الواجهة الرئيسيةترجماتثقافة ومعرفةمجتمع

علم النفس وراء الشتيمة: لماذا نستخدم ألفاظًا نابية وكلمات بذيئة؟

أبحاث جديدة: اللغة الهابطة مفيدة لنا في بعض الأحيان!

ترجمة كيو بوست –

“إن الألفاظ النابية والكلمات البذيئة تساعدنا أكثر في التعبير عن أنفسنا، كما تساعدنا في تخفيف الآلام الناتجة عن الضغط النفسي، والجهد الجسدي مثل رفع الأوزان”، هذا ما ذكرته الكاتبة البريطانية ليندسي دودجسون، في مقالتها في مجلة “بزنس إنسايدر” الأمريكية.

تستند الكاتبة في مقالتها إلى أبحاث متعددة في مجال علم النفس الاجتماعي، لإثبات أن “استخدام اللغة البذيئة يمنح المرء القدرة على التعبير بشكل أفضل عما يجول في خاطره، أكثر من استخدام اللغة الانضباطية”.

قد يكون استخدام الألفاظ النابية سيء السمعة، لا سيما في مواقف رسمية مثل مقابلات العمل –على سبيل المثال– الأمر الذي يعطي انطباعًا لا مهنيًا حول الناطق بها. ومع ذلك، نحن نستخدم هذه اللغة يوميًا وبشكل مكثف في بعض الأحيان. وقد أشارت أبحاث إلى أن الفرد العادي يستخدم 10 ألفاظ نابية على الأقل في اليوم الواحد، كما أوضحت أن الأطفال يبدأون باستخدام اللغة الصفيقة في سن السادسة، أو أقل من ذلك في بعض الحالات.

وحسب الأبحاث العلمية الأخيرة التي أجراها عالم النفس البريطاني ريتشارد ستيفنز، فإن استخدام الكلمات القبيحة قد تكون علامة على ارتفاع معدل الذكاء، كما أنها تساعدنا في التعامل بشكل أفضل مع أشياء مثل رفع الأوزان، وكذلك في التعامل مع الآلام الجسدية والنفسية.

وفي أحد الأبحاث، طلب ستيفنز وفريقه في جامعة كيل البريطانية من متطوعين وضع أيديهم في ماء جليدي، وعدم إزالتها طالما استطاعوا ذلك. وحسب نتائج البحث، “كلما كرر المشاركون كلمات وقحة، كلما ازدادت قدرتهم على تحمل الماء البارد، لمدة تزيد عن 40 ثانية، مقارنة بأولئك الذين لم يستخدموا لغة منحلّة”.

ووفقًا لعالم النفس السويدي نيلس إيك، مؤسس منصة “ريمنتي” للصحة العقلية والتطوير الذاتي، ترتبط الكلمات البذيئة بالأجزاء الأقدم من الدماغ. وقال إيك إن غالبية عناصر اللغة موجودة في قشرة المخ، وإن هنالك مناطق لغوية محددة في النصف المخي الأيسر. وعلى ضوء هذا، يقول إيك إن “الأشخاص الذين يعانون من الحبسة (فقدان القدرة على الكلام)، أو الذين يعانون من سكتة دماغية، أو غيرها من الأضرار التي تصيب أجزاء الدماغ التي تتعامل مع السيطرة على اللغة، يستطيعون التلفظ بكلمات بذيئة وألفاظ نابية بكل طلاقة، وأحيانًا يستطيعون الغناء بكلمات سفيهة، وذلك بسبب الانفصال التام ما بين اللغة العادية ولغة الشتائم”. وحسب أبحاثه الميدانية العلمية: “يصيب الأشخاص المصابين بمتلازمات الصحة العقلية، مثل متلازمة توريت، تشنجات عصبية لا إرادية ترافقها شتائم وكلمات هابطة، مما يوحي بأنها مرتبطة ببنية دماغية أساسية تسمى النوى القاعدية”.

يقول إيك إن “الكلمات البذيئة تُظهر الأحاسيس، وتسمح للمشاعر والعواطف بالتألق والبروز من خلال ما نقوله”. ويضيف إيك: “أنا لا أوصي باستخدام كلمات بذيئة في كثير من الأحيان، ولكن عند فعل ذلك، عليك استخدام كلمات وصفية خفيفة غير قاسية، كي لا ينتهي بالأمر بالإساءة إلى أيّ شخص”. وحسب إيك، “الكلمات النابية تسمح لنا أحيانًا بالحديث عن مواضيع محرمة، مثل الجنس والدين، ولولا هذه الكلمات، لن نستطيع مناقشتها بطريقة مريحة”.

 

أنواع اللغة البذيئة

يشرح عالم النفس اللغوي ستيفن بينكر في كتابه “أدوات الفِكر” أن البشر يستخدمون الألفاظ البذيئة بخمس طرق أساسية مختلفة: الطريقة الوصفية، التي تحل فيها كلمات اللعنة محل اسم أو فعل أو صفة، والطريقة الاصطلاحية، التي تُستخدم فيها كلمات اللعنة في بيئة غير رسمية، كجزء من تعبير عام، والطريقة التعسفية، عندما تستخدم كلمات حشو بذيئة نحو شخص بعينه، والطريقة التوكيدية، عندما تستخدم لغة سيئة أجل تأكيد نقطة ما، والطريقة النفسية، وهي اللغة المستخدمة لتخفيف الآلام النفسية والجسدية، على سبيل المثال، عندما يرتطم إصبع قدمك في حافة الطاولة، أو عندما تتعرض لمخالفة سير.

 

اللغة البذيئة تختلف باختلاف الثقافات

في الحقيقة، تختلف مكونات اللغة النابية بين كل بلد وآخر بشكل جذري؛ فعلى سبيل المثال، هنالك مفردات خاصة بلغة الغضب في الفلبين، تحتوي فيها الكلمات على كلمات بديلة، لتشير إلى الشيء ذاته، لكنها تعني أنك غاضب جدًا عند استخدامها. ومن بين الأمثلة الواقعية على ذلك ما يلي: بدلًا من سؤال “من الذي أكل دجاجتي؟”، يمكنك السؤال بالطريقة التالية “مين الي لهط جاجتي؟”، لتشير بذلك إلى أنك غاضب!

وفي البرازيل، فإن كلمة “OK” تعني شيئًا وقحًا جدًا، ليس كما تعنيه في الولايات المتحدة وبريطانيا وأوروبا وغيرها من البلدان. إن استخدام كلمة OK في البرازيل بمثابة “رفع الإصبع الأوسط” في وجه شخص ما، أو حتى أسوأ من ذلك.

وفي إسبانيا، يقولون: “هل أنت غبي” باستخدام الكلمة الإسبانية “Eres tonto”، التي تعني “أمك” بطريقة تحقيرية خادشة للحياء.

أما في فرنسا، فمن الطبيعي استخدام كلمة “FUCK” في اللغة العامية تمامًا مثلما يحصل في اللغة الإنجليزية، وفي المقابل، من العيب استخدامها في الصين.

 

المصدر: مجلة “بزنس إنسايدر” الأمريكية

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة