الواجهة الرئيسيةترجماتثقافة ومعرفةمجتمع

علم النفس وراء السلوك القهري: كيف يختلف الوسواس عن الإدمان والعادة؟

فروق كبيرة ينبغي التمييز بينها

ترجمة كيو بوست –

المصدر: مجلة “ثوت كو” الثقافية الأمريكية، بقلم خبير الهندسة الاجتماعية، الأمريكي روبرت لونغلي.

عندما يشعر المرء بـ”الاضطرار” أو “الإجبار” على القيام بسلوك معين بشكل متكرر، فإن هذا السلوك هو السلوك القهري. السلوك القهري هو ذاك السلوك الذي يمارسه الفرد بشكل منتظم دون إدراك الفائدة منه. في حين أن السلوكيات القهرية تبدو غير عقلانية ولا معنىً لها، وربما تؤدي إلى نتائج عكسية، إلا أن ممارسيها يشعرون بعدم القدرة على التوقف عن تكرارها، في ظل إحساس بدوافع لا يمكن مقاومتها.

قد يكون السلوك القهري ممارسة جسدية مثل غسل اليدين أو قفل الباب، أو نشاطًا عقليًا مثل عدّ الأشياء أو حفظ دفاتر الهاتف. عندما يتطور السلوك القهري إلى درجة التأثير سلبًا على الفرد أو الآخرين، حينها يصبح عرضًا من أعراض اضطراب الوسواس القهري (OCD).

اقرأ أيضًا: هل يختلف سلوك التوائم المتطابقة باختلاف أسلوب الحياة؟

 

كيف يختلف السلوك القهري عن الإدمان؟

السلوك القهري هو الرغبة العارمة أو الإحساس بالحاجة الفيزيائية لفعل شيء ما، أما الإدمان فهو الاعتماد الجسدي أو الكيميائي على مادة أو سلوك معين.

الأشخاص الذين يعانون من الإدمان المتقدم سيواصلون سلوكياتهم الإدمانية حتى عندما يفهمون أنها تضر بأنفسهم وبالآخرين. وربما تكون الكحول، والمخدرات، والتدخين، والقمار، هي أكثر الأمثلة الشائعة على الإدمان.

تتمثل الاختلافات الرئيسة بين السلوك القهري والإدمان في خصلتين: المتعة والوعي.

المتعة: السلوكيات القهرية نادرًا ما تؤدي إلى الشعور بالمتعة، بينما الإدمان يقود الفرد نحو شعور الاستمتاع. فعلى سبيل المثال، الأشخاص الذين يغسلون أيديهم “قسرًا” لا يحصلون على أي متعة عند القيام بذلك. وعلى النقيض من ذلك، الأشخاص المدمنون “يرغبون” باستخدام مادة أو القيام بسلوك لأنهم يتوقعون الاستمتاع بذلك. هذه “الرغبة” بالمتعة أو الراحة تصبح جزءًا من دورة الإدمان الذاتية، إذ يشعر الفرد بـ”الانزعاج وعدم الراحة” عندما لا يتمكن من استخدام المادة أو تنفيذ ذاك السلوك.

اقرأ أيضًا: الغطرسة الاجتماعية مفتاح للنجاح؟ علم النفس يجيب

الوعي: الأشخاص المصابون باضطراب الوسواس القهري هم على وعي تام بالسلوكيات التي يمارسونها، ويشعرون بالانزعاج عندما يعلمون أن ليس لديهم سبب منطقي للقيام بتلك السلوكيات. وعلى الجانب الآخر، الأشخاص المصابون بالإدمان غالبًا ما يكونون غير واعين أو غير مهتمين بالعواقب السلبية لأفعالهم. في الحقيقة، يصل غالبية المدمنين إلى حالة الإنكار، ويميلون إلى رفض الاعتراف بأن سلوكياتهم ضارة، بل يزعمون أنهم “يستمتعون فقط”. الإدمان يؤدي إلى نتائج مدمرة في كثير من الحالات، مثل القيادة تحت تأثير الكحول، أو الطلاق، أو حتى الطرد من العمل.

 

كيف يختلف السلوك القهري عن العادة؟

بخلاف السلوك القهري والإدمان، اللذين يمارَسان بوعي وبلا ضوابط، العادة هي الممارسة المتكررة التي تحصل بصورة تلقائية وبشكل منتظم. على سبيل المثال، نحن نعي أننا نقوم بتفريش أسنان، لكننا لا نتساءل أبدًا لماذا نفعل ذلك.

عادة ما تتطور العادات مع مرور الوقت من خلال عملية طبيعية تسمى “التعود”، تحصل خلالها “الممارسات المتكررة” بشكل واعٍ في بادئ الأمر، ثم تحصل بشكل اعتيادي في نهاية المطاف، يمارسها الأفراد بشكل غير واعٍ وحتى دون التفكير فيها. على سبيل المثال، لم نعتد على تنظيف أسناننا بالفرشاة عندما كنا أطفالًا دون أن تذكرنا أمهاتنا بذلك، ولكن عندما كبرنا، أصبحنا نقوم بذلك باعتبارها عادة، دون وعي، ودون تفكير.

إن العادات الجيدة، مثل تنظيف الأسنان بالفرشاة، هي سلوكيات أضفناها عن قصد وعمد إلى أعمالنا الروتينية، من أجل الحفاظ على صحتنا أو رفاهيتنا العامة.

في الواقع، هنالك عادات جيدة وعادات سيئة. قد تصبح العادة الجيدةُ سيئةً عندما تتحول إلى سلوك قهري أو حتى إدمان. وبكلمات أخرى، إن الإفراط في “العادة الجيدة” سيحولها إلى “عادة سيئة”. على سبيل المثال، إن ممارسة الرياضة بشكل منتظم هي عادة جيدة، لكنها قد تتحول إلى سلوك قهري أو إدمان عند الإفراط بها.

اقرأ أيضًا: الغرور حدّ العماء: هذه هي أسباب النرجسية وأنواعها

وبشكل عام، تتحول العادات الشائعة إلى حالات إدمان عندما تقود إلى الاعتماد على مواد كيميائية، كما هو الحال بالنسبة للكحول والتدخين. على سبيل المثال، تصبح عادة تناول البيرة مع العشاء إدمانًا عندما تتحول الرغبة في الشرب إلى حاجة جسدية أو عاطفية.

وبطبيعة الحال، يتمثل الفرق الرئيس بين السلوك القهري والعادة في القدرة على السيطرة: هل أستطيع اختيار فعل السلوك أم لا؟ بالنسبة للسلوك القهري، فإننا لا نملك خيار الفعل من عدمه. وفي المقابل، يمكننا اختيار إضافة عادات صحية جيدة إلى أعمالنا الروتينية، ويمكننا كذلك أن نختار إنهاء العادات الضارة القديمة.

 

سلوكيات قهرية مشتركة

الأكل القهري: إن الإفراط في تناول الطعام هو عدم القدرة على السيطرة على مقدار الغذاء الذي نتناوله، ما يؤدي إلى زيادة الوزن بشكل ملحوظ. تجري ممارسة هذا السلوك في محاولة للتعامل مع الضغوط السلبية في غالب الأحيان.

التسوق: يتصف التسوق القهري بقدرته على إضعاف حياة المتسوقين، إلى درجة الإفلاس، وعدم القدرة على تلبية الاحتياجات الأساسية المالية اليومية.

التفحّص: ينطوي التفحّص القهري على الفحص المستمر للأشياء مثل الأقفال والمفاتيح والأجهزة وتوابع البيت. تكون هذه الممارسة مدفوعة بشعور غامر إلى الحاجة لحماية النفس والآخرين من أذى وشيك.

الاكتناز: الاكتناز هو الممارسة المفرطة في الاحتفاظ بالأشياء الفائضة عن الحاجة، وعدم القدرة على التخلص منها نهائيًا. غالبًا ما يصبح المكتنزون القهريون غير قادرين على استخدام غرف البيت بالشكل الأمثل، بسبب ملئها بأشياء غير ضرورية.

المقامرة: المقامرة القهرية هي عدم القدرة على مقاومة الرغبة في المقامرة. حتى عندما يفوز هؤلاء، فإنهم لا يستطيعون التوقف عن الرهان. هذه الممارسة القهرية تؤدي إلى مشاكل شخصية ومالية واجتماعية خطيرة على حياة الأفراد.

النشاط الجنسي: يعرف كذلك باسم اضطرب الإفراط في الرغبة الجنسية. هو سلوك جنسي قهري يتصف بالشعور المتواصل أو التفكير الدائم بأي شي يتعلق بالجنس. تنطوي هذه الممارسة القهرية على سلوكيات جنسية “غير قانونية” و”غير أخلاقية”، وغير مقبولة من الناحية الثقافية.

 

المصدر: مجلة “ثوت كو” الثقافية الأمريكية

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة