الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

طرابلس.. المعركة المؤجلة

لماذا لم يقتحم المشير حفتر طرابلس إلى الآن؟ .. ولماذا خالفت حكومة السراج اتفاق الصخيرات وسمحت للميليشيات بالتمركز في العاصمة؟

كيوبوست

تتوالى الأحداث منذ أسابيع على تخوم العاصمة الليبية طرابلس؛ حيث يقوم الجيش الليبي بمجموعة من العمليات العسكرية لتحرير المدينة من الميليشيات المسلحة والجماعات الإرهابية المسيطرة عليها منذ سنوات، مستغلةً الفوضى العارمة والانفلات الأمني. اندلع القتال، يوم 5 أبريل الماضي، بين الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، والقوات الموالية لحكومة الوفاق الوطني بقيادة فايز السراج، في طرابلس. ومنذ شن الهجوم، نجح الجيش الوطني الليبي في السيطرة على منطقة غريان وقصر بني غشير وعدد من البلدات الأصغر، كما سيطر أيضًا على مطار العاصمة المدمر القديم. وتسارعت وتيرة القتال وسط حديث عن تقدُّم الجيش الليبي في عدة محاور؛ حيث سيطر على عين زارة والعزيزية، وهما بلدتان قرب العاصمة طرابلس، وعلى منطقة “أبو سالم” التي تبعد نحو 7 كيلومترات عن مركز طرابلس. وأكد المتحدث باسم الجيش الليبي، اللواء أحمد المسماري، أن قوات الجيش الليبي تحقق تقدمًا ميدانيًّا، وعندما كانت تتجه الأمور إلى الحسم والتقدُّم نحو العاصمة طرابلس، لم يقتحم الجيش العاصمة.

اقرأ أيضًا: مجموعة “أبناء ليبيا” تُدين دعم حكومة السراج للميليشيات الإرهابية ومدّها بالأموال

 فقد قامت حكومة السراج بالنفير العام وبدعوة الميليشيات الإرهابية إلى التمركز داخل المدينة والتترس بالمدنيين؛ حيث في حال أية محاولة من قِبَل قوات الجيش الليبي الوطني لاقتحام العاصمة على الفور يسقط مدنيون ويُتهم حفتر وقواته بجرائم حرب، وفي ظل تواطؤ دولي قام طيران حكومة “الوفاق” بشن عديد من الغارات في محيط مطار طرابلس الدولي وقاعدة الوطنية الجوية جنوب غربي العاصمة؛ مما تسبب في إصابات عديدة في صفوف المدنيين.

ولم تكتفِ الميليشيات الإرهابية بالتترس بالمدنيين ولا إصابتهم بالطيران، لكن وصل الأمر إلى اختطاف الأجانب والتفاوض عليهم، حسب بيان وزارة الخارجية التونسية؛ فقد تعرَّض 14 تونسيًّا يعملون قرب طرابلس في ليبيا إلى الخطف من قِبَل مجموعة مسلحة على مشارف مدينة الزاوية تطالب بالإفراج عن أحد أعضائها المحتجزين في تونس.

اقرأ أيضًا: تحالف المتطرفين: الدعم التركي والقطري للإرهاب في ليبيا

هذه الميليشيات الإرهابية يصطف معها أبو بكر البغدادي، ففي الفيديو الأخير له حرَّض أعضاء التنظيم بليبيا على مواصلة عملياتهم بحق قوات الجيش الوطني الليبي والثبات أمامها وعدم مغادرة ليبيا؛ حيث قال: “نبارك لإخوانكم في ليبيا ثباتهم وغزوتهم المباركة ودخولهم بلدة الفقهاء”، لعله يقصد العاصمة طرابلس. كما يصطف إلى جوار الإرهابيين أيضًا الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي أعلن أنه سيُسَخِّر كل الإمكانات لدعم حكومة الوفاق في ليبيا، في إعلان صريح بانحيازه ضد خيارات الشعب الليبي.. كل هؤلاء لم يشغلهم المواطن الليبي قدر انشغالهم بالبترول الليبي وببث الفوضى في الدولة.

وفي المقابل، يحرص الجيش الوطني الليبي على إعادة الأمن والأمان إلى ربوع ليبيا، وإنهاء حالة الانقسام وعودة الدولة الموحدة، مع الحفاظ على أرواح المدنيين؛ حتى لو أدَّى ذلك إلى تأخير تحرير العاصمة. كما أكد المشير خليفة حفتر حرصه على إنهاء العمل العسكري في عدد من مناطق ليبيا في أقرب وقت، وأن قواته بصدد محاربة أطراف مسلحة غير نظامية تسيطر على عدة مناطق من العاصمة دون وجه حق، وأنه حريص على حقن الدماء والحفاظ على أرواح المدنيين.

شتان بين مَن يرفض اقتحام العاصمة حقنًا للدماء ومَن يتشبث بالعاصمة على حساب الأبرياء. والعاصمة الليبية التي يبلغ عدد سكانها 940653، حسب آخر إحصاء سنة 2012، قد بدأ يفر منها المواطنون. وفي بيان صادر عن منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في ليبيا، ماريا ريبيرو، حول الوضع الإنساني وحماية المدنيين في ليبيا، قالت: “إن تصاعد العنف في طرابلس وحولها قد أدَّى إلى نزوح أكثر من 2800 شخص، الذين فروا من طرابلس، كما أدى تصاعد العنف إلى منع وصول الضحايا والمدنيين إلى خدمات الطوارئ، وتضرر خطوط نقل الكهرباء”.

حكومة الوفاق فاشلة

الواقع الليبي يثبت فشل “حكومة الوفاق” في مهمتها؛ فلا هي تمكَّنت من نزع السلاح من الميليشيات ولا أدارت المرحلة الانتقالية للوصول إلى الانتخابات، وحسب بنك التنمية الإفريقي فإن مؤشرات الاقتصاد الكلي الرئيسية لا تزال متقلبة، يتم تحديدها من خلال إنتاج النفط، وهو أمر ضعيف وغير متساوٍ؛ بسبب انعدام الأمن والسياسة غير المستقرة والبنية التحتية الضعيفة والإنفاق المالي الحكومي المُقَيَّد. في يونيو 2018، بعد الهجوم على حقول النفط والمحطات الرئيسية، انخفض الإنتاج من نحو مليون برميل يوميًّا إلى 400000.

كما أن تفشِّي الفساد وراء تأزُّم الوضع الإنساني في ليبيا، ‎على حد قول ماريا ريبيرو، التي أكدت أن 550 ألف مواطن ليبي في حاجة ضرورية إلى المساعدات، وتساءلت: لماذا لا يؤدي إنتاج النفط إلى تحسين مستويات المعيشة في ليبيا؟!

  حكومة الوفاق منتهية الولاية

يتبنَّى داعمو حكومة السراج مقولة أنها الحكومة المعترف بها دوليًّا، وهي جملة ناقصة؛ لأن الفقرة الرابعة من المادة الأولى من اتفاق الصخيرات، تنص بشكل صريح على أن مدة ولاية حكومة الوفاق الوطني هي عام واحد؛ يبدأ من تاريخ نيلها ثقة مجلس نواب طبرق، مع إمكانية تجديد الولاية تلقائيًّا لعام واحد فقط. وفي جميع الأحوال تنتهي ولاية الحكومة مباشرة فور تشكيل السلطة التنفيذية بموجب الدستور الليبي أو انقضاء المدة المحددة لها، أيهما أقرب.

مطالب بتغيير المجلس الرئاسي

في 30 أغسطس 2018، طالب نحو 80 نائبًا بمجلس النواب الليبي بتغيير المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، وتشكيل آخر مكون من رئيس ونائبَين، وقال النواب، في بيان لهم: “إن المجلس الرئاسي بوضعه الحالي لم يعد يمثل في نظرنا مفهوم التوافق الوطني المنصوص عليه بالاتفاق السياسي”.

اقرأ أيضًا: كيف يرى المجتمع الدولي ما يحدث في ليبيا؟

بات من الواضح أن حكومة السراج غير قادرة على قيادة الدولة الليبية، وأنها غير قادرة على حماية المواطنين؛ بل ربما كانت أحد الأسباب في سقوط ضحايا بينهم، فما المغذى من الانقسام الدولي حول الشأن الليبي؟ هل يمكن أن يقدم المجتمع الدولي مصلحة المواطن الليبي البسيط من أجل أن يعم السلام ليبيا؟

 هذا ما ستجيب عنه الأيام القادمة.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة