الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

علامات استفهام تدور حول التهافت الاقتصادي التركي على الجزائر

تحاول تركيا اختراق السوق الجزائرية بعد فشلها في ترويج بضائعها في الأسواق الأوروبية لعدم مطابقتها للمواصفات

الجزائر- علي ياحي

تشهد العلاقات الجزائرية- التركية تقارباً اقتصادياً استغرب له عديد من الأطراف في ظل عدم التوافق بين البلدين؛ خصوصاً في ما يتعلق بالملف الليبي والأوضاع في منطقة الساحل، الأمر الذي فتح المجال لاعتبار الاهتمام التركي غير بريء.

وتعرف البعثتان الدبلوماسيتان للبلدين، في الفترة الأخيرة، حيوية كبيرة؛ وآخرها استقبال وزير الأشغال العمومية الجزائري فاروق شيعلي، سفيرة تركيا ماهينور أوزديمير غوكطاش، وقبلها استقبال سفير الجزائر بأنقرة مراد عجابي، السياسي ورجل الأعمال التركي أحمد أوزال، الذي أعرب عن رغبته في الاستثمار بالجزائر.

كما قام السفير مراد عجابي، بزيارة إلى الشركتَين التركيتَين “جامباك” و”باركودس”، بدعوة من إدارة المؤسستَين، وكذا استقباله وفداً من جمعية الصناعيين ورجال الأعمال المستقلين “موسياد”، يقوده زكي جوفيرجين، رئيس لجنة العلاقات الدولية والتجارة الخارجية.

اقرأ أيضاً: تضارب المصالح في ليبيا والساحل يقف خلف الخصام بين الجزائر وأنقرة!

البحث عن سوق

وبالنظر إلى نوعية الاستقبالات والمناقشات، يتبين أن أنقرة تبحث عن سوق استهلاكية تكون ساحة لتسويق ما عجزت عن القيام به مع الأسواق الأوروبية والمشرقية؛ لعدم مطابقتها المعايير الدولية، مثل مواد التنظيف والملابس الجاهزة، وهو ما من شأنه إلحاق ضرر بالمؤسسات الجزائرية التي ستجد نفسها في مواجهة كساد منتجاتها، في ظل أزمة اقتصادية ومالية خانقة تعانيها البلاد، تضاف إلى انعكاسات جائحة “كورونا” التي أدت إلى توسع دائرة البطالة بسبب إفلاس عديد من الشركات، وتدهور القدرة الشرائية للمواطنين بعد ارتفاع المواد الاستهلاكية.

أحمد سواهلية

ويبدو أن تركيا وجدت في الأزمات التي تعانيها الجزائر نقطة ضعف تحاول استغلالها، بشكل يكشف عن تقارب مشبوه، وهو ما أشار إليه المحلل الاقتصادي أحمد سواهلية، في تصريحٍ أدلى به إلى “كيوبوست”، حين أبرز أن الاقتصاد الجزائري يواجه معوقات جعلته يبحث عن استثمارات أجنبية مباشرة؛ وهو ما تم الكشف عنه خلال الزيارة التي قام بها الرئيس أردوغان إلى الجزائر، حيث شددت التصريحات على رفع حجم التبادل التجاري بين البلدين من 5 مليارات دولا، إلى 10 و12 مليار دولار.

وأضاف سواهلية أن اللقاءات والجلسات تهدف إلى جذب أكبر قدر ممكن من الاستثمارات التركية إلى إفريقيا، على اعتبار أن أنقرة لا تنظر إلى الجزائر كسوق فقط، وإنما كبوابة لولوج إفريقيا.

اقرأ أيضاً: زيارة “ليفي” إلى غرب ليبيا تفضح مخططات تركيا و”الوفاق” وتشوش على مبادرة “الجزائر- تونس”

وتُصَنَّف التحركات “الاقتصادية” التركية الأخيرة في خانة “محاولات امتصاص الغضب الجزائري بعد قضية تأخير تخليص البضائع التركية”؛ حيث “خنقت” السلطات الجمركية الجزائرية تعاملات شركات التصدير التركية، خصوصاً في مجال الملابس الجاهزة، واشتكت تلك الشركات لسلطات بلدها من طلباتٍ جزائرية غير اعتيادية تتعلق بالوثائق والمستندات، وتأخيرات تصل إلى خمس مرات وقت التخليص الجمركي المعتاد؛ الأمر الذي دفع أنقرة إلى التحرك باتجاه إنقاذ ما يمكن إنقاذه عبر تنظيم لقاءات واستقبالات مع المسؤولين الجزائريين بعناوين ظاهرها تشجيع الاستثمارات وباطنها تسويق الإنتاج التركي وإضعاف الاقتصاد الجزائري.

العلمان التركي والجزائري

غياب التكافؤ

وفي السياق ذاته، يقول الإعلامي رشدي رضوان، في تصريحٍ أدلى به إلى “كيوبوست”: “إنه من المبكر الحكم على هذه التحركات الرسمية وغير الرسمية بين جهات رسمية جزائرية ومستثمرين أتراك”، مشدداً على أنها تحركات تصب، في الغالب، في مصلحة الشركات الاقتصادية التركية التي تطمح لدخول قطاعات أخرى في الجزائر خارج جدول إنجاز المجمعات السكنية، وموضحاً أنه في الوقت نفسه نسجل غياب ملامح الدور الاقتصادي الجزائري الرسمي وغير الرسمي في السوق التركية؛ ما يجعل من التعاون الاقتصادي بين البلدين حاضراً أو لاحقاً، يقتصر على مصدِّر تركي ومستهلك جزائري، وبالتالي علاقة اقتصادية عرجاء لا تكافؤ فيها.

الإعلامي رشدي رضوان

وأبرز رضوان أنه لم يكن يُخفى على متابعي الشأن الجزائري أن تفعيل التعاون التجاري والاقتصادي مع الجانب التركي لم يكن أولوية في أجندة التعاون الدولي لحكومات بوتفليقة المتعاقبة، والكل يعرف تأثير يد باريس على الاقتصاد الجزائري؛ لكن مع بداية عهد الرئيس تبون “سجلنا تصريحات مرافعة للتعاون الجزائري- التركي، وصلت إلى حد دعوة تبون لأردوغان إلى زيارة الجزائر، وتفعيل شراكات اقتصادية واعدة؛ وهي الدعوة التي لم تظهر لواحقها بسبب الحجر الدولي الذي فرضته وتفرضه جائحة كورونا”.

اقرأ أيضاً: محاولات تركية- قطرية “للتسلل” إلى الجزائر عبر بوابة “القبائل”

وتابع الإعلامي رضوان بأن العلاقات الاقتصادية بين الجزائر وباريس أكثر تعقيداً من أن تتراجع بقوة أو تشهد هزات كبرى، وهي مرتبطة أساساً بنوع العلاقة التاريخية والاجتماعية والسياسية الخاصة بين البلدَين؛ خصوصاً أن الطرف الفرنسي يعتبر أن الجزائر منطقة نفوذ اقتصادي استراتيجي وحصري له، وهو ما لم يقابله رد فعل عملي من الجانب الجزائري ينفي هذه “الحصرية المفترضة”، رغم ما اعتبره خبراء “فتوراً اقتصادياً” بين البلدَين في سنتَي 2019 و2020.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات