الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفةشؤون دوليةصحة

عبد العزير ونّيس: علّمتنا “كورونا” أنه لا معنى للحرية بدون مساواة تحمي المجتمعات

كيوبوست

كانت جائحة كورونا بمثابة صفعة قاسية تعرضت لها المجتمعات على عدة أصعدة، وكان لا بد للبشرية أن تخرج من تلك التجربة الوبائية بدروس، وفي هذا السياق أشار الخبير في العلاقات الدولية واستاذ الفلسفة السياسية في جامعة السوربون في باريس عبد العزيز ونّيس إلى المساواة كمسألة غير طوباوية بل حقيقة، يجب التفكير بها مليًا في ظل جائحة كورونا، قائلا: “طبعًا هناك معنى للحرية، لكن بدون المساواة لا معنى لها”.

جاء ذلك خلال حوار أجراه ونّيس مع راديو “مونت كارلو”، تحدث خلاله عن حالة الفوضى الناتجة عن غياب بوصلة التوجيه، والأثر النفسي والاقتصادي للجائحة على الناس، وعن الدروس الإنسانية المستقاة من مسألة كورونا.

غياب البوصلة

استهل ونّيس الحوار بالحديث عن غياب بوصلة التوجيه وغياب، معنى الحياة على المستوى الفردي والمجتمعي، كون المجتمعات مكونة من الأفراد، معيدًا أسباب غياب البوصلة لغياب مشاريع واضحة، على المستوى الجماعي والفردي، تعطي الأمل للأفراد والشعوب.

اقرأ أيضًا: في اليوم الدولي للقضاء عليه.. “كورونا” يفاقم أزمة الفقر عالمياً

معبّرًا عن اعتقاده بأن غياب المشاريع والأهداف يؤدي إلى دخول اليأس والكآبة إلى المجتمعات التي تدخل في حالة فوضى، فغياب الهدف على المستوى الفردي يعني اليأس والانهيار. أما على المستوى الاجتماعي، فعند انهيار الأهداف والبرامج ينتج صراع الـ”أنا” بين القيادات في الأحزاب السياسي، أو على مستوى الأفراد، ومن تلك الثغرة (الفوضى) تدخل الشعبوية السياسية. وعليه رأى ونّيس أن السياسة لا يمكن فصلها عن الأخلاق والنفس وعلم النفس الاجتماعي، كما أن الفلسفة السياسية مرتبطة بالفلسفة السياسية.

كورونا: أثر اقتصادي ونفسي

بغض النظر عن سبب وجود وباء كوفيد-19، فإن مسألة كورونا مرتبطة وفقًا لونّيس بالصحة والعلم، ونتائجها أثرت كثيرًا، فهناك وفيات وأمراض وكورونا دائمة وعواقب على الصحة حتى أخر رمق في الحياة.

اقرأ أيضاً: لقاح كوفيد يكشف عن ثغرة في عدالة التوزيع العالمي

وأشار ونّيس خلال حديثه إلى الأثر الاقتصادي والنفسي وارتباطهما، فمن الناحية النفسية، رأى أن الحجر الذي عاشته المجتمعات، ولا زالت مجتمعات أخرى تعيشه، أثّر نفسيًا، إذ خُيِّل للإنسان وللإنسانية أنها نهاية العالم، ما أدى إلى يأس مستقر وثابت إلى الآن، لأن فكرة نهاية العالم، تعني اليأس وانتظار الموت والعالم الآخر مهما كانت العقائد.

سيعود الاقتصاد عند إعطاء معنى للحياة من جديد- contagion live

كما أثّرت جائحة كورونا على الصعيد النفسي وعلى المشاعر بين البشر، ففي فترة الحجر اندثر الحب والتعاطف، بحسب ونّيس، نتيجة انقطاع اللقاءات بين الناس، حتى خيّل لهم أن معنى العالم والحياة قد انتهى، وهذا أثّر على الجانب النفسي والاقتصادي، لأن الثاني مرتبط بالأول! مشيرًا إلى أنّ الاقتصاد سيعود، عندما ترجع الثقة بين المواطنين والأفراد، وتعود ثقة المجتمعات بنفسها، وإعطائها معنى للحياة من جديد ولحب الحياة وللإنتاج وللإبداع، لأنّ الاقتصاد مرتبط بالرغبة وبالأمل.

إضافة إلى عودة الثقة في الأفراد في العمل، لأن الاقتصاد مرتبط بالثقة وبالإنتاج وبالعمل وأصحاب وأرباب العمل، وبالمجتمعات والمؤسسات وبالسياسية.

المساواة كمسألة غير طوباوية

بعد الإشارة إلى الأثرين النفسي والاقتصادي الناتجين عن الجائحة، تطرّق ونّيس إلى العبر التي يمكن أخذها من الجائحة ويجب على الدول التفكير بها مليًا، وعلى رأسها المساواة كمسألة غير طوباوية بل حقيقية.

اقرأ أيضًا: أزمة كورونا في الهند.. 4 أسباب ستخرج الاقتصاد العالمي عن مساره

وأكد ونّيس أنه على الدول إعطاء الفرص لكل الناس، وعلى المجتمعات سواء كانت ليبرالية أو اشتراكية ألّا تخشى من مسألة المساواة الحقيقية، والتي عند تطبيقها ستصب في صالح الغني، وبهذا السياق طرح ونّيس مفارقة: “خلال الحجر الذي مرّ به العالم منذ سنتين، كان الفقراء عونًا للأغنياء!”.

موضحًا في ذات السياق، أنّ مهاجرين سريين بلا وثائق وحالتهم غير مستقرة جاؤوا إلى فرنسا فارين من الأوضاع الاقتصادية في بلدانهم، كانوا عونًا للمواطنين الفرنسيين وللمهاجريين المستقرين خلال فترة الحجر، فهم من كانوا يأتون بالأكل والشرب لأولئك المستقرين.

واعتبر أن تلك الحالة هي درس للإنسانية، فقد كان الفقراء والمستضعفون في خدمة المستقرين.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة