ترجماتثقافة ومعرفةصحةمجتمع

علميًا، لماذا يشعر الكثير من الرجال والنساء بالحزن بعد ممارسة الجنس؟

ازدراء الذات بعد الوصول إلى النشوة الجنسية، لماذا؟

ترجمة كيو بوست عن مجلة “إنفيرس” الثقافية، بقلم الباحثة الأمريكية سارة سلوت

كان الجنس ولا يزال شيئًا مرغوبًا لدى الناس على مدار التاريخ، ما حث البعض على تأليف أغنيات وصنع أفلام تتمحور حول رغبة البشر الجامحة نحو هذه الفطرة. بل وظهرت مؤسسات تربوية من أجل الجنس، تعمل على تعليم هذه الممارسة أو معالجة آثار الإخفاق فيها. كل هذا ينطوي على فكرة أن الجنس جيد في نهاية المطاف. ومع ذلك، لا يمكننا تجاهل أو عزل الظواهر التي تتسبب بمضاعفات للكثيرين من كلا الجنسين. فبحسب علماء، يعاني الكثير من الأفراد من ظاهرة اضطراب ما بعد الجماع، أي الشعور بالحزن والكآبة بعد ممارسة الجنس، وهو ما يطلق عليه باللغة الإنجليزية الطبية (postcoital dysphoria).

اقرأ أيضًا: كيف يؤثر الإدمان على الأفلام الإباحية في حياتنا الجنسية؟

في شهر مارس/آذار، أصبح الباحثون الأستراليون والسويسريون هم أول من درسوا تأثير اضطراب ما بعد الجماع على الرجال. وقد أكدت الدراسة المنشورة في مجلة (Journal of Sex & Marital Therapy) العلمية أن “هذه الظاهرة تقوم على عواطف لا يمكن تفسيرها، تنطوي على مشاعر الحزن والازدراء، والبكاء أحيانًا، تنشط بعد النشاط الجنسي التوافقي وغير التوافقي كذلك”. اعتقدت الدراسات السابقة أن هذا الاضطراب يؤثر على النساء فحسب، لكن العلماء يؤكدون الآن بشكل قاطع أنه يؤثر على الرجال كذلك.

اعتمدت الدراسة الجديدة على تحليل بيانات معمقة حول الحياة الجنسية لـ1208 رجال حول العالم، ووجد العلماء أن 41% من هؤلاء الرجال يمرون بتجربة الحزن ما بعد النشوة الجنسية. وتشير النتائج كذلك إلى أن النساء من الناحية الإحصائية تعاني أكثر من الرجال في هذا الاضطراب. وبحسب مؤلفي الدراسة، هذه الأرقام تثير القلق بشكل كبير.

يقول الفريق البحثي إن “النتائج توضح أن تجربة الذكور في مشاعر ازدراء الذات بعد الجماع أكثر تنوعًا وتعقيدًا ودقة مما كان يعتقد سابقًا”. ويضيف أن “هذه النتائج تضع أساسًا هامًا للأبحاث المستقبلية حول هذه المسألة”.

اقرأ أيضًا: احذر من استخدام هاتفك لمشاهدة الأفلام الإباحية!

وفي حين أن هنالك حاجة إلى مزيد من الدراسات حول علاقة السبب والنتيجة بين الجنس واضطراب ما بعد الجماع، إلا الدراسة الجديدة تشير إلى أن المتأثرين بهذه الظاهرة يمتلكون سجلًا من الضيق النفسي والضعف الجنسي وسوء المعاملة. جميع هذه العوامل قد تكون أسبابًا رئيسة في تطور هذا الاضطراب في صفوف الممارسين. لكن اللافت للانتباه أن الكثيرين من الرجال أفادوا بشعور “العار” بعد انتهاء العملية الجنسية، وهو شيء أبعد من مشاعر الحزن والازدراء.

يقول أحدهم: “بعد ممارسة الجنس، أشعر بازدراء ذاتيّ قوي، فأحاول إلهاء نفسي عبر النوم أو فعل أي شيء آخر، أو أبقى صامتًا إلى أن يتلاشى هذا الشعور”.

تقول البروفيسور أماندا دينيس، من جامعة كونيتيكت الأمريكية، المتخصصة في علم الاتصال البشري، إن “تدخلات الرجال في مرحلة الحزن ما بعد الجنس تؤدي إلى تخفيف أعراض هذا الاضطراب”. لم يجر تجربة النظرية حتى اليوم، لكن أبحاثها أظهرت أن “الرجال الذين يخوضون أحاديث منوعة مع شريكاتهم مباشرة بعد الجماع، يستطيعون تشتيت المشاعر السلبية المذكورة فورًا، ويستطيعون كذلك الحفاظ علاقات اجتماعية صحية أكثر”.

اقرأ أيضًا: هل تعاني من إدمان الهواتف الذكية؟ إليك المخاطر وطرق العلاج

 

المصدر: مجلة “إنفيرس” الثقافية الأمريكية

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة