الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

على جثث التونسيين.. إسلاميو تونس يطالبون بتعويضات

حركة النهضة لا تكترث لمعاناة التونسيين مع جائحة كورونا وتنتصر لانتهازيتها من أجل مصالح انتخابية وحزبية

تونس- فاطمة بدري

بينما تعيش تونس على وقع وضع صحي كارثي دفعها لطلب العون والمساعدة من المجتمع الدولي، وبينما تحاصرها أزمة اقتصادية خانقة دفعتها للوقوف على أعتاب صندوق النقد الدولي، لم يجد الإسلاميون الموجودون على سدة الحكم في البلاد حرجاً في الضغط على الحكومة؛ من أجل تقديم تعويضات مالية بقيمة ثلاثة ملايين دينار (1.8 مليون دولار)، عما سموه نضالاتهم في فترة حكم ابن علي وبورقيبة في موعد أقصاه 25 يوليو الجاري.

وقبل أيامٍ قليلة، دعا رئيس مجلس الشورى بحركة النهضة عبدالكريم الهاروني، رئيس الحكومة هشام المشيشي، إلى ضرورة إصدار أوامر لتفعيل عمل صندوق الكرامة المخصص لتوفير تعويضات للآلاف من الإسلاميين الذين سُجنوا في عهد الرئيس الراحل زين العابدين بن علي، قبل موعد الـ25 من يوليو الجاري الموافق لذكرى عيد الجمهورية.

ولم يكتفِ القيادي الإسلامي عند هذا الحد؛ بل حذر من مغبة عدم الالتزام بذلك، قائلاً: “في حال عدم الالتزام بالتاريخ المحدد، فإن الشباب الجديد لحركة النهضة سيأتي على الأخضر واليابس”.

اقرأ أيضًا: بعد التعدي على برلمانية.. إسلاميو تونس يلطخون الحياة السياسية

غضب واسع

أثار فيديو رئيس مجلس الشورى في حركة النهضة الإسلامية، الذي يطالب فيه بالتعجيل بدفع التعويضات لسجناء إسلاميين، غضباً واسعاً في تونس؛ لتزامنه مع الأزمة الصحية الكارثية التي تشهدها البلاد، والتي يتساقط فيها المواطنون بالعشرات يومياً، في ظلِّ فشل الحكومة المدعومة من الحركة أو المرتهنة لتوجيهاتها في مواجهة انتشاره.

أحدثت تصريحات الهاروني صدمة كبيرة لدى الشارع التونسي الذي استنكر على مواقع التواصل الاجتماعي عدم اكتراث الحركة لمصير التونسيين وانشغالها بالجري وراء مصالحها وقواعدها؛ لدرجةِ أنها لم ترَ حرجاً في طرح هذا الطلب وبلهجةٍ حادة في الوقتِ الذي تتزايد فيه أعداد الموتى والمصابين بـ”كوفيد-19″، وعجز المنظومة الصحية عن مجاراة حجم الكارثة ولجوء البلاد إلى طلب الدعم الدولي.

الحكومة الفاشلة تحت سيطرة حركة النهضة- (وكالات)

ويعود تأسيس صندوق الكرامة ورد الاعتبار إلى سنة 2013، وصادق المجلس التأسيسي الذي تسيطر عليه حركة النهضة، حينها، وحليفاها “المؤتمر من أجل الجمهورية” و”التكتل من أجل العمل والحريات”؛ لاقتراح تشكيل “هيئة الحقيقة والكرامة”، علماً بأن الهيئة التي تشكَّلت وظلَّت تحت سلطة حركة النهضة لا تتطلع إلا إلى استخدام هذا الملف في كل مرة لمغازلة قواعدها؛ حتى إنها لا تضع قائمة موضوعية لمَن تعرضوا إلى الظلم خلال النظامَين، لا سيما أن الحركة قد عوضت قواعدها مبكراً في إطار ما سُمِّي بالعفو التشريعي العام.

وانطلقت جملة من الحملات المطالبة برحيل الحركة من سدة الحكم وتحميلها مسؤولية الدمار الذي لحق بالبلاد على كل الأصعدة، ومن المقرر أن تشهد البلاد تحركات احتجاجية تتزامن مع تاريخ الـ25 من يوليو الجاري، باعتباره المهلة التي وضعها الهاروني للحكومة حتى تضخ هذه الأموال.

كارثة صحية لا تثير الإسلاميين في تونس- (وكالات)

انتهازية حزبية

وكشفت تصريحات الهاروني عن النزعة الانتهازية لحزب النهضة، وانفصاله الكبير عن أزمات وكوارث التونسيين، وركضها وراء مصالحها، وما يكفل لها البقاء في الحكم.

اقرأ أيضاً: التهديد بالاغتيال يطول السياسيين المعادين لحركة النهضة

المحلل السياسي عبدالجليل معالي، أعرب عن استيائه من تصريحات الهاروني، معتبراً أن حركة النهضة تثبت أن مصلحةَ البلاد والوضعَ الوبائي الخطير الذي يواجهه التونسيون لا يهمانها، وأن مصلحة جماعتها تحتل الأولوية المطلقة، هذا إلى جانب أن صفة “المناضلين” التي تدعيها لمريديها ليس لها ما يبررها.

عبدالجليل معالي

وقال معالي لـ”كيوبوست”: “في الوقت الذي تطلق فيه المستشفيات في تونس صفارات الإنذار بعد نفاد أجهزة التنفس، ولم يعد بوسع التونسيين المصابين بالفيروس الحصول على مكان داخل المستشفيات ووفاة بعضهم على أبوابها، لا تستحي حركة النهضة من توجيه بوصلتها نحو التعويض لمَن تسميهم عبثاً مناضلين. لقد التفتت الحركة إرادياً لما من شأنه أن يخدم مصالحها، غير عابئة لمصير التونسيين الذين يواجهون الوباء وحيدين، ودون أي شعور بالمسؤولية من قِبل الحزب الأول في البلاد والمتحكم في خيارات الحكومة الفاشلة. لقد كانت وفية لانتهازيتها لا أكثر”.

وأضاف: “كما أن الحركة لا تخجل مِن إطلاق صفة المناضل على مَن تدفع نحو التعويض لهم، والحال أن هؤلاء لم يثوروا أو يناضلوا من أجل أفكار أو مبادئ إنسانية كالحرية أو الديمقراطية؛ بل استخدموا كل أساليب العنف الممكنة من أجل الوصول إلى الحكم ونشر أفكار الحركة الرجعية. لقد كافحوا من أجل أفكار الحزب الظلامية ومن أجل سيطرتها على الحكم، ولم يناضلوا من أجل حرية أو كرامة التونسيين؛ ولهذا فإن صفة المناضل التي تدعيها إنما تريد الزج بها من أجل شراء ذمم القواعد الانتخابية بعد أن تآكلت شعبيتها”.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

فاطمة بدري

كاتبة صحفية تونسية

مقالات ذات صلة