الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

ظهور العميد طارق صالح: هل يقلب الموازين في المشهد اليمني؟

العميد طارق صالح ينعش آمال حزب المؤتمر في اليمن

خاص كيو بوست – 

مثّل أول ظهور علني للعميد طارق صالح، نجل شقيق الرئيس اليمني الراحل علي عبد الله صالح، بداية بعث لحزب المؤتمر الشعبي، الذي تفكك نسبيًا بعد مقتل زعيمه السابق علي عبد الله صالح.

وكان ظهور العميد طارق صالح في فيديو مصور، بث الخميس 11-1-2018، بعد وصوله إلى محافظة شبوة قادمًا من صنعاء، أول دليل يثبت أنه ما يزال حيًّا، بعد تردد الأخبار طوال الفترة الماضية عن مقتله مع عمه الرئيس الراحل.

نجاة العميد طارق من أيدي الحوثيين، ووصوله إلى المنطقة التي تسيطر عليها قوات الشرعية اليمنية، فسرّه مراقبون بأنه سيعيد التوازن إلى حزب المؤتمر الشعبي، الذي أصيب بهزات متلاحقة بعد مقتل رئيسه السابق، وانقسام قياداته، وبقاء عدد منهم داخل صنعاء.

كما أن توقيت ظهور العميد، عولّت عليه قواعد الحزب التي شعرت بالخذلان بعد انتخاب صادق أمين أبو راس، أمينًا عامًا للمؤتمر، مما عزز الانقسام داخل الحزب، بسبب شكوك القاعدة الشعبية للحزب، بخروج الأمين العام الجديد عن وصايا الرئيس الراحل علي عبد الله صالح، الذي فض الشراكة مع الحوثيين قبل مقتله الشهر الماضي.

كما اعتبر الجناح المؤيد للشرعية من حزب المؤتمر قرار تعيين أبو راس لاغيًا، لأن انتخابه تم في صنعاء، مما يجعل قيادة الحزب الباقية في العاصمة المحتلة من قبل الحوثيين، بمثابة رهائن، تستفيد منهم جماعة الحوثي في شرعنة مواقفها، بعدما انسحبت القيادات السياسية والعسكرية المؤيدة للرئيس الراحل من العاصمة اليمنية.

وأكد هذه الجزئية قيادات الحزب المؤيدة للشرعية في بيانها يوم الأحد بعد انتخاب أبو راس، الرافض لقرارات “مؤتمر صنعاء”، وقالت إن الانتخاب “تم تحت تهديد الحوثيين”، مؤكدة أن “تلك القيادات باتت في حكم الرهائن”.

 

التزام بوصايا الراحل

حمل ظهور العميد طارق في مجلس عزاء الأمين العام، عارف الزوكا، والالتفاف الشعبي حوله من قبل قواعد الحزب، دلالات بأن العميد طارق، هو المرشح لملء الفراغ الحزبي بعد غياب الزوكا، ومقتله الشهر الماضي على يد الحوثيين.

كما أن تشديده على أن “اليمن لن ينسلخ عن عروبته أو يتجه إلى أي اتجاه آخر”، بمثابة رسالة واضحة ومضادة لمؤتمر صنعاء، وللذين استكملوا شراكتهم مع جماعة الحوثي التي تسيطر على العاصمة.

وعلى الرغم من أن طارق صالح، لم يذكر صراحة خطته للتعامل مع الحوثيين، إلّا أنه اختتم كلمته مذكرًا بوصايا عمّه الرئيس: “نحن على درب الشهداء سائرون، وبوصايا الزعيم ملتزمون”. وهو ما فسرّه مراقبون للشأن اليمني بأنه التزام واضح بقرارات عمّه الراحل بفك الشراكة مع جماعة الحوثي، عندما دعا اليمنيين إلى الثورة ضدها.

وقد لاقى ظهور طارق صالح ترحيبًا من أجنحة المؤتمر الداعمة للشرعية، سواء المقيمة في عواصم دول التحالف العربي، أو تلك التي تحارب سياسيًا وعسكريًا على الأرض اليمنية بجانب قوات الشرعية.

والعميد طارق قائد القوات اليمنية الخاصة، مشهود له بالحنكة العسكرية، وهو ما ظهر جليًا في الأشهر الماضية أثناء تخفيه داخل العاصمة، حيث أُعلن عن استشهاده، وأقيمت في جامع “الثنية” الصلاة على جثمانه، وتم نعيه رسميًا على أنه قتل برصاص جماعة الحوثي، ثم أربك المشهد اليمني يوم الخميس بظهوره في منطقة الشرعية.

 

الاستفادة من الدروس السابقة

وتباعًا لحالة الإنعاش التي أحدثها ظهور العميد لحزب المؤتمر بعدما تعددت أجنحته بعد اغتيال الرئيس صالح، فإن كفّة العميد ترجح أيضًا لدى القاعدة الشعبية للحزب بسبب خبرته بالحوثيين، وأساليب التعامل معهم، وذلك نتيجة لتجاربه السابقة والكثيرة التي عايشها معهم، سواء بصفته العائلية أو الرسمية، إذ خبر عقيدة جماعة الحوثي في التعامل مع المخالفين لها، بعدما شاهد الغدر الذي طال عمّه الراحل على يد حلفائه السابقين، وقيامهم بتصفية قادة حزب المؤتمر بعد الخلاف السياسي مع زعيمه، واتخاذهم البعض الآخر رهائن لديهم في صنعاء.

فالشراكة التي أراد لها الحوثيون ان تستمر مع حزب المؤتمر، لم تكن سوى إجبار على التبعية، أو التصفية كما حدث مع عمّه علي عبد الله صالح وعارف زوكا وباقي قيادات الحزب.

أو عبر اختطاف المسؤولين الذين ظلوا في العاصمة، واستخدامهم كرهائن سياسيين، لمحاولة إضفاء شرعية على أعمالهم المتناقضة مع مصلحة الشعب اليمني، كما حدث مع اللجنة التي انتخبت صادق أبو راس أمينًا عامًا للحزب.

وعلى المستوى الشخصي تمثلت حنكة العميد طارق بفترة تخفيه وهروبه من العاصمة، بعد الحملة الواسعة التي أطلقها الحوثيون بحثًا عنه، وقيامهم بتوزيع صوره كونه “مطلوب أمنيًا” لهم، وهو ما كان سيعرضه للإعدام في حال نالوا منه.

 

هل تعتقد أن ظهور طارق صالح سيعيد الكفة لصالح حزب المؤتمر ضد الحوثيين أم يزيد المشهد اليمني تعقيدًا؟ شاركنا في التعليقات أدناه. 

 

 

 

 

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة