الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

عرب “الأحواز” يعانون اضطهاد النظام “الفارسي” وإهماله

أجهزة الأمن الإيرانية اعتقلت وعذبت 150 عامل إغاثة ممن تطوعوا لمساعدة ضحايا الفيضانات التي اجتاحت الإقليم

كيوبوست

يعيش شعب الأحواز معاناة كبيرة منذ احتلال الإقليم الذي تقطنه أغلبية عربية، ودخول الجيش الإيراني إليه عام 1925، ومع تدهور الأوضاع نتيجة سوء الإدارة ترتفع المعاناة والشواهد كثيرة؛ فبعد أن ضربت الفيضانات مدنًا وقرى في إقليم الأحواز، وتعرّض حوالي 400 ألف مواطن إلى أضرار بالغة، حسب ما أعلنت وكالة الأنباء الإيرانية “إرنا” على لسان وزير الداخلية عبد الرضا رحماني فضلي، فإن السلطات الإيرانية لاتزال تواجه ردود فعل المتضررين بمزيد من القمع والاضطهاد، مع توقعات بعض المحللين بأن الإقليم هو الميدان المحتمل للمعارك المقبلة إن حدثت.

صراع مستمر

مرت عربستان -أو “خوزستان” كما أصبحوا يسمونها في إيران- بفترة من الحكم الذاتي في إطار حلم تأسيس دولة عربية مستقلة؛ لكن إيران سَعَت إلى فرض سياستها ومهاجمة الإقليم الذي كان يتزعمه الشيخ خزعل الكعبي الرافض للسياسات الإيرانية، لكن الشاه رضا بهلوي، استطاع أن يفرض سيطرته الكاملة على الإقليم عام 1925، لتبدأ بعدها معاناة شعبَ الإقليم مع الدولة.

صورة لإقليم الأحواز العربي

اقرأ أيضًا: لماذا ينتفض إقليم الأحواز ضد النظام الإيراني؟

منع الأضرار

تعرَّض إقليم الأحواز إلى أضرار كبيرة؛ بسبب الفيضانات التي ضربته في أبريل الماضي، وخرج على إثرها الشعب الأحوازي في مظاهرات ضد النظام الإيراني باعتباره المتسبب بالأضرار الناجمة؛ حيث إن البعض يعتقد أنه كان من الممكن منع وقوع الأضرار الكبيرة التي تعرَّض إليها عشرات الآلاف من المواطنين الذين يرون أن الحكومة المركزية في طهران وضعت خطة لإكمال مخطط التغيير الديموغرافي، كي تستبدل السكان العرب في إقليم الأحواز بمهاجرين يتبعون الحرس الثوري الذي كان لديه دور سلبي في تفاقم الفيضانات؛ حيث منع جرف المياه نحو مستنقعات هور الحويزة أو الخليج العربي، الأمر الذي كان سيساعد في إنقاذ المدن والقرى الأحوازية، فالإقليم الذي يقع على الحدود العراقية- الإيرانية يعد شوكة في حلق الإيرانيين؛ نظرًا لأن غالبيته العربية لا تنتمي إلى الشعب الفارسي والتي يريد النظام الإيراني نقل كثير منها إلى الإقليم العربي؛ من أجل تغيير التركيبة السكانية فيه.

إهمال متعمد

ويعاني الشعب الأحوازي الإهمال المتعمد من طهران، على الرغم من إعلان الاتحاد الدولي للصليب الأحمر أن الفيضانات في إقليم الأحواز تعد أكبر كارثة في إيران منذ أكثر من 15 عامًا.

لم يهتم النظام الإيراني بالرد على الاتهامات التي وجِّهت إليه أو رفع الأضرار التي وقعت على المواطنين الذين لجأ قطاع منهم إلى تكوين مجموعات تعمل على مساعدة المنكوبين، ما أثار حفيظة النظام الإيراني الذي سرعان ما ألقى القبض على عشرات من عمال الإغاثة؛ حيث ذكرت منظمات حقوق الإنسان الأحوازية أن أجهزة الأمن الإيرانية اعتقلت 150 عامل إغاثة ممن تطوعوا لمساعدة ضحايا الفيضانات التي اجتاحت الإقليم خلال الأسابيع الماضية وهددت عشرات الآلاف من سكانها بالغرق؛ فبعدما لعب هؤلاء العمال دورًا مهمًّا وبارزًا في إنقاذ عشرات الآلاف من المتضررين، وجهت الحكومة الإيرانية إلى هؤلاء المتطوعين تهمة “تشكيل مجموعات غير قانونية”، وتم نقل عدد منهم إلى مراكز استخبارات تابعة للأمن والحرس الثوري، بل إن منظمة العفو الدولية أكدت أن عددًا من النشطاء من الإقليم تعرضوا للصعق بالكهرباء والإعدام الوهمي وانتزاع الاعترافات تحت التعذيب.

اقرأ أيضًا: مظاهرات الأحواز في إيران تكشف مدى فساد النظام

إرضاء النظام

شبكة “الجزيرة” القطرية تعاملت مع المحتجين في الأحواز بوصفهم مجرد متمردين على النظام الإيراني، وعملت على التقليل من أعداد العرب الذين يعيشون في الإقليم؛ من أجل إرضاء النظام الذي تعيش الشبكة الآن تحت حمايته، وباتت الشبكة القطرية بوقًا للهجوم على القضية الأحوازية وشعبها لصالح إيران؛ فلم تهتم الشبكة من قريب أو بعيد بحجم الأضرار التي حدثت لشعب الإقليم أو حجم الاعتقالات التي حدثت في صفوف عمال الإغاثة الذين كافحوا من أجل مساعدة الأهالي.

ميدان المعارك

محمد محسن عبد النور

وفي تصريحات خاصة أدلى بها إلى “كيوبوست”، قال المحلل محمد محسن عبدالنور، رئيس ومؤسس “المنتدى العربي لتحليل السياسات الإيرانيةـ أفايب”: “إن إيران تعطي المسألة الأحوازية اهتمامًا كبيرًا؛ حيث يعد إقليم الأحواز ميدان كل المعارك المحتملة مع أي طرف آخر، فكل المعارك مع العراق حدثت على الأراضي العربية الأحوازية، والأراضي الأحوازية ستكون مسارح للعمليات وميادين القتال خلال أي نزاع عسكري أمريكي أو غزو بري؛ لذلك تعمل إيران على إخضاع هذا الإقليم بكل الوسائل الممكنة، وإجهاض أية محاولة لوجود أي نشطاء أو جمعيات حقوقية؛ حتى لا يتم رفع مستوى الوعي لدى المواطنين وبالتالي يشكلون جبهة ضد الدولة المركزية في طهران في أي وقت في المستقبل”.

وأشار عبد النور إلى أن هناك أنباءً عن تعاون بين بعض الكتائب الأحوازية والجماعات المسلحة الكردية في إقليم كرمانشاه، ووجود تبادل خبرات عسكرية بين الطرفَين أدَّى إلى حدوث عدد من العمليات؛ منها عملية المنصة في 22 سبتمبر 2018، لذلك بات مطلوبًا من قوات الحرس الثوري أن تؤمِّن تلك المنطقة وتقضي تمامًا على أية محاولة لرفع الوعي المدني أو السلمي بين مواطني الأحواز؛ ادّخارًا للمعركة المرتقبة. هذا بالإضافة لاحتوائه على آبار النفط والمعادن اللازمة للصناعة والتصدير، ما يجعله الإقليم الأغنى في إيران في ما يتعلق بالشعوب غير الفارسية؛ ولذلك يأتي السلوك الإيراني عنيفًا بهذا الشكل ضد شعب الأحواز.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة