الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

عام على العهد الجديد في عمان يكشف عن رغبة جادة في التغيير

قرار تعيين ولي للعهد في سلطنة عمان هو الحدث الأول نوعه في تاريخ البلاد.. ويشكل منعطفاً مهماً في التاريخ العماني الحديث

كيوبوست

تحين في هذه الأيام ذكرى مرور عام على تولي السلطان هيثم بن طارق، مقاليد الحكم في عُمان، وذلك بعد خمسة عقود شهدت اقتران السلطنة باسم سلفه الراحل السلطان قابوس بن سعيد. وإن كان العمانيون قد اصطلحوا على تسمية عهد قابوس الذي بدأ في عام 1971 بـ”النهضة”، فإن السلطان الجديد يبدو عازماً على قيادة نهضة جديدة، يجدد فيها الكثير من بنى الدولة والمجتمع هناك، رغم التحديات التي واجهها في سنته الأولى في الحكم؛ وأبرزها جائحة كورونا، وانخفاض الطلب العالمي على النفط.

يمتلك السلطان هيثم رؤية للنهضة العمانية – وكالات

دم جديد:

خلال أشهر من توليه الحكم، أطلق السلطان هيثم عجلة تجديد غير مسبوقة في الأداء الحكومي؛ حيث أصدر 28 مرسوماً سلطانياً دمج فيها عشر وزارات، وأنهى عمل خمس هيئات حكومية. الواضح أن هذه التغييرات الشاملة وُضعت لتحقيق هدفَين؛ أولهما: ترشيد الميزانية المخصصة للعمل الوزاري، وثانيهما: توضيح الحدود الفاصلة بين عمل الجهات المختصة، وكذلك إخضاعها للمحاسبة؛ حيث إن المراسيم السلطانية ألزمت الوزارات برفع تقرير إلى مجلس الوزراء، لأول مرة، عن خططها المستقبلية، وذلك قبل نهاية كل عام، بالإضافة إلى رفع تقرير قبل ذلك بثلاثة أشهر عن الإنجازات والعقبات التي واجهتها كل وزارة في العام الماضي. ويشرح الأكاديمي الكويتي د.بدر السيف، الرؤية التي يطرحها السطان الجديد، في حديثٍ خاص إلى “كيوبوست”:  “السلطنة ماضية بخطى واثقة نحو الإصلاح بما يتماشى ورؤية 2040، وما يتطلبه الأمر من شفافية وإجراءات حاسمة موجودة في ثنايا قرارات اليوم. محاسبة المسؤولين وإعلاء شأن القانون وآلية مجلس عمان ستساعد في استقطاب أموال من الخارج وتعزيز بيئة الأعمال”.

اقرأ أيضًا: السلطان قابوس الذي أخرج دولته من العصور الوسطى

د.بدر السيف

شغل السلطان الراحل قابوس، في العقود الأخيرة، أهم المناصب في مجلس الوزراء؛ ومنها وزير الدفاع، ووزير الخارجية، ووزير المالية. ومع المراسيم الجديدة التي أطلقها السلطان هيثم، تتضح الرغبة في توزيع مهام قيادة الأجهزة الحكومية بشكلٍ أكثر انسيابية؛ حيث تم تعيين وزراء للدفاع، والخارجية، والمالية، بصلاحياتٍ كاملة. وفي قرار آخر يبيِّن مجرى الأمور في العهد الجديد من حيث النية بالتركيز على الإصلاحات الاقتصادية والمالية، تمت إعادة إحياء وزارة الاقتصاد التي أُلغيت في 2011.

اقرأ أيضًا: عمان 2040 على موعد مع كسر عزلتها وتجاوز أزماتها

ويختصر الأكاديمي العماني د.ناصر بن سيف السعدي، المعاني التي يجسدها هذا التجديد الشامل بقوله لـ”كيوبوست”: “التغييرات شملت مجالات تكتنف بين جنباتها قيم المراقبة والشورى والمساواة”.

ولعل من أهم التغييرات الجديدة هو منح الأسرة الحاكمة حضوراً سياسياً أكبر من أجيالها المختلفة؛ حيث عُيِّن أخ السلطان، شهاب بن طارق؛ نائباً لرئيس مجلس الوزراء ووزيراً للدفاع، أما الأخ غير الشقيق للسلطان، فيشغل منصب نائب رئيس الوزراء لشؤون العلاقات والتعاون الدولي، وعُين ابنه تيمور رئيساً لمجلس محافظي البنك المركزي العماني.

أما التعيين الأبرز فهو منح ابن السلطان، ذي يزن، ولاية العهد فضلا عن حقيبة الثقافة والرياضة والشباب؛ ما يعني أن ذي يزن سيكون على اتصال مباشر بمركز صنع القرار السيادي من جهة، وبشباب السلطنة ومثقفيها من جهة أخرى.

ذي يزن بن هيثم بن طارق ولي عهد عمان – وكالات

ولي عهد لأول مرة:

وفي حدثٍ هو الأول نوعه في تاريخ البلاد، قرر السلطان هيثم وضع “آلية محددة ومستقرة لانتقال الحكم”؛ وهو ما يشكل منعطفاً مهماً في التاريخ العماني الحديث. وعن الرمزية الكامنة التي يحملها هذا القرار، يشرح السعدي تفاصيلها بقوله: “تحمل التغييرات التي جاء بها المرسوم السلطاني بين طياتها عدة دلالات، تتثمل في رغبة القيادة السياسية في إحداث مراجعة للتقاليد السياسية التي سار عليها نظام الحكم في عمان تاريخياً، وكتابة هوية جديدة لنظامها السياسي؛ إذ خلا هيكل الحكم العماني قبل هذا اليوم من منصب ولي العهد، والأهم من ذلك أن هذا التغيير يعطي انطباعاً في الداخل والخارج بحرص القيادة السياسية العمانية على إيجاد آلية محددة لانتقال الحكم وتداوله”.

د.ناصر بن سيف السعدي

شاهد: فيديوغراف.. السلطان هيثم بن طارق تاسع سلاطين عمان

ولا شك أن الحدث الداخلي في دولة تُعتبر لاعباً إقليمياً مؤثراً كالسلطنة، سيبعث إلى الخارج برسائل ذات مضامين متنوعة؛ مما سيكون له أصداء مختلفة، ويبيِّن السيف هذه المضامين فيستطرد شارحاً: “السلطان هيثم يبعث برسائل عدة إلى الداخل والخارج عبر النظام الأساسي الجديد، واستحداث منصب ولي عهد يبعث بسلاسة وشفافية أكبر في عملية انتقال الحكم؛ بما يجعل عمان مماثلة لنظيراتها من دول الخليج، وهذا يعكس أسلوب السلطان المختلف عن سلفه عبر توزيع الأدوار، وعدم احتكار المناصب”.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مروان البلوشي

باحث إماراتي في العلوم السياسية والعلاقات الدولية في جامعة إدنبرة.

مقالات ذات صلة