الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دوليةملفات مميزة

عام 2018 كان خاليًا من الانقلابات.. فماذا عن 2019؟

الانقلابات تغير تاريخ الأنظمة السياسية حول العالم

ترجمة كيو بوست عن ذا كونفيرزيشن – إيناس بكر

على الرغم من امتلاء عام 2018 باضطرابات سياسية، كعودة النزعة الاستبدادية في أوروبا الشرقية، وسياسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الخارجية غير التقليدية، إلا أنها كانت مستقرة على نحو غير عادي، فهي على المسار الصحيح لتصبح السنة الثانية فقط خلال عقد من الزمن بعد 2007 خالية من أي انقلاب. وكان آخر رئيس تمت الإطاحة به هو “روبرت موغابي” في زيمبابوي، في نوفمبر/تشرين الثاني 2017.

اقرأ أيضًا: بعد 37 عامًا من حكم زيمبابوي: انقلاب على موغابي وزوجته السبب

منذ عام 1950 وحتى يومنا هذا، وقعت 463 محاولة انقلاب، 233 منها كانت ناجحة. هذا الانتقال غير الديمقراطي للسلطة أدى في كثير من الأحيان إلى اندلاع حروب أهلية، وظهور حملات قمعية استبدادية، وإعاقة النمو الاقتصادي للدول.

 

انخفاض خطر الانقلابات في جميع أنحاء العالم

ما دامت الحكومات موجودة فستبقى محاولات الانقلاب سارية، فمنذ التاريخ القديم، قام قيصر، على سبيل المثال، في عام 49 قبل الميلاد بانقلاب ضد مجلس الشيوخ الروماني، أما نابليون بونابرت فقد تولى السلطة من خلال انقلاب عسكري، فيما قاد هوغو تشافيز انقلابًا فاشلًا قبل أن يفوز بالانتخابات.

خلال أواخر القرن العشرين، كان هناك احتمال بنسبة 99% أن يحدث انقلاب واحد على الأقل في كل عام وفقًا لـCoup cast، الذي يتنبأ بخطر الانقلابات حول العالم من خلال تحليل بيانات كثيرة.

بدأ خطر الانقلاب بالانخفاض عام 2000، إذ بلغ أدنى مستوى له على الإطلاق ما نسبته 88% في عام 2018. ومن المتوقع أن تستمر الأوضاع نحو مزيد من الاستقرار السياسي في العام المقبل، لكن، ما زالت إفريقيا تتمتع بأعلى فرص الانقلابات.

هذه المعدلات المرتفعة من الاستقرار السياسي ليست متساوية في جميع أنحاء العالم؛ فبحسب التحليلات، شهدت بعض المناطق خطرًا أعلى لحدوث انقلاب فيها.

الانقلابات في أمريكا اللاتينية

كانت أمريكا اللاتينية مركزًا نشطًا لحدوث الانقلابات خلال القرن العشرين، إذ شهدت بلدان مثل الأرجنتين وفنزويلا وهندوراس وبوليفيا إسقاط الكثير من الزعماء المنتخبين ديمقراطيًا من قبل الجيش. بالإضافة إلى ذلك، فإن الكثير من زعماء أمريكا اللاتينية الذين قدموا إلى السلطة بانقلاب عسكري قد رحلوا عنها بانقلاب عسكري آخر.

اقرأ أيضًا: 3 انقلابات شكلت تاريخ السودان الحديث

من بين 142 محاولة انقلاب في أمريكا اللاتينية منذ 1950، لم تحدث سوى 5 محاولات منذ 2000، كان آخرها الإطاحة بالرئيس الهندوراسي “مانويل زيلايا” من الجيش عام 2009.

 

الانقلابات في آسيا

كانت الانقلابات شائعة في آسيا أيضًا، على وجه الخصوص في تايلاند وباكستان، فتغيير القيادة القسري هو سمة بارزة لديمقراطياتهم المضطربة بعد الحرب العالمية الثانية. لكن، تبدل هذا في السنوات اللاحقة، فلم تحدث سوى 6 محاولات انقلابية مسجلة في آسيا في الـ18 سنة الماضية.

 

كيف استقرت أمريكا اللاتينية وآسيا؟

تشير الأبحاث التي أجريت على الأرجنتين وبوليفيا وبلدان أمريكا اللاتينية الأخرى التي لها تاريخ طويل من الانقلابات، أنه حتى في أكثر الدول الاستبدادية يمكن للأحداث المتولدة من الانقلابات أن يكون لها تأثير ديمقراطي في النهاية؛ فغالبًا ما ينتقل قادة الانقلاب الناجحون إلى الديمقراطية لتعزيز شرعيتهم، ومساعدة النمو الاقتصادي لبلدانهم. كما تظهر الدراسات أيضًا أن الانقلابات الفاشلة قد تدفع الزعماء الاستبداديين للتوجه نحو الإصلاح.

اقرأ أيضًا: الإعلام الغربي يتساءل: هل يقود أحمدي نجاد انقلابًا على النظام الإيراني؟

على سبيل المثال، أعقب انقلاب كوريا الجنوبية عام 1961 نمو اقتصادي سريع، وبعد عقود من الزمن اتجهت الدولة إلى الأسلوب الديمقراطي في انتقال السلطات.

بالإضافة إلى ذلك، ساهم الاعتماد المتبادل بين الدول الآسيوية والقوى العظمى العالمية ما بعد الحرب الباردة في حدوث استقرار إقليمي واسع، وهذا بدوره خلق نموًا اقتصاديًا قاد الديمقراطية وثبت استقرار الدول.

 

عدم الاستقرار في بعض البلدان الإفريقية

طرأ تحسن على الاستقرار الإفريقي منذ عام 2000، إلا أنه لم يواكب استقرار أمريكا اللاتينية وآسيا بعد، إذ شهدت المنطقة الإفريقية 35 محاولة انقلاب خلال السنوات الـ18 الماضية، بمعدل انقلابين في السنة.

أفادت البيانات أن الأفارقة هم أكثر عرضة بنسبة 10% للعيش تحت انقلاب من باقي أنحاء العالم. وهناك عاملان رئيسان يزيدان من خطر حدوث انقلاب في إفريقيا هما الاقتصاد، والتاريخ الإقليمي للانقلابات.

وبينما شهدت الكثير من الدول الإفريقية تقدمًا اقتصاديًا كبيرًا في العقود الأخيرة -لا سيما نيجيريا وغانا وإثيوبيا- لا يزال النمو الاقتصادي متفاوتًا، بينما كان انخفاض الفقر في المنطقة هامشيًا بشكل عام منذ عام 2000.

اقرأ أيضًا: بتهمة الانقلاب: مئات الأطفال الرضع داخل السجون التركية

يمكن أن تؤدي الظروف الاقتصادية المتردية إلى حدوث اضطرابات شعبية، فغالبًا ما يرتبط الفقر بالاحتجاجات، كما حصل مؤخرًا في أوغندا وملاوي.

تؤدي الانقلابات إلى حدوث حلقة مفرغة من عدم الاستقرار السياسي، فمن بين 12 دولة إفريقية شهدت محاولات انقلابية منذ 2007، تعرض نصفها -بما فيها غينيا بيساو وبوركينا فاسو- إلى انقلابات أخرى عدة.

إن التاريخ الطويل للإطاحة بالجيش جعل عملية نقل السلطة غير الديمقراطية تبدو طبيعية، ما أدى إلى حدوث مزيد من الانقلابات. وعلى الرغم من أن الانقلابات قد تساعد في بعض الأحيان في تحسين النمو الاقتصادي، إلا أن حالة عدم الاستقرار التي تسببت بها إفريقيا أدت في كثير من الأحيان إلى الإضرار باقتصادها.

 

خطر الانقلابات في 2019

نجت دول أمريكا اللاتينية من حلقة الانقلاب بعد 30 عامًا، على الرغم من الظروف الاقتصادية والسياسية الصعبة التي تواجهها. على النحو ذاته، خرجت آسيا أيضًا من دورة الانقلابات الشرسة في وقت أقل من نظيرتها أمريكا اللاتينية.

أما إفريقيا فهي على الطريق الصحيح للتخلص من الانقلابات، فقد تنبأ CoupCast باحتمالية 55.5% لحدوث محاولة انقلاب واحدة على الأقل في إفريقيا لعام 2019، وهذا أقل من توقعات عام 2018، إذ تنبأت المؤسسة بحدوث انقلاب بنسبة 69% في القارة الإفريقية العام الماضي.

اقرأ أيضًا: تاريخ قطر الحديث – سلسلة من الانقلابات ودعم الجماعات المتطرفة

بالطبع هذه التوقعات هي مجرد تخمينات مثالية لأفضل المحللين السياسيين، وليس من المؤكد حدوثها، فلم يكن هناك أي انقلابات في إفريقيا أو أي مكان آخر في العالم في عام 2018.

عالميًا، يضع مؤشر CoupCast احتمالية بنسبة 81% لحدوث محاولة انقلاب واحدة على الأقل في عام 2019.

 

المصدر: The Conversation

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة