الواجهة الرئيسيةشؤون خليجية

علاقات تكاملية بين الإمارات والسعودية في مستهل جولة محمد بن سلمان العربية

لماذا زار ولي عهد السعودية أبو ظبي في أولى محطاته الخارجية؟

كيو بوست –

وصل ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، الخميس، إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، في مستهل جولة تشمل عددًا من الدول العربية، إذ كان في مقدمة مستقبليه لدى وصوله إلى مطار الرئاسة في العاصمة أبو ظبي، صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبو ظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة. وجرى لدى وصول ولي العهد السعودي مراسم استقبال رسمية، حيث عزف السلام الوطني للمملكة العربية السعودية، فيما أطلقت المدفعية 21 طلقة تحية لضيف البلاد.

وعقد الجانبان جلسة محادثات تناولت سبل تعزيز العلاقات بين البلدين، وعددًا من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، إضافة إلى تناول التحديات والتهديدات التي تواجهها منطقة الشرق الأوسط وتداعياتها على أمن شعوبها واستقرارها.

اقرأ أيضًا: الإمارات والسعودية: علاقات أخوية استرتيجية ترتكز على وحدة المصير

وأكد الجانبان، في ختام لقائهما، حرصهما على تعزيز الشراكة الإماراتية – السعودية الإستراتيجية التي تتميز بالشمولية، مشددان على أن الشراكة القوية بين البلدين تمثل إضافة وركيزة رئيسة للأمن العربي المشترك، خصوصًا في ظل ما تتميز به سياسة البلدين على المستوى الإقليمي أو العالمي من توجهات ومواقف حازمة وواضحة، في مواجهة التحديات والتهديدات التي تشهدها دول المنطقة، سواء فيما يتعلق بخطر التطرف والإرهاب، أو ضرورة التصدي للجماعات التخريبية، التي تسعى إلى تقويض أسس الاستقرار في دول المنطقة، أو بشأن جهودهما الهادفة إلى تنسيق المواقف العربية إزاء قضايا المنطقة المختلفة وكيفية التعامل الفاعل والبناء معها.

ونشر حساب صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان على موقع التواصل الاجتماعي صورًا خلال الاستقبال كتب عليها: “ببالغ سعادتنا، نرحب بضيف الإمارات العزيز أخي الأمير محمد بن سلمان.. نعتز بعلاقاتنا التاريخية المتجذرة.. آفاق واسعة من التعاون والشراكة الوثيقة والمثمرة تنتظر بلدينا… ستظل الإمارات على الدوام وطنًا محبًا وسندًا وعونًا لأشقائنا في المملكة العربية السعودية”.

 

جولة خارجية تشمل دولًا عربية

وتأتي زيارة ولي عهد السعودية للإمارات في مستهل جولة خارجية ستشمل عددًا من الدول العربية، بدأت الخميس، إذ أصدر الديوان الملكي السعودي، في وقت سابق، بيانًا يحمل توجيهًا من عاهل البلاد، الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، إلى ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، لزيارة عدد من الدول العربية، وذلك انطلاقًا من حرص خادم الحرمين الشريفين على تعزيز علاقات المملكة، إقليميًا ودوليًا، واستمرارًا للتعاون والتواصل مع الدول الشقيقة في المجالات كافة، واستجابة للدعوات المقدمة من أصحاب الجلالة والفخامة والسمو، حسب ما نقلت وكالة الأنباء السعودية “واس”.

وجاءت الإمارات محطة ولي عهد السعودية الأولى في بداية جولته لما تجمع البلدين علاقات إستراتيجية ووحدة مصير، في مواجهات التحديات التي تعصف بالمنطقة بشكل عام، إذ تتميز هذه العلاقات بالتكامل في جميع القرارات السياسية، خصوصًا في مواقفها الداعمة لمكافحة الإرهاب الممول من قطر، ما أسفر عن قطع العلاقات معها، بالإضافة إلى مواجهة الخطر الإيراني المهدد لاستقرار المنطقة بتوسيع نفوذها، عبر دعم ميليشياتها الموالية في عواصم دول تعرضت لنكسات ما يسمى بالربيع العربي، إذ برزت جليًا مواقف البلدين المشتركة تجاه القضايا السياسية المختلفة، والتعامل مع العالم كتجمع واحد؛ انطلاقًا من الأسس والثوابت التي ترتكز عليها السياسة الخارجية لدول مجلس التعاون الخليجي، التي من أهمها حسن الجوار، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، فتحملت المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية مسؤولية الحفاظ على كيان ووحدة الدول العربية وحماية شعوبها، وذلك عبر تبنيها مواقف حازمة تجاه التدخل الإيراني.

اقرأ أيضًا: تحركات سعودية – إماراتية نشطة ترسم خارطة مصالحة تاريخية في أفغانستان

وظهرت متانة العلاقات بين البلدين الشقيقين لإدراكهما أهمية الوقوف في وجه المخططات الإيرانية في زعزعة أمن المنطقة، وتحديدًا بعد انقلابها على الشرعية في الجمهورية اليمنية، ودعم الميليشيات الحوثية عسكريًا ولوجستيًا، لبسط نفوذها وسيطرتها على المحافظات والمدن اليمنية، بعد محاولتها الفاشلة في زعزعة أمن مملكة البحرين، فعملت حينها كل من الإمارات والسعودية على تشكيل قوات التحالف العربي بقيادة المملكة لإعادة الشرعية في اليمن وتعزيز استقرارها.

وبعد زيارة الإمارات، سيزور ولي عهد السعودية محمد بن سلمان عددًا من الدول العربية لتنسيق الجهود والمواقف الدولية، قبل التوجه للأرجنتين للمشاركة في قمة العشرين المقرر عقدها نهاية الشهر الحالي، في إطار جولة خارجية سيقوم بها الأمير محمد بن سلمان، حسب ما نقلت وسائل إعلام على لسان وزير الطاقة السعودي، خالد عبد العزيز الفالح.

واحتفلت الإمارات بزيارة الأمير محمد بن سلمان كما بدا في صور ضوئية لولي العهد السعودي وعلم المملكة، كما علقت وزارة الخارجية السعودية على زيارة ولي العهد إلى الإمارات، ولقائه بالشيخ محمد بن زايد، قائلة “معًا”، في إشارة إلى قوة العلاقات بين البلدين.

 

رؤى مشتركة في كيان متماسك

تشهد العلاقات الإماراتية – السعودية تطورًا إستراتيجيًا في إطار رؤيتهما المشتركة للارتقاء بالعلاقات الثنائية وتعزيز علاقات التعاون في مختلف المجالات؛ تحقيقًا للمصالح المشتركة بين البلدين والشعبين الشقيقين، وهو ما أكده صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان حين قال إن مسار العلاقات الإماراتية – السعودية شهد نقلة نوعية خلال السنوات الأخيرة، ترجمت في تعزيز التعاون والتنسيق الثنائي المشترك في المجالات كافة سياسيًا واقتصاديًا وثقافيًا ودفاعيًا، فيما أضاف إنشاء مجلس التنسيق السعودي -الإماراتي خلال شهر مايو/أيار 2016 لبنة قوية إلى هذه العلاقات، خصوصًا أن المجلس يستهدف توطيد العلاقات الثنائية عبر التشاور والتنسيق المستمر في مجالات عديدة.

ومنذ تأسيس مجلس التنسيق الإماراتي – السعودي، اتخذت العلاقات بين البلدين بعدًا إستراتيجيًا، إذ تولت لجنة التعاون والتنسيق تنفيذ الرؤى الإستراتيجية لقيادتي البلدين، بهدف مواجهة التحديات في المنطقة، ودعم وتعزيز العلاقات السياسية والعسكرية والتجارية والثقافية، في إطار كيان قوي متماسك، إذ يمثل حجم اقتصاد البلدين ما قيمته تريليون دولار.

كيو بوستس

وأعلن، في مطلع يونيو/حزيران الماضي، عن اعتماد “إستراتيجية العزم” كأحد المخرجات الرئيسة لخلوة العزم، وآلية العمل المشتركة خلال السنوات الخمس المقبلة بين البلدين، من خلال مجموعة من المشاريع النوعية ضمن المجالات ذات الأولوية لكلا البلدين، إذ تهدف الإستراتيجية إلى خلق نموذج استثنائي للتكامل والتعاون بين البلدين عبر تنفيذ مشاريع إستراتيجية مشتركة، من أجل سعادة ورخاء شعبي البلدين، إذ تضم الإستراتيجية 3 محاور رئيسة: المحور الاقتصادي، والمحور البشري المعرفي، والمحور السياسي الأمني العسكري، إلى جانب 44 مشروعًا مشتركًا من أصل 175 مشروعًا.

وتربط البلدين علاقات اقتصادية متينة تعتبر الأكبر على مستوى المنطقة، إذ بلغ حجم التبادل التجاري بينهما نحو 23 مليار دولار، حسب تصريحات وزير الاقتصاد الإمارتي، سلطان المنصوري، على هامش خلوة العزم الثانية التي عقدت في الرياض في 13 أبريل/نيسان الماضي، كما تعمل في الإمارات حاليًا نحو 2366 شركة سعودية و66 وكالة تجارية مسجلة لدى وزارة الاقتصاد، ويبلغ عدد المشاريع السعودية في الإمارات 206 مشاريع، بينما يصل عدد المشاريع الإماراتية المشتركة في السعودية إلى 114 مشروعًا صناعيًا وخدميًا، برأس مال بلغ 15 مليار ريال سعودي، فيما تخطت الاستثمارات الإماراتية في المملكة الـ9 مليارات دولار.

وتأتي الإمارات في طليعة الدول المستثمرة في السعودية باستثمارات تتخطى 33 مليار درهم إماراتي، حسب تقرير نشرته صحيفة البيان الإماراتية في وقت سابق من الشهر الحالي، إذ تنفذ أكثر من 30 شركة ومجموعة استثمارية إماراتية مشاريع كبرى في السعودية. ويعتبر إطلاق «مدينة الملك عبد الله» الاقتصادية بتكلفة تتجاوز 100 مليار ريال سعودي، نقلة مهمة في العلاقات الاقتصادية بين البلدين، إذ تم تشكيل تجمع إماراتي سعودي بقيادة شركة «إعمار» الإماراتية، بالتحالف مع شركات سعودية لتنفيذ المشروع على ساحل البحر الأحمر.

حمل تطبيق كيو بوست على هاتفك الآن، من هنا

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة