الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

طريق الموت.. أكثر من خمسين ألف شخص فقدوا حياتهم أثناء الهجرة

يتصدر طريق وسط البحر الأبيض المتوسط قائمة الطرق التي لقي المهاجرون حتفهم عليها أو فُقدوا منذ العام 2014 تليها الصحراء الكبرى والحدود الأمريكية المكسيكية

كيوبوست

أصدرت المنظمة الدولية للهجرة تقريراً حديثاً قالت فيه إن أكثر من 50 ألف شخص حول العالم فقدوا حياتهم خلال رحلات الهجرة، وذلك منذ أن بدأ مشروع المهاجرين المفقودين، التابع للمنظمة الدولية للهجرة، في توثيق الوفيات في عام 2014. وفقاً للتقرير، فإن أكثر من نصف هذه الوفيات (29126) حدث على الطرق المؤدية إلى أوروبا وداخلها، بما في ذلك البحر الأبيض المتوسط.

يقدِّم التقرير لمحة عامة عن المناطق والطرق منذ عام 2014، ويسلط الضوء على أكثر الطرق فتكاً والمجموعات الأكثر عرضة لخطر الموت أثناء العبور. ويختتم بمناقشة المنهجية التي يتبعها مشروع المهاجرين المفقودين، والخطوات التي يمكن اتخاذها لضمان وصول أولئك الذين يقومون برحلات الهجرة بأمان إلى وجهتهم المقصودة.

اقرأ أيضاً: الهجرة عبر اليمن.. مخاطر جمة ومسؤولية مشتركة

يشدِّد التقرير على وجوب التمسك بالالتزامات بموجب القانون الدولي، بما في ذلك الحق في الحياة في جميع الأوقات، وعلى الحاجة إلى العمل الجماعي لمنع وتقليل المزيد من الوفيات. تشمل السُبل المقترحة لمعالجة الازمة إيلاء الأولوية لعمليات البحث والإنقاذ، وتحسين وتمديد مسارات الهجرة المنظمة والآمنة، والتأكد من أن حوكمة الهجرة تعطي الأولوية لحماية وسلامة الأشخاص أثناء التنقل. فيما يلي ملخصاً لأبرز ما ورد في التقرير:

الدول والمناطق والطرق الأساسية

يشير تقرير مشروع المهاجرين المفقودين إلى أن أكثر من 60 في المائة من الأشخاص الذين يموتون على طرق الهجرة ما زالوا مجهولي الهوية. من بين أولئك الذين تم تحديد بلدهم الأصلي، كان أكثر من 9000 فرد من البلدان الإفريقية، و6500 آخرين من الدول الآسيوية، وأكثر من 3000 من الأمريكيتين.

تتصدر كل من أفغانستان، ميانمار، سوريا، إثيوبيا، والمكسيك قائمة دول المنشأ المعروفة.

اقرأ أيضاً: العالم عاجز عن مواجهة الهجرة

يتصدر طريق وسط البحر الأبيض المتوسط قائمة الطرق التي لقي المهاجرون حتفهم عليها أو فُقدوا منذ العام 2014، تليها الصحراء الكبرى، والحدود الأمريكية المكسيكية، على التوالي. ومع ذلك، لقي أكثر من 8700 شخص مصرعهم أو اختفوا على طرق هجرة مجهولة منذ عام 2014.

حدثت أكثر من نصف حالات الوفاة التي تم توثيقها داخل أوروبا أو في الطريق إليها؛ حيث تم تسجيل 29126 حالة وفاة أو اختفاء داخل أوروبا، وعلى حدودها الخارجية، على الطرق البحرية في البحر الأبيض المتوسط، ​​والمحيط الأطلسي، وكذلك على الحدود البرية، مثل الحدود بين اليونان وتركيا. 

طرق الهجرة إلى الاتحاد الأوربي- فرونتكس

يُذكر أن شخصاً واحداً على الأقل من بين كل فردين فُقدا على طرق الهجرة الأوروبية لا يزال غير مُستعاد ومجهول الهوية.

هذا الأرقام تجعل أوروبا الوجهة الأكثر دموية للهجرة، تليها إفريقيا؛ حيث تم توثيق أكثر من 9000 حالة وفاة داخلها. الطريق الأكثر فتكاً في إفريقيا هو طريق الصحراء، حيث من المعروف أن 5620 شخصاً قد فقدوا منذ عام 2014، على الرغم من أن الأبحاث النوعية والتقارير القصصية تشير إلى أن الذين يختفون في الصحراء أكثر مما هو مسجل حالياً.

عبر الأمريكيتين، تم توثيق أكثر من 6900 حالة وفاة أثناء الهجرة منذ عام 2014. وتجدر الإشارة إلى أنه من المعروف أن عدداً أكبر من الأرواح يُفقد في الولايات المتحدة الأمريكية عنه في جميع البلدان الأخرى في الأمريكيتين مجتمعة. فقد ما لا يقل عن 4694 شخصاً على الطرق المؤدية إلى الولايات المتحدة خلال الفترة التي يشملها التقرير، بما في ذلك الوفيات على الحدود الشمالية للمكسيك.

اقرأ أيضاً: هل من دور لأردوغان في أزمة الهجرة على حدود بيلاروسيا؟

وفي آسيا، بما في ذلك غرب آسيا، تم توثيق أكثر من 6200 حالة وفاة أثناء الهجرة، أكثر من 11 في المائة من الأرواح المفقودة هم من الأطفال، وهي أعلى نسبة في أي منطقة. من بين 717 حالة وفاة للأطفال تم تسجيلها أثناء الهجرة في المنطقة، أكثر من النصف (436) هم من لاجئي الروهينجا.

أكثر من ثلاثة أرباع جميع الوفيات الموثقة على طرق الهجرة في جنوب آسيا من الأفغان.

في غرب آسيا، لقي ما لا يقل عن 1315 شخصاً مصرعهم على طرق الهجرة، وكثير منهم في بلدان الصراع. على سبيل المثال، منذ عام 2014، لقي ما لا يقل عن 522 شخصاً وصلوا من القرن الأفريقي حتفهم في الأراضي اليمنية، فيما توفي ما لا يقل عن 264 سورياً أثناء محاولتهم عبور الحدود إلى تركيا.

الخلاصة

ويخلص التقرير إلى القول بأن هناك دليلاً واضحاً على أن السياسات الحالية لا تضمن الهجرة الآمنة للجميع. وأن الالتزامات بمنع وقوع المزيد من الوفيات لا تزال تنتظر اتخاذ إجراءاتٍ جوهرية، تشمل تلك الالتزامات الاتفاقاتِ العالمية مثل أهداف التنمية المستدامة، والاتفاق العالمي للهجرة، والعديد من الدعوات الإقليمية للعمل، مثل تلك الصادرة عن وكالة الاتحاد الأوروبي للحقوق الأساسية، ومنظمة البلدان الأمريكية.

قارب صيد مكتظ بالمهاجرين في اليونان- AP

وبالرغم من أن التحديات المرتبطة بتوثيق المهاجرين المفقودين تعني الحاجة إلى بيانات أفضل، فإن الأدلة الساحقة، وإن كانت غير كاملة، تُظهِر أن التدخلات السياسية الهادفة طال انتظارها. يجب على الدول الوفاء بالتزاماتها تجاه الهجرة الآمنة، من خلال مراجعة السياسات التي تؤدي إلى المزيد من الوفيات، ومن خلال وضع قوانين جديدة لإنقاذ الأرواح، وضمان معالجة آثار هذه الوفيات على العائلات والمجتمعات.

يُذكر أن الآلية التي يعتمد عليها مشروع المهاجرين المفقودين التابع للمنظمة الدولية للهجرة تشمل مجموعة متنوعة من التقارير من السلطات المحلية، والمنظمات غير الحكومية، وتقارير شهود العيان وتقارير وسائل الإعلام.

ويعني هذا الاعتماد على المعلومات غير الرسمية في كثيرٍ من الأحيان أن البيانات المتاحة منحازة بشدة نحو المناطق والمسارات التي أصبحت قضية وفيات المهاجرين معروفة فيها بالفعل.

اقرأ أيضاً: اليمن.. المهاجرون الأفارقة والإجرام الحوثي

ما يقرب من نصف جميع السجلات تستند إلى التقارير الواردة من المنظمات غير الحكومية أو الحكومية الدولية التي تعمل مباشرة مع الأشخاص المتنقلين أو مع أسرهم.

في المناطق التي تغيب فيها السلطات والمنظمات غير الحكومية إلى حدٍّ كبير، فإن البيانات تستند أيضاً إلى شهادات شهود العيان من الناجين من الحوادث، والتي يتم جمعها غالباً من خلال الدراسات الاستقصائية. يقوم مشروع المهاجرين المفقودين أيضاً بتتبع وسائل الإعلام بسبع لغات لتوثيق تقارير الوفيات أثناء الهجرة.

أخيراً، يؤكد التقرير أنه لا توجد دولة تقدم حالياً بيانات عن الوفيات أثناء الهجرة، وهذا يعني أن العديد من الوفيات وحالات الاختفاء أثناء الهجرة لا تزال غير موثقة، وأن جودة البيانات واكتمالها متفاوتان بدرجةٍ كبيرة عبر مختلف المناطق والطرق.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة