الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دوليةمجتمع

ظاهرة العنف بين طلبة المدارس: آفة عالمية تتوسع

ظهور عصابات طلابية في المدارس الثانوية

ترجمة كيو بوست –

المصدر: مجلة “ذي غلوباليست” الأمريكية، بقلم مستشار الشؤون الصحية العالمية، المؤلف الأمريكي سيزار شيلالا.

“التحدي الكبير الذي يواجهني دائمًا: كيف يمكن غرس شعور الأخلاق في طلابي!”، هذا ما يحير المعلمة الأرجنتينية إيلويزا ديلمونتي، التي تسعى دومًا إلى “تصحيح” ممارسات الطلاب “غير الأخلاقية” في كثير من الأحيان. قالت ديلمونتي: “أحد طلابي يرتدي ملابس فاخرة ويشتري كل ما يريد، وعندما سُئل كيف يمكنك فعل ذلك، أجاب: إنها السرقة ببساطة”.

لقد انتشرت ظاهرة الجريمة والممارسات العنيفة في المدارس بشكل كبير. وقد أظهر تقرير حديث صادر عن منظمة الأمم المتحدة للطفولة، إحصاءات مثيرة للقلق حول العنف المنتشر بين صغار السن، لا سيما طلاب المدارس، ما دفع منظمة اليونيسيف إلى إطلاق حملة تحت شعار “أنهوا العنف في المدارس”.

اقرأ أيضًا: لماذا يكذب الأطفال؟ وهل هو أمر عادي؟

وعلى مستوى عالمي، يعاني ما يقرب من نصف طلاب المدارس، الذين تتراوح أعمارهم ما بين 13 و15 عامًا، من عنف زملائهم في المدرسة. وبالنسبة للكثيرين، لم تعد المدرسة مكانًا للدراسة والنمو بسلام، بل مرتعًا مليئًا بالمواجهات والمخاطر. ولهذا السبب، بتنا نرى الكثير من الأطفال يتخلون عن مدارسهم نتيجة لمختلف أشكال العنف الممارسة، ما يؤثر على فرص تعليمهم وعملهم بشكل خطير.

كما صدر تقرير هام جدًا من مكتب الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، حول العنف الممارس في المدارس. وصف التقرير 4 أشكال رئيسة من العنف في المدارس: التحرش الجنسي، والعنف الجسدي، والعنف النفسي، والعنف المرتبط بثقافة العصابات خارج أسوار المدارس.

لقد بلغت ظواهر “التنمر” و”البلطجة” و”التسلط” نسبًا وبائية في مختلف مدارس دول العالم، شملت العنف الجنسي على نحو خاص.

وقد أظهرت دراسة أجريت في المكسيك عام 2013، أن 7% من الشباب و5% من الفتيات في المدارس الثانوية العامة قالوا إنهم تعرضوا لإهانات وهجمات ذات طبيعة جنسية من زملائهم الطلاب. بينما ذكرت نسبة صغيرة من الطلاب أن زملاءهم أجبروهم على سلوكيات جنسية معينة.

اقرأ أيضًا: الغطرسة الاجتماعية مفتاح للنجاح؟ علم النفس يجيب

علاوة على ذلك، من الملاحظ أن حالة الحرب والعنف في العديد من البلدان يجري ترجمتها إلى هجمات خطيرة في المدارس، سواء من قبل جهات فاعلة أو حتى من قبل الطلاب أنفسهم. ووفقًا لأرقام الأمم المتحدة، شهد عام 2017 حوالي 396 هجومًا في مدارس جمهورية كونغو الديمقراطية، و26 هجومًا في مدارس السودان، و67 هجومًا في مدارس سوريا، و20 هجومًا في مدارس اليمن.

 

أسباب العنف بين الطلاب

هنالك العديد من الأسباب التي تفسر الارتفاع الحالي في عنف طلاب المدارس، من أبرزها مستويات الفقر والتباينات الاقتصادية والاجتماعية الملحوظة بين الطلاب. ومن بين الظواهر السببية الحديثة، الانتشار الواسع للمخدرات، ما أدى إلى خلق بيئات ضارة عنيفة، وظهور عصابات شبابية، أبرزها عصابات “ماراس” الطلابية في بلدان أمريكا الوسطى وكذلك في الولايات المتحدة.

ووفقًا لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة، أفاد 12% من الطلاب الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و18 عامًا أن العصابات الطلابية تواجدت في مدارسهم خلال العام الدراسي الحالي.

تقول البروفيسور ديلمونت: “إن المدارس في كثير من الأحيان تسببت في حدوث تغييرات اجتماعية سلبية حفزت العنف المجتمعي خارج أسوار المدارس”. وتضيف: “إن ظاهرة جديدة آخذة في الانتشار، حظيت بشعبية كبيرة بين طلاب المدارس، تسمى “نجوم اليوتيوب” أو (youtubers)، أدت إلى بروز نماذج سلوكيات سلبية بين الأطفال”.

 

تأثيرات البيئة المنزلية

تشير الدراسات إلى أن بيئات الطلاب المنزلية تؤثر بشكل رئيس على سلوكياتهم في المدارس؛ إذ أن العنف الممارس في البيوت يعلم الأطفال أن العنف قابل للغفران والتسامح، حتى وإن كان مع الغرباء في المدارس.

ولكن ما زاد من خطورة الأمر، هو انتشار ظاهرة “التنمر الإلكتروني” أو “البلطجة عبر الإنترنت”، التي تنطوي على تحرشات وابتزاز ومضايقة الآخرين عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

اقرأ أيضًا: 9 مواقف يجب أن تقول فيها لطفلك “لا”

وقد سلط مركز أبحاث “سايبر بولينغ” الأمريكي الضوء على هذه الظاهرة، وقال إن “طلاب المدارس لجأوا إلى البلطجة الإلكترونية على نحو متزايد في الآونة الأخيرة، باستخدام الحواسيب والهواتف المحمولة والأجهزة الإلكترونية الأخرى”. ووفقًا له، فإن “ضحايا التنمر الإلكتروني من الطلاب هم أكثر عرضة لاستهلاك الكحوليات والمخدرات والتغيب عن الحصص المدرسية”.

 

الآثار والعواقب المترتبة على العنف

هنالك مجموعة واسعة من العواقب السلبية نتيجة للعنف في المدارس، تشمل الإصابات الجسدية والنفسية، التي قد تؤدي إلى القلق والاكتئاب، وحتى الانتحار. كما أن أداء الطلاب الأكاديمي يتراجع بشكل خطير، ما يؤثر على جودة حياتهم على المدى الطويل.

وقد أظهرت دراسة أجريت في السلفادور أن 23% من الطلاب الذين تتراوح أعمارهم بين 13 و15 عامًا قد أكدوا تغيبهم عن المدارس خلال الشهر الأخير، بسبب مخاوف تتعلق بالسلامة الشخصية.

وبالإضافة إلى ذلك، غالبًا ما يواجه ضحايا “التنمر” و”البلطجة” عبر الإنترنت عواقب نفسية خطيرة، تؤدي إلى انخفاض ملحوظ في ثقتهم بأنفسهم وبتقديرهم لذواتهم. وقد سجلت مراكز الأبحاث المختلفة حالات مؤكدة لضحايا أقدموا فعلًا على الانتحار.

 

كيفية التعامل مع عنف الطلاب

بعض الخبراء يعتبرون أن العنف في المدارس، الذي يشمل ظاهرة العنف ضد المعلمين، مشكلة صحية عامة. وهذا السبب الذي دفع مركز السيطرة على الأمراض (CDC) إلى استخدام نهج من 4 خطوات للتعامل مع هذا النوع من المشاكل. تمثلت هذه الخطوات في تعريف المشكلة، وتحديد عوامل الخطر والحماية، وتطوير واختبار إستراتيجيات الوقاية، وضمان تبنيها على نطاق واسع.

إن إحدى مصاعب معالجة هذه المشكلة هي عدم وجود إحصائيات موثوقة ومحدثة، وهذا يعني أن الخطوة الأولى يجب أن تبدأ من هنا. وبالإضافة إلى ذلك، تفتقر العديد من البلدان إلى تشريعات لحماية ضحايا العنف في المدارس، الأمر الذي يتطلب تحديث التشريعات ذات الصلة.

من الضروري أن يعمل الآباء والمعلمون ومنظمات المجتمع المدني على نشر آليات مناسبة لحظر العنف في المدارس، والتعامل معه كما ينبغي. لا يمكن معالجة هذه المعضلة بفعالية قبل أن تعمل جميع الأطراف المعنية معًا وفي آن واحد.

 

المصدر: مجلة “ذي غلوباليست” الأمريكية

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة