الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دوليةمجتمع

طفلات إفريقيات يُقدمن للعبودية الجنسية من أجل التكفير عن خطايا عائلاتهن!

ذنوب العائلة مقدمة لاستعباد طفلات دون سن السادسة

كيو بوست – ترجمة أنس أبو عريش

هناك جهود دولية تبذل من أجل محاربة العبودية الحديثة، لكن نظامًا واحدًا تقليديًا لا يزال يحتفظ بعاداته القديمة في غرب إفريقيا، يُدعى هذا النظام “تروكوسي”. تحدثت مراسلة “ذا كونفيرسيشن” إلى أحد حكماء هذه النظام، وحاولت نقاش ما يمكن فعله من أجل إيقاف ذلك.

 

ما هو تروكوسي؟

تروكوسي هو نظام تقليدي تُرسل فيه الطفلات العذارى في عمر السادسة إلى مزارات معينة، تدعى مزارات توروكسي، أي الرب، لتقديمهن كعبيدات للجنس، بهدف تكفير ذنوب العائلة. قبل أن يحوز النظام الإفريقي على انتباه العالم، كانت الفتيات يذهبن إلى تلك المزارات بلا عودة، لكن مع بدء التنبه الدولي إلى وجوده في تسعينيات القرن الماضي، بدأ “كهنة” هذا النظام وحكماؤه يظهرون ميلًا نحو السماح للطفلات بالعودة إلى بيوتهنّ بعد سنوات قليلة، لكن لأشهر قليلة، قبل أن يُطلب منهن العودة مجددًا إلى العمل كعبيدات جنسيات.

اقرأ أيضًا: 40 مليونًا يعيشون في عبودية حديثة، وقد تكون أنت أحد ممولي ذلك!

عندما تموت تلك الطفلة، تقوم العائلة الأصلية بإحضار طفلة أخرى إلى المزار، أي أنه يُطلب منها دفع التعويضات عن ذنوب العائلة إلى الأبد.

تعود أصول أفكار نظام تروكوسي إلى الاعتقاد بأن الله يمكنه البحث عن المذنبين وعقابهم. ويحدث ذلك عبر ذهاب الأشخاص الذين يشعرون بأنهم ظُلموا إلى تلك المزارات ويطلبون اللعنة على المعتدين، وهكذا يعاقبهم الله.

وتأتي اللعنات على أشكال مختلفة منها الأمراض الغريبة، والموت بدون سبب، والأمراض التي لا شفاء منها، أو الوفيات المتتالية داخل العائلة الواحدة.

عندما تذهب الطفلات العذارى إلى المزارات، يصبحن “زوجات للإلهة”، ويجري استغلالهن جنسيًا من الكهنة وحكماء المزار.

اقرأ أيضًا: إحصائيات حول العبودية الحديثة!

ووفق المعتقدات، يُعتبر الكهنة في المزار القادة الروحانيين للقبيلة و”وكلاء الرب”، بينما يعمل رجال القبيلة كحكماء المزار. وتُجبر الطفلات على العمل بكل طاقاتهن لخدمة الكهنة والحكماء، بما في ذلك العمل في مزارعهم الخاصة. وإذا ما جرى إنجاب أطفال من تلك العلاقات، تكون مسؤوليتهم ملقاة على عاتق عائلة الطفلة، وليس الكهنة.

تعيش الطفلات العذارى في تروكوسي في جوع دائم، وحرمان، وفقر.

 

أين تنتشر؟ وكيف تمارس؟

ليس من المعلوم على وجه الدقة موعد بداية نظام تروكوسي، لكن من المؤكد أنه نظام قديم جدًا. في اللغة، جاءت كلمة تروكوسي من لغة “الإيوي” التي تنتشر في مجتمعات بنين وتوغو وغانا. الكلمة مشتقة من كلمتين في لغة “إيوي”: “ترو” التي تعني الإله أو المعبود، و”كوسي” التي تعني العبد، وهكذا يصبح معنى الكلمة “عبيد الآلهة”.

معظم الناس في جنوب بحيرة فولتا في غانا، وجنوبي توغو، وجنوبي بنين يؤمنون ويمارسون هذا النظام. وقد كنت أنا من بين الذين انخرطوا في حملات للمطالبة بتحرير الطفلات في هذا النظام في التسعينيات. بحلول 2002، جرى تحرير 4000 امرأة وطفل من 52 مزارًا.

 

لماذا كان من الصعب على الحكومات إنهاء هذا النظام؟

عام 1998، وضعت الحكومة الغانية قانونًا يجرّم نظام تروكوسي، وبالرغم من ذلك، استمر النظام لأن الوكالات الحكومية المسؤولة عن تنفيذ القانون لم تتجرأ على اعتقال أفراد العائلات أو الكهنة أو ملاك المزارات؛ إذ يثير النظام المخاوف في قلوب معظم الناس، بما في ذلك رجال إنفاذ القانون.

اقرأ أيضًا: هل تنتهي العبودية في موريتانيا قريبًا؟

تؤمن مجتمعات تروكوسي بقدرة الآلهة في التسبب بمصائب للعائلات. ويقدم الكهنة أنفسهم على أن لهم القدرة على منع ذلك من الحدوث، عبر استقبال الطفلات في المزارات كتكفير عن الذنوب. كما يستمر النظام بسبب المجموعات التقليدية في البلاد، خصوصًا من الذكور الذين يؤمنون بأن نظام تروكوسي هو جزء من ثقافة “الإيوي” وتراثها، وأنه يجيب الحفاظ على هذا التراث، وبالتالي منع أي محاولة لإيقافه.

 

هل من طرق أخرى؟

خلال العقدين الماضيين، تبنت لجنة حقوق الإنسان في غانا ومنظمات غير حكومية أخرى طرقًا أخرى لإنهاء مثل تلك الممارسات. وكان من بين تلك الإستراتيجيات:

  • حملات مشتركة تتضمن مؤسسات حكومية وأخرى غير حكومية.

 

  • تشجيع الكهنة والحكماء في تروكوسي على القبول بأشياء أخرى غير البشر للتكفير عن الذنوب. فمثلًا، حاول بعض الكهنة عصرنة الممارسات عبر القبول بالأبقار بدل الطفلات.

اقرأ أيضًا: تونس أول دولة ألغت العبودية.. ما هو واقع “الاتجار بالبشر” فيها اليوم؟

  • إجراء مفاوضات مع الكهنة والحكماء من أجل تحرير العبيد، وتوقيع أوراق رسمية تؤكد أنهم لن يعودوا إلى ممارساتهم السابقة.

 

  • تزويد النساء في هذا النظام بالمهارات المهنية، الأمر الذي يؤدي إلى دعم المرأة ومساعدتها في الحصول على دخل، ويبعدها عن الحاجة إلى المزارات.

 

بما أن هذه القضية تتعلق بانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، ينبغي أن يساهم المجتمع الدولي في الضغط على الحكومة الغانية من أجل تطبيق قانون 1998. وإذا جاء الضغط من منظمات المجتمع الدولي فسيؤدي هذا بلا شك إلى إنهاء هذا النظام بسرعة.

 

المصدر: ذا كونفيرزيسن الأسترالية

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة