الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

ظهور المتحدث السابق لـ بن لادن في لندن يخطف الأضواء ويثير القلق

عادل عبدالباري عاد إلى العاصمة البريطانية بعد فترة بسيطة من تجريد ابنه الوحيد من الجنسية البريطانية.. بسبب تورطه في عمليات إرهابية في سوريا

كيوبوست

أثارت الصورة المتداولة للإرهابي عادل عبدالباري، المتحدث السابق باسم تنظيم القاعدة، أمام منزله في لندن، حالة من القلق في الأوساط البريطانية؛ فالإرهابي المصري المتورط في تنفيذ عشرات الأعمال الإرهابية حول العالم، بات حراً طليقاً للمرة الأولى في أعقاب الإفراج عنه في الولايات المتحدة؛ لتقدمه في العمر.

وما أثار الانتباه أكثر هو الشقة التي يُقيم فيها عبدالباري، الحاصل على الجنسية البريطانية بموجب لجوء سياسي قدمه في أوائل التسعينيات؛ حيث تصل قيمتها إلى نحو مليون جنيه إسترليني، حسب الصحف الإنجليزية.

اقرأ أيضًا: في ذكراها الـ90: أبرز المحطات الدموية لجماعة الإخوان المسلمين

مَن هو عادل عبدالباري؟

نشأ عادل عبدالباري في بيئة متطرفة من خلال علاقته التي بدأت منذ الطفولة مع جماعة الإخوان المسلمين، قبل أن يتم توقيفه أثناء دراسته للحقوق؛ حيث سُجن حتى عام 1985، تخرج بعدها في كلية الحقوق، وبدأ العمل مع محامي الجماعات الإسلامية منتصر الزيات، الذي انشق عن الجماعة لاحقاً.

في خلال تلك الفترة، سافر الثنائي برفقة آخرين إلى الولايات المتحدة الأمريكية عام 1991؛ من أجل الاشتراك في فريق الدفاع عن المتهم المصري السيد نصير، والذي تورط في جريمة قتل زعيم حركة كاخ الإسرائيلية في 5 نوفمبر 1990، وهي القضية التي حُكم عليه فيها بالسجن مدى الحياة.

اقرأ أيضًا: ترجمات: في شأن فرصة إدراج الإخوان المسلمين في قائمة التنظيمات الإرهابية

لكن في رحلة العودة عام 1991، وبالتزامن مع تشديد مصر القبضة الأمنية على الجماعات المتطرفة وأعضائها، قرر عبدالباري طلب اللجوء في لندن؛ حيث كانت تنقله رحلة طيران غير مباشر بين القاهرة ونيويورك، وهي الخطوة التي أقدم عليها بداعي الاضطهاد والتوقيف الذي كان سينتظره في مصر حال وصوله، واستكمال رحلته المخططة سلفاً.

مُنح عبدالباري بعد هذه الخطوة بسنوات قليلة الجنسية البريطانية، والتحقت به زوجته ونجله الوحيد، آنذاك، عبدالمجيد، الذي أسقطت بريطانيا عنه الجنسية، بعدما تورط في عملياتٍ إرهابية مع تنظيم داعش في سوريا، وجرى توقيفه العام الماضي على يد السلطات الإسبانية التي وصفته بأنه أحد أخطر الإرهابيين الأوروبيين.

عادل عبد الباري مع نجله

معلومات مضللة

لم يخضع عادل عبدالباري، قبل منحه اللجوء والجنسية، لرقابة أمنية في لندن، ولم يتم التحقق من ادعاءاته بشكل كامل؛ خصوصاً بعدما وجِّهت إليه اتهامات في قضية “طلائع الفتح”؛ وهو التنظيم الذي كان يهدف إلى قلب نظام الحكم في مصر، وتدرب غالبية أعضائه في أفغانستان على يد تنظيم القاعدة، واستلهم اسمه من تنظيم الطلائع الذي اعترض على نظام الحكم في سوريا قبلها بسنوات، كما ورد اسمه في أوراق تحقيقات قضية محاولة اغتيال رئيس الوزراء المصري عاطف صدقي، عام 1993.

اقرأ ايضًا: مصر وتونس والمغرب وليبيا.. كيف خيَّب “الإسلام السياسي” الطموح الأمريكي؟

بعد وقتٍ قصير من حصوله على الجنسية البريطانية، سافر عادل عبدالباري إلى أفغانستان، وتعامل مباشرة مع تنظيم القاعدة، ليلعب واحداً من أخطر أدواره في التخطيط والمشاركة في استهداف تفجير السفارات الأمريكية في إفريقيا؛ حيث استهدفت مخططاته تفجير مقرَّي السفارة في دار السلام ونيروبي، مما أسفر عن مقتل أكثر من 222 شخصاً وإصابة العشرات.

انخرط عادل عبدالباري في تنظيم القاعدة عن قناعة فكرية لا تقبل الشك أو المراجعة؛ فالرجل وجد في تنظيم القاعدة ملاذاً لأفكاره ورؤيته، وهو ما جعله يتقرب بشكل سريع من زعيم التنظيم أسامة بن لادن، ويقوم بدعم تنفيذ العديد من العمليات، فضلاً عن تنقلاته بين الدول من أجل متابعة الإرهابيين في باكستان واليمن وعدة بلاد إفريقية، فاكتسب مكانة مهمة ومؤثرة في التنظيم الإرهابي.

اتهم عادل عبد الباري التورط في تفجير السفارة الأمريكية بنيروبي

محاكمة وإدانة

تعرض عبدالباري إلى التوقيف من الشرطة البريطانية عام 1999، ودخلت بريطانيا في معركة قضائية مع الولايات المتحدة انتهت بتسليمه؛ حيث حُكم عليه عام 2015 بالسجن لمدة 25 عاماً، خُففت لاحقاً إلى 16 عاماً، بعدما اعترف بالتآمر لقتل أمريكيين بالخارج، في الوقت الذي أدرج فيه الرئيس الإخواني الراحل محمد مرسي، اسم الإرهابي مصري الأصل، ليكون ضمن قائمة العفو الرئاسي عن الإسلاميين الموجودين في الخارج عام 2012.

اختار عبدالباري، الملاحق قضائياً في مصر، أن يعود إلى لندن، بعدما نجح محاميه في الحصول على قرار من القضاء الأمريكي يسمح لموكله بالخروج بسبب حالته الصحية (60 عاماً)؛ نتيجة المخاوف من احتمال إصابته بفيروس كورونا.

ورغم انتقاد الصحافة البريطانية مسألة عودته إلى لندن في ظل المخاوف التي يثيرها وجوده في قلب العاصمة لندن، فإن محاميه الأمريكي يقول إن موكله يريد أن يستمتع بحياة هادئة مع عائلته؛ وهو ما يدفع كثيرين للقلق من مدى جدية الإرهابي في مراجعة أفكاره وقناعاته.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة