الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

“طالبان” تستولي على طائرات عسكرية أمريكية.. فهل يشكل ذلك خطراً حقيقياً؟

تلخيص: كيوبوست

فاليري إنسينا

ما إن سيطرت “طالبان” على المطار الأفغاني في قندهار، حتى ظهرت في غضون وقتٍ قصير، على وسائل التواصل الاجتماعي، صور مقاتلي “طالبان” بجانب طائراتٍ مروحية عسكرية؛ مثل الطائرات أمريكية الصنع من طراز “بلاك هوك”، وسوفييتية الصنع من طراز “مي-17”. وبعد أن استولت الحركة على مطار مزار شريف نهاية هذا الأسبوع، تبعتها صور أخرى يقف فيها أعضاء “طالبان” بجوار طائرة الهجوم من طراز “إيه-29” وطائرة مروحية متعددة الاستخدامات من طراز “إم دي-530”.

اقرأ أيضاً: إمارة أفغانستان الإسلامية.. المأساة تبدأ من جديد

والآن، بعد أن وقعت أفغانستان في يدطالبان“، لم يعد السؤال المطروح هو: هل ستتمكن الحركة من وضع يدها على مخزون طائرات ومروحيات القوات الجوية الأفغانية التي وفرتها لها الولايات المتحدة؟ بل ما الذي تخطط لفعله بها؟ وما الذي يمكن أن يفعله الجيش الأمريكي إزاء ذلك؟

وقد استخدمتِ القوات الجوية الأفغانية إجمالي 211 طائرة؛ بما يقارب 167 طائرة ومروحية متاحة للاستخدام اعتباراً من 30 يونيو، وفقاً لتقرير صدر في يوليو عن المفتش العام المختص بإعادة إعمار أفغانستان. ولم تؤكد وزارة الدفاع حتى الآن كم طائرة من منها استولت عليها “طالبان”، وكم طائرة من هذا العدد لا تزال صالحة للتشغيل، وعدد الطائرات التي قادها طيارو القوات الجوية الأفغانية إلى برِّ الأمان نسبياً في البلدان المجاورة.

أحد عناصر “طالبان” يلتقط صورة لزميله مع طائرة من طراز “إم دي-530 إف” الأمريكية أغسطس 2021- “ديلي ميل”

وقال الجنرال هانك تايلور، نائب مدير هيئة الأركان الأمريكية المشتركة للعمليات الإقليمية، خلال إحاطة في البنتاغون، إنه لا يملك معلومات حول إمكانية أن يتخذ الجيش الأمريكي تدابير لمنعطالبانمن الاستيلاء على الطائرات أو غيرها من المعدات العسكرية أو استخدامها.

بينما أدلى برادلي بومان، وهو طيار سابق لطائرات “بلاك هوك”، خدم في أفغانستان، بتصريحاتٍ إلى موقع “ديفينس نيوز”، منتقداً الانسحاب الأمريكي بشدة: “لا شك في أنهم استولوا على مئات السيارات العسكرية من طراز هامفي، والمعدات المدفعية، وغيرها من المعدات والطائرات”.

اقرأ أيضاً: أفغانستان.. تهديدات إرهابية وعدم استقرار سياسي

وقال بومان: “بينما كانت إدارة بايدن تدرس طريقها للمضي قدماً، كان يجدر بها وضع الإجلاء الآمن للأمريكيين من أفغانستان نصب أعينها. وكان يجب أن تدمر بعد ذلك المعدات الأمريكية المتبقية في أفغانستان، بالإضافة إلى جميع الطائرات والمروحيات التي تركتها القوات الجوية الأفغانية وراءها”.

عناصر “طالبان” يحاولون تشغيل طائرة هليكوبتر تابعة للقوات الجوية الأفغانية من طراز “إم آي-17” أغسطس 2021- “تويتر”

وقد استخدمتِ القوات الجوية الأفغانية عدد 23 طائرة هجوم من طراز “إي-29″، و4 طائرات شحن من طراز “سي-130″، وإجمالي 33 نسخة عسكرية من طائرات النقل الخفيف من طراز “سيسنا كارافان”؛ حيث جرت تهيئة بعضها لمهمات الهجوم الخفيف، وفقاً لتقرير المفتش الخاص.

اقرأ أيضاً: د.زاهد شهاب لـكيوبوست“: الجيش الأفغاني افتقد الحافز للقتال في وجهطالبان

كما حلَّقت نحو 150 مروحية؛ من بينها مروحيات خدمات من طراز “يو إتش-60 بلاك هوك”، ومروحيات مسلحة من طراز “إم دي-500” أمريكية الصنع، بالإضافة إلى مروحيات سوفييتية من طراز “مي-17″، التي كانت القوات الجوية الأفغانية في سبيلها لإحالتها إلى التقاعد.

وربما تكون طائرة “سوبر توكانو إيه-29” هي الأكثر تطوراً في مخزون القوات الجوية الأفغانية؛ وهي طائرة هجوم بمحرك توربيني شيَّدتها شركة “إمبراير” البرازيلية لتصنيع معدات الفضاء، وعدلتها شركة “سييرا نيفادا”، وهي شركة دفاع أمريكية تُدمج الطائرات مع أجهزة استشعار وأسلحة أمريكية الصنع.

مقاتلو “طالبان” والسكان المحليون يجلسون فوق عربة للجيش على جانب الطريق في ولاية لغمان أغسطس 2021- “فرانس برس”

وعلى عكس الطائرات المقاتلة المصممة من أجل السرعة والقدرة على المناورة في المعارك الجوية، جرى تحسين طائرة “إيه-29″؛ من أجل مهام مكافحة التمرد، حيث تقتضي الحاجة إلى طائرة تحلق ببطء وعلى مستوى منخفض لضرب الأهداف على الأرض. كذلك يمكن أن يقودها طيارون ذوو خبرة متواضعة نسبياً ويمكنها الطيران في بيئاتٍ قاسية.

اقرأ أيضاً: نهاية الحرب في أفغانستان وخيبة أمل المحاربين القدامى

وقد جعلتها هذه الخصائص الأنسب للقوات الجوية الأفغانية، التي كانت تُبنى من الألف إلى الياء؛ لكنها ليست متطورة تكنولوجياً لدرجة يمكن أن تهدد الجيش الأمريكي في الاشتباكات المستقبلية معطالبان“، وفقاً للجنرال مارك كيلي، الذي يرأس قيادة القوات الجوية المقاتلة.

وصرح كيلي لموقع “ديفينس نيوز”، في مقابلةٍ جرَت في 16 أغسطس الجاري، قائلًا: “من المفهوم أن يشعر الناس بالقلق من أية إمكانات تقع في أيدي الآخرين؛ حيث لا نعرف بالضبط كيف أو ضد مَن سيستخدمونها، سواء أكانت بندقية من طراز (إم 16) أم طائرة من طراز (إيه-29)”.

يقوم الجنود بتحميل طائرة “بلاك هوك” لنقلها من قاعدة باغرام الجوية في أفغانستان إلى الولايات المتحدة 2021- “فرانس برس”

بينما قال ريتشارد أبو العافية، وهو محلل شؤون الطيران في مجموعة “تيل جروب”: “بينما يمكن أن تسعى (طالبان) لبيع الطائرات التي استولت عليها، لا تحتوي أي من طائرات أو مروحيات القوات الجوية الأفغانية على تقنياتٍ حساسة قد تكون مفيدة لدول مثل الصين أو روسيا”.

وستواجه “طالبان” عقباتٍ لا حصر لها إذا سعَت إلى تشغيل المعدات بنفسها؛ في محاولة لتشكيل أساس لسلاح جوي خاص من الطائرات والمروحيات المتبقية. وقال كيلي: “ليس لدى (طالبان) طيارون مدربون قادرون على قيادة الطائرات بأمان، باستخدام أجهزة الاستشعار، وتحميل ونشر الأسلحة”. وقد تجد “طالبان” في النهاية طيارين مؤهلين “لكن في ما يتعلق بتهديد المنطقة، لا أعتقد أن هناك ما يمثل تهديداً حقيقياً يقلقنا لهذه الدرجة”.

شاهد: فيديوغراف: إيران وطالبان“.. أصدقاء أم أعداء؟

وتتمثل العقبة الأكبر أمام “طالبان” في التكلفة والخبرة والخدمات اللوجستية اللازمة لصيانة الطائرات، وهو افتراض مكلف يتضمن التخديم على الطائرات قبل الرحلات وبعدها، وإجراء الإصلاحات وشراء قطع الغيار. بينما قال بومان: “لستُ ساذجاً حتى لا أستطيع تخيل سيناريو قد ينطوي على أن يتمكنوا من إيجاد طيارين، وربما يُجبر طيارو القوات الجوية الأفغانية السابقون على التعاون معهم. وليس من غير المعقول أيضاً أن تمد لهم القوى الأجنبية غير المتحالفة مع الولايات المتحدة يد العون”.

قاعدة باغرام الجوية في أفغانستان بعد انسحاب القوات الأمريكية 2021- “أسوشييتد برس”

لكن أبو العافية أشار إلى أن استخدام أسلحة الطائرات -سواء لاستهداف الأفغان أو دول أخرى في المنطقة- قد يقوِّض في النهاية هدف “طالبان” المتمثل في إحكام سيطرتها على البلاد. وأضاف: “كلما استخدموا المعدات العسكرية التقليدية أكثر، جعلوا أنفسهم عرضة للاستهداف. وإذا كان في نياتهم إثارة المتاعب، فإنهم سيُقدمون على ما فعلوه قبل 11 سبتمبر، أي إيواء الجماعات الإرهابية”.

لكن من الواضح عدم وجود مقاومة داخلية منظمة يعوَّل عليها في البلاد. ولا يبدو أنهم متحمسون لخوض معركة مع البلدان المجاورة، ولن تسير الأمور بشكل جيد إذا فعلوا. من جانب آخر، سعَت القوات الجوية الأفغانية إلى إيجاد ملاذ آمن في أوزبكستان، رغم عدم وضوح عدد الطائرات والأفراد الذين وصلوا إلى البلاد خلال الأيام الماضية.

اقرأ أيضاً: أربعون عاماً حزينة تتوجطالبانحاكماً على أفغانستان عشية الـ11 من سبتمبر

حيث أكد مكتب المدعي العام في أوزبكستان أن 22 طائرة عسكرية غير محددة و24 مروحية -تحمل مجتمعة 585 جندياً وطياراً- حلَّقت في البلاد يومَي 14 و15 أغسطس، حسبما ذكرت وكالة أنباء بودروبنو الأوزبكية.

وذكر المكتب أيضاً أن 3 طائرات هجوم أخرى من طراز “إيه-29” طلبت تصريحاً بالهبوط في 15 أغسطس، ورافقتها طائرات من طراز “ميغ-29” تابعة للجيش الأوزبكي؛ لكن طائرة من طراز “ميغ-29” وأخرى من طراز “إيه-29” اصطدمتا أثناء الرحلة، بينما خرج كلا الطيارين بسلام.

♦مراسلة حربية لموقع “ديفينس نيوز”.

المصدر: موقع ديفينس نيوز

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة