الواجهة الرئيسيةشؤون خليجيةشؤون دوليةشؤون عربيةفلسطينيات

عضو فتحاوي لـ”كيوبوست”: بوادر تراجع في لهجة الحركة الفلسطينية ضد الإمارات

ديمتري دلياني عضو المجلس الثوري لحركة فتح: السلطة أعادت تقييم الوضع الحالي ودراسة علاقاتها العربية.. الأمر الذي يستلزم منها خطوات إيجابية لتصحيح الخطأ الذي حدث في الأيام الماضية.. وهو ما ظهرت بوادره في وجود تصريحات رسمية من قيادات "فتح" تجاه الإمارات التي لا يمكن توقع رد فعلها خصوصاً بعد أن نالت الإساءات من القيادة والشعب الإماراتي

كيوبوست

أثارت التسجيلات التي نُسبت إلى الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وطلب فيها إصلاح “ذات البين” بين السلطة والإمارات، حالة من الجدل في الأوساط الفلسطينية؛ خصوصاً أنها تأتي متناقضة مع التصريحات العلنية للسلطة الوطنية التي اعترضت على اتفاق السلام الذي أُعلن عنه بين الإمارات وإسرائيل مؤخراً.

وعلى الرغم من أن عباس وصف، في تصريح الأسبوع الماضي، السلام الإماراتي- الإسرائيلي بأنه “طعنة” في القضية الفلسطينية؛ فإنه تعهد بزيارة الإمارات فور انتهاء أزمة كورونا ولقاء الشيخ محمد بن زايد، ولي عهد أبوظبي، معتبراً أن المشكلة بسيطة، حسب ما جاء بالتسجيلات الصوتية التي حظيت بانتشار كبير بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي.

التسريب الذي خرج من الإعلام الإسرائيلي، دفع الرئيس الفلسطيني لتشكيل لجنة للتحقيق في آلية خروج التسجيل وتسريبه على مواقع التواصل؛ وهو جزء من مكالمة هاتفية جرت بينه وبين الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، بينما أكد مسؤول الإعلام في مفوضية التعبئة والتنظيم لحركة فتح، منير الجاغوب، أن التسجيل ضم مقاطع قديمة وحديثة؛ وهو جزء من مكالمة دارت للتهنئة بمناسبة عيد الفطر الماضي، أي قبل أكثر من ثلاثة أشهر، فضلاً عن احتواء التسريب على أجزاء لم تكن ضمن المكالمة، بينما تردد أن التسجيل جزء من مكالمة مع رجل أعمال إماراتي.

 اقرأ أيضًا: كيف تعاملت الصحافة الإسرائيلية مع اتفاق السلام الإماراتي- الإسرائيلي؟

تناقض في الخطاب

إبراهيم عنباوي

تكشف التسريبات عن التناقض بين الخطاب العلني والخفي الذي ينتهجه الرئيس الفلسطيني؛ وهذا الأمر لا يليق ولا يخدم القضية الفلسطينية، حسب مدير مؤسسة “أفكار السلام”، ومقرها تل أبيب؛ إبراهيم عنباوي، الذي يؤكد لـ”كيوبوست” أن المطلوب دائماً لإحداث تقدم في عملية السلام هو استخدام خطاب شامل وواضح لا متناقض بين ما يصدر في الصدر وما يُقال في العلن.

وأضاف عنباوي أن هذا الأمر موجود بشكل واضح لدى السلطة الفلسطينية في طريقة إدارتها للملفات المختلفة مع دول العالم، وليس مع الإمارات فقط التي قدمت الكثير إلى القضية الفلسطينية عبر العقود الماضية.

محمد دراوشة

يفسِّر مدير مركز المساواة والمجتمع المشترك في إسرائيل، محمد دراوشة، التسريبات التي خرجت عن حديث الرئيس محمود عباس، بأنها “نوع من الدبلوماسية الحكيمة؛ لمحاولة إصلاح ذات البين بين الطرفَين بالأساس؛ لأن أي سلام مع إسرائيل يجب أن يرضي الفلسطينيين ويسهم في مسيرتهم نحو الحرية”، مؤكداً أن الإمارات موضعت نفسها اليوم في موقع مؤثر أمام إسرائيل وأمريكا، وبمقدورها عمل الكثير للشعب الفلسطيني.

على الرغم من عدم معرفة توقيت التسجيل بشكل دقيق؛ فإن هناك تراجعاً ملحوظاً في اللغة المستخدمة من حركة فتح تجاه الإمارات، حسب ديمتري دلياني، عضو المجلس الثوري لحركة فتح، الذي يؤكد، في تعليق لـ”كيوبوست”، وجود تراجع عن رد الفعل الأولي بعدما أخفقت السلطة في حشد تأييد؛ سواء أكان عربياً أم إسلامياً، لها في الأيام الماضية.

شاهد: فيديوغراف.. اتفاق السلام الإماراتي- الإسرائيلي لحظة فريدة

ديمتري دلياني

وأشار دلياني إلى اعتقاده بأن السلطة أعادت تقييم الوضع الحالي ودراسة علاقاتها العربية؛ الأمر الذي يستلزم منها خطوات إيجابية لتصحيح الخطأ الذي حدث في الأيام الماضية، وهو ما ظهرت بوادره في وجود تصريحات رسمية من قيادات “فتح” تجاه الإمارات التي لا يمكن توقع رد فعلها؛ خصوصاً بعد أن نالت الإساءات من القيادة والشعب الإماراتي.

وأكد دلياني ضرورة قيام السلطة باتخاذ خطوات إيجابية لتصحيح الخطأ وإعادة العلاقات إلى ما كانت عليه في الماضي؛ ليس فقط نظراً للأهمية الكبيرة لدولة الإمارات كداعم للشعب الفلسطيني، ولكن لأنها أصبحت قوة سياسية واقتصادية ومؤثرة في العالم، والعدول عن المواقف الخاطئة أمر مهم كما فعل الرئيس الراحل ياسر عرفات؛ حيث كان أول مسؤول عربي يقوم بزيارة مصر بعد إنهاء المقاطعة العربية التي أعقبت توقيع اتفاقية كامب ديفيد.

الرئيس الأمريكي خلال الإعلان عن الاتفاق الإماراتي الإسرائيلي

وحظي اتفاق السلام الإماراتي- الإسرائيلي الذي أعلنه الرئيس الأمريكي، الشهر الجاري، بترحيب عربي ودولي واسع النطاق، بعدما أدى إلى اتخاذ إسرائيل قراراً بإلغاء ضم أراضي الضفة الغربية؛ بما يخدم القضية الفلسطينية التي أكدت أبوظبي أنها ستدعم جميع الجهود الفلسطينية فيها.

اقرأ أيضًا: اتفاق إسرائيلي- إماراتي يخلق واقعاً جديداً لصعود قوة إقليمية

الانتصار للواقعية

يتفق معه في الرأي محمد دراوشة، الذي يؤكد أن مصلحة الشعب الفلسطيني هي الحفاظ على علاقاتٍ طيبة مع كل الأشقاء العرب، ومن هذا المنطلق فإن السلطة الفلسطينية عليها تفادي أي تصعيد مع الإمارات، شعباً وحكومة وقيادة، رغم اختلافات في قراءة الخارطة السياسية الإقليمية.

دخل أبو مازن في خلاف مع الإدارة الأمريكية بشكل حاد – وكالات

وأضاف دراوشة أن القيادة الفلسطينية علقت في زاويةٍ سياسية محرجة منذ إعلان ترامب- نتنياهو عن صفقة القرن، وربما توقعت أن يكون دور الدول العربية أكثر تضامناً واصطفافاً خلفها كما في الماضي، إلا أن الظروف الإقليمية والدولية تركت السلطة عالقة أمام حكومتَين لا تعيرانها أيَّ اهتمام.

وتوقَّع دراوشة أن تقوم السلطة بـ”ابتلاع كبريائها” قريباً ومحاولة إعادة مد جسور التواصل مع الإمارات، كما فعلت سابقاً مع مصر والأردن وتركيا؛ خصوصاً أن الواقعية السياسية تنتصر دوماً على المواقف المعلنة، مشدداً على أن محاولات إعادة التنسيق بين دول الخليج والسلطة الفلسطينية هي في مصلحة الفلسطينيين أولاً وأخيراً؛ لأنها تدعم المصلحة العليا للشعب الفلسطيني الذي سيحتاج إليها عاجلاً أم آجلاً.

شاهد: فيديوغراف.. واقع جديد لصعود قوة إقليمية

وأشار دراوشة إلى أن الموقف يتطلب الحنكة وعدم التسرع بردود لإرضاء العامة؛ بل إلى تشاور عميق واتخاذ خطوات جريئة خارج المألوف؛ لقطع الطريق أمام مَن يحاولون إنهاء القضية الفلسطينية.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

كيو بوست

صحفي، عضو نقابة الصحفيين المصريين، ومعد تليفزيوني. خريج كلية الإعلام جامعة القاهرة، حاصل على دبلوم في الدراسات الإسرائيلية من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، ودبلوم في الدراسات الإفريقية من كلية الدراسات الإفريقية العليا. وباحث ماجستير في العلاقات الدولية. عمل في العديد من المواقع والصحف العربية؛ منها: (المصري اليوم)، (الشروق)، (إيلاف)، بالإضافة إلى قنوات تليفزيونية منها mbc، وcbc.

مقالات ذات صلة