الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفةشؤون عربية

عبقرية لوحة “خلق آدم” تُغضب إسلاميي السودان

كيوبوست

أثارت لوحة “خلق آدم” للرسام والنحات الإيطالي “مايكل انجلو بوناروتي”، غضبَ إسلاميين في السودان؛ نتيجة إدراجها في مقرر التاريخ للصف السادس الابتدائي، كمثالٍ على فنون عصر النهضة في أوروبا.

وشنَّ رجالُ دين وإسلاميون حملةً عبر منصات التواصل الاجتماعي، طالبوا فيها بإقالة عمر القراي، مدير المناهج التعليمية بوزارة التربية والتعليم، وتغيير المناهج بسبب اللوحة، إلا أن محمد الأمين التوم، وزير التربية والتعليم السوداني، أعلن رفضه إقالة القراي.

وقد أفتى مجمع الفقه الإسلامي بالسودان، في وقتٍ سابق، بحرمة تدريس لوحة مايكل انجلو؛ باعتبارها إساءة إلى الذات الإلهية، ونتيجة للجدل الدائر حول اللوحة، أعلن رئيس الوزراء السوداني عبدالله حمدوك، في وقتٍ سابق، قراراً بتجميد العمل بمقترحات مطروحة للمناهج التعليمية الجديدة.. فماذا تتضمن اللوحة لتثير كل هذا الجدل؟!

عن “خلق آدم”

تتخذ لوحة “خلق آدم“، التي رُسمت عام 1511، موقعها في سقف كنيسة سيستين، في مدينة الفاتيكان، وتعتبر أيقونة في الفن الغربي، إلا أن السقف أُهمل لقرون؛ ما أدى إلى ضبابية الرؤية، ولم يبدأ تنظيفه حتى عام 1977، وانتهى العمل فيه عام 1989، بينما كانت النتائج مثيرة للدهشة؛ فقد عادت الحياة إلى لوحات السقف، التي كانت قد بهتت لسنوات؛ ومن بينها لوحة “خلق آدم”، التي تضم عدة شخوص؛ أبرزها رمزية وجود الإله الممتد على الجانب الأيمن منها في جسم شبه دائري يشبه الدماغ البشري، محاولاً نفخ الروح بآدم المستلقي في الجانب الأيسر منها، عبر لمس إصبعه.

لوحة “خلق آدم”

وصوَّر مايكل انجلو الإله كرجل مسن بشعر شائب ولحية طويلة؛ لكن بجسم عضلي، مرتدياً رداء أبيض خفيفاً لا يغطي كامل جسده، على عكس الصورة الغربية القديمة عن الإله، الذي يشبه حاكماً مسيطراً يلبس عباءات ملكية تتسم بالفخامة. بينما الإله في اللوحة محاط بملائكة، وتحت ذراعه ترقد سيدة بجوارها طفل؛ رجَّحت إحدى التحليلات أن تكون تلك السيدة هي حواء، التي تنتظر خلق آدم لتُخلق بعدها من ضلعه، وَفق الروايات السماوية.

اقرأ أيضاً: الانطباعية في الرسم.. التحرر من الكلاسيكية وتوثيق أثر الضوء على المشهد

بينما تفترض نظرية أخرى أن السيدة بجوار الإله، هي مريم العذراء، والطفل بجانبها هو عيسى المسيح، وهي تأخذ بسبب موقعها مكانة شرف، ويستند متبنو هذه النظرية إلى أن الإله يضع أصابع يده اليسرى على الطفل؛ ما يعتبره البعض مشابهاً لأصابع الكاهن عندما يحاول رفع القربان المقدس أثناء القداس.

ويحاول الإله لمس إصبع آدم؛ لمنحه الحياة، ما يعني ولادة الجنس البشري، عبر مد جسده الذي أخذ شكلاً محدباً، نتيجةً لفرط انبساطه باتجاه آدم، الذي يستلقي آخذاً شكلاً مقعراً، رافعاً إصبعه هو الآخر؛ لكن بملامح توحي بالاسترخاء. ويوحي شكل جسد الإله (المحدب) وآدم المقعر بالتطابق، في إشارة إلى تطابق الإنسان مع الله، تأكيداً على فكرة أن الإنسان قد خُلق على صورة الله.

إعجاز علمي

لطالما أثارت المعاني الفنية والروحية والرموز التي تحملها اللوحة الإعجاب والدهشة؛ لكن الأكثر إدهاشاً أن تحمل لوحة رُسمت عام 1511، دلالات علمية، يبدو أن مايكل انجلو افترض من خلالها أن الدماغ البشري هو امتداد للإله، أو في رواية أخرى أن الإله هو ابتكار من العقل البشري.

وذلك ما أشار إليه طبيب أمراض النساء في مركز سانت جون الطبي، في إنديانا، فرانك لين ميشبيرجر، في مجلة “الجمعية الطبية الأمريكية”، عام 1990، الذي اعتقد أن آدم باللوحة كان مخلوقاً بالفعل، إلا أن الإله في تلك اللحظة يحاول أن يهبه العقل.

جزئية الإله من لوحة “خلق آدم”

وافترض أن الإله وحوله الملائكة في اللوحة موجودون في مكان يشبه الدماغ البشري، إذ يُمثِّل التقاء رأس أحد الملائكة بثنية من السترة التي يرتديها الإله، الشقَّ المركزي الذي يفصل الفص الجبهي عن الفص الجداري في دماغ الإنسان.

بينما رأى ميشبيرجر أن الملاك المستلقي أسفل الإله، وكأنه يدعم وزنه، هو جذع الدماغ، ووشاحه الخلفي هو الشريان الفقري، بينما قَدَمُ ملاك آخر هي الغدة النخامية، وركبته المثنية هي التصالب البصري.

اقرأ أيضاً: كيف أثرت الطباعة الورقية بعصر النهضة والإصلاح الديني؟

كما يتموضع الإله على النظام الحوفي أو النطاقي، المسؤول عن الانفعالات العاطفية، في حين تمتد ذراعه اليمنى من خلال قشرة الفص الجبهي، وهي تمثِّل مركز الخيال والإبداع، والذي يتم تحفيزه أيضاً من خلال الكآبة؛ كونها عاطفة إنسانية، وهذا ما أشار إليه مايكل انجلو عبر رسمه ملاكاً حزيناً في منطقة من الدماغ باللوحة، تنشط عند خوض تجربة حزينة.

ومع أن اللوحة توحي بتوق الإله لملامسة إصبع آدم؛ من أجل منحه الحياة، يبدو أن اللمسة المرتقبة لا تتحقق داخل اللوحة.

 اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة