الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفة

عشرون عاماً على11 سبتمبر.. 9/11: Inside the President’s War Room

يعتبر الفيلم تلخيصاً ممتازاً للأحداث المفجعة التي حصلت في نيويورك.. ويضع كل ما حصل تحت العدسة المكبرة

كيوبوست- عبيد التميمي

وثائقي 9/11: Inside the President’s War Room، من إنتاج قناةBBC” “، ويُعرض حالياً على منصة “Apple TV+”، يَعرض مقابلات حصرية مع الرئيس الأمريكي، آنذاك، جورج بوش، ونائب الرئيس ديك تشيني، ومجموعة من أعضاء الإدارة؛ مثل كونداليزا رايس، وكولين باول، ومسؤولين في المخابرات الأمريكية، وأعضاء الفريق الأمني الخاصين بالرئيس، والصحفيين الذين رافقوا جورج بوش في ذلك اليوم على متن الطائرة.

إن أحداث 11 سبتمبر هي إحدى أضخم الهجمات على الأراضي الأمريكية تاريخياً، حيث تم اختطاف أربع طائرات مدنية من قِبل تنظيم القاعدة؛ طائرتَين اصطدمتا ببرجَي التجارة العالمية، كما هو معروف، وطائرة سقطت على جزء من مبنى البنتاغون في واشنطن، وطائرة سقطت في ولاية بنسلفانيا بعد محاولة طاقم الطائرة والركاب استعادة السيطرة عليها.

موضوع التفجيرات هو موضوع حساس في أمريكا، ويتعدى كونه ضربة قوية على أراضيها؛ إنه يمتد إلى الحروب الناتجة عن هذا اليوم، والتي أودت بحياة العديد من الجنود الأمريكان، وبرامج التنصت الشديدة التي طبقتها الحكومة بعد هذا الهجوم؛ بغرض منع هجمات إرهابية مستقبلية، والاعتداءات العنصرية التي تعرض لها العرب والمسلمون في أمريكا. لذلك كان من المهم جداً مراعاة الزوايا المختلفة، وعدم التشتت خلف التفرعات الكثيرة التي تندرج تحت هذا الموضوع.

اقرأ أيضًا: كنوز أثرية نجت من هجمات 11 سبتمبر

ولعل أهم النقاط التي استطاع هذا الفيلم النجاح فيها هو سرد أحداث اليوم بالتفصيل دون أي تفرعاتٍ أخرى؛ لأن هذه الأحداث محملة بالكثير، والنظر إليها بطريقة شمولية سوف يضم أحداثاً كثيرة أخرى تتبعها، وآراء سياسية مختلفة تمتد حتى يومنا هذا، وصراعات داخلية في أمريكا لا تزال على طاولة النقاش.

ويفقد الفيلم حينها صيغة الحياد؛ بسبب تشتت السرد وتداخل الأمور. لكن تبقى الحقيقة هي أن ما حصل في ذلك اليوم هو من الكثافة بما يكفي ليناقش ويُدرس بشكلٍ منفصل دون جميع الأمور الأخرى المتعلقة به.

“لحظة إخبار جورج بوش باصطدام الطائرة الثانية”

كان من المثير للاهتمام متابعة ردود فعل العاملين تحت إدارة بوش، في ذلك الوقت، بشكلٍ شخصي ودون وجودهم تحت المظلة الإعلامية، مر على الهجوم وقت كافٍ بحيث يستطيع الجميع التحدث بأريحية، ودون التخوف من أي رد فعل سلبي بسبب وجودهم في مناصب حساسة؛ حيث استطاع الفيلم رصد أحداث ذلك اليوم بشكل دقيق وتفصيلي، وفي نفس الوقت أضاف الطابع الشخصي عن طريق المقابلات المختلفة. تشاهد هلع الإدارة الأمريكية تحت ضغوطات هجمات لم يسبق لهم التعامل معها مطلقاً، وُضع الجميع في موقف جديد كلياً لا يمكن استنباط حكمة تجارب سابقة لحل معضلاته.

اقرأ أيضًا: The misfits””.. عن جزيرستان والإخوان المسلمين واليد القذرة لأمريكا

تشاهد العيوب المؤسسية والتقنية التي تسببت في ضعف التواصل بين الفروع المختلفة للحكومة، تضارب المعلومات الذي جعل الأجهزة الأمنية تظن أن تنظيم القاعدة يعلم الاسم الحركي للطائرة الشخصية للرئيس الأمريكي؛ ولكن لا شيء يعادل مشاهدة العقلية الحقيقية لكل مَن عمل في إدارة بوش في ذلك الوقت، إن البشر يمتلكون طريقة فريدة من نوعها في جعل جميع ما يحصل حولهم متعلقاً بهم شخصياً، الكل يروي تجربته بطريقةٍ شاعرية، محاولاً جعلها أكثر أهمية وأكثر ارتباطاً بالموضوع. تسقط الأقنعة السياسية وتختفي جميع العبارات الدبلوماسية.

ديك تشايني وكونداليزا رايس

يظهر جورج بوش على حقيقته كرجلٍ غير سياسي، يرى الأمر من نطاقٍ ضيق وغير عملي، هجوم 11 سبتمبر كان على دولة بأكملها؛ لكن بوش يبدو وكأنه يعتبره هجوماً شخصياً، نشاهد التقدير الكبير الذي يكنه مَن حوله تجاهه، والمكانة شبه القدسية التي يضعونه فيها، رغم كل عيوبه وأخطائه التي تعانيها أمريكا حتى يومنا هذا.

يعتبر الفيلم تلخيصاً ممتازاً للأحداث المفجعة التي حصلت في11  سبتمبر، يوضع كل ما حصل تحت العدسة المكبرة، ولا تتم تغطية اصطدام الطائرات بأبراج التجارة العالمية فحسب، بل كل ما رافق ذلك من هلع وحزن وضياع وغضب.. يتحدث موظفو إدارة بوش في المقابلات بنسبةٍ كبيرة من الأريحية والمصداقية؛ لكن تبقى الصور والفيديوهات الأرشيفية المستخدمة لأحداث ذلك اليوم هي كل ما تحتاج إليه لاستيعاب ضخامة ذلك الحدث وبشاعته.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

عبيد التميمي

كاتب سعودي

مقالات ذات صلة