الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

علاقة متشابكة بين “إسلاميي المغرب” وتنظيم الإخوان الدولي

كثيراً ما تُناقش في المغرب مسألة علاقة حركة التوحيد والإصلاح بالتنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين

المغرب- حسن الأشرف

تجدَّد النقاش بشأن علاقة حركة التوحيد والإصلاح المغربية، التي يصفها الكثيرون بأنها “الذراع الدعوية” لحزب العدالة والتنمية ذي “المرجعية الإسلامية”، مع جماعة الإخوان المسلمين العالمية، عقب مؤتمر الحركة المنعقد مؤخراً، والذي أسفر عن انتخاب أويس الرمال، رئيساً لها خلفاً لعبدالرحيم الشيخي.

وكان لافتاً حضور شخصيات ودعاة معروفين يُحسبون على جماعة الإخوان المسلمين في العالم العربي؛ مثل الفقيه الموريتاني محمد حسن ولد الددو، والأمين العام السابق للمركز العالمي للوسطية عصام البشير، وممثل جمعية الدعوة والإصلاح عمر اليحياوي.. وآخرين.

اقرأ أيضاً: لماذا اشتدت معارضة “إخوان المغرب” ضد حكومة أخنوش؟

وتمخضت حركة التوحيد والإصلاح عن اندماج حركة الإصلاح والتجديد ورابطة المستقبل الإسلامي في أغسطس 1996؛ لتصبح بعد ذلك إحدى أبرز الحركات الإسلامية في المغرب إلى جانب جماعة العدل والإحسان.

ارتباط روحي

وكثيراً ما يناقش محللون في الحركات والجماعات الإسلامية في المغرب، مسألة علاقة حركة التوحيد والإصلاح، وبالتالي حزب العدالة والتنمية، الذي تمده الحركة بالعديد من الكوادر والأطر، بجماعة الإخوان المسلمين.

عبدالإله بن كيران يتوسط الحضور في مؤتمر الحركة- (صورة: موقع الحركة في “فيسبوك”)

ويرى مراقبون عدم وجود ارتباط تنظيمي بين حركة التوحيد والإصلاح، ومعها حزب العدالة والتنمية، وبين “الإخوان المسلمين” العالمية، بقدر وجود صلات أو تأثير أيديولوجي للجماعة الإخوانية على الحركة الدعوية المغربية.

إدريس الكنبوري، الباحث في الجماعات الإسلامية، يعتبر أنه لا توجد علاقة تنظيمية بين حركة التوحيد والإصلاح المغربية وجماعة الإخوان المسلمين؛ باعتبار أنها قضية نفاها الكثيرون سابقاً؛ أمثال عبدالإله بن كيران، وسعد الدين العثماني، وأحمد الريسوني.

اقرأ أيضاً: بنعضرا: الواقع كشف تناقضات “إخوان المغرب”

وقال الكنبوري، في تصريحات أدلى بها إلى “كيوبوست”، إن أية علاقة تنظيمية مباشرة ستكون لها تبعات على صعيد العلاقة بين الحركة والدولة؛ خصوصاً أن وجود مؤسسة إمارة المؤمنين في المغرب يجعل الموضوع ذا حساسية؛ لأنه بمثابة استيراد نموذج ديني معين من الخارج، والتبعية لقيادة دينية أجنبية على حساب الخضوع لقيادة إمارة المؤمنين.

واستدرك الكنبوري قائلاً: “غياب العلاقة التنظيمية لا يعني غياب العلاقة الأيديولوجية والارتباط الروحي؛ فقد كانت الحركة حصيلة اندماج بين تنظيمَين عام 1996؛ والحركتان معاً كانت برامجهما التربوية ومصادرهما الفكرية مأخوذة من جماعة الإخوان المسلمين المصرية؛ خصوصاً حسن البنا وسيد قطب”.

إدريس الكنبوري

واستطرد المحلل بأن “الجماعة لا تزال بمثابة مرجع تاريخي ونموذج لحركة التوحيد والإصلاح؛ رغم بعض التغيُّر الذي حصل بعد أحداث مصر، والانتقادات التي وجهها الريسوني إلى (الجماعة)، بسبب عدم التدبير الجيد لمرحلة (الربيع العربي) والنزعة السلطوية”.

ولفت الكنبوري إلى أن حضور ولد الددو والبشير في مؤتمر حركة التوحيد والإصلاح “عادة دأبت عليها الحركة وحزب العدالة والتنمية معاً في جميع المؤتمرات؛ وهي عادة جميع الأحزاب المغربية التي تستدعي لمؤتمراتها شخصيات أجنبية من تنظيمات مشابهة لها في التوجه”.

العلاقة قائمة

عبدالواحد بنعضرا

في المقابل، يرى الباحث في الإسلام السياسي، عبدالواحد بنعضرا، في حديث مع “كيوبوست”، أنه لا يمكن إنكار علاقة حركة التوحيد والإصلاح المغربية بالتنظيم الدولي للإخوان المسلمين؛ إذ تكفي العودة إلى ما صرَّح به رداد العقباني؛ الذي قدَّم نفسه كوسيط بين الإسلاميين وحزب الراحل عبدالكريم الخطيب، سواء في مذكراته أو في بعض خرجاته الإعلامية.

اقرأ أيضاً: هل تُصلِح عودة بنكيران صورة الإخوان المسلمين المشوهة في المغرب؟

ويستطرد بنعضرا: “أعضاء الحركة يدَّعون أن علاقتهم بالتنظيم الدولي للإخوان لا تتعدى التنسيق، كما صرَّح بذلك مرة امحمد الهلالي، نائب رئيس حركة التوحيد والإصلاح سابقاً، لكن يبقى السؤال: هل (التنسيق) يعني عدم خضوع الحركة لأي التزامات تجاه التنظيم الدولي للإخوان، وأن لها كامل الحرية في مواقفها؟”.

يردف بنعضرا بأن الواقع يقول غير ذلك؛ فقد انبرت بعض أقلام الحركة مطالبةً بقطع العلاقات مع مصر، إثر إزاحة الرئيس مرسي، وشارك امحمد الهلالي -نفسه- في مؤتمر في تركيا ضم مجموعة من الأحزاب “الإسلامية”؛ لتدارس ما يدور في مصر أساساً، وشارك بدوره في مظاهرة بميدان قازلي تشاشمه بإسطنبول -كما قال- لرفضه الانقلاب على شرعية مرسي، متابعاً “أقل ما يمكن قوله هنا أن هذا تدخل في شأن دولة ذات سيادة”.

قيادات من الحركة والحزب

عقيدة “الولاء والبراء”

وشدد بنعضرا على أنه لا بد من الانتباه إلى أن إسلاميي المغرب بإمكانهم تبرير علاقتهم بالتنظيم الدولي للإخوان المسلمين؛ انطلاقاً من عقيدة “الولاء والبراء” التي تعد ركيزة أساسية من ركائز الحركة والحزب معاً؛ حيث نقرأ في ميثاق الحركة: “أما الولاء فهو خلق من أهم أخلاق الإيمان، ومن مقتضياته المحبة والنصر، قال تعالى: (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله، أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم) (التوبة/ 72)، وللولاء قيمة خاصة؛ فالله سبحانه أمر أن يكون دائراً بين المؤمنين خصوصاً، وحصر المستحقين لهذه الموالاة في (الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) (المائدة/ 57)، وجعل تحرير الموالاة لله ورسوله سبباً من أهم أسباب الدخول في رحمته، كما جعلها شرط غلبة حزب الله”.

واسترسل الباحث بأن هناك مستجدات فرضت على الحركات الإسلامية أن تخفف من حديثها عن هذه العقيدة؛ خصوصاً بعد وصول بعضها إلى الحكم على خلفية أحداث 2011، وهذا واضح في كلام أحمد الريسوني، في كتابه “فقه الثورة” الذي ذكر فيه أن هناك مصالح مع “الغرب” عندما كتب “حالياً وعلى مدى السنة المنصرمة (2011 سنة الربيع العربي) يظهر أن الغرب أخذ في مراجعات تقييمية وتغييرات سياسية، ستعيد -على كل حال- صياغة موقفه وتعامله مع الإسلام والإسلاميين، على نحو يفترض أن يكون أكثر واقعية وتفهماً وأكثر إيجابية وتسامحاً، وهذا يحتم على الإسلاميين اغتنام هذه الفرصة من جهتهم، ورد التحية بمثلها أو بأحسن منها.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

حسن الأشرف

صحفي مغربي

مقالات ذات صلة