الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

عشرة نزاعات يُخشى اندلاعها في عام 2022

نشر موقع "كرايسز غروب" مراجعة شاملة لبؤر التوتر القائمة في مختلف أنحاء العالم الذي يكافح من أجل توازن جديد

كيوبوست – ترجمات

على الرغم من الأزمات العديدة التي شهدها عام 2021، فإن أعداد القتلى في المعارك قد استمر بالتراجع الذي بدأ منذ عام 2014، على الرغم من احتدام النزاعات المحلية مع العديد من مناطق العالم. وربما يكون للحذر الذي أخذت تبديه الولايات المتحدة تجاه إراقة الدماء، وإسقاط الأعداء بالقوة، أثر واضح في ذلك.

على الرغم من ذلك، فالصورة ليست مشرقة؛ إذ إن قتلى المعارك ليسوا إلا جزءاً صغيراً من ضحايا الحروب التي تتسبب في تجويع وتشريد الملايين في مناطق الصراع. وقد وصل عدد النازحين بسبب الحروب في العالم إلى أرقامٍ قياسية خلال العقد الماضي. وبعبارةٍ أخرى، ربما يكون عدد القتلى في المعارك قد تراجع في العام الحالي، لكن المعاناة قد ازدادت.

اقرأ أيضًا: مع تهديدات الحروب وارتفاع منسوب البحار وانتشار الأوبئة هل يمكن أن يكون عام 2022 عاماً سعيداً؟

وقد نشر موقع “كرايسز غروب” مراجعة شاملة لبؤر التوتر القائمة في مختلف أنحاء العالم الذي يكافح من أجل توازن جديد يعيقه الخلل الوظيفي القائم في الولايات المتحدة، حيث يتطلب تحقيق هذا التوازن رؤوساً هادئة وقدرة كبيرة على استشراف المستقبل، وليس انتخابات مشحونة وتأرجح السياسات بين إدارةٍ وأخرى.

ويشير كاتب المقال إلى أن التوترات الحالية في مختلف أنحاء العالم لم تتسبب في ارتفاع أعداد القتلى وإشعال النيران، لكن العام القادم لا يبدو مبشراً حيث يمكن أن تتدهور الأمور بسهولة في عشرة نزاعاتٍ خطيرة:

1- أوكرانيا

لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت روسيا ستغزو أوكرانيا أم لا، ولكن من الخطأ النظر إلى حشودها العسكرية على الحدود التي تجاوزت 100,000 جندي على أنها مجرد أداة للتهويل والضغط. فروسيا إلى جانب استيائها من عدم التزام أوكرانيا بتنفيذ بنود اتفاقية مينسك المتعلقة “بالوضع الخاص” للمناطق الانفصالية، لديها مخاوف كبيرة مما تعتبره زحفاً غربياً، وترفض رفضاً قاطعاً انضمام أوكرانيا إلى الناتو، بل ترفض حتى التعاون العسكري بين كييف ودول أعضاء في هذا الحلف.

اقرأ أيضاً: بايدن يتوعد بوتين.. لكن هل يمكنه وقف غزو روسي آخر لأوكرانيا؟

ولا بد لقوى الغرب من أن توضح لموسكو ما سيكون عليه رد فعلها على غزوها لأوكرانيا، ويجب على الرئيس بايدن عندما يلتقي بوتين في يناير 2022 أن يحذره من عقوباتٍ مدمرة وتعزيزات عسكرية أكبر على الجناح الشرقي لحلف الناتو.

الحرب في إثيوبيا تثير مخاوف في كينيا وجنوب السودان- دويتشه فيله

2- إثيوبيا

قبل عامين كانت الأخبار القادمة من إثيوبيا مبشرة بالخير، إلا أن القتال الذي اندلع بين الجيش الإثيوبي، وقوات جبهة تحرير شعب تيغراي في شمالي البلاد، عكست التفاؤل. وقد شهد العام الماضي تأرجحاً في سيطرة الجيش الإثيوبي بدعم من قوات إريتريا في مواجهة قوات إقليم تيغراي، والتي نجحت في حشد تأييد أهالي الإقليم الغاضبين من المذابح والاغتصاب والفوضى التي نشرتها القوات الفيدرالية والإريترية في الإقليم.

إن المزيد من المعارك سيؤدي إلى المزيد من الكوارث، وهنالك خشية من انجرار جيران إثيوبيا إلى صراعات إضافية، فالسودان لديه نزاعه الخاص معها حول الأراضي الحدودية الخصبة في منطقة الفشقة، وعملية ملء خزان سد النهضة سبّبت توتراً كبيراً مع مصر. ولا بد للجهود الدبلوماسية من العمل على تهدئة التوترات والضغط من أجل هدنة في تيغراي، وإلا فإن سفك الدماء سيستمر.

اقرأ أيضاً: يجب على العالم إيقاف جرائم الحرب في إثيوبيا

3- أفعانستان

إذا كان عام 2021 قد حمل معه نهاية فصل من مأساة أفغانستان، فإن عام 2022 سيشهد بداية فصل جديد. فمع استيلاء طالبان على السلطة تلوح كارثة إنسانية في الأفق تهدد بموت ملايين الأطفال جوعاً في البلاد. فقد ردَّت دول الغرب على سيطرة طالبان بتجميد أصول الدولة الأفغانية في الخارج، ووقف المساعدات المالية، مع استمرار العقوبات التي فرضتها على طالبان.

والحكومة الجديدة اليوم عاجزة عن دفع رواتب موظفي الخدمة المدنية، وانهار الاقتصاد وأصيب القطاع المالي بالشلل، وضرب الجفاف أنحاء البلاد. وإذا لم يتخذ البيت الأبيض ودول الغرب إجراءاتٍ تخفف من العقوبات الاقتصادية، وتسمح بزيادة المساعدات الإنسانية، فسيكون البديل هو ترك الأفغان يموتون جوعاً، وسيكون ذلك أبشع وصمة عار تركها الغرب في البلاد.

الصين لا ترغب بالحرب، على الأقل ليس بعد- ذا كونفرزيشن

4- الولايات المتحدة والصين

من المسائل القليلة التي يتفق عليها الحزبان في الولايات المتحدة هي اعتبار الصين خصماً خطيراً للولايات المتحدة، وأن عقوداً من الانفتاح عليها قد مكنتها من أن تصبح منافساً يستغل الهيئات والقواعد الدولية لتحقيق أهدافه الخاصة، ولفرض هيمنته على جيرانه، وتقويض نفوذ الولايات المتحدة.

ولكن القادة الصينيين يرون الأمور بطريقةٍ مختلفة، ويشعرون بالقلق من استمرار بايدن على نهج سلفه ترامب الذي كانوا يأملون بأنه سيكون حالة شاذة، ويعتبرون خطاب الولايات المتحدة بشأن الديمقراطية وحقوق الإنسان تفجيراً أيديولوجياً يشكك في شرعية حكومتهم.

وهذا التنافس بين العملاقين يلقي بظلاله على العالم، ويزيد من خطره النقاط الساخنة في شرق آسيا والمقاتلات التي تحلق بالقرب من بعضها حول تايوان والسفن الحربية التي تعبر المسارات في بحر الصين، حيث يمكن أن يؤدي وقوع حادث مؤسف إلى تصعيد التوترات بشكل خطير.

5- الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران

اقرأ أيضاً: مسار أفضل للتعامل مع إيران

ربما تكون سياسة عضِّ الأصابع والسير على حافة الهاوية التي أسس لها ترامب مع إيران قد انتهت، لكن احتمال الفشل في إحياء الاتفاق النووي ينذر بتصعيدٍ آخر في الأفق. فإيران أخذت العبر من مصير القذافي بعد أن تخلى عن برنامج أسلحته، ومن الاحترام الذي أظهره ترامب تجاه كوريا الشمالية النووية، ولكن قبولها كدولة نووية أو حتى اقترابها من امتلاك القنبلة سيكون كأساً مرة يصعب على الولايات المتحدة وإسرائيل اجتراعها. وسيكون البديل هو موافقة الولايات المتحدة أو انضمامها إلى الضربات الإسرائيلية التي تهدف إلى إعاقة القدرة النووي لطهران.

ويمكن لهذه الاشتباكات أن تخرج بسهولة عن السيطرة على الأرض أو في البحر أو في الفضاء الإلكتروني أو من خلال العميات السرية. وبعبارةٍ أخرى، يمكن أن يؤدي تعثر المحادثات إلى عودة المخاطر التي سبقت اتفاق 2015 النووي، بالإضافة إلى أسوأ مخاوف سنوات ترامب.

القوات الموالية للرئيس هادي على مشارف الحديدة- أرشيف

6- اليمن

مع أن أخبار حرب اليمن قد تلاشت من عناوين الأخبار في عام 2021، فإنها لا تزال حرباً مدمرة وتنذر بأن تزداد سوءاً، خاصة بعد أن حاصر الحوثيون محافظة مأرب الغنية بالنفط التي سيشكل سقوطها تغييراً جذرياً في الحرب، وتهديداً وجودياً للحكومة اليمنية بقيادة هادي.

يحتاج مبعوث الأمم المتحدة الجديد إلى اليمن هانز غروندبيرغ إلى الدفع باتجاه تجنب معركة مأرب، وتحتاج الأمم المتحدة إلى نهجٍ جديد لصنع السلام، يتجاوز المحادثات بين الحوثيين وحكومة هادي، فالحرب في اليمن هي حرب متعددة الأطراف، وأي أمل في إنهائها يتطلب زيادة عدد المقاعد على الطاولة.

اقرأ أيضًا: اليمن.. بداية المعارك الفاصلة في شبوة

7- إسرائيل وفلسطين

شهد العام الماضي الحرب الرابعة والأكثر تدميراً بين غزة وإسرائيل، منذ أكثر من عقد، مما يدل على أن عملية السلام قد ماتت، وأن حل الدولتين أصبح أقل احتمالاً من أي وقتٍ مضى. وفي حين كانت الأعمال الحربية مألوفة لدى الطرفين، صُدم الإسرائيليون من كثافة صواريخ حماس، ومن تجاوز الفلسطينيين لانقساماتهم وتضامنهم عبر الضفة الغربية والقدس الشرقية وغزة وإسرائيل نفسها. والأمر الآخر اللافت للنظر كان الجدل الذي ظهر في العواصم الغربية وواشنطن حيث استخدم قادة الديمقراطيين لغة صارمة بشكل غير عادي تجاه قصف إسرائيل، مما أشار إلى تغير في وجهات النظر تجاه الصراع.

ولتحقيق الهدوء لا بد من هدنة طويلة الأمد، وإنهاء حصار غزة، والتوقف عن طرد الفلسطينيين في القدس الشرقية، والعودة إلى الترتيبات السابقة بشأن الأماكن المقدسة. ولكن كل ذلك لن يمنع طويلاً وقوع الحرب القادمة. ولا بد من إنهاء إفلات إسرائيل من العقاب على انتهاكها لحقوق الفلسطينيين. وبعبارةٍ أخرى، حان الوقت لمعالجة الصراع على الأرض بموضوعية.

اقرأ أيضاً: نزاع غزة يثير أزمة هوية بين اليهود الأمريكيين الشباب

8- هايتي

بعد اغتيال الرئيس الهايتي جوفينيل موس في منزله، وتولي آرييل هنري منصب الرئاسة، ضرب زلزال مدمر البلاد، وتفشتِ الفوضى وأعمال الخطف، واستولى المجرمون على موانئ النفط. وأصبحت العصابات تتمتع بنفوذٍ سياسي، ووصل الأمر إلى مطالبة جيمي شيريزير -وهو ضابط شرطة سابق يعمل مع تحالف G9 الإجرامي الذي يسيطر على موانئ النفط- باستقالة الرئيس هنري.

وعلى الرغم من مخاوف الهايتيين من فكرة مهمة حفظ سلام جديدة للأمم المتحدة أو من تدخل عسكري أمريكي، يبقى التدخل الخارجي هو الأمل الوحيد لخروج هايتي من مأزقها، وفرض مقاضاة كبار المسؤولين والضباط الفاسدين، وقطع العلاقة بين المجرمين والسياسيين. ولكن الأولوية تبقى أن يتفق الهايتيون على خطةٍ انتقالية جديدة بدونها ستواجه بلادهم عاماً آخر من الجمود والجريمة والاضطرابات.

ميانمار تتجه نحو حربٍ أهلية على نطاقٍ غير مسبوق- لوس أنجلس تايمز

9- ميانمار

منذ انقلاب فبراير 2021، أدت حملة القمع التي شنَّها الجيش إلى موجةِ احتجاجاتٍ تحولت في كثيرٍ من الأحيان إلى مقاومةٍ واسعة النطاق، تراوحت بين العصيان المدني، والاشتباكات المسلحة مع قوات الأمن. وشكل السياسيون المخلوعون حكومة الوحدة الوطنية الخاصة بهم، ودعوا إلى التمرد على النظام الجديد، وبدأت القوات الموالية لها بشنِّ هجماتٍ مستمرة على القوات الحكومية.

وعلى الرغم من الكلفة البشرية الكبيرة، وانهيار الاقتصاد وأنظمة الصحة والتعليم في ميانمار، وتضاعف معدلات الفقر، فلا يزال الجنرالات مقتنعين بدورهم في قيادة البلاد. ولا شك في أن دولة منهارة في قلب منطقة المحيطين الهندي والهادي لا تخدم مصالح أحد.

10- الميليشيات الإسلامية في إفريقيا

منذ أن خسر تنظيم الدولة الإسلامية ما يسمَّى “الخلافة” في الشرق الأوسط، بدأت إفريقيا تعاني أسوأ هجمات الجهاديين، في العديد من دولها. ولا تزال جماعة بوكو حرام تشنّ هجماتٍ مؤلمة حول بحيرة تشاد، ولا تزال حركة الشباب حركة فاعلة في الصومال، وتشن هجمات في بعض الدول المجاورة، وظهرت حركات متمردة في موزامبيق والكونغو أعلنت ولاءها لتنظيم الدولة الإسلامية.

المصدر: كرايسيز غروب

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات