شؤون عربية

على خطى طالبان: مدارس “قرآنية” تعتدي جنسيًا على أطفال في تونس

القضية أثارت جدلًا واسعًا في تونس، والنهضة تدافع عن المتهمين

كيو بوست – وفاء دعاسة – تونس

شُغل الشارع التونسي، منذ الخميس 31 يناير/كانون الثاني 2019، بقضية إغلاق مدرسة قرآنية بمنطقة الرقاب التابعة لمحافظة سيدي بوزيد (الوسط الغربي)، بعد أن كشف برنامج تلفزيوني عما يجري داخل هذه المدرسة التي تحولت إلى معسكر يربي هؤلاء الأطفال على الفكر المتطرف ويقدم التدريبات الخاصة بالجماعات العسكرية.

وكانت الصدمة بالعثور على 42 طفلًا (تتراوح أعمارهم بين 10 و18 سنة) و27 بالغًا (تتراوح أعمارهم بين 18 و35 سنة) داخل المدرسة، ليتبيّن أنّهم “يقيمون اختلاطًا بالمبيت نفسه في ظروف لا تستجيب لأدنى شروط الصحة والنظافة والسلامة، وجميعهم منقطعون عن الدراسة”.

اقرأ أيضًا: حقائق مقلقة: اغتصاب الأطفال بثوب “رجل الدين”

وأفادت وزارة الداخلية التونسية في بلاغ لها الأحد 3 فبراير/شباط 2019 أنه تبين تعرّض الأطفال للعنف الجسدي والجنسي وسوء المعاملة، وأنه جرى استغلالهم في مجال العمل الفلاحي وأشغال البناء، إضافة إلى تلقينهم أفكارًا وممارسات وصفها بيان الوزارة بالمتشددة، مؤكّدة إصابة البعض منهم بأمراض عدة كضيق التنفس والجرب والقمل.

كل هذه التجاوزات والخروقات التي سجلتها وزارة المرأة والسلطات الأمنية، وبحضور الهيئة الوطنية لمكافحة الاتجار بالاشخاص، تأكّدت على إثر عرض الأطفال على الطبيب الشرعي، بعد أن جرى إيواؤهم بأحد مراكز تأهيل الشباب والطفولة وتوفير الرعاية الصحية والنفسية والاجتماعية اللازمة لهم على يد مختصين وإطارات تربوية، وبمعاينة مباشرة من مندوب حماية الطفولة مرجع النظر.

 

تمويلات أجنبية وشبهة إرهاب

يعتقد الكثيرون أن وزارة الشؤون الدينية هي المشرفة على المدارس القرآنية، إلا أنه بالرجوع إلى الوزارة المعنية يتبين أن الكتاتيب فقط تعود إليها، أما المدارس القرآنية فهي تحت إشراف رئاسة الحكومة باعتبار أن هذه المدارس تنشط في إطار الجمعيات، أما رياض الأطفال القرآنية فهي تحت إشراف وزارة المرأة.

وهو ما أكّده وزير الشؤون الدينية، أحمد عظوم، في تصريح إعلامي، موضّحًا أن وزارته لا تتحمّل أية مسؤولية بخصوص المدرسة القرآنية بمنطقة الرقاب.

وحسب مصلحة الكتاتيب القرآنية بوزارة الشؤون الدينية، فإن عدد الكتاتيب القرآنية التابعة للوزارة يبلغ 1664 كتابًا يدرس فيها حوالي 47 ألف طفل في سني 4 و5 سنوات.

إلا أن شبهات عديدة تحوم حول الجمعيات المشرفة على المدارس القرآنية والأموال الضخمة التي تضخّها لهذا النشاط.

اقرأ أيضًا: أزمة التعليم في تونس تكشف تفاقم حدة الخلاف بين الحكومة واتحاد الشغل

فقد كشفت الأجهزة الأمنية، في أكثر من مناسبة، أنّ العشرات من الجمعيات الخيرية، تحوّلت إلى نقاب تتخفى وراءه الخلايا الجهاديّة، مستفيدة ليس فقط من التمويلات، وإنما أيضًا من دعم تنظيمي ولوجستي خطير ساعدها على التمويه، وتجنيد الشباب والفتيات، وترحيلهم إلى معاقل التطرف والإرهاب.

فيما أعلنت السلطات التونسية، أواخر 2016، عن تحديد 157 جمعية تنشط تحت غطاء “العمل الخيري”، تشرف عليها جماعات متشدّدة وتنظيمات إرهابيّة، وتعليق نشاط 77 جمعية أخرى، في خطوة اعتبرها المراقبون “بداية حرب” على الجمعيّات التي لها علاقات بالخلايا الجهادية أو تتمول منها.

وما يدعو إلى الاستغراب هو عدم تحديد أية جهة رسمية للعدد الحقيقي للمدارس القرآنية، لتبقى الإحصاءات تقريبية، وهو ما يؤكّد ضعف الرقابة عليها وعدم سيطرة الحكومة على المؤسسات التعليمية الدينية التي تفاقم عددها منذ عام 2011، علمًا أنه جرى إصدار حوالي 3 قرارات إغلاق للمدرسة القرآنية بمنطقة “الرقاب” في الفترة ما بين 2012 و2019، لكن لفترات قصيرة، فيما اتجهت السلطات إلى قرار إغلاقها مؤخرًا بعد الضجة التي أثارها تحقيق تلفزيوني حولها.

 

اتهامات للسلطة بمحاربة الإسلام!

رغم إثبات نتائج الطب الشرعي تعرّض عدد من الأطفال المقيمين داخل المدرسة القرآنية إلى اعتداءات جنسية على يد الشيوخ المدرسين، وإصدار بطاقتي إيداع بالسجن ضد أحد الموقوفين بسبب قيامه باغتصاب طفل دون 16 سنة، إلّا أن أهالي الأطفال ظلوا على موقفهم الرافض لقيام الجهات المختصة بعمليات فحص شرجي لأطفالهم، واعتبروا ذلك اعتداءً على حقوق الطفل، ونشروا فيديوهات على مواقع التواصل الاجتماعي ندّدوا فيها بعرض 5 أطفال للفحص الشرجي.

وجوه سياسية وقيادات من حركة النهضة وحركة “تونس الإرادة” بقيادة المنصف المرزوقي، عبروا عن رفضهم لقرار الإغلاق الذي نفذته السلطات التونسية، واعتبروا ذلك “هجومًا على الإسلام”، مضيفين أن عملية إخراج الأطفال من المدرسة هي اعتداء على الطفولة وبمثابة اختطاف.

اقرأ أيضًا: بالأسماء: 9 تونسيين مسؤولون عن ترحيل المتطرفين إلى مناطق الصراع في العراق وسوريا

وانتقد النائب بمجلس نواب الشعب عماد الدايمي عبر صفحته الرسمية على فيسبوك ما وصفه بـ”عملية احتجاز 42 تلميذًا -كلهم أحداث- بعد اعتقالهم في مدرسة قرآنية في ولاية سيدي بوزيد”، واعتبر ذلك سلوكًا خطيرًا ومخالفًا للقانون من طرف المصالح الأمنية ومصالح وزارة المرأة والطفولة.

كما اعتبر في تدوينة ثانية أن إثارة هذه القضية هو تحويل أنظار الرأي العام من القضايا الحقيقية إلى قضايا وهمية مفتعلة، وبأنه من أقوى أسلحة البروباغندا التي تمارسها غرف العمليات التي تدير المؤسسات الإعلامية، وتوجه عملها لخدمة اللوبيات النافذة التي تدفع لها.

أما المحامي سمير بن عمر فوصفها “بأنها جريمة دولة مكتملة الأركان تورط فيها بعض الحاقدين على دين شعبنا، فاستغلوا السلطة التي وضعت بين أيديهم للتسلط على أطفال أبرياء”.

 

أحكام بالسجن ضد المشرفين على المدرسة القرآنية

على إثر صدور نتائج الطب الشرعي، أصدرت النيابة العمومية بطاقتي إيداع بحق المدعو فاروق ز.؛ الأولى تتعلق بالاتجار بالأشخاص، والثانية تتعلق بالتزوج على خلاف الصيغ القانونية، وبطاقة إيداع ضد المرأة من أجل التهمة نفسها.

اقرأ أيضًا: “المرشدات الدينيات” في المغرب: هكذا تُحارب الأفكار المتطرفة بين الشباب

وكانت وزارة الداخلية قد أعلنت في بلاغ أنه جرى الاحتفاظ بصاحب المدرسة القرآنية بمعتمدية الرقاب التابعة لولاية سيدي بوزيد بتهمة “الاتجار بالأشخاص بالاستغلال الاقتصادي للأطفال والاعتداء بالعنف عليهم”، وبتهمة “الاشتباه في الانتماء إلى تنظيم إرهابي”، وأنه جرى الاحتفاظ بامرأة تبلغ من العمر 26 سنة قالت الدّاخلية إنّها اعترفت بزواجها من المعني على خلاف الصيغ القانونية.

 

المدارس القرآنية أساس مشروع الدواعش وحلم التّمكين عندهم، والتمكين ينبغي أن يبدأ بالأدمغة والعقول والأجساد.. أيّ عائلة…

Posted by Emna Rmili on Saturday, 2 February 2019

 

ملاحظات سريعه حول مدرسة الرقاب الموضوع خطير باعتبار أن تحويل مجموعة من القصر من التعليم العمومي إلى ما يدعون انه مدرسة…

Posted by Bassel Torjeman on Sunday, 3 February 2019

 

اولياء اطفال «مدرسة» الرقاب يتظاهرون امام المحكمة …. داعش بيننا يا قوم ..#تحيا_تونس

Posted by Sarra Amara Hamzaoui on Saturday, 2 February 2019

 

تعليقي على ما حدث بالرقاب سيكون بعنوان الحقائق الاربعة:الحقيقة الاولى: ان التفاعل السريع للحكومة بعد بث برنامج الحقائق…

Posted by Fatma Mseddi on Monday, 4 February 2019

 

وقت نقولوا الجمعيات القرآنية وقت قلنا ما يصيرش نتحدثوا على عذاب القبر في المدارس وقت تكلمنا قلتوا علينا كفار ضد سماحة…

Posted by Maître Hela Ismail on Monday, 4 February 2019

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة