الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

طرابلس تحت الطوارىء: اللواء السابع يعلن الحرب على “دواعش المال العام”

حرب الميليشيات الليبية في العاصمة!

كيو بوست –

من مفارقات الأزمة الأخيرة المتمثلة في اقتتال الميليشيات في طرابلس، أن حكومة السرّاج التي لم تستطع أن تأخذ موقفًا قويًا يحد من الأزمة، قامت أخيرًا بفرض حالة الطوارىء في العاصمة الليبية، على الرغم من عدم وجود قانون للطوارىء يقره الدستور الليبي!

وجاءت حالة التخبط التي تعيشها حكومة السرّاج، نتيجة لعدم مقدرتها على إيقاف الاقتتال المندلع منذ الإثنين الماضي، الذي خلّف عشرات القتلى ومئات الجرحى، وما نجم عنه من تهجير للمدنيين وانعدام الأمن، وتوقف العمل في مطار طرابلس، وليس أخيرًا فرار حوالي 400 معتقل من أحد السجون قرب العاصمة، دون أن توضّح الحكومة طبيعة المعتقلين وحجم سوابقهم الأمنية أو الجنائية.

اقرأ أيضًا: هل تُقاتل حكومة الوفاق نفسها في طرابلس؟

واعتمدت الحكومة في محاولات تهدئتها للاشتباكات حلولًا قبلية، دون مقدرتها على حسم الأزمة نهائيًا، مما يعد إقرارًا من الحكومة بضعفها، بسبب اعتمادها في تكوينها على الميليشيات المتقاتلة.

وفيما قالت حكومة السراج في بيان إعلان الطوارىء إن الاقتتال يعيق عملية الانتقال السياسي في البلاد، إلّا أن مراقبين يقولون بأن سبب الاقتتال هو محاولة لاقتسام الكعكة الليبية بين الميليشيات، خصوصًا في طرابلس التي تعتمد حكومتها على الميليشيات -التي ازدادت قوة وثراءً في عهد السراج- وهو ما جعل يد الدولة رخوة تجاهها، إذ لم تشكل حكومة الوفاق منذ 2015 إلى اليوم، جيشًا وطنيًا يحمي المدينة، وينهي سيطرة الميليشيات وانتشار الأسلحة.

ولا يمتد الضعف الذي تعانيه حكومة الوفاق إلى أجهزة الدفاع فحسب، بل يشمل أيضًا ضعف الداخلية، التي تديرها ميليشيات هي الأخرى، مثلما هو الحال في وزارة الدفاع.

وإلى الآن، لم تستطع الأطراف الدولية تحميل أي من المتقاتلين المسؤولية، خصوصًا أن ميليشيا “اللواء السابع مشاة” التي تهاجم العاصمة، ادعت في بيان لها بأنها تابعة لوزارة دفاع حكومة الوفاق، بينما تتخلى الحكومة عنها اليوم، وهي تحاول تطهير العاصمة طرابلس من “دواعش المال العام”.

ورد المتحدث باسم اللواء السابع، سعد الهمالي، على قرار فايز السراج بحل الميليشيا قائلًا إن “اللواء له قيادة وغرفة، وهو جسم يتبع حكومة الوفاق الوطني بقرار قانوني”. وشدد المتحدث على أن هدف اللواء السابع هو إنقاذ العاصمة من عشرات الميليشيات التي تعبث بالعاصمة اجتماعيًا وسياسيًا واقتصاديًا ودينيًا.

اقرأ أيضًا: إخوان ليبيا يطالبون بالتدخل العسكري التركي في بلادهم

واتهم الهمالي، في تصريحات تلفزيونية، ميليشيات طرابلس بالمسؤولية عن خرق الهدنة، مضيفًا أن طرابلس بها عشرات المجموعات التي لا تخضع لسلطة شخص واحد.

وتفاجأت حكومة الوفاق والميليشيات التي تقاتل تحت إمرتها من قوة اللواء السابع، التي استطاعت خلال أيام السيطرة على أجزاء مهمة في المدينة من بينها طريق المطار وعدد من المعسكرات، وكانت قد وصلت سيطرتها إلى مناطق قريبة من وسط العاصمة، قبل انسحابها وتمركزها في مناطق أخرى مهمة.

بينما شكى شهود عيان من عمليات نهب وسرقة حدثت في مناطق داخل العاصمة، مثل كريمة والسواني والسراج، بعد انسحاب ميليشيا 301 التابعة لحكومة الوفاق من تلك المناطق، دون تنسيق مسبق، مما أدى لوقوعها في أيدي المجرمين والخارجين على القانون.

وقد جاء رد حكومة الوفاق العسكري خارج مدينة طرابلس، عندما قصفت طائراتها مدينة ترهونة، المدينة التي تعد منشأ اللواء السابع، وخرجت بعدها المظاهرات داخل المدينة تندد بقيام الحكومة بقصف المدنيين.

اقرأ أيضًا: الصراع الإيطالي الفرنسي يصل أوجه في محاولة كسب النفوذ داخل ليبيا

كما انقلب قائد “كتيبة الصمود” صلاح بادي ضد حكومة الوفاق، التي اعتبرها في تسجيل فيديو له، بأنها نهبت خيرات الشعب الليبي، وقضت على أحلام ثورة فبراير/شباط.

وكان للاشتباكات الدامية صدى قبائليًا ليبيًا، إذ أعلن المجلس الأعلى للقبائل والمدن الليبية، مناصرته للواء السابع، كما أعلن أمين لجنة الشؤون الخارجية بالأمانة العامة لشباب القبائل، عز العرب أبو القاسم، أن اللواء السابع أحد مكونات المؤسسة العسكرية ويسعى لتطهير البلاد وإعادة النظام والأمن للوطن، وأن أفراده ليبيون وطنيون لا يتبعون الإخوان أو الجماعة المقاتلة.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة