الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

عراقيون يتخوفون من تجريم التطبيع مع إسرائيل

مراقبون لـ"كيوبوست": نخشى أن يُستخدم هذا القانون لتكميم الأفواه والإخلال بأمن العراق

كيوبوست- أحمد الفراجي

لا يزال مشروع تصويت مجلس النواب العراقي، مؤخراً، على قانون يحظر ويجرم التطبيع وإقامة العلاقات مع دولة إسرائيل، يثير المخاوف لدى العديد من المراقبين من إمكانية أن يُستخدم هذا القانون في قمع الحريات وتكميم الأفواه وتصفية الخصوم من المعارضين والناشطين والمحتجين والصحفيين منتقدي أداء السلطات الحكومية العراقية.

اقرأ أيضاً: المعضلة العراقية

هذا ما أكده الخبير بالشأن القانوني محمد السامرائي، لـ”كيوبوست”، قائلاً: إن الدستور العراقي لا يسمح بالتطبيع مع الكيان الصهيوني، وكذلك فإن قانون العقوبات رقم ١١١ لعام ١٩٦٩؛ المادة ٢١١ منه تجرم وتعاقب كل مَن يتعامل معه بعقوبات تصل إلى حد الإعدام أو الحبس المؤبد، كما أن الشعب العراقي لا يتقبل مطلقاً مسألة التعامل أو التطبيع، ولا خلاف في ذلك؛ ولكن أن يتم ذلك في إطار قانوني واضح ودقيق وبما يحقق مصلحة الشعب العراقي.

محمد السامرائي

وأضاف أن صدور قانون حظر التطبيع بالصيغة التي تمت يمكننا من القول إن هنالك أخطاء قانونية تشريعية، قد تترتب عليها آثار سلبية تؤثر على حرية التعبير عن الرأي وتقييدها، نتيجة النصوص الفضفاضة والقابلة للتفسير الواسع، ويمكن أن تُستخدم كسلاح ضد الخصوم؛ أبرزهم السياسيون والناشطون والمدنيون والمتذمرون حتى من نقص الخدمات والتقصير الحكومي وغيرهما.

هذا بالإضافة إلى موضوع غاية في الأهمية يترتب عليه أيضاً حل الشركات الأجنبية أو طردها إذا ما ثبت وجود تعامل لها مع إسرائيل؛ وهي مسألة دقيقة وهنالك صعوبة في إيجاد شركات عالمية اقتصادية ونفطية ليس لها تعامل مع الكيان، وهذا سيشمل الشركات النفطية والصناعية وغيرها.

تناقض واضح

وأشار السامرائي إلى وجود تناقض بين نصوص نفس القانون في ما يتعلق بمعاقبة المتهمين، ويقابلها فتح مجال للزيارات الدينية لأول مرة في تاريخ العراق مع إسرائيل، وهو أمر مستغرب؛ لأن غالبية عمليات التقارب بين الشعوب والأمم تتم من خلال العلاقات والزيارات الدينية والعقائدية.

 وعلى مدى العقود الماضية، يمنع العراق منعاً باتاً إقامة أية علاقات مع إسرائيل، وبعد احتلال البلاد عام 2003 جددت أغلب الكتل السياسية العراقية تجريم التطبيع مع إسرائيل؛ وبالأخص الأحزاب والتيارات الشيعية والفصائل المسلحة المقربة من طهران والتيار الصدري الذي يتزعمه رجل الدين مقتدى الصدر، حيث صوَّت أغلب أعضاء التيار بتجريم التعامل مع إسرائيل.

العلمان الإسرائيلي والعراقي

ويعاقب القانون العراقي بالإعدام أو السجن المؤبد كلَّ مَن طبَّع أو تخابر مع “الكيان الصهيوني” أو روَّج له أو لأية أفكار أو مبادئ أو أيديولوجيات أو سلوكيات علنية أو سرية؛ بما في ذلك المؤتمرات أو التجمعات أو المؤلفات أو المطبوعات أو وسائل التواصل الاجتماعي أو أية وسيلة أخرى، وذلك وَفق نص المادة (4) من القانون الذي يشمل العراقيين داخل العراق وخارجه.

اقرأ أيضاً: المواطن العراقي يفقد الأمل في صندوق الانتخاب

حسين دلي

وعلق الصحفي العراقي حسين دلي الدليمي، لـ”كيوبوست”، قائلاً: لا شك أننا ضد التطبيع مع إسرائيل أو أي نظام يحتل أرضاً؛ لكن القضية في العراق مختلفة، فالبرلمان العراقي هو مدفوع بضغط من القوى الشيعية التي تمثل الأغلبية فيه، وإقرار مناقشة هذا القانون يأتي لعدة أسباب لا تمت بصلة للمشكلات والكوارث التي يعانيها العراقيون؛ خصوصاً في هذا التوقيت، حيث تمر المفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني بمخاض صعب.

تصفية خلافات

وأكد دلي أن بعض القوى الشيعية الحاكمة والمسيطرة على الملف الأمني والسياسي تسعى لتصفية خلافاتها مع قوى سياسية أخرى بطريقة ليّ الأذرع؛ بل قد يتسع قاموس سلوكياتها العنيفة لتصفية ناشطين أو مثقفين وتكميم الأفواه تحت ذرائع شتى؛ بينها بنود هذا القانون.

اقرأ أيضاً:  كيف سيتعامل العراق مع أسر تنظيم الدولة الإسلامية؟

 دون تردد نقول: إن للقانون غايات أخرى؛ منها التغطية على الواقع المأساوي الذي يعيشه أغلب العراقيين، حيث فشلت الطبقة السياسية في النواحي الاقتصادية والاجتماعية والإدارية؛ ومنها إشغال العراقيين بما لا يعنيهم في هذه الظروف العصيبة، ناهيك بأن هذا القانون لم يأتِ بجديد؛ فالقوانين السابقة الموروثة عن نظام البعث تجرِّم التطبيع مع إسرائيل ببنود أشد عقوبة مما أقره القانون الجديد، بل إن أحد بنوده يسمح بزيارة إسرائيل بموافقة من وزارة الداخلية.

صلاح الكبيسي

من جانبه، يرى المحلل السياسي صلاح الكبيسي، أن مشروع القانون يثير المخاوف لدى الشارع العراقي كون إحدى عقوباته تتضمن الإعدام، هذا القانون يحتاج إلى إعادة صياغة؛ لكثرة التناقضات.

واختتم الكبيسي: نخشى أن يستخدم هذا القانون لتكميم الأفواه، وكذلك أن يُستخدم من قِبل فصائل مسلحة تتبع إيران لضرب المدن والمحافظات والمنشآت العراقية بالصواريخ والطائرات المسيرة؛ بحجة وجود خلايا تابعة للكيان الصهيوني، كما حدث في أربيل مؤخراً.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة