الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

علاقة تاريخية متينة بين الإخوان المسلمين وبريطانيا، قد تنتهي قريبًا لهذه الأسباب!

هل تحدث تغييرات جوهرية في العلاقة بين الطرفين؟

كيو بوست – 

منذ نشأة جماعة الإخوان المسلمين على يد حسن البنا عام 1928، احتضنت المملكة المتحدة الجماعة وقياداتها، وحولت نفسها إلى مركز للجماعة، بما يسمح للأخيرة بالعبور إلى أوروبا من خلالها.

وقد تطورت خلال فترة الأربعينيات من القرن الماضي، علاقة الجماعة بالبريطانيين تطورًا كبيرًا؛ إذ استطاعت نسج علاقات وثيقة مع الاحتلال الإنجليزي، تمكنت خلالها من الحصول على دعم مادي كبير من السفارة البريطانية. ويذكر مؤلف كتاب “العلاقات السرية: التحالف البريطاني مع الأصوليين”، مارك كوتيرس أن فترة ما بعد ثورة الضباط الأحرار شهدت مزيدًا من التعاون بين الطرفين، لأن البريطانيين رأوا في الإسلاميين أداة لضرب النظام الناصري، وفي ضرب الحركات القومية الوطنية داخل الدولة في فترة حكم السادات، مع وعود كثيرة بإشراكهم في الحكم.

اليوم، تعتبر بريطانيا مركز التنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين، الذي يدير فروعًا كثيرة حول العالم. لكن الأيام الأخيرة حملت معها ما يشبه استفاقة بريطانية على مخاطر أفعال الجماعة داخلها وداخل أوروبا بشكل عام؛ إذ تواجه الحكومة البريطانية حاليًا مطالب متزايدة من أجل تضييق الخناق على الجماعة، المصنفة كإرهابية في عدد من الدول العربية.

 

مطالب متزايدة

وقد جاءت هذه المطالب، بحسب ما ذكرت مجلة ذي أراب ويكلي، بعد أن أطلق الكولونويل المتقاعد في الجيش البريطاني تيم كولينز تصريحات أمام مجلس العموم البريطاني يحذر فيها من مخاطر الدعم التركي والقطري للجماعة على الأمن الأوروبي.

تصريحات الكولونيل المتقاعد لفتت الانتباه إلى تورط عدد من أعضاء الجماعة في أعمال عنف، وتخطيط بعضهم للقيام ببعض الهجمات، على غرار هجمات تنظيم “الدولة الإسلامية” الإرهابي.

وكان كولينز قد ذكر أيضًا أن قرابة 150 مليون دولار دُفعت لمنظمات أوروبية (بما فيها مؤسسات خيرية ومساجد)، كجزء من محاولات توسيع نفوذ الجماعة داخل أوروبا.

وقد جاءت هذه التصريحات بالتزامن مع الكشف عن تقرير كان قد أعده سفير بريطاني سابق في السعودية، وتجاهله رئيس الوزراء البريطاني السابق ديفيد كاميرون، يتحدث عن علاقة “غامضة يبن جماعة الإخوان المسلمين مع العنف المتشدد”. وكانت النتيجة الأساسية لهذا التقرير هي أن “عضوية الجماعة أو الارتباط بها بأي شكل من الأشكال يجب أن يؤخذ على أنه مؤشر مهم للتطرف”.

وقد أدت تصريحات كولينز والتقرير الذي أعده السفير إلى ضغوطات متزايدة من أطراف عدة للمطالبة باتخاذ قرارات حاسمة تجاه الجماعة، وتجاه المجموعات المرتبطة بها داخل بريطانيا.

 

بالوثائق

خلال شهر كانون أول/ديسمبر 2017، سلمت القاهرة مستندات ووثائق للحكومة البريطانية تثبت تورط الجماعة في هجمات مانشستر الإرهابية. وخلال الشهر ذاته، أعلنت بريطانيا حركتي حسم ولواء الثورة المرتبطتين بالجماعة كحركتين إرهابيتين محظورتين.

وقد قال السفير البريطاني في مصر جون كاسون حينها: “لقد قلنا إننا لن نترك مصر لوحدها في المعركة ضد الإرهاب، ونحن نعني ذلك جيدًا. اليوم نحن نستخدم كل القوة المخولة لنا عبر القانون ضد مجموعتين إرهابيتين تسببتا بموت الكثيرين داخل مصر، العدوتان لنا جميعًا”.

كما نشر معهد توني بلير لدراسات التغير العالمي دراسة، في كانون أول/ديسمبر، يوضح فيها التداخل بين أيديولوجية الإخوان المسلمين والجماعات الإرهابية مثل داعش.

وقالت مديرة قسم الأبحاث في المعهد إيمان البدوي: “إن الأدلة تشير بوضوح إلى وجود تداخل أيديولوجي كبير بين استخدام الجماعات الإسلامية (مثل الإخوان) للنصوص الدينية، وبين العنف الإرهابي الذي تستخدمه كل من داعش والقاعدة”.

 

اتفاق سياسي وعقبات

كتاب جديد صدر عن مؤسسة بريطانية شهيرة تدعى هينري جاكسون للأبحاث طالبت الحكومة البريطانية بمزيد من التعاون مع دول مجلس التعاون الخليجي من أجل تعميق التعاون مع الخليج في مساعيها لمكافحة الجماعات الإرهابية، والتصدي للأفكار المتطرفة. الأمر ذاته حدث مع وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون، الذي طالب، حسب ما ذكرت وكالة رويترز، بتغيير سياسة بريطانيا تجاه الشرق الأوسط فيما يتعلق بسياسات مواجهة الإرهاب المتطرف، مشيرًا بشكل واضح وصريح إلى حركة الإخوان المسلمين وتفرعاتها.

وقال جونسون في تصريحاته تلك إن جماعة الإخوان المسلمين هي واحدة من أكثر الحركات السياسية دهاء في العالم الإسلامي، مضيفًا أن تلك الجماعة –وفروعها- استغلت الحرية الموجودة في بريطانيا، من أجل ممارسة نشاطاتها العدائية، وغضت البصر عن الإرهاب.

مع ذلك، يرى مراقبون أن بريطانيا قد تواجه بعض العقبات في محاولات التصدي للإسلام الراديكالي؛ إذ يرى كبير باحثي العلاقات الدولية في مركز تريندز للأبحاث والاستشارات محمد حسام لاروسي أن بريطانيا لا تعتبر الإخوان جماعة إرهابية، الأمر الذي لا يتماشى مع سياسات دول الخليج. إضافة إلى ذلك، يوضح لاروسي أن هناك نقصًا كبيرًا في انخراط القطاع الخاص والمؤسسات غير الحكومية البريطانية في التوعية من مخاطر الإرهاب. وثالثًا، يرى لاروسي، أن علاقات دول الخليج مع الولايات المتحدة تعقد وضع بريطانيا في هذا المجال.

ويرى لاروسي أن الأسباب الثلاثة تلك، تقلل من إمكانية استجابة بريطانيا للمطالب الحالية المنادية بتغيير طبيعة العلاقة مع جماعة الإخوان المسلمين، أو تصنيفها كجماعة إرهابية في المملكة المتحدة.

 

المصادر: مجلة ذي أراب ويكلي + كتاب هينري جاكسون للأبحاث + رويترز + آسيا تايمز

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة