الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفةحوارات

عبدالرحمن الرميزان لـ”كيوبوست”: الرياض ستنافس عواصم عالمية في مجال الأزياء

في مقابلة خاصة مع "كيوبوست" تحدث مصمم الأزياء السعودي عن تجربته الأخيرة في أسبوع الموضة بميلانو وإطلاق علامته التجارية

كيوبوست

تحدَّث مصمم الأزياء السعودي عبدالرحمن الرميزان، عن مشاركته الأخيرة في أسبوع الموضة بميلانو للمرة الأولى بعد فترة وجيزة من تأسيسه دار “رامزين” للأزياء في إيطاليا، والتي تعتبر أول دار أزياء يؤسسها سعودي.

وتطرق الرميزان إلى تفاصيل التصميمات التي قدمها، بالإضافة إلى رؤيته لتصميم الأزياء في السعودية ومستقبله خلال الفترة المقبلة، وإلى نص الحوار..

* أود الحديث عن مشاركتك الأخيرة في أسبوع الموضة بمدينة ميلانو، ما الجديد الذي قُمت بتقديمه؟

– إن مشاركتي من خلال دار الأزياء التي أُديرها “رامزين” للمرة الأولى في أسبوع الموضة بميلانو، سمحت لنا بتقديم علامتنا الجديدة المتميزة، بالإضافة إلى عرض مجموعتنا النابضة بالحياة لربيع وصيف 2022، تجسد مجموعة “جويا دي فيفيري” أو “متعة الحياة”، انطلاقة جديدة وخروجاً واضحاً عن تصاميم موسم الخريف والشتاء الافتتاحي.. كانت مجموعة الخريف والشتاء بمثابة انطلاق لعلامة “رامزين” في عالم الأزياء، وقد اتسمت المجموعة بالألوان الخافتة التي عكست عزلة “سجن” العام الماضي، في حين جاءت مجموعة ربيع وصيف 2022 لتنقل عشاق الموضة من هذا السجن إلى حديقة ساحرة تضفي السعادة بألوانها الجريئة وتصاميمها العصرية. هذا التباين يضع حجر الأساس لمستقبل “رامزين”؛ حيث ستكون لكل مجموعة قصتها وطابعها الخاص.

* كيف كان رد فعل الجمهور لدى معرفته أن التصاميم التي عُرضت في ميلانو لمصمم سعودي؟

– إن دعم الحاضرين ومتابعي الدار على “إنستغرام” كان مذهلاً؛ اتجاه وأسلوب “رامزين” هما حقاً عالميان، مما لم يدع مجالاً لكوني سعودياً لأن يؤثر على جمالية التصاميم. أفتخر إلى حد كبير بكوني سعودياً، وأصولي هذه هي التي تؤطر طريقة تفكيري؛ حيث تعلمت من الصغر أن أقدر وأسعى جاهداً للأفضل في كل الأمور، وهذا السعي نحو الجودة والتركيز على التفاصيل يظهر جلياً في كل واحد من تصاميمي.

* هل تعتقد أنه ستكون لمصممي الأزياء السعوديين فرصة في الوصول إلى العالمية؟

– هناك وفرة من المواهب في المملكة العربية السعودية، وأعتقد أن الوقت قد حان ليترك المبدعون السعوديون بصمتهم في عالم الموضة العالمية. إن النهوض الثقافي يسير بوتيرة جيدة كنتيجة لمبادرة رؤية 2030، وأعتقد أنه يوماً ما ستصبح الرياض نداً لدبي وباريس ونيويورك ولندن وميلانو من حيث رقي مستوى الحياة والأزياء.

*ما جديد موسم خريف وشتاء هذا العام؟

– تركز مجموعة “رامزين” للخريف والشتاء على التصاميم وغنى التفاصيل وأناقة الخياطة؛ صنع كل شيء في إيطاليا بأقمشة فاخرة كالكشمير والمخمل وبخياطة يدوية لا تشوبها شائبة. كانت التصاميم كلاسيكية؛ ولكنها ثورية في الوقت ذاته، فجاءت انعكاساً لانخراطنا في عالم المناسبات والأحداث، وأيقظت مشاعر الحنين لأيام كانت الحياة فيها سهلة ومبهجة. إن المرح هو عصب الحياة لعلامة “رامزين”، إن الألوان الحصرية والتصاميم الجريئة والزخارف الراقية لمجموعة خريف وشتاء 2022، أضفت على كل قطعة طابعاً خاصاً وفيضاً من الأصالة.

* هل يؤثر مكان العرض سواء في باريس أو في ميلانو على التصاميم التي تقدمها؟

– نحن علامة تجارية عالمية، ونؤمن أن الموضة توحدنا، ونسعى جاهدين إلى تقديم تصاميم تنال إعجاب عشاق الموضة في كل أنحاء العالم. إن تنوع القصات والأشكال والرسومات الظلية والأقمشة ومزج المتناقضات تنتج قطعاً تناسب شريحة واسعة من الأذواق المتباينة؛ إننا في بداية طريق عالم الأزياء، وكلما مشينا خطوة وكبرنا ازدادت تشكيلة تصاميمنا غنًى وتنوعاً، وسوف نصغي دائماً لعملائنا. إن تحركنا باتجاه العالمية هو موهبة تمكننا من الرؤية الثاقبة لاختلاف أحلام وأذواق جمهور عالم الأزياء.

* هل يشكل انتقاء الإكسسوارات المناسبة للتصميم أثناء عرضه مصدر قلق لك؟

– بالطبع؛ لأن التفكير بالمظهر النهائي الكامل يستمر طوال مرحلة إعداد التصميم، فانتقاء الأحذية والأحزمة والقبعات والإكسسوارات الأخرى لا يأتي بعد الانتهاء من التصميم.

* كيف استفدت من دراسة تصميم الأزياء في الولايات المتحدة الأمريكية؟

– إن الوقت الذي أمضيته في الولايات المتحدة ليس إلا فصلاً واحداً من ثقافتي وانغماسي في عالم الأزياء. لقد كنت محظوظاً لأن طفولتي كانت غنية بالتجارب الفنية الجميلة؛ حيث زرت الكثير من متاحف العالم والمعالم الجميلة في مدن العالم الكبرى، ولطالما أحببت الفن لأنه بالنسبة إليَّ سلوك أكثر منه تصاميم ومواد. وكمصمم أزياء أعتمد باستمرار على ذكريات الأماكن التي زُرتها والتي أسهمت في بناء شخصيتي لتكون مصدر إلهامي في تصاميم “رامزين”؛ ولهذا فإن كل واحد من تصاميمي هو نتاج إحدى تجاربي الشخصية، مما يخلق رابطاً بيني وبين مرتديه؛ إنني أعشق حقيقة أننا نخوض التجربة معاً.

* هل توجد تصاميم محددة تفضلها على سواها وتقوم بدمجها في الإرث السعودي؟

– بينما كنا نجهز لافتتاح أول متاجر “رامزين” المؤقتة في الرياض، والذي سيفتح أبوابه بين 10 و20 نوفمبر في فندق مانسارد الجميل، كنا نطور مجموعات كابسول “أطقم” مخصصة للتجربة السعودية، وبينما نتوجه نحو عالم الأزياء سوف ننتج عباءات فريدة تحظى بروح وثقافة المملكة العربية السعودية بأسلوب جديد وفريد، وهذه العباءات ستكون رائعة للغاية ومستوًى جديداً من الأزياء المستوحاة من المرأة السعودية الأنيقة التي أحترمها وأستقي منها إلهامي.

* ما الصعوبة التي تواجهك في الجمع بين الأزياء الحديثة والأناقة الكلاسيكية التي دائماً ما تحاول تقديمها في تصاميمك؟

– في الواقع أنا أعتبر إعادة ابتكار الإطلالات الكلاسيكية لنساء ورجال اليوم بمثابة تحدٍّ مثير. تقع العديد من دور الأزياء في فخ تكرار ما أدى إلى نجاحها، ونحن نرغب في الابتكار عند كل منعطف ونعيد تعريف رفاهية عصرنا. في ميلانو لدينا الفرصة للوصول إلى الحرفيين الموهوبين الذين يبعثون الحياة في تصوراتي بمستوى لا مثيل له من الحرفية الرفيعة.

* لقد صمَّمت أزياء للرجل السعودي، ما الإضافات التي تحلم بتحقيقها في هذا المجال؟

– يتسم الرجل العربي بالتميز والأناقة في شخصيته ومظهره، وملابسنا الرجالية صُممت لتلائم كلاً من البدلات الرسمية والألبسة غير الرسمية، ولتمنح الرجل السعودي مستوى من الفخامة والإبداع لم يعهده من قبل في عالم الأزياء. وكل إطلالة نبتكرها تتميز بالحيوية والتفرد الاستثنائي. إن رجل “رامزين” هو شخص يملأ المكان بحضوره ويجذب إليه الأنظار. ونحن نعتقد أن هذا الأسلوب سوف يروق للرجال السعوديين الذين يتركون بصماتهم في علم الأعمال والترفيه والرياضة والأنشطة الثقافية.

*ما برأيك فرص المصممين العرب في الوصول إلى العالمية؟

– لقد أظهرت الصحافة العالمية دعماً كبيراً لانطلاقتنا، وأنا أعتقد أن صدى قصص المصممين العرب سوف يتردد أبعد من منطقة الخليج؛ لدينا في السعودية شعب شغوف بالأناقة وإرث غني في الأزياء، والفرص سانحة لنا لكسب الاهتمام والاحترام العالمي لجميع أعمالنا.

* لقد أطلقت علامتك التجارية الخاصة في ميلانو كأول مصمم سعودي يدير دار أزياء أوروبية. كيف ترى هذه الخطوة؟ وما الصعوبات التي تواجهك؟

– من المؤكد أن جائحة كوفيد قد تسببت في بعض التأخير؛ ولكنها أيضاً منحتنا الوقت اللازم للتأكد من أننا قُمنا بكل شيء على أكمل وجه وبأقصى قدر من الاهتمام بالتفاصيل، وبينما كنا نعمل على إطلاق علامة “رامزين” التجارية، تعزَّز شغفي بالأزياء، ولطالما كانت ميلانو عاصمة الأزياء ونحن بغاية السعادة لوجود متجر لنا هناك، فعندما يتعلق الأمر بتاريخ الفن والأزياء فإن إيطاليا تمتلك جاذبية منقطعة النظير، وميلان توفر أفضل ما في كل شيء عندما يتعلق الأمر بالجودة والحرفية الرفيعة. تصاميمنا المتنوعة تعتمد على موهبة الخياطين وحرفيي التطريز وصانعي الجلود. وسمعة هؤلاء الحرفيين تعتبر أمراً جوهرياً بالنسبة إلينا. ونحن نقدِّر عالياً، كما بقية العالم، مستوى الفخامة التي يعبر عنها شعار “صنع في إيطاليا”.

* هل تعتقد أن الرياض يمكن أن تلعب دوراً أكبر في صناعة الأزياء على المستوى العالمي؟

– الرياض هي موطني، وبينما تكبر دار “رامزين” فإن حضورها في بلدي سوف يزداد. الرياض هي عاصمة الأزياء بالنسبة إليَّ، وهي موجودة على خريطة الأزياء العالمية. وأنا مكرس لتكريم جذوري وإبراز المواهب الكامنة ضمن حدود بلادي، وأيضاً لجعل الرياض واحدة من مدن الموضة الأولى في العالم.

*ما نصيحتك للشباب السعودي الراغب في أن يدخل عالم مصممي الأزياء في المستقبل؟

– دار “رامزين” بالنسبة إليَّ تحقيقٌ لحلم الطفولة، لذلك أنا أنصح السعوديين بالسعي وراء شغفهم. وكل مَن يطمح لأن يكون مصمم أزياء عليه أن يدرس الفن أولاً. وقبل أن تتمكن من التحرر وإبداع أشياء أصيلة عليك أولاً أن تفهم وتقدر الرابط بين العاطفة والإبداع، ويجب أن تنغمس في الجمال وتدرك كيف ولماذا يتحدث إليك.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

كيو بوست

صحفي، عضو نقابة الصحفيين المصريين، ومعد تليفزيوني. خريج كلية الإعلام جامعة القاهرة، حاصل على دبلوم في الدراسات الإسرائيلية من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، ودبلوم في الدراسات الإفريقية من كلية الدراسات الإفريقية العليا. وباحث ماجستير في العلاقات الدولية. عمل في العديد من المواقع والصحف العربية؛ منها: (المصري اليوم)، (الشروق)، (إيلاف)، بالإضافة إلى قنوات تليفزيونية منها mbc، وcbc.