الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفةرفوف المكتبةشؤون دولية

“طالبان والصعود الثاني”… كتاب جديد يضع الحركة تحت المجهر

كيف حافظت "طالبان" على هيكلها التنظيمي لـ20 عاماً؟ سؤال يجيب عليه الباحث مصطفى زهران في حديثه مع "كيوبوست"

كيوبوست- صفاء الشبلي

لطالما كانت حركة “طالبان” الأفغانية رقماً مهماً في التطرف الديني والإرهاب على مدى عقودٍ طويلة، وعلى الرغم من نجاح القوى العالمية، متمثلة في الولايات المتحدة الأمريكية، من إزاحتها عن المشهد لـ20 عاماً، فإن الحركة لم تختف يوماً، بل عادت إلى الحكم مجدداً شاهرة سلاح الغلو والتشدد مرة أخرى، فكيف كانت النشأة؟ وكيف جاء الصعود؟ وماذا عن العراقيل التي اعترضت المسيرة؟

اقرأ أيضاً: حان الوقت للتشدد مع “طالبان”

عبر 134 صفحة من القطع المتوسط، يلقي الباحث في شؤون الإرهاب والجماعات المتطرفة مصطفى زهران في كتابه “طالبان والصعود الثاني” الضوءَ على مشوار الحركة، ومسيرتها، وسيطرتها على القصر الرئاسي بتاريخ أغسطس (آب) 2021.

غلاف كتاب طالبان الصعود الثاني- (الصورة من المصدر)

الكتاب يرصد التغيير الكبير في صورة الحركة منذ صعودها الأول قبل 20 عاماً، مع استعراض تطورها سياسياً، ويبحث في سيسيولوجيتها المُتشددة، وملامح مشروعها الإسلامي السياسي، ومحدداته، وعلاقتها بجماعات العنف المُسلحة، خصوصاً جماعة الإخوان المسلمين وتنظيم “داعش”..

اقرأ أيضاً: طالبان: الهيكل والاستراتيجية والأجندة والتهديد الإرهابي الدولي

خروج القوات الأمريكية من أفغانستان وضع المجتمع الدولي والدولة الأفغانية على أعتاب مرحلةٍ جديدة وخطيرة، بعدما تصدرت حركة طالبان أرض الواقع على أنقاض دولة أشرف غني وحكومته وأجهزتها، بعد المحادثات التفاوضية التي جمعت إدارة دونالد ترامب، سيد البيت الأبيض السابق، بقيادات الحركة في العاصمة القطرية الدوحة منذ عام 2016، وانتهاء بإعلان الانسحاب الكامل للقوات الأمريكية، وهو ما يمهد لقبول “طالبان” سياسياً.

عملية إجلاء القوات الأمريكية عن كابول (وكالات)

وعلى وقع تزايد المخاوف من صعود الحركة حالياً، انطلاقاً مما أحدثته في فترة حكمها الأول خلال تسعينيات القرن الماضي، يقول مُصطفى زهران، في حديثه مع “كيوبوست”، إن أهم الأهداف التي حققتها دراسته حول طالبان، والتي حولها لكتاب، تتمثل في أهمية إلقاء الضوء على أنها حافظت على قوامها وهيكلها التنظيمي على مدى عقدين من الزمان، وبالتالي التعامل مع مثل هذه الحركات غير القابلة للتشرذم يجعلنا نقترب من زاوية قريبة لفهم العقل الطالباني المُنتج لهذه الحركة.

اقرأ أيضاً: تداعيات استيلاء طالبان على أفغانستان على الشرق الأوسط وأوروبا

ويرى زهران أن “الغرب بشكلٍ عام، والولايات المُتحدة بشكلٍ خاص، لا تنظر ما إذا كان من في الحكم ليبرالياً أو إسلامياً، لكنها تنظر ما إذا كان هذا النظام يحقق أمنها واستقرارها أم لا، ووجدت أمريكا في حركة طالبان العوض عما لم يُحقق من تلك الحكومات التي تعاقبت على أفغانستان، عقب الغزو الأمريكي لها 2001”.

مقاتل من أفغانستان أثناء رفع العلم في كابول- (وكالات)

كما أن “الولايات المتحدة تعتبر أن طالبان ربما يكون لها دور في مواجهتها مع الصين من جهة، والهند من جهة أخرى، وبالتالي فوجود الحركة في هذه الجغرافيا سيكون لها أدوار مُستقبلاً، وتحتاج أمريكا لها في كبح جماح تنظيم القاعدة، ومواجهة ولاية خراسان، وربما ما قدمته طالبان من خدماتٍ لأمريكا في مقتل أيمن الظواهري يؤكد ذلك”، حسب زهران.

ويقول الكاتب إن “جهاد طالبان في الوقت الحالي هو جهاد محلي لن يتخطى حدود دولتهم، وهو ما تجلى من تفاهمات مع الولايات المُتحدة خلال العقدين الماضيين، لكن في الوقت نفسه لا يعني ذلك أن العلاقات حميمية، بالعكس فما زال يشوبها القلق والتوتر، خاصة أن أمريكا تُجمد الكثير من أرصدة الدولة الأفغانية في خزائنها”.

اقرأ أيضاً: حكم طالبان في أفغانستان يجدِّد المخاوف بشأن عودة تنظيم القاعدة

الأصولية الإسلامية في أفغانستان

يتناول الكتاب نشأة تكوين شعب أفغانستان، التي تُعتبر واحدة من الدول القليلة في العالم التي تحظى بتنوع هائل للعرقيات، وهو الأمر الذي انعكس بشدة على مساراتها السياسية، خلال التاريخ الحديث والمعاصر، أو التمثيل السياسي في مجتمع محاط بقدرٍ كبير من الإثنيات والقبائل، وهو الأمر الذي أدى لكثيرٍ من الاضطرابات على مدار تاريخ الدولة.

كما أن احتلال القوات السوفياتية لأفغانستان عام 1979 أدى لزعزعة ميزان القوى في جنوب آسيا، وتزامن ذلك مع هجرات الإسلاميين العرب لمؤازرة المجاهدين الأفغان لمواجهة الاحتلال السوفياتي في مقابل نشاط التيارات الإسلاموية في تحفيزها لإخراج السوفيات، وإقامة الدولة الإسلامية المنشودة وفقاً للمخيال الجهادي للمقاتلين العرب والأفغان.

مصطفى زهران من توقيع كتابه “طالبان الصعود الثاني”

في تلك الآونة طفت ظاهرة “الأفغان العرب” الذين كانوا أكثر قرباً من الجماعات الجهادية المنظمة، كالجهاد والجماعة الإسلامية بمصر، والإسلاميين الجزائريين، كما كانوا أكثر قرباً بوجهة النظر السلفية، كما حفزت الحرب في أفغانستان على تعزيز الجهاد العابر للحدود، وتنوع أنماطه الراديكالية، خصوصاً بعد الانتصار على الإمبراطورية الحمراء، وهو الأمر الذي جعل الإسلاميين، لا سيما الأفغان، يستشعرون أن الأيديولوجية الإسلاموية المقترنة بالقوة قادرة على تغيير العالم.

السرديات الأفغانية الإسلاموية تذكر أن ظهور الحركة الإسلاموية في أفغانستان جاء كما في أماكن أخرى من العالم الإسلامي بهدف الوقوف أمام ما كانوا يرونه، من وجهة نظرهم، مخططات التحديث التي بدأت في أواخر الخمسينيات والممولة من الاتحاد السوفياتي في ذلك الوقت، وفق ما يقول الكتاب.

اقرأ أيضاً: أفغانستان بعد عام من حكم طالبان: أوضاع كارثية وتهديدات أمنية متصاعدة

لكن “اللافت أن الدولة الأفغانية شهدت في هذه الفترة نشاطاً بأعداد المدارس والمحاكم والأنشطة الاقتصادية، الأمر الذي أدى لزيادة رقعة الطبقة المتوسطة، وزيادة الهجرة للحضر، التي كان نواتها الطبقة المتعلمة والمثقفة، وساهم قدوم الطلاب من المناطق الريفية إلى المدن للالتحاق بمؤسسات التعليم العالي الحديثة في كابول، وليس من مدارس تقليدية، وهو أمر قد يكون مسؤولاً عن تشددهم”.

في خمسينيات القرن الماضي وستينياته، أطلق رئيس الوزراء وقتها محمد داود خان، ما يمكن تسميته بعملية تحديث للمجتمع الأفغاني، نتج عنها زيادة الطلاب والدارسين الزخم التعليمي في كابول، كما في العالم كله، وبعد انهيار النظام الملكي وقيام حكم الخالقي قُمعت الأحزاب، وقام بعضهم بأنشطة انطلاقاً من باكستان.

عناصر طالبان أثناء الذكرى الأولى لدخول كابول (وكالات)

وحينما جاء الغزو السوفياتي نشطت حركة المقاومة انطلاقاً من القاعدة، التي تشكلت فترة الستينيات والسبعينيات، وعقب الهجرة الجماعية للأفغان إلى باكستان عام 1980، وبحلول يوليو 1981 أخذت المقاومة طوراً جديداً، وشكلت الجماعات الإسلامية عموده الفقري.

وبخروج السوفيات من أفغانستان سنة 1989، تركوا حكومة شيوعية بقيادة محمد نجيب الله، الذي حاول بدوره استرضاء الإسلاميين بإعلان أفغانستان دولة مسلمة تخضع لقوانين الإسلام، إلا أنه في الوقت نفسه سار على نهج قائم على الترغيب والترهيب مع الإسلاميين، حتى عام 1992.

اقرأ أيضاً: ذبح لاعبة يعيد الرعب والفزع إلى الأماكن العامة في أفغانستان

ويلفت مصطفى زهران في كتابه إلى أن تمرد الجنرال عبد المؤمن وقطعه الإمدادت عن كابل، واستيلائه على “سامنغان” هو ما مهد لدخول الإسلاميين لكابول بمساعدة أحمد شاه مسعود، لكن وقع المجاهدون في فخاخ السلطة وشراكها، وانفجرت الحرب الأهلية، وتدمرت العاصمة بشكلٍ كامل، وما زالت آثار تلك الحرب تلقي بظلالها على المدينة حتى الآن.

طالبان أعادت فرض سيطرتها على أفغانستان بعد عقدين من الزمان- (وكالات)

فصيل مسلح بدعم باكستاني

في خضم كل تلك الأحداث، التي شهدتها أفغانستان، كان الطلبة أو “طالبان” بلغة الباشتون، الذين ذهبوا لتلقي العلوم الدينية بباكستان، يتابعون ما آل إليه الوضع من تناحر آباء الحركة الإسلامية، ومؤسسيها، ومن هنا استشعروا أنه لا بد أن يكون لهم دور يتمثل في بناء الدولة الأفغانية الإسلامية، وتطبيق الشريعة الإسلامية.

وبحلول عام 1994 كانت “طالبان” قد أخذت زمام المبادرة، وشرعت في تكوين فصيل مسلح بدعمٍ من باكستان، ونجحت الحركة خلال عامين فقط في تحقيق انتصارٍ كبير على الأحزاب الإسلامية التي يُقاتل بعضها بعضاً.

اقرأ أيضاً: لماذا يواصل الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين دعم حكم “طالبان”؟

المدارس الديوبندية ونشأة فكر طالبان

انتشرت المدارس الديوبندية بأفغانستان وباكستان، في العقد الأخير من القرن العشرين، وتعتبر هاتين الدولتين من الدول القليلة التي تحتضن هذا النوع من المدارس، وفي عام 1994 نجحت مجموعة تلقت تعليمها الديني في تلك المدارس، وتعود جذورها لأصولٍ ريفية، في استقطاب نحو 4000 شخص في مدة 4 سنوات.

وتُعد طالبان تجسيداً للمدرسة الديوبندية، من حيث الاستقلال الفكري والأيديولوجي، ومن حيث الاستقلال المادي والروابط المتينة بين أعضائها، وقدرتها على الحشد والإدارة المركزية لشبكاتها، وساهم هذا النمط من التعليم الديني في إنتاج هذا النوع من الحركات الإسلامية.

عناصر من طالبان- (وكالات)

تلك المجموعة التي كونتها طالبان تأثرت بتعاليم تلك المدارس، وأطلقوا على أنفسهم اسم “الطالبان” وعملوا على توحيد البلاد وتطهيرها من الحكام المحليين، وبالأساس نشأت لكراهية تلك المجموعة للأحزاب الأفغانية الموجودة على الساحة، وعملت الحركة على تأسيس نظام حكم قائم على مبادئ الشريعة الإسلامية، وفق مخيلهم الجهادي.

اقرأ أيضاً: كيف تشكل الإسلاموية تحدياً خطيراً للمجتمعات الديمقراطية؟

في فبراير (شباط) 1995 استولت طالبان على كابول، وبعد هزيمتها في مُنتصف مارس (آذار) من العام نفسه استطاعت الاستيلاء عليها مرة أخرى عام 1996، ونجحت في ضم معظم الأقاليم الأفغانية، وبنت الحركة أفكارها على فكر الندوي، مؤسس المدرسة الديوبندية التي ترتكز على تغيير ما في الأنفس واختلافها، وانتهاج نهج الأنبياء، ومحاكاة أخلاقيات الصحابة العادلة السوية، فهي تقوم على النص القرآني “إن الأمر كله لله”، وسماتها الرئيسية تحقيق السيادة من خلال تطبيق الشريعة الإسلامية.

وأنشأت الحركة إمارة إسلامية في كابل يحكمها المُلا عمر إبراهيم، وسنت مجموعة من القوانين، أهمها إغلاق المسارح ودور السينما، وتوقيف من لا يُطلق لحيته، ومنع سير النساء في الشوارع من دون رفقة أزواجهن.

تمنع طالبان النساء من السير في الشوارع دون أزواجهن- (وكالات)

علاقة متينة مع “القاعدة”

يقدم الكتاب مجموعة من النماذج لعلاقة طالبان بالجماعات والتنظيمات الإسلامية، ولعل من أبرزها العلاقة بتنظيم القاعدة، التي ترجع إلى تسعينيات القرن الماضي، عدما قدمت الحركة ملاذاً آمناً للقاعدة التي خططت لهجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001.

اقرأ أيضا: شجاعة الشك في الإسلاموية

طالبان قدمت في إمارتها الأولى، وحكمها لأفغانستان، ملاذاً آمناً لأسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة، وقد تعزَّزت هذه العلاقات من خلال معركتهما المٌشتركة ضد القوات الدولية في أفغانستان، وكذلك من خلال التزاوج والأواصر الشخصية الأخرى، ورفضت الحركة تسليم العقل المدبر لهجمات 11 سبتمبر لأمريكا، وهو كان مبرر الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش لغزو أفغانستان.

كما أن طالبان استفادت من خبرة القاعدة مُنذ بداية معركتها مع الولايات المُتحدة، والحكومة الموالية لها، حيث تلقى أعضاؤها تدريباتٍ على صناعة المُتفجرات غير التقليدية، ونمت مهاراتهم التكنولوجية، وهو ما يُشير إلى قدرة الحركة على المواجهة والقتال خلال السنوات الماضية.

أسامة بن لادن والظواهري- (وكالات)

بعد الغزو الأمريكي لأفغانستان استغنت طالبان عن خدمات القاعدة، إذ لم تعد الحركة في حاجة لمال التنظيم بعد أن امتلأت خزائنها من جراء تعدد مصادر تمويلها في الداخل أو من الخارج من الدعم المُقدم لها من باكستان.

وبعد مقتل أُسامة بن لادن أصبحت مكانة القاعدة أضعف بالنسبة لطالبان، فأصبح التنظيم هو من يحتاج إلى الحركة، وليس العكس، ويمكن التأكيد على ذلك من ملاحظة الاتفاق الذي وقعت عليه طالبان مع ترامب في فبراير 2020، والذي يقضي بأنها لن تسمح لأي من أعضائها، أو أي جماعات أخرى بما فيها القاعدة، بالقيام بأي عمليات على أراضي أفغانستان.

مقاتل من طالبان يحمل السلاح- (وكالات)

طالبان وولاية خراسان

يُقدِّم الكتاب نموذجاً آخر لعلاقة طالبان بولاية خراسان، التي تكونت بالأساس كفصيلٍ سياسي مُنشق عن الحركة، وتضم مُقاتلين من الحركة الإسلامية الأوزبكية، والحزب الإسلامي التركستاني.

اقرأ أيضاً: التيارات المتطرفة ونبوءات آخر الزمان: أيديولوجية سياسية أم عقيدة دينية؟

تمركزت “ولاية خراسان” في شرق أفغانستان، وتحديداً بولاية تنجرهار، ومنذ تأسيسها عام 2015 أصبحت أنجح فروع “داعش”، ودعمها التنظيم لوجيستياً ومالياً بمئات الملايين من الدولارات، وتحولت أفغانستان عقب سقوط التنظيم في سوريا والعراق كقاعدة لخلافة عالمية.

وتتعامل “ولاية خراسان” مع القاعدة باعتبارها حركة وطنية مرتدة تتعامل مع إيران، وهو ما يخالف التوجه الفكري للتنظيم الذي يرى وجوب قتال طالبان بعد ردتها، كما رفضت “خراسان” المفاوضات التي أجرتها طالبان مع أمريكا، وأصبحت عقبة في سبيل تحقيق المصالحة السلمية، وبناء دولة أفغانستان الحديثة.

عملية إرهابية نفذتها عناصر ولاية خراسان- (رويترز)

لذا استطاعت الضربات العسكرية الأمريكية والحكومية الأفغانية في الفترة بين عامي 2018، و2019، القضاء على جيوب ولاية خراسان، في قواعدها الرئيسية شرق أفغانستان، وقد أجبرتها الخسائر التي تكبدتها على اللامركزية.

من الحركات المٌهمة التي تعرض لها الكتاب حركة طالبان باكستان، التي تتكون من مجموعةٍ من “البشتون” الغالب عليهم التوجه السلفي، وتأثرت في نشأتها بفكر طالبان أفغانستان، ومنذ 2007 تصاعدت هجماتها على باكستان التي تتهمها باستهداف المدنيين، وأدرجت على قائمة التنظيمات الإرهابية عقب قتالها مع “طالبان أفغانستان” ضد الحكومة الأفغانية.

اقرأ أيضاً: بين الوسطية والتطرف: الحرب الفكرية الإماراتية بذخيرة رقمية

طالبان والإخوان

تأثر عددٌ من قادة طالبان بفكر الإخوان، بسبب 3 عوامل؛ هي التأثر الفكري بالإخوان الذين مثلوا نموذج الإسلام السياسي، ثم كون الإخوان النموذج السياسي الأكثر عقلانية داخل النظام السني، وأخيراً عدد من قادة الإسلاميين في أفغانستان تلقوا تعليمهم داخل الأزهر الشريف بالقاهرة، ومنهم برهان الدين رباني رئيس الجمعية الإسلامية.

تأثرت بعض آراء مؤسسي طالبان بفكر الإخوان المسلمين- (غيتي)

وفي خضم الغزو السوفياتي لأفغانستان تواجد دعم قوي من قاعدة الإخوان بمناطق الإعداد العسكري والجهادي، خاصة في منطقة بيشاور الباكستانية الحدودية، ومنهم مصطفى مشهور وعمر التلمساني، كما يشير الكتاب.

تاريخياً سبق ظهور الأفغان المُتأثرين بالفكر الإخواني ظهور طالبان في أفغانستان، وعندما بدأ الإخوان الأفغان يتواجدون بتمثيلٍ حقيقي تعاملت معهم الحركة بوصفهم “عدوا”، ونُظر إليهم نظرة المٌفاصلة بين الكفر والإيمان، رأت طالبان أن جماعة الإخوان أشد خطراً على الإسلام من الشيوعيين، وكانت تهاجم مقراتهم وجمعياتهم وعناصرهم، وتنظر طالبان وكافة الحركات الإسلامية الأفغانية إلى تجربة الإخوان الأفغانية باعتبارها نبتت في أحضان الاحتلال ورعاته من الحكومات المتعاقبة.

اقرأ أيضاً: ما الفرق بين الأصولية، والراديكالية، والتطرف، والإرهاب، والفِكر الجهادي؟

ملاحظات ومعركة حقيقة

الكتاب يقدِّم عددا من المُلاحظات، أولها أن طالبان في نسختها الجديدة تُعتبر حركة إسلامية محلية ليس لها علاقة بالجهادية العالمية، وأن هناك آليات مختلفة في تطبيق الشريعة بين حكم طالبان في إمارتيها الأولى والثانية، يتمثل في أنها لن تنزع نحو تقديم قطع يد السارق، ورجم الزاني، وما شابه على رؤوس الأشهاد، وإنما ستلجأ لمواربته وعدم تسليط الضوء عليه لتفادي تداعياته على المُجتمع الدولي، التي تسعى لعدم الصدام معه.

يرى الكتاب أن طالبان لن تتخلى عن آرائها الأصولية المتشددة- (وكالات)

ثانياً: لن تتخلى طالبان عن أفكارها الأصولية، وممارستها إبان صعودها الأول، خصوصاً في ملفات مثل شكل اللباس الإسلامي، والحجاب النقاب، وغيرها، أو الفصل بين الجنسين، بل تعمل على تعزيزها بنظرة أكثر تشدداً.

اقرأ أيضاً: الإرهاب نقيض نفسه: ما معنى أن تكون إرهابياً؟

ثالثاً: بالنسبة للمرأة، يعتقد الكاتب أن الحركة قد تبدي مرونة في تحركاتٍ أخرى خاصة بها كعملها، لكن كطبيبة أو كمعلمة، وتوظيفها مجتمعياً فقط، من دون تصعيدها سياسياً.

امرأة أفغانية ترتدي البرقع- (وكالات)

رابعاً: قد تحقق طالبان التزاماتها تجاه المجتمع الدولي بعدم استخدام أراضيها في هجماتٍ إرهابية، إلا أنه في الوقت نفسه لن تقف في وجهات طموحات تنظيم القاعدة التوسعية، وهو الأمر الذي قد يجعلها مُستقبلاً في موضع الشك والترقب.

اقرأ أيضاً: بترتيب من الاستخبارات الإيرانية.. “طالبان” تلتقي جماعة تركية تابعة لـ”القاعدة”

يرى زهران أن معركة طالبان الحقيقية مُستقبلاً تتمثل في شقين، أولهما مدى قدرتها على التسيير الحكومي والإداري للبلاد، ثم تحقيق نجاح عسكري ملموس تجاه ولاية خراسان، وأن من التحديات التي تواجه طالبان أيضاً قدرتها على تحسين علاقتها مع القوى الإقليمية، ودول الجوار، وكسب ثقتهم أيضاً.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

صفاء الشبلي

صحافية مصرية تهتم بالكتابة الإنسانية والاجتماعية

مقالات ذات صلة