الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفةشؤون خليجية

عبدالحميد أحمد: لا يمكن الاستمرار في تقديم المحتوى الرقمي مجاناً

في حوارٍ حصري.. كشف رئيس تحريرGulf News" " لــ"كيوبوست" عن أجزاء مهمة من خطة الصحيفة للتحول إلى المحتوى الرقمي المدفوع

كيوبوست

أعلنت صحيفة “Gulf News” الإماراتية، نيتها إطلاق نموذجها للاشتراكات المدفوعة عبر الإنترنت.

وفي بيانٍ نشرته الصحيفة، تحدث عبدالحميد أحمد؛ الرئيس التنفيذي ورئيس التحرير في “Gulf News”، معتبراً أنه “لم يعد من الممكن بالنسبة إليهم، وأية مؤسسة إعلامية أخرى الاستمرار في تقديم محتواها مجاناً في ظل تقلُّص الإيرادات القادمة من الإعلانات”؛ إلا أنه لم يكشف عن الكثير من التفاصيل، حسبما ورد في بيان الصحيفة.

عبدالحميد أحمد الرئيس التنفيذي ورئيس التحرير في “Gulf News”

“كيوبوست” أجرى حواراً صحفياً مع عبدالحميد أحمد؛ لتسليط الضوء أكثر على أبعاد هذا القرار، وناقش الرئيس التنفيذي ورئيس التحرير في “Gulf News”، حول مستقبل التحول الرقمي في الصحافة في ظلِّ التطورات الجارية.في ما يلي الحوار:

* أعلنت صحيفة “Gulf news” مطلع هذا الأسبوع نيتها إطلاق نموذجها الخاص لفرض رسومٍ على محتواها الرقمي، ما الأسباب التي دفعتكم إلى اللحاق بركب المؤسسات الإعلامية التي اتخذت نفس هذه الخطوة بنماذج مختلفة في أوقات سابقة؟

– إن خطة فرض رسوم على المحتوى الرقمي لصحيفة”Gulf News”  كانت موجودة لدينا منذ سنوات؛ فهي ضمن مشروعاتنا المستقبلية لزيادة إيرادات الصحيفة، وكذلك لتحسين المحتوى الرقمي؛ لأن الانخفاض الكبير في إيرادات الصحيفة الورقية -التي كانت تتحمل كل النفقات؛ بما فيها تكاليف المحتوى الرقمي- دفعتنا إلى تسريع خطتنا وصولاً إلى فرض رسوم على المحتوى الرقمي.

ونرى أنه ليس من الإنصاف أن يدفع قراء الصحيفة الورقية ثمناً لنسختهم منGulf News” “، بينما لا يدفع قراء الصحيفة الرقمية أي ثمن؛ خصوصاً عندما قررنا تطبيق خطة الاشتراك الرقمي عملنا على تحسين المحتوى الرقمي للصحيفة، ويمكن للقارئ أن يجد مواد وقصصاً وتحليلاتٍ وأخباراً ومعلوماتٍ أكثر مما هو في الصحيفة الورقية.

وعليه، فإن هذا التحول الذي اتخذناه مرده ليس اللحاق بركب المؤسسات الإعلامية -خصوصاً التي سبقتنا في هذا المجال؛ لا سيما الدولية- ولكن الضرورة حتمت علينا اتخاذ هذه الخطوة، إذ لا يمكن لنا الاستمرار في تقديم المحتوى الإلكتروني مجاناً؛ خصوصاً مع التراجع الكبير للموارد المالية من الطرق التقليدية، كالإعلانات التجارية، ويمكن أن نشير هنا إلى المنافسة غير المنصفة التي تواجهنا مع شركات التكنولوجيا الكبيرة؛ مثل “جوجل” و”فيسبوك” وغيرهما التي تأكل أكثر من 90% من مواردنا، وموارد غيرنا من الصحف، دون أن تعوضنا بالدرجة الكافية نظير نشر المحتوى.

إذن هناك تكلفة لإنتاج المحتوى، فعلينا أن نجد الموارد لتغطيتها، ومن ضمنها مبادرة الاشتراك.

اقرأ أيضًا: كيف تتجنب وسائل الإعلام الألمانية الفخ الإسلاموي؟

* ما نموذج الاشتراك الذي تعملون على تقديمه لقراء “Gulf News”؟

– لقد درسنا النماذج المختلفة حول العالم، كما قُمنا بدراسة دقيقة لشرائح قرائنا على الموقع الإلكتروني، وبعد دراسات مطولة، اخترنا نموذجاً يتناسب مع رغبات وقدرات قرائنا ومستهلكي الموقع الإلكتروني، وقد راجعنا بدقة أيضاً رسوم الاشتراك؛ بما يتناسب مع قدرات القراء، آخذين في الاعتبار الظروف الاقتصادية؛ خصوصاً مع استمرار جائحة كورونا، وما عكسته من آثار على الصعيد الاقتصادي بشكل عام وعلى فئة القراء أيضاً.

* ما الفروقات بين المحتوى الذي يقدَّم مجاناً للقراء والمحتوى المدفوع؟

– جميع ما هو متوفر على الموقع الإلكتروني من مواد سيكون برسوم، باستثناء المواد ذات الصفة التجارية والإعلانية، وكذلك بعض الأخبار المشتركة مع مصادر أخرى، وسوف يجد قارئنا أن ما يدفعه من رسوم يستحق الثمن؛ لأننا نقدم له تحليلاتٍ معمقة، ومواد خاصة، أكثر من مجرد الأخبار.

اقرأ أيضًا: صورة “الأنا” في الخطاب الإعلامي الديني

* باتت إيرادات المؤسسات الإعلامية من الإعلانات محدودة جداً، ولجأ الكثير منها إلى اتخاذ إجراءاتٍ بديلة؛ ولكن المعاناة التي خلَّفها عزوف المعلنين ما زالت ظاهرة حسب كثير من الآراء، هل يمكن لنماذج الاشتراك في المحتوى تعويض ذلك؟

– الاشتراك في المحتوى يتطلب وقتاً لتحقيق موارد كافية لتغطية تكاليف إنتاج المحتوى، ويمكن أن تطول هذه المدة أو تقصر اعتماداً على عوامل مثل قوة المحتوى، ونموذج الاشتراك، وسعة انتشار قاعدة ولاء القراء، إضافة إلى احترام تجربة القارئ على الموقع الإلكتروني بتقديم المادة بأسلوب مميز سهل التصفح، وأثبتت كثير من التجارب التي سبقتنا أنه يمكن عبر تطبيق نظام الاشتراك الإلكتروني المساعدة في زيادة الموارد؛ سواء من رسوم الاشتراك أو حتى من الإعلانات النوعية التي تستهدف مستهلكين نوعيين.

* تشير صحيفة ” “Gulf Newsإلى أن معدل زيارة موقعها الإلكتروني يصل في المتوسط إلى 15 مليون زائر شهرياً، ألا تخشون أن يشكل قرار “فرض رسوم” على محتوى الصحيفة الرقمي تهديداً لهذا العدد من القراء؟

– نعرف من خلال الدراسات التي قُمنا بها أن نسبة معينة من القراء لن تزيد على 20% سوف يخسرهم الموقع؛ لكن هذا لا يشكل قلقاً لدينا، حتى لو زادت النسبة على ذلك، لأننا نعوِّل على المشتركين الذين يسددون رسوم الزيارة أكثر من الزائر المجاني، هؤلاء القراء الجادون هم الذين نعول عليهم مستقبلاً.

ينظر إلى الصحافة الالكترونية باعتبارها المستقبل

* ما تصوركم لمستقبل المؤسسات الإعلامية التي قررت فرض رسوم على محتواها الرقمي؟

– هذه المؤسسات تخوض أمراً جديداً عليها؛ ولكنها مضطرة إلى خوضه في ظل تراجع الإيرادات الإعلانية ومزاحمة الشركات الكبيرة على الفوز بحصة كبيرة من الإعلانات، وإذا لم تكن تلك المؤسسات الإعلامية مدعومةً بطريقةٍ ما فإن مصيرها هو الإغلاق! أو عليها أن تبيع المحتوى الإلكتروني الرقمي، أسوة بما فعلته طيلة سنوات؛ وهي تبيع الصحيفة بالشكل التقليدي، ورأينا في الوطن العربي على سبيل المثال الصحف التي تأخرت في اتخاذ خطوات جريئة نحو التحول الإلكتروني الرقمي قد فارقت الحياة.. ومنها صحيفة “الحياة” وصحيفة “السفير” وغيرهما.

اقرأ أيضاً: هل هذا ما ندرس علم الاجتماع لأجله؟

*هل تتوقعون أن تلحق صحف إماراتية أو خليجية أخرى بصحيفة “Gulf News” في فرض رسومٍ على محتواها الرقمي؟

– كما أشرتُ سابقاً، هذا خيار لا بد منه للمؤسسات الصحفية صانعة المحتوى، كالصحف، من أن تفرض رسومًا نظير محتواها، إلا إذا كانت تحصل على دعم أو دخل من مصادر أخرى؛ فالتحدي قائم لكن التحول إلى الاشتراك الرقمي يتطلب أيضاً تحولاً في الرؤية، وفي إعادة هيكلة غرف الأخبار، والنموذج الاقتصادي والاستثماري للصحف، بتركيز كل الخطط والجهود على تحسين المحتوى والقدرة على المنافسة بهذا المحتوى.

وأنا أتمنى من صحفنا الخليجية أن تتخذ مثل هذا القرار قبل فوات الأوان.

* كيف ترون مستقبل الصحافة الورقية في ظلِّ توجه مؤسسات كبرى إلى حجب نسخها الورقية، والتوجه نحو النسخ الإلكترونية المدفوعة؟

– إذا قدمتِ النسخ الإلكترونية محتوى جيداً خاصاً بها؛ فإن نسب نجاحها بالمنافسة كبيرة، أما دون تقديم محتوى جيد ومبنيٍّ على أساسِ احتياجات القراء، ومعرفة عميقة بمتطلباتهم، فإن فرص النجاح ضعيفة.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة