الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

عقوبات أمريكية ضد داعمين لتنظيم القاعدة تحرج أنقرة .. فكيف ستتصرف؟

تحتضن تركيا على أراضيها عددا من المطلوبين أمنياً على مستوى العالم وتسمح بعمليات خروج آمن لهم تهرباً من الضغوط الدولية

كيوبوست

اثار قرار الخزانة الأمريكية فرض عقوبات على خمسة أشخاص يقيمون في تركيا ، اثر معلومات تفيد بعملهم مع تنظيم القاعدة خلال الفترة الماضية ، العديد من التساؤلات حول مدى التزام القرار بتطبيق القرار الأمريكي، في الوقت الذي لم يصدر فيه أي تعليق رسمي من أنقرة حول القرار الذي اتهم الخمسة الموجودين على أراضيها ، بتقديم خدمات مالية وتسهيل السفر لعناصر من تنظيم القاعدة ، حيث ضمت القائمة ثلاثة مواطنين أتراك واثنين من المصريين هما مجدي سالم الأمير السابق لحركة الجهاد الإسلامي ومحمد نصر الدين الغزلاني.

اقرأ أيضًا: القمع التركي.. العابر للحدود

وقالت الخزانة الأمريكية أن مجدي سالم لعب دورًا بارزًا في الأنشطة المالية للقاعدة،  بينما اجرى محمد الغزلاني تحويلات مالية لدعم التنظيم لتوفير الأموال لعائلات أعضاء القاعدة المسجونين، فيما أدين المواطنون الاتراك لكون بعضهم كانوا على اتصال بالقيادة العليا للقاعدة في سوريا واشتركوا كميسيرين للقاعدة في الداخل التركي وسهلوا سفر عناصر بالتنظيم.

مقاتلون من جبهة النصرة التابعة لتنظيم القاعدة في سوريا- “فرانس برس”

أسباب القرار

جاسم محمد

يجب النظر إلى توقيت القرار وملابساته، بحسب مدير المركز الأوروبي لدراسات ومكافحة الإرهاب الدكتور جاسم محمد الذي يقول لـ”كيوبوست” : إن القرار الأمريكي جاء بعد سيطرة طالبان على أفغانستان ، والكشف عن أجزاء سرية من التقرير الخاص بأحداث 11 سبتمبر ، ومن ثم فربما هناك معلومات وأسباب أمريكية وراء القرار لم تعلن رسمياً ، مؤكداً على أن التوقيت يدعم فرضية وجود معلومات عن تورط هولاء الأشخاص في أعمال إرهابية بشكل مؤكد لا يقبل الشك.

لكن القرار لم يكن مفاجئا بسبب استقطاب تركيا لعدد من الشخصيات الداعمة للإرهاب والتطرف خلال الفترة الماضية بحسب الباحث الكردي ومدير شبكة الجيوستراتيجي للدراسات إبراهيم كابان الذي يقول لـ”كيوبوست” : إن السياسات التركية الممنهجة عمدت إلى استقطاب مثل هولاء الأشخاص ليقوموا بعمليات دعم وجمع للأموال في الداخل ويتم التعامل معهم بصورة غير مباشرة من قبل النظام التركي ، مشيراً إلى أن جميع التنظيمات الإرهابية في المنطقة تقريباً ثبت أنها على علاقة أو يوجد أشخاص منها داخل تركيا بموافقة من الجهات المعنية حتى وإن كانت ضمنية.

الجيش التركي في سوريا – رويترز
إبراهيم كابان

يشير إبراهيم كابان إلى أن تعامل النظام التركي مع الجماعات المتطرفة يعود لكونها تخدم أهدافه في كثير من الأحيان ويتم استغلالها في صراعات المنطقة سواء في سوريا، أو حتى في الأزمة بين أذربيجان وأرمينيا لافتا إلى أن النظام التركي يضحي ببعض الشخصيات أحيانا لرفع الشبهات عن نفسه وعدد ليس بالقليل من هذه الشخصيات على صلة وعلاقة بجماعة الإخوان المسلمين التي تتخذ من تركيا مقر لنشاطها الإرهابي.

يدعم هذا الرأي جاسم محمد الذي يشير إلى سجل تركيا في عدم دعم انفاذ القانون بشكل واضح وهو ما سبق أن حدث على سبيل المثال مع زعيم تنظيم القاعدة في تركيا موسى ابو جعفر ، الذي جرى تهريبه إلى إدلب السورية من أجل التخلص من الضغوط الأمريكية بشأنه وهو أمر يتوقع أن يحدث مع أي أشخاص تطلبهم الولايات المتحدة وتفرض عقوبات عليهم.

اقرأ أيضاً: الإيغور يخشون خيانة تركيا المتعطشة للأموال الصينية

يشير جاسم محمد إلى أن الأفراد المنخرطين في أعمال إرهابية على دراية كاملة بالقوانين الدولية والتداعيات التي يمكن أن يتعرضوا لها على ارض الواقع،  ومن ثم تجدهم يستطيعوا التحرك والتصرف في الدول التي لا تلتزم بتطبيق القوانين فضلاً عن القيام بالتحركات المالية المشبوهة ، بشكل يخترق نظام المراقبة المتبع للتدفقات المالية لافتا إلى أن القرار على أرض الواقع لن يكون مؤثر في ظل التحايل التركي المتوقع على عملية تنفيذه فعلياً بصورة ستتضخ قريباً.

تُتَّهم تركيا بالتورط في تمويل الجماعات المتطرفة
مصطفى أوزجان

يبرر المحلل السياسي التركي مصطفى أوزجان الموقف التركي في تعليق لـ”كيوبوست”،  مؤكداً على أن وجود بعض المتطرفين بعدد محدود للغاية وهو أمر وارد في ظل وجود ملايين المهاجرين الذين استقبلتهم البلاد خلال السنوات الماضية.

يلفت إبراهيم كابان إلى أن تركيا تحتض على أراضيها العديد من الجماعات الإرهابية التي تحرض على العنف في دول آخرى على سبيل المثال ، وتقوم بتوفير حماية قانونية لهم وهو أمر يستوجب تحرك دولي لاسيما وأننا شاهدنا مؤخراً التغيرات التي حدثت لجماعة الإخوان المسلمين ، ولم يتم التعامل معها من الأمن التركي ومن ثم يأتي القرار الأمريكي ليكون بمثابة جرس انذار للنشاطات التركية في هذا الأمر.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

كيو بوست

صحفي، عضو نقابة الصحفيين المصريين، ومعد تليفزيوني. خريج كلية الإعلام جامعة القاهرة، حاصل على دبلوم في الدراسات الإسرائيلية من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، ودبلوم في الدراسات الإفريقية من كلية الدراسات الإفريقية العليا. وباحث ماجستير في العلاقات الدولية. عمل في العديد من المواقع والصحف العربية؛ منها: (المصري اليوم)، (الشروق)، (إيلاف)، بالإضافة إلى قنوات تليفزيونية منها mbc، وcbc.

مقالات ذات صلة