الواجهة الرئيسيةحواراتشؤون عربية

عبيد خليفي لـ”كيوبوست”: الإسلام السياسي أفلس في تونس

يؤكد الخبير في الحركات الإرهابية أن خروج تنظيم الإخوان من الحكم في بعض الدول العربية لا يعني زواله

كيوبوست- كريم وناس 

اعتبر الباحث التونسي في الإسلام السياسي والجماعات الإرهابية عبيد خليفي، في مقابلة خاصة مع ”كيوبوست”، أن حركة النهضة الإخوانية، قامت على المواجهة مع الدولة الوطنية في تونس خلال 30 سنة، وعاشت ما تُسميه بالمحنة والامتحان، وكان لا بد أن تتجاوز تجربتها مفهوم المظلومية الذي تعرضت إليه خلال الأنظمة السابقة، وأن تجرّب الحكم خلال عشرية كاملة خلَّفت خلالها الكثير من الكوارث السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

ويبيِّن الدكتور عبيد خليفي أن عشرية الحكم كانت محددة في طبيعة حركة النهضة، من حيث وجودها وشعبيتها وتجربتها، والتي جعلت الكثير من المتعاطفين معها يقومون بمراجعة حساباتهم وإعلان إفلاس الإسلام السياسي في تونس.

ويبيِّن خليفي أن إفلاس الإسلام السياسي لا يعني بالضرورة زواله؛ لأن هذه الحركة ما زالت موجودة في الواقع، بحكم أنها تنظيم معقد مالياً وسياسياً وتنظيمياً، فضلاً عن ارتباطاته الإقليمية والدولية.

اقرأ أيضاً: عبير موسى تحاصر حركة النهضة التونسية وتفضح تزويرها

“النهضة” خرجت من تجربة الحكم بخسائر فادحة

ويؤكد عبيد خليفي أن “النهضة” خرجت من تجربة الحكم بخسائر فادحة، وفقدت كل رصيدها الرمزي الذي كونته خلال 30 سنة ما قبل الثورة، واليوم تمارس نوعاً من التكتيك السياسي؛ بهدف العودة مستقبلاً.

ويضيف الخبير في الجماعات الإرهابية والإسلام السياسي أن الشعب التونسي خبر هذه الجماعة وهي في الحكم؛ مثل ما خبرها سابقاً في المعارضة، ليكتشف من خلال تجربتها في الحكم أن الشعارات الرنانة التي كانت ترفعها ومرجعيتها الإسلامية التي توظفها، لم تكن إلا وسيلة للتوظيف السياسي والوصول إلى الحكم لا غير، وأن تلك الشعارات تلاشت أمام صخرة الواقع السياسي التونسي بكل تنوعاته.

متظاهرون تونسيون يرفعون العلم الوطني وقفص الطيور خلال مسيرة ضد حزب النهضة والحكومة التونسية- شبكة “فوكس”

الحركات الإرهابية وليدة الإسلام السياسي

وأفاد عبيد خليفي أن تاريخ حركات الإسلام السياسي يُبرز أن هذه الحركات كانت لها أجهزة خاصة، أو ما يُسمى بالتنظيمات الخاصة؛ وهو الجناح العسكري للحركة الإسلامية في العالم الإسلامي ككل أو حتى في تونس، مضيفاً أن لحركة النهضة رصيداً ماضياً في ما يتعلق بالتنظيم الخاص والذي تم كشفه مرتَين أو ثلاثاً على الأقل.

ويُبرز الباحث في الجماعات الإرهابية أن الاستراتيجية الإسلامية لهذه الحركات قد تطورت نوعاً ما، فعوض تكوين جهاز خاص وهو موجود بطبيعته ويقوم بعمل استخباراتي أمني بامتياز، شجعت حركة النهضة التونسية، مثلها مثل بقية حركات الإسلام السياسي، على ظهور ما يُسمى بالحركات العنيفة الرديفة.

اقرأ أيضاً: التحقيق مع الغنوشي مستمر.. وملف التسفير يضيق الخناق على النهضة

ويُبين الدكتور عبيد خليفي أن حركة النهضة كانت تدرك جيداً أن الساحة التونسية صغيرة، ومخاطر تأسيس جناح عسكري قوي قد يُبعد عنها تلك المقولات السياسية بأنها حزب مدني حداثي مثلما أرادت تسويق نفسها داخلياً وخارجياً.

وفي المقابل، سعت إلى دعم الحركات الإرهابية في تونس؛ حيث نما ”تنظيم أنصار الشريعة الإرهابي” وترعرع في ظل حركة النهضة، ووجد منها دعماً سياسياً غير مشروط وربما دعماً عسكرياً، لتتشكل في تونس بعد سنة 2011 واجهتان للإسلام السياسي؛ الأولى سياسية ممثلة في حزب حركة النهضة، وواجهة عسكرية حربية ممثلة في تنظيم أنصار الشريعة الإرهابي.

ويؤكد الخبير في الجماعات الإرهابية والباحث في الإسلام السياسي أن التنظيمات الإرهابية وليدة الإسلام السياسي تاريخياً وفي الماضي وفي الحاضر، مضيفاً أن تونس دخلت في موجة من العمليات الإرهابية بداية من سنة 2012؛ في عمليات إرهابية متناغمة تراوحت بين إرهاب الجبل وإرهاب المدن بشكل متداول، وبلغت هذه العمليات الإرهابية أوجها باغتيال شخصيتَين سياسيتَين معارضتَين لحكم حركة النهضة.

آلاف الشباب التونسيين غُرِّر بهم للالتحاق بتنظيماتٍ إرهابية (صورة وكالات)

ولفت خليفي إلى أن العمليات الإرهابية كانت تمارس خلال فترة حكم حركة النهضة نوعاً من توزيع الأدوار؛ بهدف الضغط سياسياً على مختلف الفرقاء السياسيين في تونس. وقد خاطبت الجميع بخطاب واضح مفاده إما أن تقبلوا بحكم النهضة كواجهة مدنية للإسلام السياسي وإما أن تكون الجماعات الإرهابية المسلحة هي الفاعلة على أرض الواقع.

كما سوَّقت “النهضة” الإخوانية لصورة ما تُسميه الإسلام المدني الديمقراطي القادر على إدارة الشأن العام، والتواصل مع الأطراف الخارجية والإيفاء بالتزاماتها الدولية، وهذا يدخل ضمن باب الترغيب مقابل باب الترهيب، ومفاده أن منظمات وحركات إرهابية ستكون البديل في صورة فشل حركة النهضة في الحكم، وأن هذه الحركات لا تزعزع الاستقرار في تونس فقط وإنما إقليمياً؛ خصوصاً في ظل مساهمة تونس في عمليات هجرة المقاتلين إلى بؤر الإرهاب والذين يقدَّر عددهم بـثلاثة آلاف مقاتل تونسي، وهو رقم ضخم مقارنةً بنسبة عدد سكان تونس.

اقرأ أيضاً: انحسار الإرهاب في تونس لا يلغي خطورته.. جند الخلافة أنموذجاً!

 ملف التسفير.. حركة النهضة تلميذ مطيع

ويؤكد الخبير في الإسلام السياسي والجماعات الإرهابية وجود العديد من الملفات والأدلة لدى القضاء التونسي التي تثبت تورط حركة النهضة في ملف ما يُعرف بالتسفير إلى بؤر الإرهاب.

ويُبين خليفي أن الإرادة السياسية لفتح ملف التسفير إلى بؤر الإرهاب كانت غائبة، مبرزاً أن فتح هذا الملف بشكل جدي يتوقف على مَن هم في الحكم في المرحلة الحالية، ومدى جدية تعامل أجهزة الدولة التونسية مع هذا الملف ومدى استقلالية القضاء عن القرار السياسي.

حركة النهضة أبرز المتورطين في ملف التسفير (صورة وكالات)

ويأمل خليفي في أن لا تكون الإيقافات في صفوف قيادات حركة النهضة مجرد سياق سياسي أو معركة سياسية؛ فملف التسفير إلى بؤر الإرهاب ليس ملفاً تونسياً بحتاً ومرتبطاً بحركة النهضة وحدها، وإنما هو جزء من شبكة إقليمية ودولية وفاعلين دوليين، مبيناً أن حركة النهضة لم تكن سوى تلميذ مطيع نفذ أجندات خارجية بحماس كبير.

 قيس سعيد أوقف تغلغل الإسلام السياسي

المنجز الذي تحقق يوم 25 يوليو كان فيه نوع من التناغم بين حالة ملل عامة في تونس وحالة من الانفجار الشعبي أجبرت رئيس الجمهورية التونسية قيس سعيد، المتمايز عن حركة الإسلام السياسي في طبيعة الحكم والرافض للحكم معها، على أن يُقدم على تلك الإجراءات التي انطلقت بتجميد البرلمان الذي يرأسه رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي، وصولاً إلى حله.

اقرأ أيضاً: التحقيق مع الغنوشي مستمر.. وملف التسفير يضيق الخناق على النهضة

ويؤكد الخبير في الإسلام السياسي والجماعات الإرهابية أن تلك الإجراءات أوقفت تغلغل الإسلام السياسي في دواليب الدولة التونسية، مضيفاً أن هذه الإجراءات بإمكانها أن تعطي مجالاً من الحرية للقضاء التونسي للتعامل مع الملفات الإرهابية.

ويبيِّن خليفي أن “النهضة” تسللت إلى الإدارة التونسية والأجهزة الأمنية والقضائية؛ مما حال دون البت في الملفات القضائية المتعلقة بالإرهاب، رغم وجود شبهات وأدلة كثيرة.

ويضيف خليفي أن الإرادة السياسية ضرورية كذلك لفتح ما اعتبره إرهاباً اقتصادياً واجتماعياً، وإرهاباً في التعامل مع مؤسسات الدولة؛ وهي ملفات تتطلب المراجعة بشكل مستعجل ومحاسبة كل الذين أجرموا في حق الدولة التونسية وحق الشعب التونسي.

النهضة فتحت المجال لانتشار الخطاب المتطرف والدعوة للجهاد- (صورة وكالات)

مستقبل الإسلام السياسي في المنطقة العربية

يؤكد الدكتور عبيد خليفي أن خروج الإسلام السياسي من الحكم؛ سواء أكان ذلك في تونس أم مصر أم ليبيا وغيرها من الدول العربية، لا يعني زواله، إلا أن حضورهم الشعبي تم تحجيمه بعد اختبارهم في مؤسسات الدولة، فضلاً عن خسارتهم شعبيتهم عندما كانوا يعيشون في الهامش والأماكن الخلفية للمدن ويتصدرون المعارضة بمجرد تجربتهم للحكم.

كما لا يعتقد الدكتور عبيد خليفي عودة الإسلام السياسي إلى المنطقة العربية بالشكل الذي كانوا عليه، وسيكون وجودهم في الدول التي تسمح لهم بالمشاركة في العملية السياسية محدوداً جداً في المجالس النيابية والتمثيليات المحلية، مضيفاً أن الرهان يبقى على الزمن حتى تزول هذه الحركات على الأقل في الذهنيات. أما تنظيمياً، فالأمر يتطلَّب تفكيكها في أجهزتها المالية وعلاقاتها الإقليمية بقوانين تحدد ارتباطات هذه الأحزاب والتنظيمات خارج أوطانها؛ وهو ما سيؤدي إلى إضعافها إلى الدرجة الدنيا، وذلك مرتبط بإيجاد بدائل سياسية قادرة على خدمة الشعوب العربية والنهوض بها وتؤمن بدولة المواطنة مقابل دولة الجماعة التي تؤمن بها الحركات الإخوانية.

اقرأ أيضاً:  عبير موسى لـ”كيوبوست”: إجراءات 25 يوليو أنقذت منظومة الإخوان من الانهيار

قرار “النهضة” مقاطعة الانتخابات في تونس مدروس وذكي

ويعتبر الخبير في الإسلام السياسي والجماعات الإرهابية أن قرار حركة النهضة مقاطعة الانتخابات البرلمانية، كان مدروساً حتى يتسنى لها قراءة المشهد بشكل أفضل؛ خصوصاً في ظل تواصل شعبية رئيس الجمهورية قيس سعيد، فضلاً عن إدراكها جيداً أن الأفراد الذين سيدعمهم الرئيس سيصلون إلى المجالس النيابية المنتظر تشكيلها في تونس إثر انتخابات 17 ديسمبر المقبل.

 ويصف خليفي هذا القرار بالذكي؛ لأن “النهضة” تدرك جيداً أن المزاج الشعبي يرفضها، فضلاً عن أن قياداتها العليا والوسطى والمعروفة إعلامياً لا يمكن للشعب التونسي أن يستسيغها من جديد بعد تجربتها لمدة 10 سنوات من الفشل السياسي، وحتى الذين لم ينخرطوا في مسار الرئيس قيس سعيد السياسي بعد إجراءات 25 يوليو، لن يذهبوا إلى “النهضة”، وسيبحثون عن بديل آخر.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة