الواجهة الرئيسيةشؤون خليجيةملفات مميزة

“عراب الأزمات”.. هكذا أحدثت قطر الفوضى في دول وفشلت في أخرى

هل ستتوقف قطر عن سياساتها الخارجية العدائية؟

خاص كيو بوست – 

“قطر عراب الفوضى والأزمات في الشرق الأوسط”، تحت هذا العنوان انطلقت في البحرين ندوة سياسية ينظمها مركز البحرين للدراسات الإستراتيجية والدولية والطاقة “دراسات”، لإبراز مخاطر السياسة القطرية على الدول العربية.

منذ تسعينيات القرن الماضي حتى يومنا هذا، سلكت قطر خطًا مغايرًا، وبدأت بتقديم المعونة للجماعات الإرهابية التي تطور عملها في السنوات الأخيرة، وشكلت إحدى كوابيس المنطقة العربية، وفق ما جاء في الندوة التي ضمت عددًا من الشخصيات العربية والأجنبية البارزة بينها د. فردريك أنسال رئيس المعهد الفرنسي للدراسات الإستراتيجية، إلى جانب عدد من الشخصيات الأكاديمية العربية ورؤساء مراكز الدراسات. 

وتقاطع دول الخليج العربي بالإضافة إلى مصر منذ حزيران 2017، دولة قطر في شتى المجالات بسبب دعمها للإرهاب.

“قطر بحد ذاتها أزمة ممتدة في المنطقة، وقد جعلت من نفسها أداة للفوضى والتقسيم، كما تشكل تهديدًا للأمن القومي العربي وأمن الخليج بصفة خاصة”، قال المشاركون في الندوة الأولى من نوعها.

اقرأ أيضًا: الجمعيات القطرية الخيرية تدعم الفِكر الإسلامي المتطرّف

 

أداة فوضى 

وفي افتتاح الندوة قال رئيس مجلس أمناء مركز البحرين للدراسات الإستراتيجية والدولية والطاقة «دراسات»، د. عبدالله بن أحمد آل خليفة، إن النظام القطري يتمتع بقدرة فائقة على صناعة الأزمات التي تستهدف دول مجلس التعاون والدول العربية المحورية، بعد أن وضعت الدوحة نفسها كإحدى أدوات مشاريع الفوضى والتقسيم في المنطقة.

“إذا كانت الأزمة تعبر عن موقف يشكل تهديدًا، وتتضمن قدرًا من الخطر في فترة زمنية محددة، فيمكن القول: إن قطر في حد ذاتها تمثل أزمة ممتدة في منطقة الشرق الأوسط”، أضاف آل خليفة. 

ومن وجهة نظره فإن قطر جندت مواردها المالية والإعلامية لإحداث الفوضى في دول عربية محورية.

ولا ينظر لقطر كقوة ذاتية قادرة على فعل كل هذه الأعمال، إنما باعتبارها “خاصرة رخوة مخترقة”، “تحاول إحداث أكبر قدر من الخسائر والأضرار، في إطار حدود الدور المرسوم لها”.

 

نموذج التدخل في البحرين

وجاءت تجربة التدخل في البحرين ومحاولة قطر إحداث فوضى فيها، من إحدى الأمثلة التي عرضت في سياق الندوة. 

وقال آل خليفة إن البحرين أزاحت الستار خلال الفترة الماضية، عن أدلة تدين دعم السياسة القطرية لخلايا وجماعات الإرهاب في المملكة.

ومؤخرًا، نشر التلفزيون البحريني تسريبات تظهر اتصالًا هاتفيًا بين رئيس وزراء قطر ووزير خارجيتها السابق حمد بن جاسم مع أحد المحكومين بقضايا إرهابية في السجون البحرينية يدعى علي سلمان.

اقرأ أيضًا: لعنة التسريبات الهاتفية تفضح دور قطر في زعزعة أمن البحرين

ورغم أن حمد بن جاسم لم يرغب في توضيح التفاصيل أثناء الاتصال الهاتفي، تحسبًا لتسريب المكالمة، إلا أن بعض النوايا القطرية تكشفت خلال سير المحادثة الهاتفية، خصوصًا من خلال مطالبته الإرهابي سلمان بالوثوق بالقطريين، وهو الأمر الذي أكده سلمان قائلًا: “نحن نثق بكم، وأنتم صادقون”.

“دولنا قررت وقف محاولات قطر تقويض أسس الاستقرار لخدمة مشاريع هيمنة إقليمية. وهو ما أظهرته النتائج الكارثية، والمآسي الإنسانية، جراء تدخلها في الشؤون الداخلية لعدد من الدول العربية”، قال آل خليفة خلال الندوة.

وفي الشأن ذاته، قال رئيس تحرير صحيفة الوطن البحرينية، يوسف البنخليل إن قطر تحالفت مع إيران لدعم الجماعات الراديكالية في البحرين، مؤكدًا أن السفير الإيراني في الدوحة أدار غرفة العمليات الخاصة بالبحرين.

 

مخاوف من تصدير “داعش”

وحذر متحدثون خلال الندوة من احتمالية إقدام النظام القطري على خطوة استباقية لإشغال الدول المقاطعة لها عبر تصدير عناصر داعشية إليها لتنفيذ عمليات إرهابية.

“أتوقع تمويل وتشجيع عمليات إرهابية أوسع ضد الدول الأربع بهدف شغلها عن قطر، وما انتقال عمليات داعش إلى المدن المصرية إلا دليل على ذلك”، قال المحلل السياسي ومدير عام مؤسسة “وطني الإمارات”، ضرار بالهول الفلاسي.

وأضاف الفلاسي أن قطر ستكون مركز إيواء محتمل لإرهابيي داعش، ومن ثم نقلهم لاحقًا إلى الدول الأربع.

“النظام القطري خلية سرطانية، ولا بد من اتخاذ الإجراءات لاستئصاله، والحد من نموه”، قال الفلاسي.

اقرأ أيضًا: تقرير يكشف تمويل قطر للجماعات الإرهابية في أوروبا

 

تشويه صورة السعودية

لعل إحدى الأمثلة الحية التي لعبت قطر فيها دورًا محوريًا، ما حدث مؤخرًا من حملة شتائم متبادلة بين مغردين فلسطينيين وسعوديين؛ إذ عمل الإعلام القطري على تأجيج الحملة المتبادلة. وفي هذا الشأن قال الفلاسي، إن نظام الدوحة يخوض حربًا إعلامية ضد السعودية عبر حسابات وهمية، ومفبركة، تهاجم فلسطين باسم السعودية، من أجل التأثير على مكانة الرياض شعبيًا.

 

دعوات إلى التشديد على قطر 

ودعا الفلاسي إلى استبعاد الخيار العسكري ضد قطر، لكن مع فرض واقع عسكري على الأرض، بمنع مرور الرحلات القطرية وغير القطرية المتجهة إلى الدوحة من المرور عبر أجواء الدول الأربع؛ بما فيها الرحلات الرسمية والدبلوماسية. 

وشدد على ضرورة توجيه الدول الأربع إنذارًا للدول التي ترسل قوات عسكرية، ومواطنيها للتجنيس في قطر. 

وقال وزير الخارجية المصري الأسبق، عضو لجنة الشؤون العربية بمجلس النواب المصري، السفير محمد العرابي، إن هناك دولًا غربية كثيرة لا تستمع لما نقوله بشأن قطر ودعمها للإرهاب، “لكن الدوحة تمثل تهديدًا للأمن القومي العربي واستقراره، ولذلك نراها تدخلت في العديد من الدول عبر تنفيذ الصفقات ودعمها”.

 

الخيانة في اليمن

بدوره، تطرق وزير السياحة اليمني، محمد عبد المجيد قباطي، إلى “الخيانة” التي لعبتها قطر في موضوع اليمن، عندما انضمت إلى التحالف الخليجي ضد الحوثيين علنًا، وتبين أنها قدمت الدعم للجماعة سرًا.

وقال القباطي إن “قطر وجهت الضربات للتحالف العربي بدعم الحوثيين بالمعلومات والإحداثيات للقوات الحليفة”.

اقرأ أيضًا: من جديد.. صراع بأيد قطرية يتكلل بإسقاط عاصمة عربية

 

تحسين الصورة

بعيد أزمة الخليج تكشف التمويل القطري لمراكز دراسات ووسائل إعلام غربية عدة، وشكل هذه التمويل محط تفسيرات عدة من قبل مراقبين غربيين.

ورأى محللون وكتاب غربيون أن قطر تدفع للغرب لتحسين صورتها.

اقرأ أيضًا: 7 شركات أمريكية استأجرتها قطر لتحسين صورتها

وفي هذا الإطار، قال متحدثون في الندوة إن “السياسة القطرية اعتمدت استقطاب مراكز الدراسات والأبحاث، وأبرز المنظمات الدولية للعمل في الدوحة وفتح فروع لها، لكن هذه السياسة لم يكن الهدف منها الاستفادة من خبرات هذه المنظمات بقدر استغلالها، وتوظيفها لأغراض السياسة الخارجية وأجندة قطر في الخليج العربي والشرق الأوسط”.

اقرأ أيضًا: معهد بروكينغز الأمريكي يدير دعايةً قطرية – إيرانية

 

رئيس القبائل الليبية: قطر خربت بلدنا

ولدولة ليبيا أيضًا تجربة مع مخططات قطر التخريبية العابرة للحدود. 

رئيس المجلس الأعلى للقبائل والمدن الليبية، العجيلي البريني، قال إن السياسات التخريبية لقطر في ليبيا تبدأ من مطار صغير في بلاده خصصته قطر كمعسكر لتدريب المسلحين.

“المال القطري الفاسد اُستخدِم لتدمير استقرار الدول العربية، وليس ليبيا فقط”، أضاف العجيلي. 

 

تجربة تونس

بخلاف دول مثل اليمن وليبيا، كانت لتونس تجربة ناجحة في صد التدخل القطري ومنعه من إحداث الفوضى في البلاد التي شهدت انطلاق الربيع العربي. 

اقرأ أيضًا: المال القطري في تونس: عابر للحدود بغطاء خيري

وكان للنائب بمجلس النواب التونسي، والمقرر بلجنة التحقيق حول شبكات التسفير إلى بؤر التوتر، ليلى الشتاوي، مداخلة، أبدت فيها رأيها حول التجربة التونسية.

وقالت الشتاوي إن “قطر قامت بتمويل تنظيمات الإخوان، لكن النظام التونسي قلم أظافر قطر، ولا نرى لها دورًا مثل قبل”.

وأضافت أن قطر قامت بأعمال خطيرة في اختراق الأنظمة العربية لدعم التطرّف حتى اليوم، وعليها تحمل المسؤولية.

“تنظيم القاعدة استغل الإعلام القطري طيلة فترة التسعينيات”، تابعت الشتاوي.

 

وينظر للندوة السياسية كمنصة لتقديم خيارات إستراتيجية، ومبادرات خلاقة، وإسهامات بناءة، من شأنها تعزيز فرص الوقاية من الأزمات، وتطوير وصيانة الأمن الجماعي”، وفقًا لرئيس مجلس أمناء مركز البحرين للدراسات الإستراتيجية والدولية والطاقة «دراسات»، د. عبدالله بن أحمد آل خليفة.

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة