الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

عصابات وجماعات إسلامية أيديولوجية في الغرب تعمل كأذرع طويلة لدول أجنبية

في هذه الحالة، تصبح قصة الإمام التركي قصة عامة!

ترجمة كيو بوست –

“هنالك أنظمة استبدادية وثيوقراطية تصل إلى الجاليات المسلمة في الغرب لإنشاء مراكز تجنيد وتجميع معلومات”، هذا ما ذكره المفكر الإسلامي الدانمركي، لبناني الأصل، أحمد عكاري، في مقالته في مجلة “عين أوروبية على التطرف”.

في مارس/آذار وإبريل/نيسان 2017، اندلع نقاش كبير في الدنمارك والدول الإسكندينافية المجاورة حول ما جرى الكشف عنه مؤخرًا: قيام إمام تركي في الدنمارك باستغلال موقعه الديني، ليتواصل مع الحكومة التركية بشأن ولاء مواطنين دنماركيين – أتراك لأنقرة.

على ضوء هذه القصة، أود أن أثير أسئلة حول قضيتين مهمتين خفيتين، غير معلنتين، لا يجري الحديث حولهما بشكل عام: أولًا، لماذا شعر الناس بصدمة عندما علموا بمثل هذه الحوادث المقلقة، التي تنطوي على مساعدة أنظمة فاسدة انطلاقًا من دول ديمقراطية؟ ثانيًا، ما هي تحديات الحاضر والمستقبل التي تواجه الدول الديمقراطية، عندما تتغلغل فيها الأنظمة الاستبدادية والأيديولوجيات الأصولية عبر الجاليات؟

من الجدير بالملاحظة أن التفكير الاستبدادي يبدو بعيدًا عن الحياة اليومية للإسكندينافيين العاديين، ولكن، ينبغي الإشارة بوضوح إلى أن المشكلة تتمثل في الدعم المقدّم للجماعات والعصابات الإسلامية التي تحمل أيديولوجيات معينة، وليس الأفراد العاديين من المسلمين. إن المهاجرين المسلمين في العالم الغربي هم عمومًا مواطنون ملتزمون بالقانون، ويحترمون مبادئ الحرية وقوانين الإنسان التي اكتسبوها من القيم الأوروبية.

ولكن من بين هؤلاء المسلمين، يمكننا إيجاد جماعات وفئات أيديولوجية صغيرة، تتجمع وتنتشر بسرعة إلى أن تنتسب إلى حركات سياسية أو ميليشيات مرتبطة بدول أجنبية. في الحقيقة، تقدّم الجاليات العراقية والإيرانية والليبية والباكستانية والتركية أمثلة على الدكتاتوريين والحكّام الثيوقراطيين الذين يصلون إلى تلك الجاليات الغربية المسلمة، بغرض إنشاء مراكز لتجميع المعلومات والتجنيد.

قد لا يلتفت الغرباء إلى هذا الأمر، إذ أن هؤلاء يعملون في الخفاء والظل في غالب الأحيان، وراء أفكار مقبولة على نطاق واسع، مثل تعزيز هوية الأقلية، أو الصحوة الدينية. أما بالنسبة للمطلعين والعارفين ببواطن الأمور، فإنهم يدركون صلات أولئك بالمسؤولين الدكتاتوريين في وطنهم الأم.

يبدو أن هذه العصابات تعمل بالطريقة نفسها، لكن بأحكام وقوانين مختلفة، ويمكن إدراك تفاصيل ذلك بشكل واضح في العديد من الكتب، ومنها ما يلي:

أولًا: كتاب “الطابور الخامس” (Fifth Column)، الذي يتناول التطرف الإسلامي بالنظر إلى الناجين من جرائم الاغتصاب، والإرهاب، وتشويه الأعضاء التناسلية، والزواج القسري، وكذلك مرتكبي هذه الأفعال الشنيعة.

ثانيًا: كتاب “اللحم السهل” (Easy Meat)، الذي يوثق فيه المؤلف بيتر ماكلوغلين حادثة بريطانية محددة، حول وجود أدلة شاملة على وجود عصابات استدراج منذ عقود.

ثالثًا: كتاب “الجانب الآخر للمرونة مع الإرهاب”، الذي يشير فيه المؤلف باربرا لويسيني إلى كتاب علي فيشر الإلكتروني، الذي يحمل اسم “العصابات المسلمة” (2015)، الذي يوضح كيف تقوم العصابات الإسلامية المنظمة بمنح أولويات مماثلة للولاء القبلي، وكيف تشابهت أعمالها بأعمال العصابات الأوروبية والأمريكية الموثقة في الماضي.

في الحقيقة، تعمل العصابات والمجموعات باستمرار على زيادة أعدادها وتنامي قواها بين المسلمين المحليين العاديين، كما تجتهد في تقسيم الناس إلى فئتين (مع أو ضد)، وذلك بغرض عزل مجموعات أخرى. علاوة على ذلك، عملت هذه العصابات على تجنيد شخوص واكتساب سلطة في أماكن محددة في تلك الجاليات. وبمرور الوقت، أصبح هؤلاء وكلاء مهمين للحكومات الأجنبية، مقابل الحصول على الدعم اللوجستي والمالي، من أجل تمكينها وتحويلها في نهاية المطاف إلى أذرع غربية للدول الأجنبية.

عندما ننظر إلى العصابات والتجمعات الإسلاموية في الغرب، من الصعب ألا نتحدث عن ضرورة فرض مزيد من الرقابة عليها من قبل مؤسسات إنفاذ القانون، في الوقت الذي يكتسب فيه الإرهاب زخمًا كبيرًا في الغرب. بالنسبة للدول المعارضة للديمقراطيات الغربية، فإن العصابات والأئمة المتطرفين والناشطين التبشيريين هم أدوات مهمة في لعبة سيطرةٍ واسعة النطاق. تزداد قيمة هذه الأدوات مع اكتساب المجموعات الأيديولوجية أرضية في المجتمعات المختلفة.

في مرحلة ما، عندما يحين التوقيت والظروف المناسبان، يمكن للعصابات والجماعات المتطرفة أن تنظم مظاهرات عنيفة، وتطلق أعمال شغب، وتنشر الفوضى، خدمةً للداعمين من الأنظمة الدكتاتورية الأجنبية. وبالفعل، قد تصبح هذه الجماعات شوكة مفيدة لتلك الأنظمة في حلق الدول الغربية المضيفة. ولهذا السبب، لا يمكن القول بأن قصة الإمام الذي جمع معلومات عن زملائه المسلمين (في الدانمرك) قصة خاصة، بل هي اتجاه عام ينطوي على مراقبة داخلية نشطة، تساعد في التجنيد والسيطرة عبر المساجد والمراكز الإسلامية، ومراكز النشاطات الاجتماعية الأخرى.

ومن هنا، فإنني أدعو إلى رسم خرائط مفصلة حول هذه المجموعات من أجل اتخاذ الإجراءات المناسبة، فما يزال الوقت والسلطة يقفان إلى جانبنا، شريطة أن يتم ذلك قبل أن تخرج الأمور عن نطاق السيطرة. ومن المهم في هذا السياق التمييز ما بين العصابات والإسلاميين من جهة، والمسلمين العاديين من جهة أخرى.

ولا بدّ من تجنب أية تعميمات، أو تعزيز للخوف من جماعة دينية كاملة. فهنالك نقاط تقاطع بين العائلات، والقبائل، والعصابات كذلك. العديد منهم متصلون من خلال القيادة، أو الهيمنة الإقليمية، أو منظومة عامة من المعتقدات. من السهل أن نرى، على سبيل المثال، عند قراءة كتاب باربرا لوسيني، كيف تستخدم العصابات والمجموعات الأيديولوجية قنوات الاتصال الدينية والثقافية المتداخلة كأدوات دعائية، لتوجه بذلك الجاليات إلى نقطة الانفصال عن العالم الخارجي، وبالتالي السيطرة على وجهات نظرها ومعتقداتها.

 

المصدر: مجلة “عين أوروبية على التطرف

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة