الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

عاصفة من الجدل المستمر في العراق بسبب رغد صدام حسين

ما زالت الكتل والأحزاب السياسية الشيعية تشن الحملات الغاضبة عبر مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام بسبب مقابلة بثتها قناة "العربية" مع ابنة الرئيس العراقي الراحل

كيوبوست- أحمد الفراجي

أثارت المقابلة التي بثتها قناة “العربية” لابنة الرئيس العراقي الراحل رغد صدام حسين، جدلاً واسعاً ومستمراً داخل العراق، حتى بعد أيام على بثها، وكان المحور الأكثر جدلاً في هذا الظهور هو طرح السؤال عليها في ما يتعلق بإمكانية لعبها دوراً سياسياً قادماً؛ وهو سؤال آثرت رغد أن تترك إجابته مفتوحة، قائلةً “كل شيء وارد”.

هذا الجواب أثار حفيظة الأحزاب الشيعية الحاكمة الممثلة في البرلمان العراقي؛ فبعضها اتهم الإدارة الأمريكية بالتخطيط لعودة تيار سياسي يمثل أفكار الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، ويقوده البعثيون من خلال المشاركة في الانتخابات النيابية القادمة؛ وذلك تمهيداً للإطاحة بالحكم الحالي الذي فشل في إدارة البلاد بعد عام 2003.

اقرأ أيضاً: متظاهرو البصرة يشيِّعون بغضب صحفيَّين اغتيلا على يد ميليشيات مسلحة موالية لإيران في البصرة العراقية

وبات نواب برلمانيون شيعة يعبرون عن خشيتهم بشكلٍ واضح من تلك المخاوف؛ ما دفعهم إلى مطالبة وزارة الخارجية العراقية باستدعاء سفيرَي السعودية والأردن، وتسليمهما مذكرتَي احتجاج على خلفية المقابلة التي أُجريت مع رغد صدام، وكذلك قيامهم بشنِّ حملة تحريضية على مواقع التواصل الاجتماعي تحذر أبناء الطائفة الشيعية من عودة ظهور رغد للإعلام مجدداً، تشمل التذكير بالمقابر الجماعية، وحملات الاعتقال التعسفية، والتعذيب في السجون كما يقولون، وتطالب الشارع بالخروج في مسيراتٍ احتجاجية رفضاً لعودة حزب البعث.

رغد صدام حسين وهي تحمل إحدى بناتها- صورة خاصة من أرشيف رغد

احتمالان لا ثالث لهما

يقول الكاتب والإعلامي العراقي حميد عبدالله، لـ”كيوبوست”: “يأتي الذعر الذي أصاب الطبقة السياسية أو بعضها في العراق، بعد ظهور ابنة الرئيس صدام حسين، ضمن احتمالَين اثنين لا ثالث لهما..

الأول يتعلق بكون هؤلاء السياسيين مصابين بالخوف والذعر من أي شبح يتهدد مناصبهم؛ حتى لو جاء ذلك التهديد عبر تصريحات أو لقاءات إعلامية ترشح عنها احتمالات ترتبط بإزاحتهم والإطاحة بهم، والسبب الحقيقي وراء هذا الخوف هو ضعف النظام السياسي، وعدم امتلاكه مستلزمات الثبات والقوة والتماسك.

أما الاحتمال الثاني فيتعلق بكون الطبقة السياسية قد حوَّلت ظهور رغد إلى فزَّاعة تخيف بها الجمهور العراقي، وتوحي له بأن دعوة (البعث) باتت قريبة، وعليهم أن يتمسكوا بالنظام القائم والقبول به بكل أخطائه وفساده”.

حميد عبدالله

وحسب عبدالله فإن هناك فجوة واسعة باتت تتسع يوماً بعد آخر، بين طبقة سياسية تعيش في عالمٍ لا علاقة له بالواقع الاجتماعي وجمهور تزعم أنها تمثله، لافتاً إلى أن غالبية أبناء الشعب “باتوا يتمنون إزالة النظام السياسي برمته أكثر مما كانوا يتمنونه مع نظام صدام”، وهذه الفجوة لا يمكن أن تضيق إلا بصناعة خطر موهوم، والإيحاء للجمهور بأن هذا الخطر يتهدد الجميع.

اقرأ أيضاً: في زمن كورونا.. من يدخل الأغذية الإيرانية الفاسدة إلى العراق؟

أمر متوقع

من جانبه، يعلق أيمن خالد الحديثي، الإعلامي والمحلل السياسي العراقي، بالقول: “إن ردود الفعل الممتعضة تعتبر أمراً متوقعاً جداً، بالنظر إلى طبيعة المتحدث وطبيعة الموضوع وطبيعة الأوضاع داخل العراق؛ كون المتحدث هو (رغد صدام حسين) هذا بحد ذاته يمثل صدمة للأطراف الحاكمة، سواء على المستوى البرلماني أو الحكومي أو الأحزاب، من ناحية شعورهم أن كل شيء قد يكون ممكناً”.

وهذا ما يفسر، حسب الحديثي، تلك الإجراءات الهستيرية باتخاذ قرارات ملاحقة وسائل الإعلام السعودية، ومتابعة مواقع وحسابات الناشطين والحملة الإعلامية المضادة، فضلاً عن أن أجهزة الحكومة والبرلمان تدرك تماماً أن هناك خللاً كبيراً في استقرار وإدارة الدولة في جميع اتجاهاتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية.

أيمن خالد الحديثي

وأوضح الحديثي، خلال تعليقه لـ”كيوبوست”، أن خطوة ثقيلة بوزن ظهور ابنة الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين، يرافقها شعور بالموافقة الأمريكية، هي أمر يدفع إلى الخوف والقلق لدى الطبقة الحاكمة في العراق، والتي تستند أساساً إلى العكازة الأمريكية.

لكن الإشكالية الأخرى تكمن في ظهور رغد صدام حسين على الإعلام في محطة سعودية؛ وهو أمر تنظر إليه الكتل السياسية التي تدور في الفلك الإيراني على أنه عامل ترجيح للكفة السعودية داخل العراق على حساب إيران.

يختم الحديثي كلامه بالقول: “ربما أرادت الولايات المتحدة الأمريكية من خلال ظهور رغد، أن تعطي رسالة تهديد قوية رادعة؛ حتى تفهم القوى السياسية في العراق حجمها الحقيقي”.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

أحمد الدليمي

مراسل العراق

مقالات ذات صلة