوا بها من قبل، وأي منها يحتفظون بها إلى الآن، ولا يزالون يخفونها عن الآخرين.

ولكل نوع من الأسرار الـ38، طُلب من المشاركين تحديد عدد المرات التي كانوا يشعرون فيها أنهم مضطرون لتجنب إخبار تلك المعلومات لأي شخص ممن كانوا يخفونها عنهم.

كما سُئل المشاركون عن عدد المرات التي كانوا يفكرون بها بالسر الذي يحتفظون به. وفي النهاية، طُلب منهم أن يعطوا تقييمات عامة تعبر عن مستوى سعادتهم.

وقد وجد الباحثون أن الشخص الطبيعي عادة ما يفكر في المعلومات المتعلقة بالسر أكثر بـ3 أضعاف من التفكير في الأمور الأخرى التي لا تتعلق بأسرار.

كما وجدوا أن إخفاء الأسرار يساهم في تقليل شعور الإنسان بأنه بخير. واستطاع العلماء إيجاد علاقة قوية بين عدم الشعور بالسعادة وعدد المرات التي يفكر بها الشخص في السر. وفي الوقت ذاته، لم يستطع الباحثون إثبات وجود علاقة بين عدم الشعور بالسعادة وعدد المرات التي اضطروا من خلالها -فعلًا- إلى إخفاء السر، عبر نشاط بدني.

 

الأصالة

في دراسات أخرى، حاول العلماء اكتشاف العلاقة بين الاحتفاظ بالأسرار وإخفائها عن الأزواج، من أجل التأكد من أن النتيجة السابقة تنطبق على الأشخاص المهمين -مثل الزوج أو الشريك- الذين يرتبطون بالشخص الذي يحفظ السر.

وجدت هذه الدراسات النتيجة ذاتها: الاحتفاظ بالسر يؤدي إلى عدم الشعور بالسعادة، بسبب عدد المرات التي يفكر بها الشخص بالسر، وليس لأي سبب آخر.

مجموعة أخرى من الدراسات، طلبت من الناس أن يقيموا مدى شعورهم بـ”الأصالة”، حين يحتفظون بالأسرار. وتعني الأصالة، أن هؤلاء الأشخاص يشعرون أنهم يتصرفون بشكل طبيعي، تمامًا مثلما يتصرفون في البيت أو في العمل أو في أي مكان اعتيادي.

وقد وجدت تلك الدراسات أن الاحتفاظ بالأسرار (بشكل خاص التفكير بالأسرار) يدفع الناس إلى عدم الشعور بأنهم يتصرفون بشكل طبيعي، أي بشكل غير أصيل. وبطبيعة الحال، قاد الشعور بعدم الأصالة إلى الشعور بعدم الراحة، وبعدم السعادة في الحياة.

 

خلاصة

تشير تلك النتائج بشكل واضح وصريح إلى أن الاحتفاظ بالأسرار قد يتسبب بالأذى لصحتك العقلية والفيزيائية. ويأتي التوتر الناتج عن الاحتفاظ بالأسرار من عدد المرات التي يفكر بها الشخص في تفاصيل السر، حتى حين يكون الأشخاص المعنيون بعيدين عنك.

وتسبب تلك الأفكار الضغط العصبي والإجهاد والتوتر، كما تجعل الناس يتصرفون بطرق غير اعتيادية خارجة عن المألوف.

 

المصدر: ساي توداي

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة