ترجماتثقافة ومعرفة

علميًا: أين يذهب الإنسانُ بعد الوفاة؟

دلائلٌ علميةٌ جديدة على أن الوعي البشريّ يدوم بعد الوفاة!

ترجمة كيو بوست –

نشرت مجلة نيوز ويك الأمريكية مقالةً تتحدث فيها عن “أبحاث طبية علمية تؤكد عدم انتهاء الوعي والإدراك البشريين، مع موت القلب والجسد”. وأجرت المجلة مقابلة مع اثنين من الأطباء المتخصصين في هذا المجال، تحدثوا لها عن نتائج آخر الأبحاث الطبية، التي شكّلت لهم “صدمة” إزاء “بقاء بعض الخلايا نشطة لأيام وأسابيع بعد الوفاة”.

 

نحن ندرك أن الموت طبيًا يعني الدخول في حالة ما بعد توقف ضربات القلب، الذي يتبعه توقف في الدورة الدموية، وتوقف في النفس، وانغلاق في الدماغ. هذه هي العلامات التي تميز حالة المتوفى من الحيّ. ومن الناحية الفلسفية، يستند تعريفنا للوفاة إلى شيء آخر؛ الوصول إلى نقطة اللاعودة، أي الوصول إلى مرحلة عدم القدرة على العودة إلى الحياة من جديد.

لقد تشابه هذان التعريفان إلى حدٍ كبيرٍ في الزمن الماضي، إلى أن ظهر الإنعاش القلبي الرئوي قبل خمسين عامًا. واليوم، قد يتوقف القلب عن العمل، ويموت الفرد، ثم يرجع إلى الحياة من الجديد.

كان الإنعاش الحديث بمثابة نقطة تحولٍ في حالات الطوارئ، لكنه فجّر أيضًا فهمنا لما يعنيه الموت. لم يرجع أحدٌ من الأموات إلينا كي يخبرنا بالحقيقة، إلا أننا افترضنا علميًا أن الوعي يموت مع موت الجسد، معًا وفي آنٍ واحد. ولكن العلماء وجدوا خلال السنوات القليلة الماضية دلائل وبراهين على أن الدماغ لا يموت مع موت الجسد، بل يستغرق أيامًا، وربما أكثر من ذلك، قبل أن يصل إلى نقطة اللاعودة. وهذا لا يعني أن المرء ليس ميتًا، إلا أن خلايا دماغه ليست كذلك.

قال لنا رئيس قسم أبحاث العناية المكثفة والإنعاش في جامعة نيويورك، د. سام بارنيا: “ما يثير الدهشة هو أن هنالك فواصل زمنية عند الموت، إذ تبدأ خلايا الجسد بعملية الموت الخاصة بها بشكلٍ تدريجي. وهذا لا يعني أن أعضاء الجسد لا تزال قادرة على العمل، إلا أن الخلايا بداخلها لا تموت فورًا، ولا تتحول من حالة الحياة إلى حالة الموت بشكلٍ مباشر، مثل ضغطة زر. بل إن موت الخلايا يختلف عن موت القلب أو توقفه عن العمل، لقد وصلنا إلى فهمٍ جديدٍ لم ندركه في السابق”.

وأكد لنا أستاذ علم الأحياء الدقيقة في جامعة واشنطن د. بيتر نوبل أن العلماء الذين يجرون اختبارات على الجثث البشرية وجدوا جينات تنشط بعد موت الجسد من حينٍ لآخر. وقد أجرى د. نوبل وأطباء آخرون دراسة عميقة عام 2017، فاكتشفوا أن أكثر من 1063 جينًا تبقى في حالة نشاطٍ بعد الموت، بعضها دام لأربعة أيامٍ من تاريخ الوفاة. وما يثير الدهشة وفقًا له، أن النشاط لم يكن يتبدد، بل آخذ في الارتفاع طوال مدة المراقبة.

وأضاف د. نوبل: “لم نتوقع ذلك، لقد كانت مفاجأة لنا، أصبح بإمكاننا أخذ عينات لجينات نشطة جدًا، تزداد غزارة حتى بعد الموت بـ24 ساعة”.

قال د. نوبل أيضا إن “عددًا قليلًا من هذه الجينات تنمو وتتطور، الأمر الذي يشير بوضوح إلى أن أجسادنا، بعد الموت، تبدأ بالتحول والعودة إلى الظروف الخلوية التي كانت موجودة عندما كنّا أجنة”.

ووجد د. نوبل كذلك أن بعض الخلايا ظلت صالحة بعد أسابيع من الموت. ولهذا، يقترح البحث أن “إيقاف التشغيل” يجري على مراحل، إذ تموت خلالها الأعضاء تدريجيًا وبمعدلات مختلفة، وليس دفعةً واحدة.

أظهرت أبحاث د. بارنيا أن الناس الذين نجوا من الموت الطبيّ تحدثوا عن تجارب متشابهة جدًا خلال “موتهم”؛ مثل الأضواء الساطعة، ورؤية مظاهر الخير والطمأنينة، والتعافي من الألم الجسدي، والإحساس العميق بالسلام. وبما أن هذه التجارب شخصية وذاتية، ربما تكون مجرد هلوسات لا أكثر، ولا يمكن قياسها من الناحية العلمية. ولكن ما لا يمكن تفسيره، هو أن بعض “الموتى” الذين نجوا بعد توقف قلوبهم، تحدثوا فيما بعد عن رؤية الأطباء من زاوية الغرفة، أو من أعلاها، أثناء محاولتهم إنقاذ حياتهم، بل وسمعوا بعض أحاديثهم، وقد أكد الأطباء صحة أقوالهم.

كيف تمكّن هؤلاء “الموتى” من وصف الأحداث الموضوعية التي حصلت أثناء موتهم؟ لا يمكن تفسير ذلك، تمامًا كما لا يمكن تفسير سبب قدرة بعض الخلايا على مقاومة الموت، خلافًا لبقية أعضاء الجسد. ولكن ما يمكن تأكيده هو أن وعينا وإدراكنا لا يموتان مع موت الجسد والدماغ، ليس فورًا على الأقل.

وأنهى د. بارنيا حديثه معنا بالقول: “لا أقصد أن الموتى يفتحون عيونهم، أو أن أدمغتهم تعمل بشكل طبيعي. ولكنني أقول إننا بعد الموت نمتلك الوعي والإدراك، نعرف من نحن، ندرك أفكارنا ومشاعرنا وعواطفنا وكياننا. من الواضح أن الموت لا يمحق الوعي بعد تخطي عتبة الوفاة، بل يعمل ولا يتبدّد. كم من الوقت؟ لا نعرف”.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة