الواجهة الرئيسيةشؤون خليجيةشؤون دولية

طي صفحة الخلاف يمهد لانطلاقة واعدة بين الرياض وأنقرة

سعى الرئيس التركي خلال زيارته إلى المملكة لتقريب وجهات النظر والعمل على عودة العلاقات السياسية والاقتصادية إلى سابق عهدها لإنقاذ بلاده من أزمة مالية غير مسبوقة  

كيوبوست

بعد سنوات من التوتر، اختتم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، زيارة استغرقت يومَين للمملكة العربية السعودية؛ التقى خلالها الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان؛ لبحث العلاقات الثنائية بين البلدَين ومناقشة القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك؛ زيارة تعتبر الأولى منذ نحو 5 سنوات شهدت فيها العلاقات بين أنقرة والرياض توتراً غير مسبوق منذ عقود.

وأكد الرئيس التركي بعد الزيارة أهمية الدخول في مرحلة جديدة مع الدول التي تتقاسم معها بلاده نفس المعتقدات والأفكار، معتبراً أن المرحلة الحالية هي لكسب أصدقاء وليس خلق أعداء، بينما اعتبر تقرير تحليلي، نشرته شبكة “سي إن إن” الأمريكية، الزيارةَ بأنها خطوة يأمل من خلالها أردوغان في طيّ صفحة مضطربة من العلاقات بين البلدَين.

اقرأ أيضًا: أردوغان في السعودية.. زيارة الفرصة الأخيرة

المستشار الدبلوماسي لرئيس الإمارات، أنور قرقاش، علق على الزيارة، في تغريدة عبر “تويتر”، بالقول: زيارات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى الإمارات والسعودية الشقيقة، وتبني نهج التواصل والتقارب، خطوة إيجابية لصالح المنطقة ككل؛ لا يجب أن نقبل بأن يبقى النظام الإقليمي مأزوماً، وعلينا أن نعزز الثقة ونبني الجسور ونحل المشكلات ونعمل معاً نحو الاستقرار والازدهار المشترك.

وقالت شبكة “بي بي سي” البريطانية، إن الزيارة جرت أخيراً بعد “اتصالات وتحضيرات طال أمدها وانتظارها”، لافتةً إلى مراهنة كثيرين على قدرة الرئيس التركي في تخطي الأزمة الاقتصادية الحالية عبر فتح باب واسع للتعاون الإقليمي بين البلدَين عبر التوصل إلى مقاربات تستجيب لمصالح الطرفَين.

استدارة سياسية

علي العنزي

تأتي الزيارة في إطار استدارة تركية سياسياً نحو التهدئة مع عدد من الدول في المنطقة بعد انتهاج مسار تصعيدي منذ ما يُسمى بالربيع العربي، حسب المحلل السياسي السعودي والأستاذ في جامعة الملك سعود، الدكتور علي العنزي، الذي يقول لـ”كيوبوست”: إن الزيارة تكتسب أهمية خاصة؛ بسبب التوقيت والأزمات الدولية عالمياً، مشيراً إلى أن أنقرة أدركت أخيراً أنها خسرت كثيراً جراء سياستها تجاه المملكة والإمارات ومصر، وبدأت بمسار تصالحي وخطاب ودي تجاه الدول الثلاث.

التقى ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الرئيسَ التركي- وكالات

وأضاف أن تركيا بدأت تقلص دعمها لجماعة الإخوان المسلمين وتحد من نشاطهم الإعلامي والسياسي داخل أراضيها وإغلاق عدد من منابرهم الإعلامية ضمن الرسائل التصالحية التي تظهر فيها حسن النية، وكان آخرها غلق قضية مقتل الصحفي جمال خاشقجي، ونقل الملف إلى السعودية.

يوسف كاتب أوغلو

يشير الكاتب التركي يوسف كاتب أوغلو، إلى أن هدف الاستدارة الكاملة أو التغير في السياسة الخارجية التركية مرتبط بالرغبة في تصفير المشكلات العالقة، لافتاً إلى أن هذه الاستدارة ستحقق المصلحة العامة المشتركة بين الطرفَين؛ وهي نتاج جهود وقنوات تواصل بدأت بالفعل منذ العام الماضي.

وأضاف أن تركيا حرصت على التنسيق للزيارة والتحضير لها بما يتلاءم معها، وسبقتها اجتماعات لوزراء الخارجية والمالية؛ من أجل التحضير للأبعاد الاقتصادية للزيارة التي جاءت بعد قطيعة السنوات الماضية ونجاح إزالة آخر الشوائب التي أعاقت إتمام زيارة الرئيس أردوغان؛ وتحديداً الملف القضائي لقضية خاشقجي، الذي صدر قرار قضائي بنقله إلى المملكة من القضاء التركي.

  اقرأ أيضًا:  مارك ميرويتز لـ”كيوبوست”: لا بديل أمام تركيا سوى التعاون مع دول الشرق الأوسط

وفي تصريحاته للصحفيين، خلال عودته إلى أنقرة على متن الطائرة، أكد الرئيس التركي ضرورة استعادة الزخم في التجارة بين البلدَين، مشيراً إلى أن إزالة العقبات الجمركية وتشجيع الاستثمارات، والمشروعات التي يمكن أن يتولاها المقاولون الأتراك، شكلت المحاور الرئيسية للمباحثات من حيث العلاقات الثنائية بجانب مناقشة سبل التعاون في الصناعات الدفاعية أيضاً، والمشكلات التي تعترض المواطنين الأتراك والشركات التركية في المملكة.

عقدَ وفدا البلدَين جلسة مباحثات موسعة

يقول علي العنزي: إن تدهور العلاقات بين المملكة وتركيا أدى إلى مقاطعة شعبية للبضائع التركية وزعزعة الاقتصاد التركي بشكل كبير؛ وهو ما تبعه انخفاض حاد في قيمة الليرة التركية، لافتاً إلى أن هذه الخسائر الاقتصادية دفعت بأنقرة نحو المسار التصالحي، مشيراً إلى أن المملكة ستتعامل بحذر مع الرئيس التركي؛ لعدم ثقتها في سياساته الانتهازية، ولمعرفتها أنه ممكن أن يغير مواقفه بناء على الظروف التي يعتقد أنها تخدمه.

وشدد على أن الحوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للغير هما من مبادئ وثوابت السياسة السعودية، وتتمنى على الجانب التركي أن يلتزم بها ويوقف تدخلاته في سوريا والعراق وليبيا، وكذلك يوقف دعمه للإسلام السياسي إذا أراد أن تكون هناك علاقات اقتصادية واستثمارات تضخ في الاقتصاد التركي من المملكة، مشيراً إلى وجود آفاق مهمة للتعاون؛ ولكنها تعتمد على السلوك السياسي التركي.

ناقش الرئيس التركي العلاقات بين البلدَين في جلسة مباحثات مشتركة مع ولي العهد- وكالات

يقر يوسف كاتب أوغلو بأن السنوات العجاف أثرت على الاقتصاد التركي بالسلب؛ لكن الزيارة يتوقع أن تؤدي إلى فتح وتعزيز جميع قنوات التواصل؛ وتحديداً في مجال التجارة والصادرات التركية إلى المملكة التي هوت لأرقام ضئيلة جداً؛ بحيث تعود المنتجات التركية لتكون في صدارة المنتجات بالسوق السعودية، متوقعاً عودة المستثمرين السعوديين إلى السوق التركية في الفترة المقبلة، وعودة الاستثمارات السعودية بتركيا، مع إعادة تفعيل مجلس التعاون الاستراتيجي بين البلدَين.

واختتم حديثه بالإشارة إلى أن التوقعات ترصد احتمالية تزايد الطلب السعودي على شراء العقارات والاستثمار بالسوق التركية؛ بما يساعد على تعزيز توافر النقد الأجنبي داخل الاقتصاد التركي، لافتاً إلى وجود تعاون بمجال الصناعات الدفاعية؛ لحصول المملكة على المسيرات التركية وغيرها من الصناعات العسكرية التركية.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة