الواجهة الرئيسيةشؤون خليجيةشؤون دولية

عاملة منزلية تروي لـ”العفو الدولية” معاناتها في قطر خلال أزمة كورونا

قطر التي تقول إنها خففت من قيود نظام الكفيل لا تزال تقصي العاملات المنزليات من هذا القانون وتتركهن تحت رحمة أرباب العمل

كيوبوست

تواصل منظمات حقوق الإنسان الدولية ضغوطها على الحكومة القطرية، في ما يتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان التي يتم رصدها منذ بداية تفشي وباء كورونا؛ خصوصاً تلك المرتبطة بالعمال الأجانب، وطريقة التعامل معهم.

وبعد تقريرها المهم الذي نشرته الشهر الماضي، عادت منظمة العفو الدولية لترصد انتهاكاتٍ جديدة لحقوق الإنسان في قطر إبان جائحة الوباء؛ لكن هذه المرة مع عاملات المنازل، وهن الفئة الأكثر ضعفاً في قطر؛ نظراً لصعوبة الوصول إلى المعلومات بشأنها، في ظل مجتمع محافظ تقبع أسرار بيوته خلف جدران عالية.

معاناة العمالة المنزلية في قطر تتواصل- وكالات

تمكنتِ المنظمة من التواصل مع ماري، وهي سائقة ومدبرة منزل من كينيا، تعمل لصالح أسرة قطرية ميسورة الحال في الدوحة. وكما هي الحال مع آلاف من عاملات المنازل الأخريات، فإن أصحاب عملها لا يعاملونها معاملة جيدة؛ الأمر الذي دفعها إلى التفكير في المغادرة على أول طائرة متجهة إلى بلدها، ولكنها اضطرت إلى تعليق مشروعاتها بسبب جائحة كورونا.

اقرأ أيضاً: قضية شقيق أمير قطر في الولايات المتحدة تدخل فصلاً جديداً

عمل شاق

تقول ماري: “أنا أعمل لأسرة لديها ستة أطفال. لقد دفعت نحو 1200 دولار لوكالة خاصة؛ من أجل الحصول على هذه الوظيفة، إنه عمل شاق؛ لكن لديَّ مسؤوليات في كينيا، يجب عليَّ مساعدة ابني على إكمال دراسته، كما أن والدتي مريضة للغاية”.

وتضيف ماري: “أستيقظ عادةً في الساعة الخامسة صباحاً لتنظيف السيارة، ثم أبدأ عملي بين الساعة 6 صباحاً و7:30 صباحاً في توصيل الأطفال إلى المدرسة، ثم صاحب العمل إلى مقر عمله. وعندما أعود إلى المنزل يجب أن أقوم بأعمال التنظيف؛ وهو عمل يستغرق نحو أربع ساعات.. ليس لديَّ الوقت الكافي لتناول الإفطار أو الغداء، أقضي فترة ما بعد الظهر وأنا أبحث عن أفراد العائلة في أماكن مختلفة”.

نظام الكفيل يعقِّد مشكلة العاملات المنزليات- وكالات

أصحاب عمل ماري لا يعرفون أن لديها هاتفاً، لقد أحضرته معها من كينيا، واحتفظت به سراً في غرفتها. وتضيف: “من المفترض أن أكون متاحة في جميع الأوقات؛ ما يعني أنه لا يمكنني نيل قسط من الراحة أبداً، وأضطر للبقاء مستيقظةً حتى وقت متأخر لتوصيل أشخاص عند منتصف الليل”.

تعرضت ماري إلى حادث مؤخراً؛ لأنها كانت متعبة جداً، لدرجة أنها ضغطت على البنزين بدلاً من الفرامل، “تم خصم تكلفة الإصلاح من راتبي، على الرغم من أن المرآب أخبرني أن التأمين سيغطي التكاليف”، حسب ما تقول ماري.

اقرأ أيضاً: الغارديان البريطانية تنقل صرخات عمال أجانب فقدوا وظائفهم في قطر

 نظام الكفيل

ماري تعتبر نفسها سائقة جيدة، ويمكنها الحصول على راتب جيد؛ لكنها تحصل فقط على 1200 ريال (نحو 330 دولاراً أمريكياً)، يقوم صاحب العمل كل شهر بخصم مبلغ من راتبها لتغطية تكاليف مجيئها إلى الدوحة، حتى لو لم يكن ذلك منصوصاً عليه في العقد. تقول ماري: “لم أطرح الموضوع مع أصحاب العمل. وبصراحة، لا يُسمح لي حتى بالتحدث إلى صاحب المنزل”.

النظام المعمول به هناك يمنح أصحاب العمل جميع السلطات؛ نظراً لأن “أرباب العمل” هم من يكفلون عمال المنازل، وبالتالي فإن وضعهم القانوني يعتمد عليهم، ولا يمكنهم وفقاً لذلك تغيير وظائفهم دون إذن منهم.

تقول ماري: “كانت أسوأ لحظة بالنسبة إليَّ عندما غادر موظف آخر. أرادوا مني أن أقوم بعمله أيضاً، وكانت كارثة. لم أكن مرهقة هكذا من قبل، بالكاد أكلت. ولمدة شهور، لم أتقاضَ رواتب مقابل ساعات العمل الإضافية هذه، ولم أسمع حتى كلمة شكراً”.

وتضيف ماري: “شعرت أنهم يستغلونني؛ لهذا السبب، وبعد أن أمضيت ما يقرب من عام هنا، قررت المغادرة، قررت أنني سأعود إلى كينيا لفترة قبل أن أذهب إلى دبي للعمل هناك. لذا قمتُ بتوفير المال، واشتريت تذكرة لكينيا، كان من المقرر أن أسافر في أبريل؛ ولكن عندما أغلقت قطر حدودها في مارس بسبب وباء كورونا، تم إلغاء جميع الرحلات الجوية”.

“الآن أنا عالقة هنا، تم نقل والدتي إلى المستشفى لإجراء عملية عاجلة؛ وهو ما يزعجني حقاً. لديَّ الكثير من الأشياء في ذهني، ولا يمكنني التحدث إلى أي شخص”، تقول ماري التي لفتت إلى أن لديها أصدقاء آخرين عالقين في السفارة، وينتظرون السماح لهم بالعودة إلى بلدهم، “من الصعب العيش بعيداً عن عائلتك، تخيل أنه وفي نهاية عقدك تستعد للرحيل؛ ولكن في اللحظة الأخيرة لا يمكنك الطيران بسبب وباء كورونا”.

تختم ماري: “على الأقل بسبب الحظر؛ فإن عبء عملي أقل، لأنني لا أقود الآن؛ لكن شهر رمضان هو وقت صعب حقاً بالنسبة إلى عاملات المنازل، عليَّ فقط أن أتحمل ذلك شهراً أو شهرين آخرين. وبمجرد السيطرة على (COVID-19)، ستتم إعادة فتح أبواب قطر، ويمكنني حينها أن أقلب هذه الصفحة”.

 اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة