الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفة

عبد الرحمن النقبي… تجربة قارئ إماراتي

كيوبوست

كما المتصوف الذي يدخل برحلته، ولا أحد سواه يعرف ما يمر به، شبه الكاتب والباحث الإماراتي “عبد الرحمن النقبي” رحلة القارئ، على اعتبار أنّ القراءة تجربة قريبة من الروحانية.

جاء ذلك خلال محاضرةٍ ألقاها النقبي في جمعية الصحفيين الإماراتية في أبوظبي، بمناسبة انطلاق مبادرة “شهر القراءة” السنوية في دولة الإمارات العربية.

وتحدث النقبي خلال المحاضرة عن تجربته كقارئٍ ذي بداية متواضعة، تحوّل بمرور الوقت إلى قارئٍ نهم، يحاول نشر ثقافة القراءة عبر حسابه على “تويتر”، وفيما يخص تميُّز تجربته ونجاحها، قال: “الصدق وأن تحب ما تقوم به؛ أقصر طريق للنجاح… فإن عملت بصدق سيكون النجاح نتيجة تلقائية وتحصيل حاصل”.

اقرأ أيضاً: كتاب “المؤمن الصادق” للكاتب الأمريكي إيريك هوفر

بداية التجربة

استهل النقبي حديثه شاكرًا قيادة دولة الإمارات التي أخذت على عاتقها إعادة المواطن العربي للقراءة والكتب وإحياء أمة “اقرأ”، عبر إطلاقها سلسلة مبادرات، في السنوات القليلة الماضية، من ضمنها مبادرة “شهر القراءة” السنوية.

وفي حديثه حول رحلته في ميدان القراءة، أوضح النقبي أنها لم تبدأ في سن مبكرة، إنما بعد تخرجه في الجامعة، فلم يكن من بين أفراد عائلته من يقرأ الكتب، ولم تكن المكتبات منتشرة، وأقرب المكتبات إليه كانت تحتوي في معظمها على كتبٍ دراسية، كما أنه كان يتصفح فيها بعض الكتب ذات الطابع الديني، لكنه اعتقد أنها تركت أثراً في عقله اللاواعي تجلّى مؤخراً بعد أن تقدم بالعمر.

وكونه قد بدأ متأخراً في القراءة، رأى النقبي أنّ القارئ الذي يشرع برحلة القراءة متأخراً ربما يمتلك نضجاً أكبر ودقة أكبر بالاختيار، على الرغم من أنه ما زال يقع ببعض الخيارات الخاطئة، مهما حرص على اختيار الكتاب المناسب، وبهذا السياق عاد النقبي لبداياته بالقراءة عندما اختار قراءة كتاب حول تنمية الذات لـ”أنتوني روبنز”، لكنه لم يستطع إنهاءَه، فكانت تلك أول محاولة فاشلة، وعزا ذلك إلى كون نوعية كتب تطوير الذات تفتقر للمتعة، وعليه أعاد المحاولة واختار كتاباً قريباً لقلبه وذائقته، فقرّر أن يقرأ عن شخصية محببة إلى قلبه؛ الصحابي وثاني الخلافاء الراشدين عمر بن الخطاب، فكان ذلك الكتاب أول كتاب يقرأه من “الجلدة إلى جلدة”، الأمر الذي شجّعه على المتابعة، فتلاه كتاب سيرة ذاتية عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم.

عبد الرحمن النقبي مع الكتب التي أنهاها خلال العام 2019م- تويتر

قفزات نوعية

أمّا عن بدايات مشواره في القراءة، ذكر النقبي أن قراءاته خلال السنة الواحدة كانت معدودة، إلّا أن حدثًا أدى إلى قفزة نوعية بعدد الكتب التي يقرأها سنوياً، ففي عام 2009م سافر إلى اليابان لثلاث سنواتٍ، حاملاً معه حقيبة مملؤة بالكتب شبهها بالزوادة، خلال تلك الفترة ترسخت لديه هواية القراءة، فقد كانت كل فترة للقراءة مركزة ومكثفة.

وأضاف، أنه بعد أن عاد إلى الإمارات عام 2012م، استمر بالقراءة بوتيرة عشرين كتاباً سنويا تزيد أو تنقص، إلى أن حصلت معه قفزة نوعية أخرى، فبعد سبع سنوات قرر أن يضع هدفاً لعدد الكتب التي سيقرأها خلال كل سنة، وبدأ التحدي بخمسين كتاباً، وكانت المفاجأة أنه قرأ ثمانين كتاباً في تلك السنة. قام النقبي بتكرار تلك العادة، لافتاً إلى أنّ أكبر عدد من الكتب قرأها خلال إحدى السنوات كانت مئة كتاب، وفي هذا السياق نصح النقبي جميع القراء، ومن لديهم نية القراءة أن يقوم بتنزيل تطبيق “جوودريدز- goodreads”، الذي يوفر خاصية التحدي السنوي للقراءة، إضافة إلى أنه يظهر تقييمات ومراجعات لجميع الكتب، وبالتالي يقدم فكرة مسبقة عنها.

اقرأ أيضًا: فيديوغراف: تحدي القراءة.. رؤية وإنجاز

أما فيما يتعلق بمحتواه عبر “تويتر”، فقد أشار النقبي إلى الصورة التي تسببت له بالشهرة، وكانت صورة التقطها مع كتبه الثمانين التي أنهاها خلال سنة واحدة، وبعد أن لاقت الصورة قبولاً وتفاعلاً كبيرين، صار ينشر صورة سنوية مع الكتب التي ينهيها.

القراءة عادة

وعن طريقة جعل القراءة عادة، ذكر النقبي أنّ القراءة عادة ومن أجل زراعة عادة جديدة، يجب التخلص من عادة سلبية قديمة، ولضمان استمراريتها يجب ربطها بطقس يومي كالصلاة مثلاً.

ومن العادات القديمة التي تخلص منها؛ إضاعة الوقت، إذ أوضح النقبي أنه بحث عن العادات التي تُضيّع الوقت، كالجلوس مع الأصدقاء، وفي المجالس، وقرر أن يلغيها وأن يستغل وقتها في القراءة، ويوميًا يقوم النقبي بالبحث في جدوله عن وقت فراغ، حتى يتمكّن من الوصول إلى معدل قراءة في أيام الإجازات من 3-4 ساعات، وساعتين بالأيام العادية.

القراءة والمعرفة تعزِّز الثقة بالنفس وتسبِّب فارقاً في سلوك الإنسان وطريقة تفكيره- Getty Images

أما أوقات القراءة المفضلة بالنسبة له، فهي في الصباح الباكر لِما يتسم به من هدوء، مشيرًا إلى أنه في نهاية الأسبوع يقصد مقهى قريباً من البيت بالصباح الباكر للقراءة، كما أنه يسرق الدقائق في منتصف الأسبوع ويخصص الفترة ما بين صلاة العصر والمغرب للقراءة.

كما ذكر أنه من خلال القراءة، يمكن تحويل المحنة إلى منحة، عبر أخذ الكتاب معه إلى أي جهة يسافر إليها في الطائرة، بحال سفره أو أي مكان فيه انتظار، وفي حال ركوبه السيارة يستعين بالكتاب الصوتي أو أي مادة ثقافية على اليوتيوب، لافتاً إلى دراسة تكشف أنّ سنة واحدة من الاستماع إلى المواد المسموعة في السيارة تعادل شهادة جامعية.

وفي إجابته على سؤال “كيف نقرأ؟” أوضح النقبي أنه يعتقد أنه لضمان الاستمرارية لا بد من توفر أسباب حقيقة للقراءة ودوافع ورؤية. أما حول سؤال “ماذا نقرأ؟”، فرأى النقبي أنّ التخصص جميل، لكن التنوّع مهم.

اقرأ أيضاً: كيف تجعلك القراءة أكثر ذكاءً وتعاطفًا مع الآخرين؟

فوائد القراءة

وتطرق النقبي لفوائد القراءة، كإثراء الرصيد المعرفي واللغوي لدى القارئ، مؤكداً أنّ القراءة ساعدته على المستوى الشخصي، إذ سهّلت عليه كتابة المقالات، والتقط الأفكار والحصول على مواضيع غنية ومتعددة.

وأضاف، أن القراءة والمعرفة ساعدته بدخول عالم الثقافة والمثقفين، كما أنها تقرّب الإنسان من الأشخاص القريبين منه فكرياً، وتعزِّز الثقة بالنفس، وتسبب فارقاً في سلوك الإنسان وطريقة تفكيره، فقد أصبح بعد القراءة أكثر هدوءاً وأكثر ثقةً بنفسه، وأول من لاحظ ذلك زملاؤه في العمل.

وأكدّ النقبي أنّ الذين يقللون من القراءة لم يعيشوا التجربة، وبالتالي فلا يستطيعون إدراكها، وليس من حقهم أنّ يحكموا عليها، فقط من جربها يستطيع أن يدرك التغيير الفكري والعاطفي الناتج عنها.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة