الواجهة الرئيسيةحواراتشؤون عربية

عدنان البراهمي: تطهير القضاء خطوة جريئة أربكت الإخوان

نجل المناضل التونسي المغدور محمد البراهمي يؤكد لـ"كيوبوست" قرب التوصل إلى المتورطين في اغتيال والده

تونس- وفاء دعاسة

بعد نحو تسع سنوات من اغتيال المناضلَين شكري بلعيد ومحمد البراهمي، ومن التلاعب بملف الاغتيالات السياسية من قِبل قضاة محسوبين على حركة النهضة الإخوانية، كشفت هيئة الدفاع عن الشهيدَين وثائق أثبتت تورطهم، ودفعت إلى الإعلان عن خطوة جديدة في اتجاه تطهير الجهاز القضائي من سيطرة الإسلاميين وإصدار قرار لعزل 57 قاضياً.

وفي هذا الإطار، كان لـ”كيوبوست” حديث مع عدنان البراهمي، نجل الشهيد محمد البراهمي.

وفي تعليقه على ما أعلنه عضو هيئة الدفاع عن الشهيدَين، كثير بوعلاق، خلال ندوة صحفية، مفاده أن الهيئة ستقاضي وزارة الداخلية إذا ما واصلت التستر على أدلة تخدم ملف قضية الاغتيالات السياسية، أكد البراهمي أنهم لم يجدوا تجاوباً كبيراً من وزارة الداخلية طيلة السنوات الماضية وإلى الآن، وأن هيئة الدفاع جدية في قرار التوجه لمقاضاة الوزارة ما لم تمدها بالبراهين اللازمة التي تحتاج إليها.

شكري بلعيد ومحمد البراهمي

واعتبر البراهمي أن ما أعلنته هيئة الدفاع عن الشهيدَين ليس تهديداً؛ لكن في المقابل لا بد من هذا التوجه حتى تأخذ العدالة مجراها، قائلاً: “لسنا مستعدين للتغاضي عن أي عنصر أو جهة مسؤولة بشكل مباشر أو غير مباشر في القضية؛ نحن سنواصل الكشف عن المتورطين الذين ستكشف عنهم القرائن والأدلة”.

وأوضح البراهمي أنه “في سنتَي 2012 و2013 تورطت وزارة الداخلية وبشكل واضح في التغطية على عمليات إرهابية؛ ومنها الاغتيالات السياسية التي استهدفت شكري بلعيد ومحمد البراهمي. كما تلقت الوزارة  تحذيراً رسمياً من وكالة المخابرات المركزية الأمريكية حول إمكانية استهداف النائب محمد البراهمي، وتم التخلص من الوثيقة، ووجهت الاتهامات في تلك الفترة إلى مديرين عامّين بالأمن الوطني، إضافة إلى وثائق أخرى ومراسلات من أجهزة استخبارات أجنبية نبهت السلطات المعنية من إمكانية حدوث عمليات إرهابية واستهداف شخصيات سياسية، وتم التغاضي عنها”.

وأضاف: “عرضت الاستخبارات الأمريكية على وزارة الداخلية أن تمدها بكل ما لديها من معلومات من شأنها أن تساعد في التحقيقات الأولية على إثر اغتيال محمد البراهمي، ولم تحرِّك وزارة الداخلية ساكناً.. كل هذه المعطيات من شأنها أن توقِع بالأطراف المتورطة، ونحن مصرون على أن تتحمَّل الأطراف المتورطة مسؤوليتها في التقصير والتواطؤ”.

اقرأ أيضًا: في الذكرى التاسعة لاغتيال شكري بلعيد.. مطالبات بمحاسبة النهضة

مسؤولية جنائية

وعن محاولة حركة النهضة التنصُّل من التهم الموجهة إلى رئيسها راشد الغنوشي، واستنكارها قرارَ منع السفر الصادر بحقه، قال عدنان البراهمي “لم نرَ حركة النهضة ترد على تصريحات هيئة الدفاع إلا بعد 25 يوليو، وبعد أن فقدت سيطرتها على معظم جهاز القضاء، ولا يخفى على أحد أنها كانت تسيطر على الجهاز القضائي وما زالت تسيطر على العديد من القطاعات الأخرى، والتي يجب تطهيرها”.

وأكد محدثنا أن هيئة الدفاع لا تصرِّح بمستجدات في القضية للرأي العام إلا إذا كانت تمتلك أكثر من دليل واضح وملموس.

راشد الغنوشي – أرشيف

وأضاف: “تقدمنا بمعطيات تؤكد إشراف رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي، بشكل مباشر على الجهاز السري للحركة، وتقدمنا للرأي العام والقضاء والإعلام، بوثائق أو مراسلات داخلية خاصة بالجهاز السري، والتي تم الكشف عنها في الغرفة السوداء الشهيرة… كما كشفنا عن مراسلات كانت تصل إلى الغنوشي من مصطفى خضر، وكانت تتضمن معطيات أمنية تتعلق بالأمن القومي للبلاد التونسية، ومعلومات استخباراتية متعلقة بتونس وبسلامة أمن الدولة، ومتعلقة بشخصيات سياسية؛ منها الرئيس السابق الباجي قائد السبسي، وأبو عياض، وعن مكان اختفائه إثر خروجه من جامع الفتح بالعاصمة”.

الرئيس التونسي الراحل باجي قايد السبسي

وتابع: “طيلة سنوات؛ كل القرائن والأدلة والمعطيات كانت تؤدي دائماً إلى حركة النهضة وجهازها السري، وبالتالي مسؤولية حركة النهضة ليست سياسية وأخلاقية فقط؛ بل كانت مسؤولية جنائية”.

خطوة جريئة

واعتبر البراهمي أن التغافل عن قضايا في حجم القضايا الإرهابية وتبييض الأموال والجرائم المالية غير مقبول، مشيراً إلى أن قائمة القضاة المعزولين تتضمن مَن تورَّط في جرائم مخلة وبعيدة تمام البعد عن مسؤوليتهم تجاه الوطن وتجاه القطاع الذي ينتمون إليه… هناك قضاة تورطوا أيضاً في التلاعب بملفات ذات طابع إرهابي، وقضاة تورطوا في جرائم إرهابية… وآخرون تجاوزوا صلاحياتهم في ملفات عديدة.

وأضاف: “لأول مرة هناك خطوة جريئة قام بها رئيس الجمهورية في مسار تطهير السلطة القضائية من الطغمة الفاسدة التي كانت مرتهنة للوبيات الفساد ومجاميع الإرهاب والأحزاب المتورطة”، معتبراً أن “معركة تطهير البلاد من كل أوجه الفساد وفي كل القطاعات؛ هي معركة طويلة وتستغرق سنوات وتستلزم الكثير من الجرأة والشجاعة”.

هيئة الدفاع عن الشهيدين تحرج حركة النهضة (صورة وكالات)

اقرأ أيضاً: سبع سنوات على اغتيال شكري بلعيد.. الحقيقة التي لم تكتمل

ولم يخفِ البراهمي قلقه من وجود عواقب يتحملها الشعب التونسي، وضريبة سيدفعها، إلا أن ذلك لا يمنعه من التفاؤل، قائلاً: “بعد 25 يوليو، أصبح التعاطي مع القضاء بملف الاغتيالات أسهل، وهناك تجاوب مع طلبات هيئة الدفاع في الفترة الأخيرة، وسلاسة في الحصول على معطيات ومعلومات. في السنوات الماضية كانت المشكلة الكبرى مع النيابة العمومية والتي كانت تمثل سداً منيعاً أمام كل تمشي للكشف عن الحقيقة”.

وتابع: “لعب القضاة في فترة ما دوراً كبيراً في الملف، وكانت هناك ضغوطات سياسية.. الآن الوضع تغير ويبدو أن هناك إرادة جديدة للسير بالبلاد نحو بر الأمان. ليختم بقوله: “بدأنا نلمح نهاية الطريق، ونهاية الإخوان في تونس بدأت تقترب، وصاروا في حالة وهن وارتباك كبير… والمعركة مستمرة”.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

وفاء دعاسة

كاتبة صحفية تونسية

مقالات ذات صلة