الواجهة الرئيسيةترجماتثقافة ومعرفةشؤون دوليةمجتمع

عالمة ألمانية: لا يوجد سوى جنسين: ذكر وأنثى ولا أجناس بينهما

كيوبوست- ترجمات

ترجمة د.نجاة عبد الصمد♦

نشرت مجلة EMMA حديثَ البروفيسورة الألمانية كريستيانه نوسلين فولهارد، حول مفهوم “الجنس” بيولوجياً، إذ تصرّ البروفيسورة، وهي عالمة الأحياء الحاصلة على جائزة نوبل: من الناحية البيولوجية 2

حاورتها الصحفية شانتال لويس، ودارت أسئلتها حول تداعيات قرار المحكمة الدستورية الاتحادية عام 2017 الذي جاء فيه: ثمّة اتفاقٌ واسع النطاق ما بين العلوم الطبية والنفسية والاجتماعية، على أنّ تحديد جنس الإنسان لا يُبنى فقط على أساس الخصائص التشريحية والكروموسومات، بل تشترك العوامل الاجتماعية والنفسية في تحديده. أي أنه: بالإضافة إلى “الإناث” و”الذكور”، يجب إدخال جنسٍ ثالث “divers” أو “مختلف” يشمل طيفاً واسعاً من الأشخاص.

أشارت الصحفية إلى أسباب قرار الحكومة بمثال: لنفترض أن هناك إنساناً مولوداً بجنسه البيولوجي كرجل، ولكنه في الواقع “يشعر بنفسه امرأة وليس رجلاً”، لذلك على المجتمع والمشرّعين أن يمنحوه الفرصة للعيش في جنسه المطلوب. وهو ما وافقت عليه الجمعية الطبية الألمانية.

وكان آخرُ تلك التداعيات تصريحاً أدلى به مؤخراً مفوّضُ الكوير في الحكومة الفيدرالية الألمانية، سفين ليمان: (إنّ الاعتقاد بوجود جنسين فقط هو أمر غير علميّ، فهناك العديد من الأجناس، وقريباً سوف يتمكن الشباب الذين تبلغ أعمارهم 14 عاماً فما فوق من اختيار جنسهم).

اقرأ أيضًا: “ديزني” تخسر ملايين المتابعين في المنطقة العربية بسبب الترويج للمثلية!

ومن موقعها كعالمة أحياء، أجابت البروفيسورة فولهارد:

الكلام عن وجود العديد من الأجناس مجرد “هراء”، لأنه يفتقد إلى المصداقية العلمية. أما قانون تقرير المصير المخطط له للشباب، في هذا العمر، فهو قرارٌ “مجنون”. ربما غابت المبادئ الأساسية في علم الأحياء عن ذهن السيد ليمان، وعليه، كمفوض الكوير في الحكومة الفيدرالية، أن يعرفها.

جميع الثدييات، والإنسان من بينها، تتألف من جنسين: أنثى (XX) تنتج البويضات، وذكر(XY) ينتج الحيوانات المنوية. واتحاد البويضة مع الحيوان المنوي يأتي بكائنٍ جديد إما ذكر وإما أنثى. وحتى في الحالات النادرة حين يحدث خللٌ في التقاء هذه الصبغيات لتأتي بكائنٍ ثنائي الجنس (خنثى) أو غيره، فسوف يحمل خصائص هذين الجنسين معاً، ولذلك فهو ليس جنساً ثالثاً.

مظاهرة من أجل التنوع الجنسي في برلين- وكالات

إنما، يوجد ضمن الجنس البيولوجي الواحد طيفٌ كبير أو مجموعةٌ ثقافيةٌ وهرمونية واسعة. هناك رجال لديهم “أنوثة” فائضة، ونساء لديهن “ذكورة” فائضة، وهذا الأمر لا يتعلق فقط بالعوامل الثقافية، ولكن أيضا باختلاف مستويات الهرمونات لديهم.

أما رغبة شخصٍ ما بتغيير جنسه، فهي مجرد (تفكيرٌ رغبويّ) يخالف منطق العلم. فحتى لو رغب الشخص، إلا أنه لا يستطيع تغيير جنسه. يمكن حقن الأنثى بهرمون التستوستيرون، فيخشن صوتها وتنمو لها لحية، ولكن لن تنمو لها خصيتان، ولن تنتج الحيوانات المنوية، وكذلك لن يمتلك الذكر مبيضاً ورحماً ولن يمكنه الإنجاب. الحقن بالهرمونات أمرٌ خطيرٌ من حيث المبدأ، وله آثاره الجانبية الجسدية والنفسية التي لا يستطيع الجسم التعامل معها جيداً على المدى الطويل. إضافةً إلى خضوع هذا الشخص لعملياتٍ وتداخلاتٍ جراحية ستغيّر شكله إلى الأبد بينما ستبقى صبغياته: XY أو XX. ولها وحدها الدور الحاسم الذي بسببه يحتفظ الناس بجنسهم مدى الحياة.

من الجنون أن يُسمح للشباب بتحديد جنسهم بعد بلوغهم عمر 14 عاماً. أعرف عن نفسي أنني في ذلك العمر لم أكن سعيدة أردتُ أن أكون ذكراً فقط ليُسمح لي بقصّ شعري وارتداء السروال بدل التنورة. بدلاً من محاولة تغيير الجنس يجب أن تُنصح الفتيات ويُدعمن حتى يعثرن على الطريقة التي يثْبِتْنَ من خلالها أنفسهن.

اقرأ أيضًا: برلمان إيطاليا يرفض قانون حماية المثليين

لا يمكن للمشرّع أن يسمح بإعادة تعيين الجنس على الإطلاق. يحق له سنّ قانونٍ يعطي عبره الحق للمرأة أن تسمّي نفسها رجلاً، والعكس كذلك. أي أن يُحدث تغييراً في الوضع النفسي والظروف الاجتماعية المحيطة بأي إنسان، وليس في جنسه البيولوجي. من المستحيل تماماً تغيير الأسس البيولوجية. أنا أتحدث في شأنٍ علميّ، وهذا أمرٌ لا جدال فيه.

والجمعية الطبية الألمانية تبدو مرتبكة أيضاً في التمييز بين “الجنس” كمصطلح طبي، و”الجندر” كمفهومٍ اجتماعي: في الجنس البيولوجي لا يوجد سوى الإناث أو الذكور، بينما يتسع طيف الجندر بلا حدود، (وتستطيع الفتاة فيه مثلاً أن ينادوها باسم صبيّ، كما فعل “جورج” في “الأصدقاء الخمسة”).

تمّ إلغاء محاضرةٍ في جامعة هومبولت لطالبة الدكتوراه في علم الأحياء، ماري لويز فولبريشت، بسبب الاحتجاجات عليها. كان موضوع المحاضرة: “تأكيد وجود جنسين لدى البشر لا أكثر”، ولم تكن طالبة الدكتوراه ستشرح فيها أشياء أكثر من تلك الموجودة في كل كتابٍ مدرسيّ. لا يمكن حظر محاضرة لأن هناك مَن يرى أنّ فيها خطأ ما. هذا المزيج من الحساسية والغطرسة الأخلاقية إلى جانب الجهل هو ببساطة قاتل. ما هذ القرف؟ هل يريدون الآن أيضاً إلغاء دروس علم الأحياء، أو أننا لم نعد نريد معرفة من نحن وكيف يتم تحديد الجنس، أو أنه لا ينبغي لأحد أن يتعلم هذا الآن؟!

جدل حول المثلية الجنسية في ألمانيا- وكالات

أتذكر أنه في وقت مبكر من أواخر 1980، ومع اكتشاف الجين المحدد للجنس على كروموسوم Y، الذي يحفز إنتاج هرمون التستوستيرون، قامت حملات تشويه ضد الباحث الذي اكتشفه، واتُّهم بالإساءة الفظيعة إلى البشرية، وكأنه ليس لدى الناس أيّة فكرة عن علم الأحياء. إنّ نقص التعليم في هذا المجال سيئ للغاية، وإنكار الحقائق البيولوجية يستفحل كل يومٍ أكثر، وقد واجهتُ هذا النوع من العداء للحقائق والعلوم بنفسي.

وللأسف فإن العداء للعلم واضح بشكل خاص في ألمانيا. ربما تحسّن الأمر قليلاً بسبب كورونا إذ انتبه الكثير من الناس أنه ينبغي للمرء أخيراً أن يصغي إلى العلم، ولم يعد مجدياً أن يتابع الناس ادّعاءَهم بأن الفيروس غير موجود لمجرد أنهم لا يريدون ذلك.

من البديهيّ أنني أرفض التمييز ضد المتحولين جنسياً، كما لا يجوز معاملة الإنسان كائناً من كان بشكلٍ سيِّئ. لكنهم لا يستطيعون فرض أفكارهم على جميع الناس كحقائق.

المصدر: مجلة EMMA

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة