الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

“طالبان” تسيء استخدام المساعدات الإنسانية الغربية

تقوم الحركة بسرقة كميات كبيرة من المساعدات الإنسانية وتحويلها لغرض حشد المؤيدين

كيوبوست- ترجمات

لين أودونيل♦

منذ استيلاء حركة طالبان على السلطة، تصدرت عناوين الصحف أخبار اضطهاد النساء في أفغانستان، واستحوذت ممارسات الحركة الوحشية تجاه النساء على اهتمام السياسيين ووسائل الإعلام العالمية. وبينما يتردد صدى الغضب من هذه الانتهاكات في جميع أنحاء العالم، تمر إساءة استخدام المساعدات الإنسانية التي تهدف إلى تخفيف المعاناة الإنسانية الرهيبة في البلاد دون أن يلاحظها أحد.

كتبت لين أودونيل في مجلة “فورين بوليسي” مقالاً تنبه فيه إلى عشرات الملايين من الدولارات التي تصل كل أسبوع إلى كابول من الولايات المتحدة والأمم المتحدة ليتم توزيعها في مختلف أنحاء أفغانستان مع حلول فصل الشتاء، وتشير إلى مصادر موثوقة داخل البلاد وخارجها تقول إن هذه المساعدات لا تصل إلى مستحقيها؛ بل تقوم “طالبان” بسرقة كميات كبيرة منها وتحويلها لغرض حشد المؤيدين عن طريق توزيع الحصص الغذائية والمساعدات النقدية عليهم ولتمويل العمليات الخاصة لكبار قادتها. وتثير هذه الاتهامات مخاوف دولية؛ لأن “طالبان” تسيطر منذ عقود على إنتاج الهيروين العالمي. كما يتم إيداع المبالغ النقدية في البنك المركزي الذي تسيطر عليه حركة طالبان، وبنك أفغانستان الدولي المملوك للقطاع الخاص؛ حيث تحتفظ وكالات الأمم المتحدة بحساباتها دون أن تكون هنالك أية مساءلة حول مصير تلك الأموال في نهاية المطاف.

اقرأ أيضاً: قمع طالبان للنساء: مشكلة لا تخص أفغانستان فقط

بعد أن تدهورت ظروف السكان لدرجة غير مسبوقة في أعقاب عودة “طالبان” إلى الحكم، خصصت الأمم المتحدة مبلغ 4.4 مليار دولار في عام 2022، كما خصصت مبلغ 4.6 مليار لعام 2023؛ لتقديم المساعدة للسكان الذين باتوا يصنفون من بين أفقر الشعوب في العالم. وتذهب نسبة كبيرة من هذه المبالغ لتغطية النفقات التشغيلية لبعثات المنظمة الدولية، وبحلول سبتمبر 2022 تجاوزت قيمة المساعدات الأمريكية وحدها لأفغانستان منذ انهيار الجمهورية 1.1 مليار دولار؛ لكن غياب المساءلة بشأن مصير هذه الأموال أدى إلى مخاوف من أن أموال دافعي الضرائب الأمريكيين تستخدم لتمويل الأنشطة الإجرامية لـ”طالبان” في جميع أنحاء العالم، ودعم الأنظمة الخاضعة للعقوبات الأمريكية؛ مثل إيران وروسيا، من خلال شراء النفط منها وتسديد قيمته بالدولار. ومع سيطرة “طالبان” على الحكم لم يعد هنالك من طريقة لمعرفة مصدر أو وجهة الأموال التي تنتقل عن طريق شبكات الصرافة. ويقدر الخبراء الأفغان أن أكثر من 12 مليون دولار تمر عبر شبكات الصرافين أسبوعياً لتمويل استيراد السلع وبرامج المساعدات الإنسانية.

“طالبان” تقوم بسرقة المساعدات الإنسانية الغربية لأفغانستان- “فورين بوليسي”

ومع تصاعد المخاوف من تشكل معارضة مسلحة أكثر جرأة بسبب الانهيار الاقتصادي والجوع والفقر، فإن “طالبان” لديها أسباب وجيهة لتحويل المساعدات لتعزيز قبضتها على السلطة. وقال ضابط مخابرات أفغاني سابق: “إن المواد الغذائية والمساعدات النقدية التي توزعها الأمم المتحدة تذهب إلى أُسر وأنصار قادة (طالبان) المحليين في كثير من مناطق البلاد؛ حيث تسيطر (طالبان) على قوائم توزيع هذه المساعدات”. وأضاف الضابط السابق: “إن (طالبان) تراقب الأموال وتديرها، وهي مَن يقرر أين تذهب هذه الأموال. كما أن مراقبي الأمم المتحدة المحليين هم من الأفغان الذين لا حول لهم ولا قوة، ولا يملكون القدرة على الاعتراض خشية على حياتهم وسلامة أفراد عائلاتهم”.

ويعتقد الكثير من الأفغان أن استمرار ضخ السيولة النقدية يمكِّن “طالبان” من ترسيخ سلطتها، وقد استغلت هذه الجماعة التي يقودها متطرفون وإرهابيون خاضعون للعقوبات وجودَها في السلطة كأساس لتعاون مع إدارة بايدن يقوم على المال مقابل المعلومات الاستخباراتية لمكافحة الإرهاب؛ حيث يشكل تنظيم الدولة الإسلامية في خراسان التهديد الأكبر لحكم “طالبان”.

مقاتلو “طالبان” في أفغانستان- Getty Images

تمر عمليات سرقة الأموال والمساعدات مرمر الكرام، بينما ينشغل العالم بانتهاكات “طالبان” لحقوق المرأة؛ حيث أعادت الحركة النساء إلى منازلهن وأجبرتهن على ارتداء ملابس تغطي أجسامهن من الرأس حتى أخمص القدمَين، ومنعت الفتيات من الالتحاق بالمدارس. ولم يكن إعلان “طالبان”، مؤخراً، منعهن من الالتحاق بالجامعات مفاجئاً، وكذلك المرسوم الذي صدر بعد ذلك بأيام والذي يأمر المنظمات غير الحكومية المحلية والدولية بفصل جميع الموظفات والعاملات.

اقرأ أيضًا: طالبان في أفغانستان: تحليل لنقاط القوة والضعف

وفي رد فعلها على هذا المرسوم، قامت بعض المنظمات غير الحكومية؛ ومنها المجلس النرويجي للاجئين ومنظمة “كير إنترناشيونال”، بوقف نشاطها في أفغانستان؛ ولكن رئيس إحدى المؤسسات الخيرية المحلية قال: “إن رد الفعل هذا كان مبادرة جوفاء لن تنجح إلا إذا قررت جميع المنظمات القيام بالأمر نفسه، وهذا ما لن يحدث أبداً. إن الأمر بفصل النساء هو قرار سياسي، ولا يمكن الرد على قرار سياسي بحت بطرق إنسانية”. وأشار إلى أن الوقت قد حان لكي يتدخل المجتمع الدولي ويتخذ إجراءات عملية؛ مثل وقف إرسال 40 مليون دولار كل أسبوع أو إنشاء آليات لتتبع ومراقبة الأموال التي يرسلها.

وأكد ناشط سياسي يتعامل مع قيادة “طالبان” أنه ما لم تكن هنالك عواقب، لن يكون هنالك تغيير. فالانتهاكات التي تتصدر عناوين الصحف تخفي سرقة الأموال الإنسانية والتوسع في إنتاج الهيروين والعلاقات مع الإرهابيين؛ بما في ذلك تنظيم القاعدة. وقال الناشط: “لا بد للولايات المتحدة من أن تحذو حذو كندا، وأن تصنف (طالبان) ككيان إرهابي؛ كمنظمة وليس كأفراد، وأن تفرض عليها عقوبات مثل حظر السفر والمعاملات المالية الحكومية والمشاركة في المؤسسات الدولية”. وأضاف: “لن يتغير شيء حتى يتم اتخاذ إجراءات ضدهم”.

♦مؤلفة وكاتبة أسترالية وكاتبة عمود في مجلة “فورين بوليسي”.

المصدر: فورين بوليسي

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة